|
من هذا المخبول المهدوي يا شرقية
| الهدف
الثقافي : جواد وادي |
الثلاثاء 05
فبراير 2008 21:44 GMT |

لكل شخص الحق في أن يمارس حريته الفكرية كيف يشاء دفاعا عن
حقه ووصولا إلى أهدافه، ولكن بطريقة عقلانية ومتحضرة وتخضع
لمعايير فكرية وأخلاقية، احتراما للمبادئ التي من اجلها
يناضل الفرد أو المجموعة، إنما بلغة قبول راقية ونظرة
ثاقبة لا بعشوائية مخبولة وأفكار سريالية يلف المتحدث فيها
ويدور ليعود لذات البداية على طريقة أهل عفج في الكلام، مع
مودتي لأهلي في عفج. إن الشرقية تمثل إعلاما وواجهة لها من
عناصر القبول والموضوعية ما يجعلها مثار تقدير واحترام من
مشاهديها من العراقيين وأؤكد هنا على عراقية التوجه لا أن
تستغل أهدافها في تناول الخبر أو الموضوع المطروح للنقاش
من قبل عناصر سمجة وباستخفاف لمشاعر العراقيين وخصوصا من
لدن أيتام صدام من العرب الذين يتصيدون كل شادة وفادة
لمجرد أنها تنتقد الوضع الحالي في العراق وتشرع لتؤسس
أحقادها عليه، وهنا تتحمل الشرقية جانب كبير من هذا
الاستهداف لمشاعر الناس من قبل من كانوا بالأمس شرطة البعث
المقبور من عرب عديمي الذمة والضمير، وبدل من أن تقوّم
الاعوجاج في الوضع السياسي الحالي بطريقة من شانها أن تسهم
بوضع اليد على الكثير من الأخطاء التي تعتبر سمة للوضع
السياسي الآن والممارسات غير المسئولة للعديد ممن هم على
دفة الحكم بشتى عناوينهم وانتماءاتهم وأهدافهم المريضة،
وهنا أكون أنا العراقي حين أوجه اتهامي أو نقدي إلى
السلوكات المشبوهة لمسئولي بلادي، ينبغي ان أحافظ على حرمة
البلد ومشاعر الناس وإتباع الوسائل الموضوعية التي لا
ينبغي أن يستغلها موتورو النظام البعثي المنهار من عراقيين
أيتام صدام المقبور أو أحبتهم الأعراب الذين هم الآن في
نفير ورصد غريبين لكل الهفوات لالتقاطها وتأسيس أحقادهم
عليها، وهنا نكون قد ضيعنا الوجهتين فلا وصلنا إلى ما نروم
إليه من تصحيح الأوضاع السائبة في العراق، ولا حققنا
أهدافنا، وبالتالي لا يمكن أن يوصف السلوك خارج هذين
الاختبارين إلا بالعبث أو بالأهداف المغرضة ولكن المفضوحة
بشكل لا غبار عليه.
إذن عندما تلتقط الشرقية أي ظاهرة غير سوية يتوجب عليها
وعلى العاملين فيها أن تتحرى الدقة والموضوعية والاهم من
هذا وذاك المهنية العالية إن هي احترمت اختياراتها ولكن أن
تأتي بمخبول ساذج وضحل ليدافع عن اتجاه غيبي اخرق وبطريقة
غاية في البلادة والسطحية لكونه يدعي انه الناطق الإعلامي
لمخبول آخر اسمه اليماني ويبدأ هذا الأجوف بتقديم فنتازيا
فكرية لا تتوفر على أدنى حدود اللياقة والتناول لاحترام
ذائقة المتلقي وليس لهذا المدعي أية أرضية للحوار السوي
عقليا. وهنا فان الشرقية تفتح الباب على مصراعيه لكل من هب
ودب من نزلاء الأمراض العقلية وتفرضه على المشاهد العراقي
المسكين الذي أثقلته الأحداث بكوارثها، وطوقه الغلاة
بتفاهاتهم والله في عونه حيث لم يعد يميز بين الطالح
والصالح وبات في نظره كل شئ يرتدي لونا رماديا وما هكذا
يكون الأعلام وخصوصا في مرحلة التجاذب الخطيرة هذه والتي
جعلت من العراقي المغلوب على أمره وكأنه مخلوقا مختبريا،
وحاشاه أن يكون كذلك يخضع للتجارب، وكل يشرّحه على هواه
دون أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية. كان على الشرقية أن
تساهم بإعادة الثقة للمواطن عن طريق تسويف هكذا أفكار
رعناء تصدر من حمقى ومعتوهين لا أن تكرس هذه الأفكار الرثة
وتتبناها أو حتى تعرضها على المشاهد الذي لم تعد لديه تلك
الحصانة الفكرية ليميز هذا البحر المتلاطم من السلوكات
الموبوءة والاتجاهات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
فالمهدوية وأنصار الإسلام وأنصار السنة ودولة العراق
الإسلامية وما إلى ذلك من ترهات باتت تؤرق الناس حتى أعمت
الكثير ممن لا حول له إلا أن يختار طريق الخلاص ظنا منه
بأنها هي الطريق الوحيدة السالكة، واهما أنها ستمنحه بعض
الاطمئنان الذي يسعى إليه وبالتالي يكون لقمة سائغة بيد
الأوباش من اجل تخريب وتلويث ذلك النقاء الذي يبقى سمة
يتصف بها العراقي رغم المحن والكوارث، سيما أن تلك الحركات
تستخدم كل الوسائل القذرة للوصول الى فوضاها بما فيها
توظيف المال العراقي المنهوب لتدمير الشخصية العراقية التي
وللأسف تاهت بين حانة ومانة.
إن الإعلام سلطة خطيرة يمكن ان تكون وسيلة تدمير مخيفة أو
بناء الإنسان الجديد، والملاحظ على الشرقية - وأنا هنا لست
مع السلطة أو أي طرف في العراق لا من قريب ولا من بعيد -
لأقول ان الشرقية وللأسف تختزن غلا وضغينة غريبة اتجاه
المتغيرات السياسية في العراق ونحن نتفق أن مسيرة العراق
الحالية تكتنفها الكثير من السلبيات ولكن هناك أيضا
ايجابيات نرى أن الشرقية غالبا ما تغض الطرف عمدا عنها
ومهمة الإعلام الحر التركيز على هاتين الحالتين لا أن يتم
التركيز على السلبيات فقط بطريقة باتت مفضوحة جدا حتى
للطفل الرضيع.
ويبقى الوطن يصرخ كل الضمائر العراقية أن تدع أحقادها
جانبا وتلتفت إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان
حين تتحول تلك الأحقاد والسموم إلى قنابل موقوتة، أول من
تستهدف حامليها والمروجين لها ويبقى العراق اكبر وأعظم من
كل الاختلافات.
Jawady49@hotmail.com
|