اقــلام حـــرّة


   

 

 

مقتدى الصدر نضوج سياسي ام ندم وصحوة ضمير ؟!

 

 الهدف الثقافي : كوهر يوحنان عوديش

الأربعاء 19 مارس 2008 04:53 GMT



بعد ايام قليلة من تمديد تجميده لانشطة ميليشيا جيش المهدي الذي يقوده عسكرياً لستة اشهر اخرى، قال مقتدى الصدر ان سبب غيابه عن الساحة السياسية والعمل العام يعود الى ابتعاد بعض اتباعه عنه وخروجهم عن طاعته، والى فشله في تحرير العراق وجعله مجتمعاً اسلامياً مؤمناً.
تم تشكيل جيش المهدي، الذي يتهم باحتوائه على الكثير من البعثيين وفدائيي صدام وغيرهم من المجرمين واللصوص، بعد سقوط النظام السابق وتورط بالتشابك مع القوات الامريكية وقوات الامن العراقية مرات عديدة قتل فيها المئات، اضافة الى قيام هذه الميليشيا باعمال اجرامية منها قتل واختطاف رجال العلم من ذوي الشهادات العليا والقيام بحملات تطهير طائفي وعرقي في بغداد وضواحيها طالت المسلمين من السنة والمسيحيين بكافة طوائفهم.
يحكى عن مقتدى بأنه رجل مزاجي متقلب قادر على تحريك جمهوره الكبير من الفقراء والأميين الناقمين واثارتهم، وعن كونه من القلائل، او ربما الوحيد، من الزعماء الشيعة الذين لم يعقدوا أية صفقات مع المحتلين، لكنه بنفس الوقت يعتبر من رجال ايران المخلصين، وهذا هو سبب دعمه من قبل ايران بالمال والسلاح حيث اتهم جيشه مراراً وتكراراً من قبل القوات الامريكية بأنه يستعمل اسلحة ومتفجرات ايرانية الصنع.
بيان/ اعلان/ توضيح السيد مقتدى جاء رداً على سؤال البعض من اتباعه حول انقطاعه عن الرعية، والطريقة التي عبر بها السيد عن شعوره تجاه ما يحدث وسبب انقطاعه واختفائه من الساحة كانت مثيرة للجدل والتساؤلات، فركز على ثلاثة نقاط مهمة ادت الى انعزاله عن الناس حسب تعبيره:-
1- الاحباط لانه لم يستطع اقامة دولة اسلامية على غرار جمهورية ايران الاسلامية.
2- نقمته على المقربين من اتباعه لان الكثيرون ممن احسن الظن بهم انشغلوا بمكاسب دنيوية وانغمسوا في مهاوى السياسة ووديانها واحزابها.
3- تشاؤمه من اوضاع البلاد السياسية وبقاء المحتل وعدم تحرير العراق.
ربما يكون السيد مقتدى قد ادرك اخيراً ان اقامة دولة اسلامية على غرار جمهورية ايران امر صعب ان لم يكن مستحيلاً، لان امريكا وحلفائها لن يقبلوا بتحالف شيعي عراقي وشيعي ايراني يعرض مصالحهما للخطر، اما نقمته على اتباعه الذين اصبحوا مثل الجياد الجامحة لا يمكن السيطرة عليهم فهو اعتراف مثير للدهشة، فجيش المهدي واتباع السيد مقتدى لهم سوابق اجرامية كثيرة، منها قتل عبد المجيد الخوئي فور عودته من لندن وعمليات التطهير الطائفي التي قاموا بها في كثير من مناطق بغداد وضواحيها ضد المذاهب والاديان الاخرى وتهجير الاف العوائل المسيحية واحتلال بيوتها علناً !!!، اما عن تشاؤمه من اوضاع البلاد السياسية وبقاء المحتل فهذا بند يحتاج الى الكثير من الكلام والكثير من الملفات، نبدأها بوكيل وزراة الصحة السابق حاكم الزاملي وقائد قوات الحماية في الوزراة العميد حامد الشمري، المنتمين الى التيار الصدري، المتهمين باستغلال امكانات الوزراة للقيام بعمليات خطف وقتل وتورطهما في اعمال العنف الطائفي، ومواقف السيد مقتدى نفسه المتشددة من العملية السياسية وجهود المصالحة الوطنية والقرارات المصيرية، وانفلات عناصر جيش المهدي ليخطفوا ويقتلوا ويدمروا و ... و ... و...، الم تكن كلها اسباب في عدم استتاب الامن وتطبيق القانون واستقرار الوضع السياسي ؟؟؟
كان يمكن للسيد مقتدى ان يدخل الساحة السياسية من باب اخر، فمقتل عمه وعمته وبعدهما والده وشقيقاه وحجزه في البيت مع امه وشقيق اخر كان كافياً لمعرفة المظالم التي يوزعها النظام على شعب العراق، لكن بعد سقوط النظام السابق وبدلا من العمل على محو كل اثاره ومظالمه انشغل السادة الجدد ومن ضمنهم السيد مقتدى بعملية اقتسام الكعكة، ولما كان العراق بلد تعيش فيه طوائف وقوميات مختلفة عمد الكثير منهم الى الارتكاز والاستناد على القومية او طائفته الدينية للاستحواذ على الجزء الاكبر، ومن هذا المنطلق قام السيد مقتدى بتشكيل جيش طائفي يتهم بالكثير من الجرائم وعمليات التطهير العرقي التي مورست ضد المسلمين السنة والمسيحيين وبقية الاقليات، اضافة الى مشاركته في الانتخابات بقائمة طائفية معتمداً على عواطف انصاره واتباعه من المذهب الشيعي، كل هذا ادى الى انحسار وتراجع نسبة مؤيديه.
فبدلاً من تشكيل جيش طائفي كبير ينضم اليه المجرمون والخارجون عن القانون ليبعثوا في البلد الموت والدمار ويحتموا من العقاب مستغلين سمعة ومكانة قائدهم، جيش يخرج عن السيطرة ليصبح كل عضو فيه قائداً مستقلاً يحتكم الى حقده ومصالحه الشخصية، كان يمكن للسيد مقتدى ان يشكل جيشاً متنوعا ينتمي اليه العراقي بمختلف قومياته وطوائفه واديانه مهمته فرض القانون ومعاقبة المجرمين، خصوصاً في الوقت الراهن حيث الامن مفقود والحكومة هزيلة وافراد الجيش والشرطة اما مرتشين او متورطين، جيش يحمي المهددين بدل ترحيلهم واستملاك بيوتهم والتصرف بأملاكهم !!!.
والسؤال الذي يبقى قائماً هو:- انعزال مقتدى الصدر هل هو نضوج سياسي بعد خمسة سنوات من العمل في وطن مشتعل ام يعتبر ندم وصحوة ضمير على ما ارتكبه انصاره واتباعه من عناصر جيش المهدي من جرائم واعمال شغب بحق الابرياء والعموم من ابناء الشعب العراقي ؟؟؟ سؤال ستجيب الايام المقبلة من خلال تصريحاته ومواقفه السياسية.
 

التعليقات

 


  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 
 

 

الصفحة الرئيسية

 

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


مواضيع ذات صله

 
 
 
 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 03/18/08 / Tel :313-615-0053