|
|
|
|
|
| |
|
|
|
نظرة الاسلام للحرية
|
الهدف
الثقافي : عبدالرضا الوائلي |
الأربعاء 19
مارس 2008 04:53 GMT |
يتهم الغربيون الاسلام انه ضد الحرية الفردية وحرية الفكر والتعبير ،
ويتفق معهم دعاة الحرية في مجتمعنا الاسلامي، وهؤلاء الاخيرون اشد
تعصبا وتحمسا من الغربيين لاتهامهم الاسلام ولدعوتهم هذه ، وهؤلاء
متناقضون بافكارهم وارائهم ، فهم من باب يجوزون لانفسهم العمل السياسي
وللاخرين المتدينين لايجوزون لهم العمل السياسي ، وان الحرية التي
ينادون بها هي حرية سياسية ، وان كانت تحمل شعارا اجتماعيا ولكن
الحقيقة هي عبارة عن جمهرة شعبية لمنافسة التيار الاسلامي سياسيا
ومزاحمته اجتماعيا ، وان الغرض من هذه الدعوة هو نشر الانحلال والفساد
الاخلاقي في المجتمع الاسلامي تحت يافطة الحرية اوالديمقراطية . وان
السبب الذي يكمن وراء هذا الاصرار الغربي وحلفاءهم الشرقيون هواضعاف
الدين الاسلامي اجتماعيا وعقائديا وسياسيا ، واذا تتبعنا الواقع لهذا
التوجه الايدلوجي لو جدنا المباديء التي يستند عليها هؤلاء بعيدة عن
الواقع والعقل السليم ، وايضا بعيدة عن الموروث الاسلامي الذي يقترب مع
المزاج الشرقي او العربي الشعبي المجرد عن الادب الاسلامي . وان حقيقة
تاريخ هذا التوجه بدأ في بداية امره ضد الدولة الاسلامية التركية
العثمانية ، لكي تنهي هذه القوى الغربية الاستعمارية سلطة وسطوة
العثمانين على البلدان العربية بشكل خاص ، لأهمية هذه المنطقة العربية
ابتداءا من مصر وموقعها الاستراتيجي ومرورا بشبه الجزيرة العربية لانها
واقعة تحت تاثير البعد المعنوي بالنسبة للمسلمين ، ولكن هذه المنطقة
الاخيرة لم يستطع الغرب تنصيرها سياسيا مدنيا وتحريرها من قبضة الاسلام
الصوري ، وانما تمكن الغرب من تنصيرها غربيا سياسيا عن طريق الحركة
الوهابية المخالفة والمعادية للاسلام لطبيعة وتقاليد سكان هذه المنطقة
التي ترفض المدنية بشكل عام ، وكان الغرب سابقا في تلك الفترة منشغلا
بفترة الاستعمار الارضي العسكري للشرق الاوسط عموما ، وكان الغرب ايضا
يتنافس مابينه على الدول التي تقف في مقدمة الدول ذات الموقع المهم
والتي تمتلك مردودا اقتصاديا قويا ، وان الواقع والحال مع شبه الجزيرة
العربية أنذاك كانت تسيطر على الطريق الذي يربط دول الهند وغيرها
بالدول الاوربية الغربية ، فكانت السياسة الغربية في هذه الفترة تدور
حول هذه المنطقة العربية ومازالت الى الان بما لها من تأثيرهذه المنطقة
على العالم ، وقد نجح الغرب وبالتحديد الاستعمار البريطاني ان يضرب
الاسلام من الداخل من خلال ابتداعه حركة دينية اسلامية شكلية تقودها
شخصية ضالة ومضله تتكلم اللغة العربية وتعمل لصالح الانكليز ، وهذه
الشخصية هي شخصية محمد بن عبدالوهاب . ولمن يريد المعرفة و الاطلاع
الواسع لهذا الموضوع نرشده لقراءة مذكرات مستر همفر الجاسوس البريطاني
. وبالتالي من خلال هذه الحركة الوهابية استطاع الغرب ان يضعف الاسلام
وبشكل خاص الدولة التركية العثمانية في تلك الفترة ، وقد خاضت الحركة
الوهابية بالنيابة عن الجيش البريطاني معارك قوية ضد الجيش التركي
العثماني ، ولانريد هنا ان نكثر الكلام في هذا الموضوع لانه ليس
موضوعنا . ولكن هذا الموضوع الاخير له علاقة بما ذكرناه من كلام حول
اضعاف المسلمين من قبل الغرب ، وان شعار الحرية والديمقراطية الذي رفعه
الغرب السياسي بدأ بتطبيق هذا الشعار في البلدان العربية ذات الطابع
المدني وليس البدوي او العشائري الريفي ، وفي هذا الصدد يذكر المختصون
في علم التاريخ والاجتماع ومنهم الدكتورعلي الوردي ان الحداثة (الحرية)
الغربية غزت العالم العربي الاسلامي المدني بعد غزونابليون فرنسا لمصر
1798 م . وقد استغل الغربيون ظلم العثمانيين واظطهادهم للمسلمين العرب
، هذا العامل المادي المعنوي لعب دورا اساسيا بنشرالفكر الغربي الذي
يدعو الى الحرية والتحرر من قيود الاسلام على حد تعبيرهم ، والواقع ان
بضاعة الغربيين لاقت ترحيبا من قبل المتذمرين والساخطين والناقمين على
الحكم العثماني ، وهذا الفصيل اذا جاز التعبير كان في بداية الامر
يدعوا الى الجانب السياسي والتحرر من قبضة الحكم العثماني، وقد ساعد
هذا الامر القوات الغربية الاستعمارية باحتلال البلدان العربية المسلمة
. من بعد هذه الدعوة السياسية تحول الموقف والاتجاه لاصحاب الحرية
السياسية من الدعوة السياسية الى دعوة الحرية والانفتاح الاجتماعي في
البلدان العربية المسلمة ، واصبحوا ينادون بضرورة حرية المجتمع من قبيل
الدعوة الى اشراك المرأة في العمل جنبا الى جنب الرجل وغيرها ، واخذوا
يطالبون بحقوق هذا المرأة ، والغريب في هذه القضية جعلوا من ضمن حقوق
المرأة الدعوة الى خلع الحجاب! ، وعدوا هذا الطلب من ضمن حرية الفرد
والواقع خلاف ذلك ، ولهؤلاء المستغربين جملة من الامور التي تناقض
العقل الاسلامي السليم ، وان دعوتهم هذه لايقبلها اصحاب الدين والايمان
القوي ، وان الذي يسعون اليه هو جعل ابناء هذه الشعوب عبيدا وليسوا
احرارا !كما يعتقد البعض ، وعلى القارئ الكريم ان يدرس الحياة العملية
الغربية الحديثة بشكل علمي ، لوجد شعوب هذه البلدان تستعبد من قبل
الرأسمالية الماسكة باقتصاد هذا البلد اوذاك ، وحتى الاشتراكية
الشيوعية هي ليست اشتراكية اطلاقا ، وانما هي فكرة لجمع الاموال من
العمال الفقراء لكي يتم توظيفها لمصلحة هذا الحزب ، وقداثبت التاريخ
فشل هذه الايدولجية وفضحها، وان الاعم الاغلب من هذه الشعوب سكانها
يفضلون الهجرة الى اوربا الغربية بغية الحصول على المال وهروبا من واقع
الحال!. وان الغرب بشكل عام يعتمد على شيوع الحرية الفردية الجماعية
التي تدعوا الى الاباحة الجنسية ويشجع على الفساد الجماعي بالمعنى
الخاص وغيرها من الحريات التي تنخرالمجتمع ، وبهذا المعنى نرى الغرب
يؤكد مثلا على شيوع نظرية العالم النفساني الالماني فرويد 1856 – 1939،
والتي يدعي فيها ان المشاكل الحياتية الشخصية والاجتماعية اساسها الجنس
، بل يقول ان الحياة قائمة على اساس الجنس ! ، فهو بهذا التخريج الباطل
يدعو الى حلول الفاحشة في المجتمع الغربي ، وقد تأثر معظم الاطباء
النفسيين الغربيين بهذه النظرية ، وهنا اذكر حادثة حدثت مع صديق لي
يسكن في المانيا حيث كان هذا المريض يعاني من الم في اسنانه بشكل مستمر
وقد اخذ يتردد على الطبيب المختص ، ولم يفلح هذا الطبيب بمعالجة حالة
هذا الصديق ، فارسله الى طبيب نفساني وبعد الكشف والفحص من قبل هذا
الطبيب النفساني للصديق المريض ، شخص هذا الطبيب النفساني للمريض
الصديق علة مرضه هذا ، فكان وصف العلاج النفساني لهذا المريض هو ممارسة
الجنس، ونصحه بالبحث عن صديقة كما هو المتعارف في عرفهم . وقد اتخذ
الغرب من هذه النظرية الباطلة وغيرها كنظرية ماركس الشيوعية الالحادية
وغيرها من النظريات الهدامة للشعوب طريقا لتخدير الشعوب وتنويمه فكريا
وعقائديا . وقد عد الغرب السياسي المستفيد من سياسة تفسيد الشعوب
اخلاقيا وعقائديا هذا العمل ضربا من الممارسة الشخصية يعني الحرية ،
وقد قنن هذه الحرية بقانون يقضي بموجبه العمل بحرية شاملة ومطلقة
بالتساوي لجميع افراد هذا البلد اوذاك ، وان الحقيقة وان كانت مرة على
البعض ان المستفيد من هذه السياسة ليس المطبقين لها كما يتوهم البعض ،
وانما المستفيد الوحيد من هذه السياسة هو العقل الذي اوجد هذه السياسة
وهو بنظرنا القاصر الاقتصاد السياسي الغربي .
يريد البعض من المستغربين ان ينقل هذه السياسة الى البلدان الاسلامية
العربية والغير عربية ، ويطبقها بحذافيرها في هذا المجتمع المحافظ على
دينه وتقاليده ، وان هذا الغربي الشرقي ينطلق برحلته هذه الشاقة من
استخدام مفردة الحرية، ويعدهذه المفردة المفتاح اوالشيفرة للوصول الى
الهدف ، متخطيا بذلك كل المباديء والقيم لهذه الشعوب الاسلامية التي
اضحت العوبة وضحية في نفس الوقت بيد الحكام المتنصرين سياسيا ، وفي
مقدمة هذه القيم والمباديء اتهام الاسلام بممارسة الدكتاتورية الجماعية
بحق الناس واجبارهم واخضاعهم على تطبيق المفاهيم السماوية الدينية ،
والحقيقة ان هذه القضية اخطر من المعركة السياسية العسكرية التي تخاض
من اجل تنصير الشعوب المسلمة ولعامل بسيط جدا هو التأثير النفسي الفكري
الذي يصدر من اصحاب الثقافة البسيطة على المتلقين والمستقبلين لثقافة
الحرية ، الذين ينقادون ويعشقون مثل هكذا مفردات شفافة كالحرية
واخواتها ، واخطر ما في الامر في هذه الدعوة هو الدعوة لتحرر المرأة من
الموروث الاسلامي وتمردها على الحق الشرعي ، لان المرأة بطبيعة تكوينها
البشري تمتلك السحر الجنسي المغري الجذاب بالنسبة للرجل ، ومن هنا جاء
الاسلام بضرورة المحافظة على هذا النوع البشري اللطيف وحفظه من التلوث
والعبث والاستخدام الغير الصحيح لهذا الكائن المقدس، لان المجتمع
الاسلامي السليم يرتكز بالاساس على هذا المخلوق الناعم عاطفيا وخلقيا .
من هنا نرى ان التأكيد من قبل الغرب على قضايا المرأة والمناداة بحرية
هذه المرأة عقليا وجسميا مبني على فكرة افساد ماتبقى من احوال هذه
الشعوب المسلمة ان صحت التسمية عليها ، لان الشعوب المسلمة لابد ان
تكون مطبقة لجميع الاوامر الاسلامية والحال في مجتمعاتنا لانرى هذه
المثالية الاسلامية ، مع هذا نحمد الله على هذا الحال افضل من لايقال
لايوجد مجتمع اسلامي وان كان صوريا . وان الغرض من جعل المرأة في مقدمة
تطبيق شعار الحرية هومحاولة لتفكيك المجتمع اسريا وانحلال الروابط
الاخلاقية والقيم االاسلامية لكي يصدر التمرد والخروج على الاسلام من
اقدس واجل مخلوق في الاسلام وهو المرأة ، لان المرأة اذا فسد حالها فسد
حال الطفل ، وهذا يعني في المستقبل عندما يكبر هذا الطفل انه قد تربى
على ثقافة مستوردة غربية وليست اسلامية وسوف يؤثر هذا الامر سلبا على
المنظومة الاجتماعية الاسلامية ، وهكذا تتربى الاطفال ثم تصبح اجيالا
ثم يتحقق الهدف الغربي بافساد هذه الشعوب ، وهذا الامر نراه بكل وضوح
وجلي في المجتمع الغربي ان الطفل يتأثر بثقافة الام وليس بثقافة الاب
كما يظن الكثير، وقد جعل الغرب حق الولاية والوصاية والتربية للطفل
للمرأة وليس للرجل وهذا الامر قد حصل مع الكثير من المسلمين، فقد فقدوا
ابناءهم بسبب الانفصال عن زوجاتهم الغربيات ، وقد عانوا من هذه القضية
كثيرا والبعض فيهم لايستطيع رؤية ابنه وليس تربيته بناءا على طلب الام
باتصال قصير من جنابها للبوليس تطلب فيه انها لاترغب ان يلتقي الاب مع
ابنه ! ، نعم ، ان القانون الغربي مع المرأة بكل شيء بالنسبة للقضايا
الاسرية او ما يسمى عندنا بالاحوال الشخصية والاسرية . ونحن هنا عندما
نقول ان الطفل يتأثر بثقافة الام لانريد التقليل من شأن المرأة
وتعليهما لاولادها ليس مرادنا هذا ، بل نحن نؤكد على ضرورة تعليم
المرأة لابناءها لانها خير من الرجل في هذه الناحية التربوية بما تملكه
من حنان وعاطفة قوية تجاه ابناءها فكيف بها اذا كانت تمتلك هذا الحنان
الممزوج بالعلم والادب والاعتقاد الصالح السليم ! ، ماذا ستخرج هذه
الام الصالحة للمجتمع ؟، لا شك ، سوف يخرج من رحم هذه الام الطاهر
رجالا يحملون القيم والمبادئ الاسلامية العليا ويساهمون في تاصيلها في
المجتمع وسوف يخدمون المجتمع خدمة جليلة ، والفضل يعود للام الصالحة
وينطبق عليها قول الشاعر العربي احمد شوقي: الام مدرسة اذا اعددتها
..... اعددت جيلا طيب الاعراق . فلذلك نرى ان الغرب واعوانهم الشرقيين
جعلوا المرأة في مقدمة مطالبهم الديمقراطية او الحرية ، والحقيقة هؤلاء
لايهمهم المرأة ككائن بشري صاحب قيمة عالية ومرموقة في المجتمع ، وانما
يهمهم النتيجة التي سوف تجلب من وراء هذه الدعوة ، وان الغربيين
والشرقيين العلمانيين لايحترمون المرأة اطلاقا، وينظرون الى المرأة
بنظرة الاستخفاف والتحقير ولايجلوها بل لايعطوا للمرأة حقها الاجتماعي
الراقي في المجتمع ، وانما الامر يدور حول الاستغلال الذي يلحق بهذه
المرأة المسكينة . فأن المرأة في الغرب تعاني من مشقة العمل المجهد
الذي يفرض عليها من قبل المجتمع ، وبطبيعة الحال ان هذا الامر جاء على
نتيجة التساوي بين المرأة والرجل بالعمل والتنافس على ضوء تكافؤ الفرص
، والحال والواقع بالنسبة للمرأة من الناحية البيولوجية والسيكيولجية
يختلف تماما عن حال الرجل الذي خلق من اجل العمل في الدنيا ، فمن هذه
الناحية ان الغرب قد ظلم المرأة ولم يراع ظروف وطبيعة المرأة ، بل
الامر يصل بهذه المرأة انها لاتملك لنفسها ولزوجها الوقت الكافي
للاستمتاع الزوجي لشدة وصعوبة العمل ، وقد تساوى في هذا الظلم الرجل
والمرأة معا ، وان الرجل والمرأة لايجدوا مناصا وطريقا لتعويض هذا
الاستمتاع النفسي الجسدي الا في مكان العمل المختلط ، لااقصد هنا
ممارسة الجنس اثناء العمل ليس هذا القصد ، وانما اقصد الاكتفاء النفسي
المجرد من خلال النظر والكلام واحيانا اللمس الجسدي من الطرفين
المتعارف عليه في عرفهم وهكذا العمل والحياة تمشي كما يقولون، وهنا
اذكر قول السيد الشهيد الصدر الثاني (قده) في كتابه الاسرة في الاسلام
حيث يقول : (إن عمل المرأة في الخارج، على النحو السائد في أنظمة كثير
من الدول، منذ فجر ما يسمى بعصر النهضة والى الآن، يحتوي بشكل مباشر
على إباحة اختلاط الجنسين لأجل تعاونهما في العمل، وهو بنفسه محرم في
الإسلام، فانه يؤدي حتما إلى وجود العلاقات المشبوهة بين الجنسين. فان
هؤلاء العمال رجالا ونساء، يغلب عليهم، بسبب العمل، الحرمان من الإشباع
المشروع لغرائزهم الطبيعية أو النقص الكبير في ذلك على أحسن تقدير. على
حين يجدون في اختلاطهم بالجنس الآخر مختلف الطبائع ودرجات الجمال.
فتحصل بلا شك العلاقات غير المشروعة بين الكثيرين والكثيرات، إلا من
وفقه الله تعالى إلى قوة الإيمان والإرادة ) . وهذا الامر قد حدث مع
امرأة عربية مسلمة ، قد نقلت لي شخصيا ما جرى معها اثناء عملها حيث
كانت تعمل هذه المرأة المسلمة مع مجموعة من النساء في مكتب تحت امرة
رجل وهو المسؤول عن هذا العمل ، فكان يطلب هذا الرجل المسؤول من النساء
القيام ببعض الامور التي هي خارج نطاق العمل المقرر لهؤلاء النسوة من
قبيل اعداد القهوة واحضارها له في مكتبه الخاص وغيرها من الاعمال التي
هي لاتدخل في عمل هؤلاء النسوة ، ولم يكتف هذا الرجل المسؤول الى هذا
الحد ، فقد كان يطلب من النساء الجميلات فقط بعمل المساج اليدوي له تحت
حجة انني متعب جدا هذا اليوم ! طبعا بموافقتهن اثناء القيام بهكذا عمل
وربما هن يمتلكن نفس الشعورالذي يمتلكه الرجل والله اعلم، ولسوء حظ هذه
المرأة المسلمة كانت جميلة جدا تتمتع بجمال شرقي جذاب يساعدها على
انتهازية واستغلال الرجل لها اثناء العمل ، مما حدا بهذه المرأة
المسلمة الجميلة ان تترك العمل هذا وتبحث عن وظيفة اخرى ، هذه واحدة من
الملاين النساء اللاتي يستغلن ويجبرن اثناء العمل من قبل اصحاب وارباب
العمل الرجال . ومن يظن ان الرجل الغربي مشبع غريزيا جنسيا ولا يهرول
خلف النساء الجميلات ندعوه الى تصحيح اعتقاده هذا .وربما البعض يعترض
على هذا الرأي الاخير قائلا : ان الغربي لاينظر للمرأة بنظرة غريزية
جنسية اثناء العمل واستغلالها كالشرقي في المجتمع الاسلامي الصوري
لوجود القانون الذي يحمي حق المرأة اثناء العمل هذه من جهة ، ومن جهة
اخرى لا يحق قانونيا للرجل او صاحب العمل بشكل عام ان يطلب اويجبر
الموظفين على القيام بعمل ما خارج عن عملهم المقرر، واذا ما اقدم صاحب
العمل على هذا الفعل فسوف يتعرض للمساءلة القانونية في حال اذا اشتكى
الموظف على صاحب العمل لدى المحاكم المختصة . نعم كلامكم هذا صحيح من
الناحية القانونية ، ولكن كان المراد من ذكر استغلال المرأة اثناء
العمل واجبرها على القيام ببعض الامور خارج عن ارادتها الشخصية هو من
باب الاستغلال السلطوي الذي يمتلكه صاحب العمل ويوظف هذا المنصب لتسخير
الضعفاء العمال من الرجال والنساء ، ولكن ذكرنا للنساء فقط كان من اجل
بيان حال هذه المرأة اثناء العمل ، نعم ، المرأة لها الحق القانوني
اثناء العمل ان ترفض الطلبات التي تخرج عن تخصصها العملي التي تصدر من
قبل المسؤول بشكل عام ، ولكن رفضها هذا سوف يعرضها ربما الى فقدان
عملها وهو مصدر رزقها الوحيد ، وعلى ضوء هذا الخوف تستسلم المرأة التي
لاتمتلك لاحول ولاقوة الى رغبات المسؤول، فيصح هنا ذكر المثل العامي
لحال هذه المرأة القائل :( مثل بلاع الموس ان ....) . ونذكر هنا ان
الكلام ليس على نحو العموم لوجود نساء لا يقعن تحت هذا التأثير او
الخوف ، وايضا لوجود اصحاب العمل او المسؤولين الذين لايستغلون ظروف
العامل البسيط الضعيف . ولكي تتضح فكرتنا في هذه النقطة المهمة نقول :
ان الاستغلال الذي يلحق بالمرأة اثناء العمل هو استغلال مهذب بخلاف
الاستغلال الذي يحدث في البلدان العربية اوالشرقية بشكل عام فالاستغلال
هنا هو استغلال جبري قهري مفضوح ولكن يتفق مع الاستغلال المهذب من حيث
النتيجة والعمل . ان مفهوم الحرية في الاسلام هو اعمق واجل من المفهوم
الغربي الذي ينادي بحرية المرأة والتعبير عن الرأي وحق الممارسة
السياسية لكل فرد من افراد المجتمع وغيرها من الاوهام الباطلة . جاء
الاسلام من اجل الحرية الحقيقية المحمودة لجميع الافراد ، وليس من اجل
العبودية كما يتوهم المشككون بالاسلام ، بل العبودية متحققة في الغربي
الراسمالي والاشتراكي . وسنذكر هنا الصورة الصحيحة الواقعية للاسلام
بالنسبة لمفهوم الحرية .
تعريف الحرية في نظر الاسلام :
الاسلام لم يترك صغيرة وكبيرة من القضايا الانسانية الحياتية الا ذكرها
وبينها واعطى لها حكما ، ومن ضمن هذه القضايا هي الحرية الفردية
والاجتماعية ، وانا هنا بقدر الامكان احاول الاختصار والتركيز على
مايهم مطلبنا في هذا الموضوع ، لان حقيقة مفهوم الحرية في الاسلام
مفهوم شامل واسع لجميع الحياة الانسانية ، ولا يغطى بكلمة او مقال او
بحث او كتاب او حتى بمجلدات طويلة عريضة ،وسابين نظرة الاسلام للحرية
بشكل عام بمفهومها المتعارف عليه.
عرف المسلمون الحرية الفردية بعدت تعريفات لفظية ولكنه واحد من حيث
المضمون والمعنى ، وذكروا الحدود لنا لهذا التعريف ، وقسموا الحرية الى
اقسامها المتعارفة مثل حرية الفكر السليم وحرية الملكية وحرية الاختيار
في الزواج للرجل والمرأة وغيرها من المصاديق والمداليل التي تدلل على
مفهوم الحرية في الاسلام .ولم يختلف المسلمون في تعريف هذه المفردة
مطلقا ، كما هو الحال مع مفكري الغرب ، وعليه يكون تعريف الحرية في نظر
المسلمين هو التحرر من معصية الله ماديا ومعنويا وطاعة الله في اوامره
ونواهيه ، وبتعبير اخر (تحررالفرد المسلم من طاعة الشيطان الى طاعة
الرحمن ) وبهذا التعريف الجامع المانع يتضح لنا المعنى الحقيقي لمفردة
الحرية في نظر الاسلام ، حيث التعريف اشتمل على البعد الحقيقي لحرية
الفرد المتمثلة بالارادة والفعل الذي يصدر من هذا الفرد المسلم ، وكما
هو معلوم لدينا ان الخير المطلق متحقق ومتمثل في واجب الوجوب وهوالله
جل شأنه ، وبما ان الانسان مأمور من قبل المولى بعمل الخير واجتناب
الشر ، والقاعدة الكلية العقلية الشرعية ايضا تؤكد ذلك التي تقول
بضرورة شروع وعمل الخير من قبل الانسان بشكل عام ، وعلى هذا الاساس ان
الانسان الحر يندفع نحو العمل الصالح الخير ، وبما ان فلسفة الحياة
قائمة على المباديء الاخلاقية وهنا الجميع يزعم انه يبحث ويعمل من اجل
نشر المبدأ الاخلاقي ويتساوى في هذا الامر المسلم والغير المسلم ، وهنا
تظهر المفارقة ان الجميع تساوى في هذا الاختصاص الاخلاقي ، والحقيقة
هنا لاتوجد مفارقة وللتوضيح نقول : ان معرفة الخير والعمل الصالح من
الشروالعمل الطالح مقرون بالنتيجة وليس بالهيئة والشكل لهذا العمل ،
وهنا يأتي دور العقل السليم الذي يستطيع التمييز بين الخير والشر بمعزل
عن المصدر الذي يكون وراء هذا العمل ، وعليه يكون العقل هو الفيصل
والحكم في هذه المسألة ، ولكن اي عقل هذا ؟ الجواب : هو العقل الاسلامي
الذي يقر بوجود المولى ويتعبد له . انا اعلم ان البعض سوف يتهمنا على
خلفية هذا الكلام اننا نطلق برأينا هذا لكوننا مسلمين وبالتالي كأن
لسان حاله يقول : ماذا يصدر من الاسلامي بقبال العلماني؟ ، والواقع هذا
الاتهام نعده ضربا من ضروب الحملة الشرسة المعلنة ضد ديننا الحنيف ،
وواجبنا التكليفي الشرعي امام المولى جل جلاله هو الوقوف وصد هذا
العداء والهجوم بكل ما اوتينا من قوة ، تارة يقتضي التكليف الشرعي ان
نقف بوجه هذه الحملة عسكريا ، وتارة ثقافيا اعلاميا . لاحظنا ان الحرية
الغربية التي يراد تطبقيها في المجتمع الاسلامي هي دعوة غير اخلاقية
اطلاقا ولاتتصف بالصفات السامية الرفيعة ، وانما هي مجرد دعوة سياسية
اقتصادية وايضا دينية تغيرية يراد من خلالها تضليل هذه الامة وتدميرها
بالكامل ، ولولا اللطف الالهي لهذه الامة لعادة الينا الجاهلية الاولى
باشكالها المقززة كتجارة العبيد والنساء – فتح الملاهي والحانات
للدعارة وممارسة الزنى المحرم – وتسلط اصحاب الاموال وتسيدهم على
المستضعفين الفقراء ولعم الفساد الاخلاقي المطلق في المجتمع . جاء
الاسلام من اجل حرية الفقراء ورفع مكانتهم في المجتمع ومساواتهم بالنوع
الانساني مع الغني ، وجاء من اجل رفع قيمة المرأة وتعظيم شأنها في نظر
الرجل والمجتمع وحررها من الاستغلال والظلم . كانت المرأة الجميلة لها
حظوة اجتماعية ويتنافس ويتهافت الرجال نحوها بغية الزواج منها ، بينما
المرأة القبيحة بنظر الرجال تندب حظها ولم يأت اليها الرجال طوعا وربما
تتزوج كرها بالنسبة للرجل ، بينما نرى الاسلام جاء لتصحيح هذه النظرة
الظالمة بحق المرأة و الرجل كلاهما معا من قبل المجتمع ، وأمر واكد
ونصح على اختيار المرأة الصالحة الجميلة دينيا وليس شكليا ! والرجل
كذلك ، وفي هذا المعنى يذكر السيد الشهيدالصدر الثاني (قده) ايضا في
كتابه الاسرة في الاسلام قصة الصحابي جويبر الذي زوجه الرسول الكريم
(ص)من الذلفاء ابنة زياد بن لبيد ، تعليقا على مبدأ الكفاءة في الزواج
الاسلامي ، حيث نرى في هذه القصة الجميلة ذات المعاني القيمة ، ان
الرسول (ص) بشخصه الكريم قام بتزويج هذا الصحابي الجليل الذي كان
لايمتلك مالا ولاحسبا ولانسبا ولاجمالا ايضا بل كان قصيرا كما تصفه
الرواية ، وبتعبيرنا وتعبير الجاهلية كان فاقدا للمؤهلات الاجتماعية
المادية ، والذلفاء كانت تتمتع بجميع المؤهلات الاجتماعية ايضا كما
تذكر الرواية ، مع هذا نرى الرسول الكريم (ص) جمع مابين هذين النقيضين
الماديين اذا صح التعبير، ولم يعر ويول اهتماما لهذا الفرق الطبقي ،
وسعى بتزوجهما على ضوء مبدأ الكفاءة الدينية الاسلامية الاخلاقية ،
وبهذا الفعل والعمل العظيم من قبل سيد المرسلين (ص) قد اعطى وخط اعظم
قيمة اسلامية للبشرية جمعاء ، حيث يتوقف على تطبيق هذه القيمة اصلاح
هذا او ذاك المجتمع وسعادته ، وكما هومعلوم ان الاسرة هي المجتمع
المصغر، فهنا ينبغي اصلاح المجتمع عن طريق اختيارالزوجة والزوج الصالح
. وبهذا الفعل العظيم ايضا نرى الرسول (ص) كيف نسف وقضى على الاعراف
الجاهلية وحرر المجتمع من قبضتها ، ياترى هل نحن نتعظ من هذه القصة
الجميلة ونستفاد منها باخذ الدروس والعبر ؟ . ولمن يرغب معرفة هذه
القصة كاملة ندعوه لقراءة كتاب السيد الشهيد الصدر الثاني (قده) الاسرة
في الاسلام
الاسلام المحمدي جاء من اجل محاربة الشر الذي يتمثل بالشيطان اللعين
وتحرير البشر من استحواذه عليهم ، وقد حارب الاسلام هذا الشيطان الشرير
ووقف ضده بعدة وسائل واشكال مختلفة ، مرة نرى الاسلام حارب المشركين
الذي اسقطهم الشيطان بحبائل الشرك بالسيف وفض تجمعهم الضال في الجزيرة
العربية ، ومرة نراه حارب الشيطان المتمثل بالمال الحرام كالربا والسحت
و الشيطان الذي يسطير على النفوس البشرية الضعيفة الايمان من قبيل
وسوسته للمرأة بان تبرز محاسنها الانثوية وزينتها ويدعوها الى السفور
امام الرجال ، والمرأة المسلمة الصورية والغير مسلمة تعد هذا الفعل
نوعا او شكلا من اشكال الحرية الفردية الحديثة مع شديد الاسف ! وهذا
ادعاء عجيب غريب وخطر في نفس الوقت ، الحرية الفردية لايفهم منها
الاستسلام للرغبات الذكورية او فسح المجال للاخرين بالتبضع بالمجان !،
وان لم يحدث الزنى الشرعي ، هذا العمل يعد مقدمة للوقوع في المحظور
الاخلاقي العرفي الشرعي ، ونحن نسأل هنا ماهي المنفعة الاجتماعية من
وراء خلع الحجاب واظهار زينة المراة للمجتمع !؟ هل يتوقف المجتمع
السليم على دعوة تحرير المرأة من التقاليد الاسلامية الشرعية تحت عنوان
الحرية الفردية!؟ ، الى الان لم ولن نرى منفعة لا عقلائية ولاشرعية ولا
حتى عرفية من وراء هذه الدعوة ، وانما الامر يدور في غاية الفهم
والبساطة حول استتدراج المجتمع الى فعل الرذيلة القبيحة المحرمة ،
والانقياد نحو الهاوية والضحية هنا المرأة والرجل على حد سواء ، واما
المستفيد الوحيد في هذه القضية – اي الدعوة الى الحرية الشاملة
باشكالها الهوائية الغربية للرجل وللمرأة معا – هو ذاك الذي يقتل
الابرياء من البشر في جميع المعمورة من اجل هدف دنيوي بغيض، والعاقل
الحر يدرك هذا الامر ولايتردد بتشخيصه ، وهذا المستفيد برأينا ورأي
الكثيرين هو الغرب الاقتصادي الاستعماري الذي ينفرد في الوقت الحاضر
بزعامة العالم عسكريا واقتصاديا . ان الحرية في نظر الاسلام هو التحرر
من هذه الهيمنة الشيطانية الاستكبارية الغربية ، وتحرير النفس من هيمنة
الشيطان لها ومحاربته ، والرجوع الى الله تعالى عن طريق الحرية الصحيحة
وهي طاعة الله في العبادات والمعاملات ، وليس الحرية الفردية
الاجتماعية معناها اعلان المعصية لله والعمل بالرذيلة الهدامة للمجتمع
، وعلى المسلمين ان ينتبهوا لمثل هكذا شعارات زائلة وزائفة كالحرية
والديمقراطية ، وان يتحرروا من هذا الفهم الخاطأ .واذكر هنا ان الحرية
في الاسلام تعني السعادة الابدية ، وليس السعادة الوقتية سواء كانت
معنوية اومادية ، وقد شاهدنا لعنة الحرية الغربية كيف تلحق الضرر
بالبشر في المجتمع الغربي قبل الشرقي .
almuahad@yahoo.de
التعليقات
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الصفحة الرئيسية |
|
|
|
|