اقــلام حـــرّة

 

تلك أذن قسمة ضيزى


 

 

 الهدف الثقافي : محمد علي محيي الدين

الاثنين, 19 / تشرين الأول, 2009, 19:13 GMT



أصدر مجلس الوزراء العراقي قرارا أمر بموجبه منح الوزراء الحاليين والسابقين والمدراء العامين والمؤتلفة قلوبهم من المناضلين منحهم قطع أراضي سكنية حسب اختيارهم تتراوح بين 600-400 متر مربع وهذه المساحة الصغيرة لا تكلف شيئا أذا علمنا أن الأراضي التي سيختارها الآلاف من هؤلاء تزيد أسعارها على مليارات الدولارات بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وخصوصا في المناطق المختارة من قلب العاصمة بغداد لأن هؤلاء السادة الإنجاب لا يختارون السكن في الثورة أو الشعلة أو الشعب فهذه المناطق لعامة الناس وهم خاصة الخاصة ولا يمكن لمن هم بدرجتهم ومكانتهم الاجتماعية السكن الى جانب الرعاع والغوغاء الذين ألهبوا الأرض نارا تحت أرجل المستبدين طيلة الحكم الوطني للعراق ،ولا ندري هل لهذا القرار خلفياته الأخرى بشمول الجميع ممن استلموا هذه المناصب قبل سقوط الصنم أو بعد ظهور الأصنام الجديدة وهل يشمل ذلك الوزراء والمدراء الإرهابيين الذين قتلوا العراقيين أو أسهموا في زعزعة الأمن أو الفاسدين منهم ممن ثبت جرمهم وغادروا العراق هاربين أو لا زالوا قابعين في السجون فأن حرمان هؤلاء يتعارض مع العدالة الاجتماعية التي نحاول بناء الدولة العراقية على أسسها.

ورغم أن هذا حق مشروع لجميع الملوك والسلاطين في العالم في أن تكون الأرض وما عليها لهم ومن أملاكهم المباحة بموجب القوانين والتشريعات التي يسنوها بأنفسهم وأن الأرض يرثها عبادي الصالحين وهؤلاء أصلحهم لأنهم المختارون من بين الملايين ليتولوا زعامة البلاد وحكم العباد،إلا أن هناك تساؤلات كثيرة تفرض نفسها ،هل أعطت الحكومة العراقية لشهداء العراق في عهده الحالي بعضا من الحقوق التي أعطتها لهؤلاء وهل هؤلاء أحق ممن قدموا أنفسهم فداء ليبقى الحكم قائما ليتمتع هؤلاء بالامتيازات ولماذا لا تسود العدالة الجميع ويقدم الفقراء على الأغنياء فهناك ملايين الأسر ممن لا يمتلكون سقفا يؤويهم ويرد عنهم البرد والحر بل أن الحكومة ذاتها هدمت آلاف الدور لهؤلاء الفقراء لأنهم تجاوزوا عليها في الوقت الذي تبيح لنفسها التجاوز على الأملاك العامة بمنحها لكبار رجال الدولة ممن يمتلكون العقارات والشركات والمؤسسات ويجنون ذهبا في بلاد المعجزات،وهل أن الإنسانية أو الدين تدفع مجلس الوزراء الموقر ليزيد الغني غنى والفقير فقرا أم أنها قسمة ضيزى كما قال الله في كتابه المجيد والذي يقرئه ولا يفقهه حكام العراق الجديد ،أليسوا هم أشياع علي وأنصاره ويدعون في كل يوم وفي كل ساعة يا ليتنا كنا معكم سادتي فنفوز فوزا عظيما فهل أنتم معهم أم عليهم أليس من الأحرى التأسي بأمامكم العظيم في زهده وورعه وتقواه وحسن سيرته في الرعية وتنقبون في التاريخ عما كان يملك وهو أمير المؤمنين ويحكم على ثلث العالم الموجود آنذاك وهو لا يملك دار يسكنها ورهن درعه وهو خليفة المسلمين ولقبه المنصفون أبي الفقراء ،فيما أنتم آباء وأجداد الأغنياء وتدعون أنكم من موالي آل البيت وأتباعهم أليس الأحرى بكم الاقتداء بهم والسير على هديهم أم أنكم تدعون ولائهم في الانتخابات وتخالفونهم بالامتيازات وأنكم وجدت فيهم الطريق المؤدي للغنى والأبهة والسيطرة على الشعب.

أن مثل هذه القرارات إلا معقولة خير دليل على عمق التوجهات الضارة بالشعب العراقي لأن الأراضي المراد توزيعها تقع في أماكن يمكن الاستفادة منها في الترفيه عن الشعب المسكين الذي يصح فيه المثل الشعبي (هذا جبر من .. بطن أمه للكبر)فشعبنا العراقي يا مجلس الوزراء الموقر لم يتمتع بشيء طيلة عقود عجاف من الهيمنة والشمولية وأنتم حفظكم الله تمتعتم في السابق وتتمتعون الآن ومعظمكم كان ينام في أحضان أسياده الدافئة متنعما بالمال والبنون والجوهر المكنون فيما كان العراقيون يصعب عليهم الحصول على لقمة الخبز وتساوى الجميع بالعوز والحرمان الا من سار بركاب النظام وهؤلاء قلة ،وقد زدتم الطين بله عندما حولتم الشعب الى طبقات طبقة متخمة ثرية وأخرى جائعة فقيرة،ومنحتم لأنفسكم امتيازات لا تليق بالمناضلين والثوريين الذين قارعوا العهد الدكتاتوري لإنقاذ الشعب كما يقولون فتحولوا بين ليلة وضحاها الى طلاب للسلطة والامتيازات التي فضحت أكذوبة النضال وكشفت حقيقة الأحوال.

لقد كان قرار مكتب رئيس الوزراء يصب في مصلحة طبقة محددة من العراقيين وتعدي على أراضي هي ملك لجميع العراقيين ومعظم من شملهم القرار يمتلكون أراضي وعقارات وشركات وفلل راقية خارج العراق في الوقت الذي لا يمتلك فقراء العراقيين سقفا يؤويهم،

وأستنكر هذا القرار المرجع الديني السيد السيستاني الذي يدعي الجميع الإقتداء به ويستندون إليه في خداع الجماهير وسيظهر للشعب مدى التزام الحكومة بالمراجع الشرعية التي يقدسها بسطاء العراقيين ويتجاوز عليها الحاكمين ومن جاءت بهم حكاما للعراق،كذلك أستنكر الأمر أعضاء في مجلس النواب وشخصيات وطنية كثيرة ،لأنه يزيد الفجوة بين العراقيين ويوسع من التمايز الطبقي بينهم إضافة الى أن هذه الأماكن لا يجوز لأي حكومة التلاعب بها لأنها مخصصة أصلا للمنافع العامة وتؤثر على تخطيط المدن الذي كلف ميزانية الدولة مئات الملايين من الدولارات دفعت لشركات عالمية لوضع التصاميم الأساسية للمدن العراقية.









 

abu.zahid1@yahoo.com

 


 

التعليقات
  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الهدف الثقافي  لا يتحمل أيّة مسؤوليّة قانونية عن المواد المنشورة والآراء الواردة لا تمثل رأينا بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها امام الجهات المختصة

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


الموقع الشخصي للكاتب

محمد علي محيي الدين


عوافي للشبع ماء صافي
من يصدق جمع التبرعات
ألف مبروك انتصرنا
الى أين تمضي النقابات والجمعيات في العراق
تزوير الشهادات ظاهرة جديدة في العراق
مطالب الحزب الشيوعي هل تجد طريقها للقبول
مجلس محافظة نينوى نزعة جديدة للتمرد والانقلاب
تقاسموها بيناتهم
أما آن لمعاناة المفصولين السياسيين أن تنتهي
الدائرة الواحدة ضمان لتمثيل العراقيين
حضر المعلف قبل الحصان
مع من يتحالف الشيوعيين
صالح المطلك وذيل الكلب
لماذا العجلة في أجراء الانتخابات
شتان بين الذئب والحمل الوديع
عبد الله محمد الشلال"أبو مثنى"..وداعا
الكهرباء الإيمانية والكهرباء الإلحادية
حكايات أبي زاهد: محو الأمية
وزارة التربية ومعالجة الفساد
بداية موفقة للشيوعيين العراقيين
الفنان عزيز علي بين الواقع ورؤية الشرقية
شكرا لحميد الشاكر
آلاف السيطرات ...وتعبر المفخخات
حول عودة المفصولين السياسيين
من قلة التننات
هكذا هم الشيوعيون
شهدائنا في الجنة وقتلاكم في النار

بعيدا عن السياسة

 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 06/02/10 / Tel :313-615-0053