مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


الهدف الثقافي // 13-11-2007

 محمد العنيزي /  ليبيا

 

نصوص اخرى

 


 

أحمد فارس الشدياق ... عاشق الحرف العربي

 


منذ نعومة أظفاره وجد متعته في القراءة والإطلاع على مختلف المخطوطات الأدبية التي شغف بها فكان قارئا جيدا..وأحب الخط العربي فكان ناسخا ماهرا..حيث اشتغل منذ صباه في نسخ المخطوطات..وكان على مستوى عال من الدقة والجمال في نسخ الكتب..إذ استخدم الأقلام القصبية في الكتابة..كما كان كاتبا له العديد من المؤلفات التي نسخها بنفسه..وصحفيا أسس صحيفة الجوائب.
ويعد الشدياق رائدا من رواد الطباعة في الوطن العربي..فقد قام بدور كبير في مرحلة الإنتقال من النسخ إلى الطباعة بدخول المطابع إلى الأقطار العربية..إذ لعب دورا هاما في انتشار الكتاب المطبوع في أقطارالشرق الأوسط..وكانت حياته كلها مسيرة من العطاء المتواصل دون كلل فاستحق بجدارة أن يخلد التاريخ اسمه في سجل الرواد الذين أفنوا أعمارهم في البذل والعطاء لأمتهم لينيروا الدرب للأجيال القادمة..
فكلما كتب المؤرخون عن عصر النهضة العربية ذكروا اسم فارس الشدياق كرائد من روادها..
وكلما ذكرت الطباعة في الوطن العربي .. أو أرخ الباحثون لتاريخ الصحافة العربية ..برزاسمه كرائد من الرواد الأوائل في كلا المجالين .
ولد فارس بن يوسف الشدياق في قرية ( عشقوت ) اللبنانية حوالي عام 1805 من عائلة مارونية أنجبت المعلمين ورجال الدين والنساخ..وتلقى تعليمه في مدرسة ( عين ورقة ) حيث درس العربية والسريانية وعلوم المنطق واللاهوت..كما تفتحت عيناه على مكتبة أبيه المليئة بالمخطوطات المختلفة فدأب على الإطلاع والقراءة .
بدأ فارس الشدياق يعمل ناسخا للمخطوطات في مرحلة مبكرة من عمره..فأنجز كتابة العديد من المخطوطات..وقد كلف بنسخ سجلات الأمير حيدر الشهابي وحولياته عندما كان الأخير يكتب تاريخ لبنان والدول المجاورة..
ورغم أنه كان ناسخا للمخطوطات إلا أنه كان على قناعة تامة بأن السبيل إلى النهوض بالثقافة العربية وإحياء الأدب العربي ونشره يكمن في تجاوز أساليب النسخ القديمة والبحث عن أساليب جديدة لنقل النصوص القديمة والمحدثة..وفي ذلك كتب يقول عن سبب تخلف العرب والمسلمين :
( إن ما يحتاجون إليه هو المطابع لطباعة الكتب التي تنفع الرجال والنساء والأطفال وكل فئات المجتمع ليعرفوا ما لهم وما عليهم من الحقوق .
وإن الكلمة المطبوعة لاتحقق الحرية والتقدم الفكري وحده..وإنما تحقق الحرية والتقدم الإجتماعي والسياسي أيضا ) .
وكان الشدياق يرى في الطباعة السبيل الوحيد لكسر احتكار المعرفة واقتصارها على فئة محددة من النخبة العربية المثقفة.. لذلك كان يسعى إلى انتاج الكتاب المطبوع وانتشاره ليصبح في متناول قطاعات عريضة من الجمهور .
وكذلك أسهمت جهوده في ثورة الطباعة إسهاما كبيرا في الإنتقال من ثقافة النسخ إلى ثقافة الطباعة في العالمين العربي والإسلامي .
أقام الشدياق في مصر وتلقى علوم اللغة والبلاغة والشعروالصرف على بعض العلماء هناك وجمعته علاقة حميمة بالشاعر الأديب محمد شهاب الدين الذي كان مقربا إلى بيت محمد علي فكان السبب في تمكين فارس الشدياق من العمل محررا في صحيفة ( الوقائع المصرية ) التي تعتبر أول صحيفة عربية وكانت تطبع في مطبعة بولاق ..
ولعل أهم نقلة في حياة الشدياق العملية كانت رحلته إلى مالطا عام 1835 للعمل في مجال الطباعة حيث وجد فيها ضالته المنشودة في المطبعة التي كانت تديرها الجمعية التبشيرية للكنيسة الأمريكية ..
وأثناء عمله بمطبعة مالطا كان يعد النسخ للطبع ثم يقوم بمراجعة تجارب الطبع وتدقيقها ..وقد عرف بدقته في المراجعة والتصحيح وأتقن مهنة الطباعة فارتقى بمستوى المطبعة..وشارك في تصميم الحروف العربية بثلاثة أحجام..كما قام بدور كبير في نشر الكراسات والكتب الدراسية العربية التي انتشرت على نطاق واسع في الشرق الأوسط..وكانت تستخدم بكثرة في المدارس ..وقد ساعدت على انتشار التعليم في تلك المنطقة ..
و انتشرت الكتب الدينية المسيحية ــ التي كان يطبعها ــ بين المسيحيين في مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق .
كما نشر فيما بعد بعض الكتب الدراسية في مدارس الحكومة العثمانية في اسطنبول.
في عام 1848 سافر الشدياق إلى بريطانيا بناء على دعوة وصلته من جمعية ترجمة الأسفار المقدسة ليسهم في ترجمة هذه الأسفار ويشارك في ترجمة الإنجيل كاملا إلى العربية ومراجعته وتدقيقه وطباعته .
وأثناء رحلته إلى أوروبا تجول في لندن وباريس واطلع على المخطوطات العربية المحفوظة في المتاحف والمكتبات .
وكانت النقلة الكبيرة في حياة فارس الشدياق هي زيارته لتونس في عام 1857 حيث اعتنق الدين الإسلامي وصار يعرف بعد ذلك ب أحمد فارس الشدياق .
سافر الشدياق إلى اسطنبول ليقضي فيها باقي سنوات عمره في ممارسة مهنة الصحافة إضافة إلى طباعة الكتب ويؤسس هناك صحيفة عربية جديدة هي صحيفة الجوائب عام 1860 والتي نالت شهرة واسعة في العالمين العربي والإسلامي وكانت صحيفة سياسية أسبوعية انتشرت في جميع الأوساط وأقبل عليها الملوك والرؤساء والمثقفون وطلاب العلم في معظم الأقطار وذاعت شهرة أحمد فارس الشدياق في الأوساط الثقافية والسياسية..
وقد اعتبرت صحيفة الجوائب من أكبر الصحف في ذلك الوقت.. واشتهرت بدقة طباعتها وحسن تبويبها وجودة أساليبها وكتب فيها العديد من رجالات الأدب والشعراء وقامت على صفحاتها المعارك الأدبية والمناظرات..كما كانت الصحيفة تنشر إعلانات عن الإصدارات الجديدة للكتب العربية من أجل الدعاية لها.. وكانت الصحف الأجنبية تنقل عن صحيفة الجوائب الأخبار
السياسية.. وتستشهد بها في كل ما يقع من أحداث في منطقة الشرق الأوسط .
وفي عام 1870 أنشأ الشدياق مطبعة الجوائب في اسطنبول ولم تقتصر هذه المطبعة على طباعة الصحيفة فقط وإنما قامت بطباعة العديد من الكتب المختلفة في الأدب العربي القديم والحديث كما قامت بطباعة بعض الكتب باللغة التركية ..
قام الشدياق بتأليف العديد من الكتب منها ( الواسطة في معرفة مالطا ) الذي كتبه أثناء إقامته في مالطا .. وكتاب ( اللفيف في كل معنى ظريف ) لتعليم القراءة والنحو العربي .. وكتابه اللغوي ( سر الليال في القلب والإبدال ) الذي نشر عام 1868 وتمت طباعته في المطبعة السلطانية في اسطانبول.. وكتاب ( كشف المخبأ عن فنون أوروبا ) في أدب الرحلات.. وكذلك كتابه الأدبي الشهير ( الساق على الساق فيما هو الفارياق ) والذي يعتبر من أهم الأعمال الأدبية التي كتبت خلال القرن التاسع عشر وقد دون فيه الشدياق سيرته الذاتية واعتمد في كتابته أسلوب السخرية مستخدما السجع ومتأثرا بأدب المقامات.. وقد قام بنشره في باريس عام 1855 ..
وفي عام 1887 .. انتقل أحمد فارس الشدياق إلى جوار ربه .. في مدينة اسطنبول ودفن في موطنه الأصلي ..بعد مسيرة سنوات حافلة بالعطاء الجميل .

lannaizy@yahoo.com

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
 

 

 
 
 

الصفحة الرئيسيه