|
ندوة في "مركز الحوار العربي" عن
الأنتخابات التمهيدية ودور العرب
الأميركيين في انتخابات الرئاسة
الأميركية
|
الهدف
الثقافي : |
الثلاثاء
04 مارس 2008 07:40 GMT |
نظم مركز الحوار العربي في واشنطن ندوة لمناقشة ما يمكن أن يكون عليه
دور العرب الأميركيين في انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم
والانتخابات التمهيدية التي تسبقها. شارك في الندوة كل من الأعلاميين
العربيين في واشنطن محمد الشناوي ومحمد سعيد الوافي، إضافة إلى الناشط
في الجالية العربية الدكتور جميل شامي.
تحدث في بداية الندوة الإعلامي المصري الأميركي محمد الشناوي الذي عرض
المراحل الحاسمة في تحديد مرشحي الحزبين لخوض معركة انتخابات الرئاسة،
فقال:
" اقتربت الانتخابات الأولية من تحديد المرشح الأوفر حظا في الفوز
بترشيح الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري لخوض معركة انتخابات الرئاسة
القادمة، فعلى الطرف الجمهوري ينفرد السناتور جون ماكين بالصدارة بشكل
لن يتسنى لمنافسه الرئيسي مايك هاكابي الحصول على عدد من المندوبين إلى
المؤتمر القومي للحزب الجمهوري يستطيع به المنافسة.
وعندما تعلن نتائج الانتخابات الأولية في تكساس وأوهايو في الرابع من
مارس آذار سيكون الناخب الأميركي أمام واقعين:
الأقل احتمالا منهما أن تتمكن السناتور هيلاري كلينتون من الفوز بعدد
من المندوبين يقلص الفارق بينها وبين منافسها الرئيسي باراك أوباما
بشكل يحافظ على فرصتها في المنافسة فيما تبقى من الولايات دون حاجة إلى
تدخل غير مرغوب فيه من المندوبين الكبار لترجيح كفة هيلاري كلينتون على
باراك أوباما، خاصة وأن استطلاعات الرأي العام تشير إلى قدرة أوباما
على اكتساح ماكين لو أصبح أوباما مرشح الحزب الديمقراطي بفارق يزيد عن
عشرين في المائة بينما تشير الاستطلاعات نفسها إلى أن نتائج الانتخابات
الرئاسية قد تكون متقاربة إذا فازت هيلاري كلينتون بترشيح الحزب
الديمقراطي بل ويمكن أن تترجح كفة الحزب الجمهوري إذا نجحت مساعي رالف
نادر في الترشيح واجتذب أصوات غير الراضين عن هيلاري وغير المتحمسين
لماكين."
لكن من واقع تغطياته الصحفية ومتابعته الدقيقة لسير الانتخابات الأولية
يرى الإعلامي محمد الشناوي أن الواقع الأكثر احتمالا هو أن يواصل باراك
أوباما الفوز بمزيد من الولايات ليزيد رصيده من المندوبين بشكل يصعب
على منافسته اللحاق به في الانتخابات الأولية المتبقية ويصبح مرشح
الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة القادمة. ومما يرجح هذا السيناريو
فوز أوباما بسلسلة من الولايات على التوالي وتحليل نتائج انتخابات
ويسكونسن الذي أظهر أنه لم يعد مجرد المرشح المفضل لدى الشباب
والأمريكيين السود فقط ولكنه فاز كذلك بنصف عدد أصوات النساء البيض
وبنسبة كبيرة من أبناء الطبقة العاملة مما يعني وجود تآكل في قاعدة
تأييد هيلاري كلينتون. فإذا تكرر السيناريو وفاز أوباما بولايتي تكساس
وأوهايو فسيكون قد اقترب أكثر من تأمين العدد اللازم من المندوبين
لضمان ترشيح الحزب الديمقراطي له وهو 2025 ويكون بذلك قد قلص من فرص
هيلاري كلينتون للحاق به.
من هم الناخبون العرب الأميركيون:
ونقل محمد الشناوي عن إستطلاعات مؤسسة زغبي إنترناشيونال أن هناك ما
يتراوح بين مليون إلى مليون ومائتي ألف ناخب عربي أميركي يمارسون بشكل
حقيقي حقهم في الإدلاء بأصواتهم رغم أن عدد الناخبين المسجلين بالفعل
يزيد على مليون ونصف عربي أميركي 56 في المائة منهم من أصل لبناني و14
في المائة من أصل سوري و11 في المائة من أصل مصري و9 في المائة من أصل
فلسطيني ثم 4 في المائة من أصل أردني و2 في المائة من أصل عراقي و4 في
المائة من أصول عربية أخرى.
وفسر ارتفاع نسبة الناخبين العرب الأميركيين بالمقارنة مع تعدادهم بأن
89 في المائة ممن يحق لهم التصويت سجلوا أنفسهم في قوائم الناخبين.
وأعرب عن اعتقاده بتفاوت نسب تصويت العرب الأميركيين لمرشحي الحزبين
الرئيسيين بحسب تغير الانتماءات الحزبية والفجوة بين الأجيال ومواقف
المرشحين من قضايا تشغل بال العرب الأميركيين وكذلك بدخول المرشح
المستقل رالف نادر حلبة السباق أكثر من مرة. وضرب مثالا على ذلك بأنه
على صعيد الانتماء الحزبي كان العرب الأميركيون ينقسمون تقريبا إلى ثلث
يؤيد الديمقراطيين وثلث آخر يساند الجمهوريين والباقي يرى نفسه في
معسكر المرشح المستقل خاصة إذا كان ينتمي إلى العرب الأميركيين مثل
رالف نادر أو كان يطرح تصورات مختلفة عن كل من الديمقراطيين
والجمهوريين. وقال أنه عبر العقود الثلاثة الماضية كانت النسب بين
الأقسام الثلاثة تتقارب وتتباعد بحسب الظروف فمثلا كانت هناك زيادة في
مساندة العرب الأميركيين لمرشح الحزب الجمهوري جورج بوش في انتخابات
عام 2000 بعد أن ترسخ شعورهم بأن حملة آل جور نأت بنفسها عن العرب
الأميركيين وبأنه من خلال مواقفه وبرنامجه المعلن لن يكون صديقا لقضايا
العرب بينما بذلت حملة بوش جهودا كبيرة لاجتذاب الناخبين العرب
والمسلمين والتعاطف مع قضايا حقوقهم المدنية.
ويرى محمد الشناوي أن هناك شعورا قويا حاليا بين الناخبين من العرب
الأميركيين بأن الجمهوريين خذلوهم وأن سياسات بوش في الداخل انتقصت من
حقوقهم المدنية وعرضتهم لأشكال من التمييز والتصنيف العرقي بينما خربت
سياساته في الخارج صورة الولايات المتحدة وأظهرتها كقوة بطش واحتلال
ورغبة في الهيمنة على مقدرات الشعوب العربية وثروات النفط بدءا من
العراق بالإضافة إلى سياسة الكيل بمكيالين في ما يتعلق بما سمي جهود
نشر الديمقراطية والفشل الكامل في عملية السلام.
لذلك لم يكن غريبا أن تظهر استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة زغبي
إنترناشيونال أن غالبية الناخبين العرب الأميركيين سيصوتون لصالح الحزب
الديمقراطي خاصة إذا تمكن السناتور باراك أوباما من الفوز بترشيح الحزب
الديمقراطي وستصوت نسبة لا تقل عن 15 في المائة من العرب الأميركيين
لصالح رالف نادر إذا واصل سعيه كمرشح مستقل.
لماذا يفضل العرب الأميركيون أوباما؟
وتطرق الإعلامي محمد الشناوي إلى شرح الأسباب التي ستحشد أصوات غالبية
العرب الأميركيين لصالح أوباما:
أولا: أسباب تجمعهم مع باقي الناخبين الأميركيين مثل شخصيته
الكاريزماتية ورغبته في التغيير الحقيقي فمنذ أن أصبح أوباما خامس
سناتور أسود في تاريخ مجلس الشيوخ والسناتور الأسود الوحيد في المجلس
الحالي اقترن عمله بسجل ليبرالي يعطي الناخب الأمريكي الأمل في قدرته
على تصور مختلف عن توجهات الإدارة الحالية
ثانيا: توجهاته فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في
عالم اليوم ورؤية تعيد للولايات المتحدة مثلها وقيمها في الداخل
والخارج من خلال التعاون مع المجتمع الدولي وليس باتخاذ قرارات منفردة
أو حروب استباقية.
ثالثا: تحرره من تبرعات الإيباك التي ساعدت كلينتون بسخاء في حملتها
الانتخابية فمنذ انضم باراك لعضوية المجلس أظهر استعداده للعمل مع
زملائه من الحزب الجمهوري بعيدا عن التشنج الحزبي، وتصدى مع زملائه
لتمرير قانون لحظر قبول أعضاء الكونجرس هدايا من جماعات الضغط السياسي
أو اللوبي للتأثير في مواقفهم من القضايا ويفتخر في حملته الانتخابية
بأنه لم يتلق دولارا واحدا لتمويل الحملة من أي من جماعات المصالح
الخاصة أو الضغط السياسي، كما شارك مع زملائه في تبني قانون للكشف عن
مصادر تمويل الحملات الانتخابية ومكافحة محاولات التأثير في توجهات
الناخبين باستخدام الألاعيب والحيل، كما طرح أوباما العديد من مشروعات
القرارات والمبادرات الخاصة بالطاقة وحماية البيئة وتوفير الرعاية
الصحية ومشروعات قوانين خاصة بتأمين الحدود ومكافحة انتشار أسلحة
الدمار الشامل كما تصدر المطالبين بالانسحاب التدريجي من العراق.
ووفقا لتحليل علمي لشخصية باراك أجرته وحدة تحليل الشخصيات السياسية
بجامعة سان جون الأمريكية فإن باراك أوباما يتسم بشخصية راغبة في
التغيير ويتحلى بقدر كبير من الثقة في النفس والطموح والإصرار وكلها
كما يقول التحليل تقود إلى شخصية قوية وعملية تحركها أيديولوجية راسخة
تكرس جهدها لتغيير المجتمع وفق خطة واضحة المعالم والأهداف وتكون على
استعداد للتعاون والعمل بشكل متناسق مع كل من يظهر استعدادا للعمل على
تحقيق تلك الأهداف. ويصف التحليل الأكاديمي لشخصية باراك سمته الأساسية
بأنه يتمتع بقيادة كاريزماتية تستطيع إلهام الأنصار والمريدين وتحظى
بالقدرة على لمس قلوب الجماهير وتشكيل حركة شعبية مساندة له.
رابعا: طرح أوباما خطوطا عريضة لمنهجه في التغيير على الصعيد المحلي:
العمل على تخفيض الدين العام باعتباره أكبر خطر على مستقبل الأجيال
القادمة وإتباع سياسات مالية تتسم بالمسئولية، وسد الثغرات التي لا
زالت قائمة في الأمن الداخلي رغم مرور سبعة أعوام على هجمات سبتمبر
وإصلاح قوانين الهجرة للولايات المتحدة. والاهتمام ببرامج تأهيل
العاملين لإيجاد فرص عمل أفضل تقلص من حجم الفقراء في أميركا والذين
يصل عددهم إلى 37 مليون شخص ومواجهة المشاكل التي تواجه برامج الضمان
الاجتماعي بشكل يضمن انتفاع المسنين بها وكذلك بالتأمين الصحي للفقراء
منهم وضمان إزالة كل العراقيل التي تحول دون حق المواطنين في التصويت.
وضمان تطوير السياسات بشكل يضمن التعليم ويوفر لكل الأمريكيين رعاية
صحية بنفقات معقولة ويضمن حقوق المواطنة الأخرى للجميع وتطبيق أجندة
اقتصادية تضمن قدرة أميركا على المنافسة في الاقتصاد العالمي وقدرتها
على التصدير وتضمن للطبقة الوسطى الانتعاش مع زيادة الاستثمار في البنى
التحتية وتوفير الاستقلال في مجال الطاقة والبحث عن وسائل جديدة غير
البترول وتحسين البحث العلمي وتحديث نظام الضرائب لخدمة أكبر عدد من
المواطنين وكذلك فتح باب المناقشة أمام دور الدين في الحياة الأمريكية.
وعلى صعيد السياسة الخارجية:
تعهد أوباما باستعادة مكانة الولايات المتحدة في العالم وبأن لا يتبع
سياسة بوش في تعمد عدم الدخول في حوار مع زعماء الدول التي تكون على
خلاف مع السياسة الأمريكية، وتعهد بالحفاظ على القيم الأميركية فلا
تنزلق في سياستها الخارجية إلى مستوى استخدام التعذيب أو ممارسات معتقل
جوانتانامو بل سيوقف تلك الممارسات ويغلق المعتقل سيئ السمعة وينهي
الحرب في العراق وبحيث يتم سحب القوات الأمريكية في غضون 16 شهرا ولن
يحتفظ للولايات المتحدة بقواعد عسكرية دائمة في الأراضي العراقية وتعهد
بقيادة جهد دولي لإعادة أربعة ملايين عراقي ما بين نازح ولاجئ لحياتهم
الطبيعية. وتعهد باراك أوباما في برنامجه للتغيير بشن حملة دبلوماسية
جسورة لتوفير الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال الحوار مع كل الأطراف
المعنية بما في ذلك سوريا واستخدام طرق دبلوماسية مع إيران بدلا من
التلويح بالحرب والخيارات العسكرية. وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني
الإسرائيلي تعهد بأن يوليه أولوية قصوى لكي يتم التوصل إلى حل نهائي
يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام مع إسرائيل مع ضمان حق
إسرائيل في الدفاع عن نفسها والحفاظ على العلاقة الخاصة مع إسرائيل
باعتبارها أقوى حليف للولايات المتحدة في المنطقة ومواصلة المساعدات
العسكرية والاقتصادية لها. ومع ذلك أعرب مالكولم هوين لاين رئيس مؤتمر
رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسية عن القلق من أن يشكل
أوباما في دعوته للتغيير خطر تقليل المساندة الأميركية لإسرائيل في ضوء
زيادة اعتقاد أنصاره من الناخبين الأميركيين بأن إسرائيل أصبحت بشكل
متزايد مكانا مظلما ينتهج منحى عسكريا وحيدا في التعامل مع ما يحيط بها
وزيادة التسامح بين الأميركيين إزاء قبول تصريحات ودراسات مضادة لمصالح
إسرائيل مثل دراسة والت/ميرشايمر عن اللوبي الإسرائيلي التي قال إنها
أصبحت أفضل الكتب مبيعا ودخلت نطاق الكتب التي تدرس في جامعات أميركية.
وذكر محمد الشناوي في استعراضه لانطباعاته عن توجهات العرب الأميركيين
في ندوة مركز الحوار العربي في واشنطن إلى أن استطلاعات الرأي التي
أجريت على الناخبين العرب الأميركيين تشير إلى أنهم سيصوتون بنسب قد
تصل إلى 66 في المائة لصالح السناتور أوباما إذا تمكن من الفوز بترشيح
الحزب الديمقراطي له لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأميركية ضد المرشح
الجمهوري السناتور جون ماكين.
دور العرب الأميركيين في الانتخابات القادمة:
وفي ختام عرضه تطرق محمد الشناوي إلى تحليله لدور العرب الأمريكيين في
انتخابات الرئاسة القادمة فقال:
"مع أن الناخبين من العرب الأميركيين يشعرون بإحباط شديد من مساندة
مرشحين للرئاسة على مدى العقود الثلاثة الأخيرة بناء على برامجهم
الانتخابية الحافلة بوعود براقة تتعلق بالقضايا التي تهم العرب
الأميركيين سرعان ما تتوارى وراء الضغط اليهودي والانحياز الأميركي
لإسرائيل وأخيرا زيادة التآكل في الحقوق المدنية للعرب والمسلمين بشكل
خاص فإن بوسعهم إظهار التأييد لمن يفضلونه من مرشحي الرئاسة بمزيد من
النشاط السياسي المتمثل في التبرع لحملاتهم الانتخابية والمشاركة
بالعمل في تلك الحملات والحرص على وصول آرائهم لتلك الحملة بل
وللمندوبين إلى المؤتمرين القوميين للحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ويمكن للعرب الأميركيين الاستفادة من تمركزهم بأعداد كبيرة في بعض
الولايات مثل ميشيجان التي يشكل الناخبون العرب الأميركيون فيها نسبة 4
في المائة من إجمالي الناخبين. كما يمكن لوجودهم بأعداد كبيرة في
ولايتي نيويورك وكاليفورنيا زيادة ترجيح التوجه الديمقراطي الذي يتسم
به تصويت هاتين الولايتين. بل ويمكنهم التأثير سلبا في نسبة الأصوات
المساندة للمرشح الجمهوري في ولاية تكساس التي يعيش فيها تجمع كبير
نسبيا من العرب الأميركيين."
و خلص إلى أنه سيكون للعرب الأميركيين فرصة أفضل لإظهار قوتهم السياسية
فيما يسمى بولايات الحسم في معركة انتخابات الرئاسة الأميركية وهي
الولايات التي تتسم بالتأرجح بين تأييد المرشح الديمقراطي ومساندة
المرشح الجمهوري ويستطيع العرب الأميركيون في تلك الولايات حسم الفائز
بها في انتخابات الرئاسة بترجيح كفته خاصة إذا كانت الأصوات متقاربة
مثل ولايات بنسلفانيا وأوهايو ونيوجيرزي وفلوريدا. ويجب أن يتذكر
الناخبون العرب الأميركيون أن أصواتهم كانت أصواتا ترجيحية في انتخابات
أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ مثلما حدث مع النائب الديمقراطي جيم
موران أكثر من مرة وما حدث مؤخرا مع السناتور جيم ويب في فيرجينيا.
وطالب الحاضرين في ندوة مركز الحوار بتذكر الحقيقة التالية:
"بصرف النظر عن عدم تغير السياسة الأميركية بتغيير من يدير دفة الحكم
في البيت الأبيض وما لحق بهم في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية يجب أن
يواصل العرب الأميركيون العمل على تنامي قوتهم على المسرح السياسي
الأميركي وممارستهم للعمل السياسي وتشجيع أبنائهم الذين ولدوا على
الأرض الأميركية على الانخراط منذ الصغر في العمل السياسي على الصعيد
المحلي ليتمكنوا في المستقبل من التأثير في السياسة الأميركية، فقد
يستطيعون يوما ما تحريك بركة السياسة الأميركية الراكدة ولو بإلقاء حجر
واحد."
وتحدث بعد ذلك الدكتور جميل شامي مؤسس التجمع العربي الأميركي في الحزب
الجمهوري في منطقة واشنطن الكبرى فقال إن العرب الأمريكيين بدأوا قبل
عشرين عاما في تكثيف نشاطهم السياسي وخاصة فيما يتعلق بتسجيل أنفسهم في
قوائم الناخبين والانضمام إلى الحزبين الرئيسيين بل وإرسال مندوبين من
العرب الأمريكيين إلى المؤتمرين القوميين لكل من الحزب الديمقراطي
والحزب الجمهوري لمحاولة نقل اهتمامات العرب الأمريكيين إلى من يقومون
بصياغة برنامجي الحزب كما استطاع العرب الأمريكيون استمالة مرشحي
الكونجرس من الحزبين من خلال عقد ليلة الناخبين التي تجمع المرشحين من
الحزبين مع الناخبين من العرب الأميركيين لإطلاعهم على وجهات نظر العرب
الأمريكيين وتعاون في ذلك كل من المعهد العربي الأمريكي برئاسة الدكتور
جيمس زغبي وتجمع العرب الأمريكيين في الحزب الجمهوري ونظيره في الحزب
الديمقراطي، وسرعان ما انتشرت هذه التظاهرة الانتخابية في عدة ولايات
أخرى تضم تجمعات كبيرة من العرب الأمريكيين مثل ولايات ميشيجان
وكاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرزي.
وفي معرض حديثه عن موقف العرب الأمريكيين الناشطين في الحزب الجمهوري
في ندوة مركز الحوار العربي قال الدكتور جميل شامي إنهم أسسوا تجمعا
باسم العرب الأمريكيين لمساندة السناتور جون ماكين كرئيس جديد للولايات
المتحدة ووعدوه بجمع نصف مليون دولار من العرب الأمريكيين لدعم حملته
الانتخابية وفي غمار هذا النشاط يلتقي العرب الجمهوريون بمسئول تحالف
الأقليات في الحزب مرة كل أسبوع للتأكيد على مطالب وهموم العرب
الأمريكيين وضمان وصول تلك المطالب للمرشح الجمهوري لخوض معركة
انتخابات الرئاسة الأميركية. وقال الدكتور جميل شامي مازحا :
أنا جمهوري وفي أسرتي ستة ناخبين آخرين كلهم سيصوتون لصالح المرشح
الديمقراطي باراك أوباما، ولكنني سأصوت لماكين رغم عدم اقتناعي
بصلاحيته وذلك ليكون للعرب الأميركيين وجود في الحزب الجمهوري لو حدث
وفاز جون ماكين، ولكي يمكن للوجود العربي الأميركي آنذاك إيصال مطالب
ووجهات نظر العرب الأميركيين إلى ماكين لو انتهت الانتخابات بفوزه."
وأقر الدكتور شامي بأن ماكين هو نتيجة طبيعية لفترتي رئاسة جورج بوش
ورغم أن ماكين لا يمثل في توجهاته وبرنامجه السياسي القاعدة العريضة
للحزب الجمهوري فإنه لو تولى رئاسة الولايات المتحدة فلن تختلف كثيرا
عما وقع فيه بوش من تأثيرات للمحافظين الجدد واليمين المسيحي المتطرف.
وخلص الدكتور جميل شامي إلى القول:
"يبدو لي أن السناتور الديمقراطي باراك أوباما قد تمكن من تشكيل حركة
شعبية ضخمة تسانده ويلهمها بشخصيته الكاريزماتية الفذة وعبقريته في
تجاوز تأثيرات جماعات الضغط السياسي، وكذلك بقدرته على العمل بسلاسة مع
أعضاء الكونجرس من الحزبين، ولن تكون مفاجأة لي أو لغيري إذا تمكن من
الفوز أولا بترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض معركة انتخابات الرئاسة ضد
ماكين، وأعتقد أنه سيحظى بتأييد ومساندة أغلبية الناخبين من العرب
الأمريكيين."
ثم تحدث في ختام الندوة الإعلامي المغربي محمد سعيد الوافي عن
إنطباعاته بعد تغطيته للأنتخابات التمهيدية في أكثر من 23 ولاية وما
شاهده من اختلاف بين الناخبين على قضايا عديدة. ونبّه الأستاذ الوافي
لمخاطر عقد الآمال على المرشح باراك أوباما محذراً من أن الحزب
الجمهوري قد يكون مساهماً في صنع "ظاهرة أوباما" لكي يفوز بترشيح الحزب
الديمقراطي أولاً ثم يسهل على "الجمهوريين" هزيمته في أنتخابات الرئاسة
من خلال إثارة مسائل عنصرية أو كونه ابن مهاجر أفريقي مسلم.
التعليقات
|