|
|
|
|
|
| |
|
|
|
شباب
لبنان بين "ديمقراطية" بوش وسلاح المقاومة
| الهدف
الثقافي : د . صبحي غندور* |
الخميس 14
فبراير 2008 00:52 GMT |

إنّ الهزيمة العسكرية
الإسرائيلية في لبنان عام
2000 لم تكن نهاية وهزيمة
كاملة للمشروع الصهيوني
فيه، فإسرائيل لم تتراجع
بعد عن تخطيطها الهادف
إلى تقسيم لبنان وتشجيع
الصراعات المحلية
المسلّحة فيه.
لقد كانت السنوات الماضية
حافلة بالتطورات
والمتغيّرات اللبنانية
والعربية والدولية، ولعلَّ
أبرزها في الساحة
اللبنانية هو اغتيال رئيس
الوزراء السابق رفيق
الحريري وتداعيات ذلك على
العلاقات السورية/اللبنانية
وعلى مصير سلاح المقاومة
اللبنانية.
وكم هو مؤسف الحال
اللبناني الآن حيث تصدّعت
وحدة عناصر كثيرة (لبنانية
وعربية وإقليمية) كانت
وراء الانتصار على
الاحتلال الإسرائيلي.
وتحوّل سلاح المقاومة
اللبنانية وقوى لبنانية
وعربية وإقليمية دعمته
إلى "عدو" وإلى مشاكل
يبحثها ويقرّر فيها مجلس
الأمن الدولي!
إنّ سلاح المقاومة لم
يحرّر لبنان فقط من
الاحتلال الإسرائيلي، بل
كان له الفضل فيما يشير
البعض إليه الآن من
أهمّية السيادة اللبنانية
على كلِّ الأراضي
اللبنانية. فإنهاء
الاحتلال الإسرائيلي كان
هو المدخل لسحب القوات
السورية على مراحل ثم
انسحابها الكامل من لبنان
تنفيذاً لاتفاق الطائف.
فلو لم تجبر المقاومة
إسرائيل على الانسحاب هل
كان ممكناً للبعض أن يدعو
فيما بعد إلى خروج القوات
السورية من لبنان؟ ثم هل
كان ممكناً مطالبة
المسلّحين الفلسطينيين
بعدم الانتشار المسلح
خارج المخيمات لو كانت
هناك قوات إسرائيلية
محتلّة في مناطق هذه
المخيمات؟
ولا أعلم ما هي الحكمة
اللبنانية من تصعيد
التوتر السياسي الآن حول
موضوع سلاح المقاومة، فمن
هو الطرف الذي سيقوم بنزع
هذا السلاح، لو سلّمنا
جدلاً بضرورة ذلك؟! إنّ
هذا المطلب الأميركي/الإسرائيلي
كان مفهوماً خلال فترة
وجود القوات السورية في
لبنان، لكن من هي الجهة
الممكن تكليفها حالياً
بهذا العمل؟ هل هي
إسرائيل التي كانت أصلاً
تحتل لبنان وانهزمت فيه
واضطرّت للانسحاب منه، ثم
فشلت مرة أخرى في هذا
الهدف بعدوانها صيف العام
2006؟ أم هي قوات أميركية
ودولية تتعثر وتفشل في
العراق وأفغانستان وتبحث
عن مخرج لائق لها؟. إنّ
المراهنة ليست حتماً على
قوًى خارجية لتنفيذ هذه
المهمة، بل على قوًى
لبنانية تقبل من جديد
مسؤولية تفجير الوضع
الداخلي اللبناني من أجل
مصالح ومشاريع خارجية.
واشنطن ترى في التطورات
السياسية الحاصلة في
لبنان منذ العام 2005
أنّها "نموذج ديمقراطي"
فقط لأنّها حدثت بمواجهة
سوريا، بينما تجاهلت
واشنطن منذ عام 2000
نموذجاً لبنانياً فريداً
في تاريخ الصراع العربي/الإسرائيلي
حيث أجبرت المقاومة
اللبنانية إسرائيل على
تنفيذ قرار مجلس الأمن
425 والانسحاب من الأراضي
اللبنانية دون شرط أو
معاهدة أو تنازلات
لبنانية.
وهذا النموذج اللبناني في
المقاومة ضدّ الاحتلال هو
بحدّ ذاته خير نموذج
للحريّة بمعناها الحقيقي،
وليس فقط كشعار يتحدّث
عنه دائماً الرئيس بوش.
فالحرّية، قبل أن تُمارس
كعملية دستورية ديمقراطية
بين المواطنين، هي حرّية
الأرض وحرّية الوطن
وسيادة الشعب على أرضه
وقراره الوطني.
وكم هو مؤسف ومحزن معاً
أن تقترن الدعوة
للديمقراطية الآن
بالتدخّل الأجنبي من
الخارج وبالانقسام
الطائفي والعرقي من
الداخل، وبنموّ المشاعر
المعادية للانتماء العربي
وللهويّة العربية
المشتركة. فسمات "الديمقراطية
البوشية" المطلوبة في
أجزاء عديدة من الأرض
العربية: دعوة للتدخّل
الأجنبي المباشر وحماية
بعض الداخل من بعضه الآخر
بقوات أجنبية، ثمّ عمليات
سياسية ديمقراطية تغذّي
الفرز الاجتماعي والطائفي
والعرقي أكثر ممّا هي
تعبير صحّي سليم عن
تعدّدية في المجتمع
وتنوّع في التركيبة
السياسية والعقائدية.
لقد أصبح المستهدف الأوّل
في لبنان هو رأس النّموذج
المقاوم ضدّ الاحتلال
الإسرائيلي، ليكون
المنتصر بعد ذلك "نموذج
الاقتتال الدّاخلي" وصراع
الطوائف والمذاهب
والمناطق، وصيغ
الكانتونات الفيدراليّة
الخاضعة للهيمنة
الخارجيّة والمتشابكة مع
المصالح والغايات
الإسرائيليّة في المنطقة
العربيّة.
لكن حسم التأرجح في
الخيارات القادمة للبنان،
لن يتوقّف فقط على مقدار
التفاهمات الدوليّة
والإقليمية بشأن لبنان،
ولا فقط على "حكمة"
الموالاة والمعارضة فيه،
بل سيكون العامل الأهم هو
مقدار وعي الشّعب
اللبناني عموماً، وجيل
الشباب تحديداً، بالذي
أمامه من احتمالات
وخيارات، وبما عليه من
مسؤوليّة ودور في ضبط
إيقاع الصراعات الداخليّة
والمشاريع الخارجيّة،
وعدم الانجرار من جديد
إلى أتون الصراعات
المسلّحة والحرب الأهليّة.
فجيل الشباب في لبنان هو
أداة أي صراع مسلّح أو
تفجير أمني، وقد حدث ذلك
عام 1958 بعد 15 سنة على
استقلال لبنان عام 1943.
ثمّ بعد 17 سنة، كان جيل
لبناني آخر هو ضحيّة بدء
الحرب الأهليّة عام 1975
والّتي استمرّت لمدّة 15
سنة.
هناك الآن جيل لبناني
جديد بعد 15 سنة تقريباً
من الاستقرار النّسبي
الذي تحقق بعد إتفاق
الطائف، لم يعرف جيّداً
مآسي الحرب وثمنها الباهظ
على نفسه وعلى أهله ووطنه
ومستقبله. وهذا الجيل
الحاضر للأزمة السياسيّة
الرّاهنة الآن بإمكانه
حسم الخيارات، فهو وقود
أي أزمة كما هو طليعة أي
حلّ.
الجيل اللبناني الجديد
مطالب الآن في الذّكرى
الثالثة لاغتيال رفيق
الحريري، بأن يعطي
النموذج السّليم
للبنانيين أوّلاً قبل
الحديث عن "النموذج
الديمقراطي اللبناني"
للعرب عموماً. النموذج
السّليم في الإصرار على
إعادة بناء النظام
السياسي على أسس وطنيّة
ديمقراطيّة غير طائفيّة
أو مناطقيّة. فعطب
الدّاخل هو الذي يسهّل
دائماً تدخّل الخارج،
وبإصلاحه تتعطّل فاعليّة
التأثيرات السلبيّة
الخارجيّة.
الجيل اللبناني الجديد
قادر على صنع "نموذج
لبناني" يقوم على
الديمقراطيّة السليمة في
الداخل وعلى التحرّر من
أي هيمنة خارجيّة، في ظلّ
الحفاظ على "نموذج لبنان
المقاوم" الذي حرّر الوطن
من الاحتلال الإسرائيلي،
فذلك هو المدخل الصحيح
لإنهاء أي وجود مسلّح غير
لبناني شرعي على الأرض
اللبنانيّة. إذ طالما
هناك عدوان إسرائيلي على
الأرض اللبنانيّة
والسيادة اللبنانية،
ستكون هناك حاجة أو
مبرّرات أو أعذار
للمقاومة ولدعم سلاح
إقليمي آخر.
الجيل اللبناني الجديد
مطالب اليوم بأن يعطي
نموذجاً في الاحتكام
للمؤسّسات المدنيّة
وللوسائل الديمقراطيّة في
العمل الشعبي والسياسي
وفي رفض أسلوب العنف أو
الاحتكام للسلاح مهما
كانت سخونة القضايا
الداخليّة أو صعوبة
الاتّفاق حولها. فليكن
الاحتكام إلى العمل
السياسي أو التحرّك
المدني الشعبي المنضبط من
أجل إنهاء الفراغ
الدستوري الحاصل وتثبيت
التوافق الوطني الشامل
حول العماد ميشال سليمان
وحول مؤسسة الجيش، ومن ثمّ
العمل من أجل انتخابات
نيابية سليمة تفرز ممثلين
حقيقيين عن القطاعات
الشعبيّة وليس ورثة إقطاع
سياسي ومالي في هذه
المنطقة أو تلك، أو في
هذا الكانتون الطائفي أو
ذاك.
الجيل اللبناني الجديد
قادر على إيقاف التعامل
مع الناس وكأنّهم قطيع من
الغنم يسوقهم الرّاعي
الطائفي بعصا أو بفتات من
العشب، ثمّ يورث القطيع
لمن بعده في أسرته، فيبقى
الغنم غنماً والرّاعي
راعياً!!
مطلوب الآن نموذج من جيلٍ
لبنانيٍّ يكون لبنان
المستقبل من خلاله هو
شعلة نور لنفسه ولمن حوله،
لا شعلة نار تحرق الأرض
والشعب والوطن.
*مدير
"مركز الحوار العربي" في
واشنطن
alhewar@alhewar.com
|
|
التعليقات
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الصفحة الرئيسية |
|
|
|
|