|
نجم بابلي في سماء النجف

احتفت الأمانة العامة لبيت
الشعر في النجف الاشرف يوم الأربعاء المصادف 2007/11/14 بالشاعر
العراقي المبدع الدكتور علي الشلاه ، رئيس المركز الثقافي العربي /
السويسري ، ورئيس رابطة القلم الدولية /فرع العراق، حلَّ الشاعر نجماً
في سماء المحبة النجفية إنسانا وشاعرا وموقفا وطنياً باذخ النقاء
والعذوبة
كيف لا، وشاعرنا الصوت العراقي المضمخ بطيب الرافدين وجمال حروفه
المشرقة نبلاً ووفاءً ومحبة لم تجمدها ثلوج سويسرا التي صيرها هذا
العراقي الحميم فناراتِ ضوء يطلق من حناياها سؤال الإنسان والوطن
والمواقف الباسلة!الإنسان العميق الشاعر علي الشلاه من الأصوات الشعرية
والثقافية التي حملت لجراح الوطن بلسم الحب والحنان بقدرما تنشطر خطاه
بين بابل وعمان ودمشق وزيوريخ ...
المدن التي حل بها إنسانا مضيئا كما الأشجار المكتنزة بالعطاء والوفاء
والمحبة والصدق والإخلاص ممتداً مع عمقه العراقي البهي ليرسم بعذوبة
السومري النبيل وطناً مستعاداً بدفء الشعر وضوء الحلم، فهو وريث الحنان
العميق من جبين حروفهِ الباسقة تشع مدونات التألق الرافديني ، الأوقات
لها فعلها المتشظي بحيث تختصر الأرض على لائحة المواعيد السريعة العجلى
في المطارات والمحطات التي تربك المسافرين مثلما تحفز طاقة الذاكرة
التي نتركها معبأة بالدمع والأهل والنخل والشعر ورفيف رؤىً نحاول أن
نمسك بها الآتي من الأيام ...
في مدينة النجف موئل الشعر والكلمة والتوهج الحضاري والعلمي احتفينا
بشاعرنا الذي التقى جمهوره المحب ضمن فعاليتين ثقافيتين الأولى في
مؤسسة النجف الاشرف الثقافية ، حيث حاورناه في لقاءالاذاعة ليبث إلى
ملايين المستمعين ، والفعالية الثانية في الأمسية الشعرية التي عقدناها
ببيت الشعر احتفاء بالشاعر وتجربته الإبداعية قدمتُ الفعاليتين
الثقافيتين متحدثاً بمحبة عميقة عن تجربة صديقي وشقيقي الدكتور علي
الشلاه ماراً بجمالياته الثقافية ، واشراقاته الإنسانية ، ومحطاته
الإبداعية ، حقاً حين يقترن الشعر بالمحبة محفوفاً بالورد والحنين
والجمال والإنصات إلى القارات الداخلية تتحول الأمسية إلى طقس شعري
فريد ، إلى فضاء ملؤه الدهشة والتحليق في عالمٍ خصبٍ من الألوان
والتحولات العميقة
في حواره تحدث الشاعر علي الشلاه عن الحضور الثقافي للجالية العراقية
والعربية في أوربا إذ وصفه بالضعيف ودون مستوى الطموح لايصال الوجه
الثقافي الغائب عن المتلقي الغربي مستعرضاً ومستشهدا بمعرض فرانكفورت
للكتاب حيث لم تكن المساهمة العربية والعراقية ملفتة للنظر مما أصاب
الألمان بالذهول والصدمة من حجم التمثيل الهش والضعيف للثقافة العربية
مبديا تحفظه الواضح على بعض المساهمين العرب وقال الكارثة أن شاعراً
شعبياً من بلد عربي يدعى ممثلا للثقافة العربية في ذلك المعرض ! ولم
تكن الثقافة العراقية بغناها المشهود حاضرة هناك بحجم العراق الإبداعي
والحضاري الذي له الدور الريادي الكبير في الإشعاع المعرفي والعطاء
الثقافي الهائل ،قياساً بدول ليس لها هذا العمق الممتد كما للعراق ،
وهذه من المفارقات الكبيرة التي انزعجنا منها جداً ،
أما أمسية الشاعر في بيت الشعر فقد بدأت الساعة الرابعة عصراً لتمتد
حتى الساعة السابعة مساء ، ضمت قراءات الشاعر من دواوينه ( العباءات
والأضرحة ) و( كتاب الشين ) و( غروب بابلي ) و ( البابلي علي )
و(التوقيعات) وغيرها
السيرة الثقافية للشاعر علي الشلاه :ولد في بابل عام1965 وهو النجل
الثاني للمجاهد
السيد فاضل الشلاه الاعرجي أحد ثقاة العلماء الأعلام في الحلة واعتقل
عدة مرات خصوصا بعد وفود البيعة ،غادر العراق منتصف عام1991 بعيد
الانتفاضة العراقية ضد الدكتاتور المخلوع ، حصل على الدكتوراه من جامعة
بيرن السويسرية
رأس وأدار عدة مؤسسات ثقافية عراقية وعربية ودولية ، مؤسس ومدير عام
المركز الثقافي العربي السويسري /غاليري الأرض منذ عام 1997
ترجمت بعض نصوصه إلى الألمانية والانكليزية والفرنسية والاسبانية
والفارسية ، ومؤسس مهرجان المتنبي الشعري العالمي باللغتين العربية
والألمانية ، عضو برلمان الأجانب في زيوريخ ، كتب عن تجربته عدد من
المبدعين العرب بينهم الشاعر عبد الوهاب البياتي والناقد د.محسن
الموسوي والناقد محمد مبارك وغيرهم
عرف الشاعر بمعارضته الواضحة للنظام الصدامي خصوصا بعد مغادرته العراق
وساهم في فضح كوبونات صدام في برنامج الاتجاه المعاكس في كبريات
القنوات الإعلامية
*****
أدرتُ الأمسية والحوار بين شاعرنا الشفيف المبدع علي الشلاه وبين عدد
كبير من الأدباء والإعلاميين والقنوات الفضائية حيث أحاطه الجميع
بالمحبة والإعجاب والتهاني منها تحية الشاعر قيصر ابوطبيخ الشعرية
عنوانها (هو شاعر):
كتب العراق على دفاتر شعره من ياترى غير العراق بفكره
هو شاعر عشق الجمال ولم يجد غير العراق حوى الجمال بأسره
كتم الهوى في صدره واليوم قد باح الذي كتبت يداه بسره
فهوى يقبل بالحروف جبينه ويضم ما ضم العراق بصدره
قالوا له ليل العراق بلا مدى فأجابهم ليل العراق كفجره
*****
الشاعر والصديق وهاب شريف رئيس بيت الشعر كعادته في الألفة والطيبة
العراقية الساطعة رحب ترحيباً حميماً بالضيف مطلقاً فراشاتٍ ملونة ًمن
المحبة والبنفسج والأصالة العربية.
*****
الجرح كتاب ،ديوان شعري ، كان هدية قيمة من صديقنا الشاعر المبدع كاظم
البياتي التي أطرها بالورد بين يدي ضيفنا الكريم
*****
الكاتب والمؤرخ عبد الرزاق المشهدي أغدق في وروده العبقات حيث أحاط
شاعرنا بالذكريات و المواقف النبيلة والمشاعر الباذخة الروعة موجهاً له
دعوة ثقافية بأسم المكتبة الأدبية المختصة ، كذلك صحيفة الولاء نثرت
بطاقمها الأنيق طاقات ورد وجمال بين يدي قمرنا البهي علي
*****
الحوزة العلمية الكريمة كانت حاضرة في تحية الشاعر حيث وشحت محبتها له
بتيجان من الورد و المجد والبهاء ممثلة بوفد علمي رفيع يتقدمه فضيلة
العلامة الأستاذ الشيخ محمد علي الاسدي معرباً عن بهجته الكبيرة بالضيف
ومباركا لبيت الشعر الخطوات الرائدة الجميلة في اغناء الثقافة العراقية
بالاحتفاء بالأصوات الأدبية النبيلة شعراً وموقفاً
*****
القاص زمن عبد زيد وجه تحية كبيرة لبيت الشعر لاستضافته واحتفائه
بالشعراء العراقيين المضيئين في فضاء التألق الإبداعي والوطني في
مقارعة الطغيان والدكتاتورية في زمن الطغيان الصدامي البغيض،وصد غائلة
الإرهابيين والظلاميين مشيداً بالشاعر بأنه من الذين بقوا أوفياء
للعراق ولمبدعيه الأحرار هنا في داخل الوطن يشدون أزرهم ويواسونهم في
مواجهة العنف والإرهاب ويقدمون لهم العون الثقافي والإنساني لكي يصمدوا
أمام المحن والكوارث التي تعصف بعراقنا الأبي
*****
وقد رد الشاعر الشلاه على الورود القيمة من حدائق القلوب بتحية عذبة
أطرت لفضاء المحبة الراسخة مع جمهوره المتلهف لصوته المضمخ بالسوسن
والنقاء ،ثم جاءت أسئلة الصحفيين ومداخلات عدد من المثقفين والنخب
الفكرية والأدبية ليجيب عنها ضمن محاور عديدة عمقت أجواء الأمسية
لتنفتح أسئلة الوطن ، وسؤال الضفة والنهر ، وقانون الاجتثاث ،كما تحدث
عن أمنياته بمشروع ثقافي عراقي يكون منافسا لكبرى المشروعات الثقافية
العربية ويكون مطمح أنظار المثقفين العرب ولا اقل من أن تكون لدينا
الآن صحيفة بمستوى صحيفة الحياة لاستقطاب النخب الإبداعية المهمة
عراقيا وعربياً ،مستفيضاً في شرح عدم وضوح الرؤيا لدى بعض المثقفين
العرب في الخارج عما يجري في العراق حيث يصف بعضهم مجزرة المقابر
الجماعية بالمسرحية الأمريكية وقد نصحهم شاعرنا أن يروا حجم الألم
والعذاب حين يزوروا الأماكن أو الضحايا التي جرت عليهم تلك المآسي التي
يندى لها جبين الأحرار والشرفاء عارضا عليهم مأساة نجل الشاعر موفق
محمد وسواه من المبدعين من أبناء الجنوب ليقفوا على الحقيقة المؤلمة
التي عاناها الإنسان العراقي ، كما تناول الشاعر في ردوده الصحفية
كيفية شراء الذمم والأقلام ووضع الامتيازات الهائلة من شراء السيارات
الفارهة والأحياء السكنية الراقية في الدول العربية والأجنبية لبعض
الأبواق المعروفة بأموال العراقيين المظلومين التي بددها الطاغية
المخلوع ، وعن وعي المرحلة الحالية تحدث :(عليناان نحترم أنفسنا ونقول
الحقيقة وليمثل كل مكون هويته وعلى المثقف العراقي أن يطل بملء قامته
باسقاًأمام المثقفين العرب وسواهم لأنه ليس أقل شأناً منهم إن لم يكن
في مقدمتهم،وعلى القائمين على الشأن السياسي في البلد أن ينتبهوا
لمعاناة المبدعين من الشعراء والأدباء هنا في داخل الوطن وان يقدموا
لهم الدعم الحقيقي ومايديم لهم التواصل الحياتي والثقافي مع العالم
وهنا في عراقنا أصوات عظيمة ابداعاً وموقفاً ويكفيها شرفاً تمسكها بروح
الوطن والعطاء الإبداعي والإنساني على الرغم من كل الظروف الصعبة
والتحديات وتستحق هذه الأصوات الرائعة كل الرعاية والتقدير والثناء
والاحترام لأنها الذاكرة النجيبة المفعمة بالنبل الإنساني والعطاء
وانتم اليوم تؤكدون لنا جميعا هذا العطاء الثر وهذه الروح العراقية
الخلاقة بتوهجها الجميل الذي لم نلمسه في دول الرفاه والتقدم والتطور،
ففي سويسرا مثلا يكون اليوم الأول لافتتاح غاليري أو عرض ثقافي أو فني
حاشدا ولكن بقية الأيام لانشهد الإقبال والمثابرة كما نلمس الحفاوة
وروح التواصل المدهشة هنا تحديدا في العراق وهذه من السمات التي تميز
بها شعبنا الكريم في محبته للإبداع ، فالمبدع العراقي هنا في الوطن
مثار إعجاب العالم كله ودائماً حينما أتحدث عنكم في المحافل العربية
والدولية تزداد الدهشة لدى الآخرين من عظمة المبدعين العراقيين الطيبين
وقد آن الأوان أن نعمل من أجلهم شيئاً جديراً بحجم ابداعاتهم وصبرهم
ومعاناتهم )
*****
الصحفي اللامع الأستاذ منير دعيبل من مجلة التراث النجفي وجه عدة أسئلة
للشاعر منها :
* بمن تأثر شاعرنا من شعراء العراق والعرب الكبار؟
- كنتُ متأثراً بالمتنبي والجواهري ،وأحب النصوص الأولى لادونيس ولي
صداقات معه ،أما نازك الملائكة فلا أحب شعرها .
* هل لكم شعر كتب عن أهل البيت عليهم السلام ؟
- أكثر نصوص الشين تنهل من هذا الفكر الوضاء ،ولدي قصائد لعاشوراء لم
أضعها بعد في ديوان .
* ما هي العلاقة بين الشعر والسياسة وهل بالإمكان تجريده من ذلك ؟
- لاينفصل الواقع السياسي عنا كشعراء مادمنا نعيش في بلدان كارثية
وفيها غليان وجحيم من الطغاة فهذا الواقع المر ينعكس مؤكدا على النصوص
الشعرية.
مسك الختام قطفتُ وردة لصديقي الحبيب من بستان نص شعري كنتُ أهديته له
أثناء إقامتي بدمشق عنوانه (أفق من هديل ):
كلما رفلت وردة
في شرفات القلب
يلوح لي وجه علي
كوكباً من جمان
قمراً من أسئلة الرفيف
*****
لم يفصل التوهج الجمالي والإنساني بين الشاعر والجمهور سوى فاصل قصير
ولتداول بعض الإصدارات الشعرية التي كان الشاعر قد أهداها لأحبته
الأدباء مبدياً لهم سعيه الحثيث لإطلاق المزيد من الفعاليات الثقافية
للأدباء في العراق وفي النجف خاصة لما لهذه المدينة العظيمة من مكانة
شامخة في العطاء المعرفي والثقافي وهي من ابرز معالم الحضارة العربية
والإسلامية على مر التأريخ ، كمساهمة من أهلهم في خارج الوطن لمد جسور
التواصل و ضرورة تفعيلها معاً لأنكم تستحقون الوقوف معكم ومع صبركم
ونبلكم وابداعكم وتشظي الأشياء من حولكم وواجبنا أيها الأخوة الكرام أن
نقف معكم ونقدم لكم ما نستطيع هذا واجبنا الأخوي والثقافي والأخلاقي
تجاهكم واشعر بأسف لمعاناة أحبتي هنا في داخل الوطن ولسوف نتواصل معا
في المستقبل القريب إن شاء الله لبناء الثقافة الإنسانية على أسس
المحبة والتعاون.
حضر الأمسية جمع كبير من الأدباء والمثقفين وممثلية اتحاد الصحفيين
ونقابة الفنانين بينهم السيدة مديرة البيت الثقافي ، والاستاذالشاعر
سعيد قنبر مدير العلاقات العامة ، ورئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن
الأستاذ عبد الصمد الموسوي والأستاذ الكاتب السياسي المعروف صالح
العميدي والأستاذ حسين الشريفي رئيس تحرير صحيفة أنوار الغري وفضائية
السلام وتلفزيون الغدير وعدد من الشخصيات الوطنية والثقافية و النخب
السياسية البارزة .
*ماجد الشرع شاعر عراقي الامين العام لبيت الشعر في النجف الاشرف
الأمانة العامة لبيت الشعر في النجف |