اقــلام حـــرّة

 

مجلس النواب تنازل عن اختصاصه لجهة غير مختصة


 

 

 الهدف الثقافي : إسماعيل علوان التميمي

 الاثنين, 2 / تشرين الثاني, 2009, 06:56 GMT



وأخيرا أعلن مجلس النواب عجزه عن إقرار تعديل قانون انتخابات مجلس النواب، وهكذا أحالت السلطة التشريعية العليا في الدولة (البرلمان )اختصاصها التشريعي إلى جهة سياسية أمنية، هي المجلس السياسي للأمن الوطني في سابقة لامثيل لها في تاريخ الديمقراطيات
وبذلك تنازل عن اختصاصه لجهة غير مختصة خلافا للدستور وخلافا لقانون مجلس النواب ذاته، وبالتالي كشف مجلس النواب وبشكل
رسمي هذه المرة انه عاجز عن أداء مهمته الأساسية ، وهي التشريع .وكان الأجدر بالسيد رئيس المجلس أن يعلن حل المجلس أو في
الأقل استقالة رئاسة المجلس ، أو استقالته هو على الأقل احتراما للشعب واحتراما لشرف المسؤولية التي تقتضي من كل مسؤول شخصا كان أو مؤسسة أن يستقيل من منصبه إذا وجد نفسه عاجزا عن أداء وظيفته بالشكل الأمثل ، لقد عجز المجلس عن إجراء تعديل لقانون
ينظم كيفية انتخاب نواب الدورة القادمة للمجلس ، وعجز عن إجراء التعديلات الدستورية التي نص عليها الدستور. وعجز عن تشريع أكثر من خمسين قانونا نص عليها الدستور نفسه .وعجز عن إيجاد حل منصف ومتوازن لمشكلة كركوك التي أصبحت كالقنبلة التي
يشاهدها الجميع ويدرك خطرها الجميع ويبتعد عنها الجميع ولا يجرؤ احد الاقتراب منها لتفكيكها والتخلص من خطرها... إن هذا الإجراء المتخذ من قبل اعلي سلطة في البلد هو في حقيقته خرق للدستور، حيث لا يوجد نص يجيز لمجلس النواب أن يحيل موضوعا من اختصاصه إلى جهة غير مختصة ، لم ينص عليها الدستور فكيف إذا كانت هذه الجهة التي أحال إليها الموضوع لاوجود لها أصلا في الدستور؟ زد على ذلك، إن قانون مجلس النواب ذاته لايتضمن أي نص يجيز للمجلس أن يتخذ مثل هذا الإجراء. باختصار أن هذا الإجراء قد أطاح تماما بكل ما تم بناءه من تقاليد وسياقات دستورية لإدارة
الدولة العراقية الجديدة . وإذا ما تم اعتماد هذا الإجراء كسابقة برلمانية فبإمكان أي هيئة في الدولة أن تحيل أي موضوع تريد أن تتخلص منه إلى أي جهة أخرى لا على التعيين، فمثلا يستطيع مجلس محافظة بغداد أن يحيل موضوع المصادقة على مشاريع سنة 2010الى قيادة عمليات بغداد بحجة عدم اتفاق أعضاء مجلس المحافظة على أولويات المشاريع ، ويستطيع مجلس جامعة البصرة على سبيل المثال أن يحيل موضوع التوأمة مع جامعة أكسفورد إلى قيادة شرطة البصرة للبت فيه، بالحجة ذاتها. إن عدم إتباع مجلس النواب لمبدأ التصويت على مشاريع القوانين المختلف عليها، واستبداله
بالمحاصصة، اخرج المجلس في النهاية من وظيفته التشريعية، ليكون سكرتيرا ليس إلا، لدى المجلس السياسي للأمن الوطني وهذه اهانة للدستور والشعب معا، وعلى مجلس النواب إن يدفع ثمنها.
لا ينكر احد إن مشكلة كركوك تاريخيا هي اعقد مشكلة عراقية بامتياز .كما لا ينكر احد إنها المشكلة الأخطر على العملية السياسية ، و يمكن إذا انفجرت أن تطيح بالجميع وتنسف مكاسب الجميع ويخسر الجميع ،إلا إن ذلك لا يعني إن حل هذه المشكلة مستحيلا, لقد واجهت دول العالم مشاكل عديدة مماثلة وتمكنت من إيجاد حلول سياسية لها، وإذا عجزت الحلول الوطنية هناك حلول دولية يمكن اللجوء إليها ، في كل الأحوال إن تأجيل وترحيل ملف كركوك ليس حلا. الحل هو أن يباشر البرلمان بجهد وطني مخلص بعيدا عن المزايدات الرخيصة التي يتخندق خلفها بعض السياسيين المفلسين
الذين ليس لديهم ما يقدمونه سوى إثارة مكونات كركوك على بعضها تحت شعارات فارغة عفا عليها الزمن ودفعنا نحن العراقيون ثمنها باهظا وليس لدينا آذان مستعدة لسماعها ثانية. إذن الحل هو أن تسعى الحكومة والبرلمان لإيجاد حل وطني لهذه المشكلة يقوم على أساس الدستور وتقريب وجهات نظر مكونات كركوك لإيجاد حلول سياسية او إدارية تضمن عدم هيمنة أي مكون على المكون الآخر . مثال ذلك. منح كل مكون حق نقض أو ما يسمى بالفيتو المتبادل للمكونات. إلى غير ذلك من الحلول التي يمكن أن يبتكرها السياسيون والمختصون المخلصون لإيجاد حل يقترب من كل الأطراف بمسافة
واحدة ويطلب من كل الأطراف أن تتقدم نحوه بخطى متساوية وواثقة .
وصفوة القول، إن هروب مجلس النواب من المشاكل الكبرى التي تواجه العملية السياسية، كمشكلة كركوك، ومشكلة توزيع السلطة، والثروة ، بإخفاء رأسه وإظهار ماعداه ، كما تفعل النعامة، لا يزيد هذه المشاكل إلا تعقيدا ولا يزيد البلاد والعباد إلا بلاءا. ولا يزيد مجلس النواب نفسه إلا فشلا بامتياز.



Abusuhaib19@yahoo.com

 

 

 


 

التعليقات

 

  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الهدف الثقافي  لا يتحمل أيّة مسؤوليّة قانونية عن المواد المنشورة والآراء الواردة لا تمثل رأينا بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها امام الجهات المختصة

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


الموقع الشخصي للكاتب

إسماعيل علوان التميمي


السامرائي ينعى مجلس النواب
تعديلات لقانون المحافظات
 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 06/02/10 / Tel :313-615-0053