|
|
|
|
|
| |
|
|
|
تيتي تيتي مثل ما رحتي إجيتي
والعلم باقي إعلى بيتي
| الهدف
الثقافي : جواد وادي |
الأربعاء 23
يناير 2008 00:22 GMT |

ما هذا الذي اقترفوه البرلمانيون الأفذاذ؟ وأي كارثة ابقوا؟
وما الذي فعلوه بعد طول تفكير وتمحيص ودراسة مقترحات، إن
هم كلفوا أنفسهم بقراءتها والأخذ بالآراء التي ما انفكت
تتوالى عليهم من أقلام سخّرت كل طاقاتها لحصول تغيير جذري
في تصميم العلم العراقي الذي كانوا يأملون أن يمثل العراق
حقا بطوائفه وتلويناته وموزائييكه، حيث أن لكل مكون لونه
وشعاره وتعلقه بهما. أنها الطائفية بعينها حين قرر أقطابها
ا لابقاء على الراية التي تظل جاثمة على صدورنا لتذكرنا
صباح مساء بحقبة البعث المنهار، وما تفتّق عن قائده الفذ
من فكر ضارب في العدوانية ليختار كلمتي (الله اكبر) لا
كعنوان تدين ومحبة واحترام للفظ الجلالة، بل لنزوعه
العدواني لاحتلال الكويت وتعريضه العراق إلى مغامرة
المواجهة مع الحلفاء التي قضت على كل شئ. وحين تتساءل
الأجيال اللاحقة عن مكونات العلم العراقي وتطلب تفسيرات
لاختيار تلك المكونات ومرجعياتها وهذا من حقها، ماذا ستكون
الإجابة عن كلمتي ( الله اكبر) حيث يضطر الشارح أن يعود
إلى حقبة صدام ولا مهرب له من ذلك، وهنا تكمن المصيبة حين
يبقى ذكر هذا المخبول لصيقا بتاريخ العراقي لا بوجهه
البائس والسيئ الصيت والذكر، بل برمز سيادته الراية
العراقية التي ينبغي أن تكون مثار تقدير واحترام لأنها
تمثل سيادة وعزة الوطن، وأية عزة هذه ستكون إذا بقيت لصيقة
بالطاغية وكوارثه والويلات التي جلبها للناس والوطن؟ ثم
كيف سيكون حال من تعرضوا للإبادة والموت الأرعن وهم ما
زالوا تحت حماية الراية التي كان يتفاخر بها الطاغية
ويعرضها خلفه صباح مساء. وهنا تتوحد الضحية مع الجلاد. أما
كان من الضروري بل والملح أن يفكر ساسة العراق بطريقة أكثر
عقلانية إذا كانوا يحترمون مكونات العراق ليتركوا مبدعي
العراق من فنانين وما أكثرهم لإيجاد صيغة وطنية تجمع
الوجدان العراقي في العلم المقترح حتى وإن كان بحده الأدنى
ليحسوا بانتمائهم الحقيقي إلى الوطن، ففي العراق ألوان
وشعارات تعود للكرد والتركمان والمسلمين والمسيحيين
والصابئة واليزيدين والشبك، وهناك أيضا رموز تعود إلى
حضارة العراق بعظمتها وحضورها في نفس كل العراقيين. هل من
العسير أن تتآلف كل هذه التفاصيل لتحملها راية العراق
الجديد الذي يمثل العراقيين جميعا وليست الطائفة أو المذهب
أو الانتماء الضيق الذي يخضع لأهواء وأمزجة لا تتعدى
المكون الواحد، ولا علاقة لها بالعراق وشعبه ومكوناته
المتعددة. ما ذنب المسيحي والصابئي والكردي وحتى العربي من
ضحايا النظام البائد أن تفرض عليهم ألوان الراية العراقية
الحالية وكلمتي (الله اكبر) التي يقينا يحترمها كل
العراقيين بشتى تلويناتهم إذا كانت غير مجيّرة للحكم
البعثي، أما وأن هاتين الكلمتين أضيفتا من قبل دكتاتور
العراق وتحت ظرف يتقزز منه العراقيون جميعا، فتلك هي
المصيبة التي يتحملها من وافق على بقاء الراية مع إزالة
النجوم الثلاث. كان ينبغي أن يتم العمل على إخراج تصميم
مغاير تماما للعلم الحالي لتنزاح الصخرة الرهيبة عن صدور
العراقيين. ولكن ستبقى الراية الحالية بعد هذا التغيير-
اللا تغيير- سبب انزعاج الملايين من العراقيين ضحايا الحكم
الصدامي الأغبر. إن العلم الوطني هو وجدان وانتماء وكرامة
ورمز سيادة ومقدسات، ألا أننا لا نجد هذه الوشائج مع العلم
الحالي وتبقى الهوة قائمة دائما ولا يشرفني أبدا كعراقي
مظلوم وتوسمت الكثير من الساسة الجدد أن يحترموا مشاعري،
لا يشرفني على الإطلاق احترام هذه الراية أو الانضواء
تحتها ما دامت لها في نفسي ذكرى سيئة من ذلك العهد المقبور
والمقيت.
حرام عليكم أن تدوروا أيها البرلمانيون والساسة الأفذاذ في
ذات الدائرة لتعودوا إلى المربع الأول؟. لتتفتق عبقريتكم
بإبقاء العلم- اللا علم-.
وخير دعوة لكم أن نغنى معا ما تعلمناه في الصغر.
تيتي... تيتي مثل ما رحتي إجيتي.
Jawady49@hotmail.com
|
|
التعليقات |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الصفحة الرئيسية |
|
|
|
|