مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* الاثنين // 18  / 12 / 2006

 قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون .. (4)

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 

 
 
الحلقة الرابعة


...حيث نكمل مع طباخ طريدون فصله وشهادته .. ونعود الى صاجه العاكس للمشهد ومطبخه الحدثي المكثف للرؤى والشد النفسي والنصي معا ، هذا القسم او العنوان – شرائط وشهداء – يمكن ان نقترب من قراءته بتقسبمه الى جزئين لما له من اهمية زمنية نصية – داخل النص – وزمنية خارجية ضمن الزمن التاريخي لطريدون ..


فالجزء الاول يتمثل بالحلم الذي رآه الطباخ ضمن مطبخه السردي والذي ياخذه الى اعماق هذا الحلم صاج الخبز حين دارت الارض به وانقلبت شمعتان احترق بنارهما مطبخ طريدون فعكست مرآة السرد ومرآة الزمن الاحداث الشعبانية ، وحرائق طريدون الارضية حين ارتجت طريدون فقمعتها..
( شارات حمر مثلثة ، ودبابات منحت مؤخرتها للغرب ، وسبطاناتها تجاه الجنوب ، شباب ومفارز ، دم ودبابات .. )
تعبير ( متحت مؤخراتها للغرب ) ينطوي على ادانة وسخرية مريرة ..
ولان الراوي طباخ قلم يسلم مطبخه من جياع طريدون الذين هاجموا عنابر المخازن ، و اقتحموا مطبخه .. وامعنوا في قتله لولا ان تنقذه حافة الحلم وتلقيه على اريكته يقظا .. لكن الطباخ كان يحلم بالتغيير داخل الحلم نفسه لذلك كان يردد ( حلم داخل حلم ) ..
هذا الجزء الاول الذي يتراءى لنا على مرآة القراءة وتاويلها ..
اما الجزء الثاني فيتجلى بجلوس الطباخ مع حارس الدفة وما آل اليه هذا اللقاء من تنامي فني وتصاعد درامي سريع ضمن النص
( حارس الدفة : لم يصلحوا قارب الانقاذ ، اعادوه الينا مقطورا
- سيؤجل الابحار اذن ! )
هنا يبدو مصير طريدون كمدينة مؤجلة وحلم عاطل ، وزمن مختبئ في غيب الكلمات ..
نكمل الحوار :
( - مرات ومرات
لا تبحر طريدون من دون قاربها ولن يصلح القارب الا ملاحوها
- من قال هذا ؟
- كل الطاقم هكذا يقول .. )
عبارة ( كل الطاقم ) تشير الى الهاجس الشعبي الذي يرى ان طريدون كمديتة وسفينة وبلد لا تنهض الا باصلاح داخلي من قبل ملاحيها هذا الوعي المبكر بما آلت اليه طريدون في مستقبلها حيث اصبحت هذه الجملة هي الاكثر التصاقا بواقعها ..
كانا يتحاوران وهما ينظران الى قارب الانقاذ ( المشنوق ) اعلى الباخرة .. هنا ينتهي الحوار خارج المطبخ ..
اما في الداخل فقد استكمل هذا الحوار والجزء من الرواية بما يمكن ان نسميه استقرار النص تاريخيا وتوصيل رسالته الدلالية .. اما امتداده الفني فما يزال مفتوحا
نكمل الحوار في الداخل :
( - ما هذا ؟ قال بفم مفتوح ووجه مندهش
- مرآة ! والتفت اليها ، انا ايضا صحت : ما هذا ..؟ )
ولكنها ليست أي مرآة .. حتى لو اندهش الطباخ نفسه ..
انها مرآة السرد والنص ومرآة طريدون الارضية المنعكسة على صورتها في الماء والسفر وبالتالي مرآة الزمن والحدث الطريدوني ..
هنا تكمن ( الطبخة ) النصية وتنضج مستوياتها الخطابية والدلالية ..
فقد كان صاج الخبز ظاهرا على المرآة التي تكلمت مناظرها وانعكاساتها بـ..
( كانت نقاط وتكوينات سود تنبت بسرعة وتتشكل كاسلحة او زنوج .. فوضى مصغرة على النحاس .. جموع وجموع تتدفق ، شباب وشهداء ، لوحوا بالشرائط الخضر وتدفقوا .. )
في نهاية هذا القسم من الفصل الرابع من كتاب طريدون القصصي قدم الطباخ الراوي رؤياه والقى المدينة وانعكاس التاريخ الواقعي على مرآة الزمن والنص .. كما القى الناص ثقل امانته التاريخية دون ان يقع في الارشفة والتوثيق التقليدي .. حيث دخل النص او الفن القصصي فضاء الارخنة ، واقتنص غزالة التاريخ بشباك الكلمة القصصية المنزاحة على الاجناس والفنون الاخرى ..
ثم تاتي الجملة القصصية التي تعطينا التاريخ الذي كنا نبحث عنه ليؤرخ الحدث الشعباني في تاريخ طريدون ..
( كان شعبان بدرا )
ويؤكده الهتاف النصي
( وكان الهتاف يا مهدي .. )
اتضح لنا المشهد الطريدوني رغم ان الطباخ – الراوي اسرع ليحطم المرآة ويحطم الصاج ايضا تحت ظلال الخوف الكثيف .. !

هذا الهتاف النصي - يا مهدي- ينتقل الى الفصل الاخير من الكتاب ( الرسام ) فيظهر بشكل متكرر ومفضوح منذ اقتباس المقطع الشعري الذي يقدم به الفصل وهو مقطع للشاعر حيدر الكعبي الذي يتكرر فيه اسم مهدي خمس مرات .. ثم الاهداء الى الشاعر محمود البريكان – البدوي الذي ير وجهه احد هذا الاهداء الذي يشير الى
( اختفاء ) الرسام في لوحته ..
في هذا الفصل الاخير من الكتاب القصصي – طريدون – مراجعة لمستويي الكتاب : الدلالي – المضموني والنصي – الفني .
وقد جاءت هذه المراجعة على لسان الرسام الذي وقف بجانب لوحته في المعرض ينتظر تكامل اللوحة والاعلان عن فحواها واسرارها ففي هذا الفصل الاخير يتجلى أفقان للنص يوجزان ويعكسان غور الحكاية وتجلياتها الموضوعية والفنية ..
الافق الاول ..
هو افق الكتابة وتحولاتها بين عمق النص القصصي والعودة الى الفراغات السردية لملئها والاجابة على اسئلتها في الفصول السابقة وتوضيح ملامح الشخصيات وجمع خيوط الحدث الرئيس مع الاحداث المتوالدة منه وبين تجليات هذا العمق النصي على اللوحة التي رسمها الرسام لطريدون واحدث فيها امكانية الدخول داخل اللوحة والتصرف بمجريات الاحداث من وراء كواليس الالوان والخطوط والظلال والاضواء او امكانية ايقاظ الشخصية داخل اللوحة او اخفائها عن الانظار .. فالعمق القصصي للنص وملء فراغاته واسئلته ينطوي على ربط بعض الخيوط السردية التي كانت سائبة في الفصول السابقة وجمعها عند الحدث الرئيس او الشخصيات الرئيسة او المكان الرئيس قلب النص حيث يعود الرسام – الناص – الى تلك المسارب السردية ويضع اللمسات الاخيرة على لوحته السردية فتبدو ملامح النص السردي اكثر وضوحا وانسجاما وتناغما مع بعضها واكثر انفتاحا واستسلاما لمفاتيح القراءة وافاق التاويل فتطفو على سطح النص شخصية مهدي الرئيسة صانع الفخار وصانع قرب الماء والطبول .. أي صانع الحياة والفرح وهو ذاته الذي كان يكتب قصة طريدون..
( ساكتب قال لي ، عن بيوت الطين ، عن القتلى من صغار النخل ، عن عمى الجداول ، عن هؤلاء ساكتب .. وكي اقلع باهل قصتي في امان ساضعهم على ظهر مركب شراعي او باخرة .. لنقل سفينة نجاة .. واسميها باسمهم طريدون )
اذن من تلك الشخصية جاءت فكرة كتابة القصة او جاءت القصة نفسها ، وهو نفسه مهدي الشهيد الذي بقيت اثاره على جدار العيادة الشعبية تلك الخدوش التي تركت لغة لا تقرؤها سوى اخته نور حبيبة الكابتن شهاب البحر كابتن طريدون المائية . فشخصية مهدي هي الشاهد والشهيد وهي الظلال الباقية على قلب النص – الجدار لغة تكتب النص بخدوشها وجراحها ودمها الطري .. حبر الكتابة القصصية ..
وهنا نذكر شخصية مهدي سائق القطار في كتاب ( لزوميات خمسميل – قصائد وحكايات ) حيث مرة يحبس مهدي في سجن بعد ان انقلب القطار وفي المرة الثانية يسكن – يغيب – في احد القطارات المهجورة .. !
اما عن العمق الفني – اللوحاتي في كتاب طريدون فتمثله بشخصية يحيى الرسام الشبح الحاضر في كل حركات الشخصيات وتنقلها وتحولاتها ومواقفها الحرجة لانها تحدث وتتحرك داخل لوحته هو المتحكم بالوانها ومساحتها وظلالها وبالتالي بما يحدث في اعماقها والاهم من هذا ان هذه الشخصية هي امتداد لشخصية مهدي والمتوالدة منها ولا سيما على مستوى الكتابة فمهدي صاحب النص المكتوب ويحيى صاحب النص المرسوم المنطلق او المقتبس من النص المكتوب بالحبر والدم..
( هل ستبدو باخرتي على اللوحة بكامل ابهتها ؟ ايها سيتشكل اولا ، تخطيطات الحبر بزرقته ام مشاهد الزيت ام اشتعالات الشمع الطباشيرية ؟ )
وهذا يقودنا الى التسلسل النصي في كتاب طريدون حيث كان فصل الكابتن شهاب البحر بتخطيطات الحبر كمادة اولية لخلق اللوحة اما الفصل الذي تلاه فصل البحار – احد – فكانت لغته بلوحة الزيت ، اما فصل الطباخ فكان بلغة الطباشير على صاج الخبز .. أي ان الرواية تحركت حركة تشكيلية بمكونات اللوحة وتصاعدها وتناميها الدرامي
حبر ← زيت ← طباشير
فكانت دراما النص قد القت ظلالها على دراما اللوحة بمكوناتها وتسلسلها الفني ..
كان هناك نص تشكيلي مواز للنص السردي ومتوالد منه ومتداخل معه ... خيالان مزدوجان صنعا طريدون وجعلاها نصا مقروءا ومنظورا له على قماش .. مثلما اطلقاها متوالدة من شكلها وكيانها الارضي الى كيانها المائي ، او صورتها المنعكسة على صفحة الماء .. تواشج انساني وفني ونصي خلق طريدون النص والهيكل والتراب ..
( طريدون الام ، الارض ، مركب النجاة التي تمنيتها ، انا وانت ، وخلقناها بخيالاتنا معا ، انفقنا طاقاتنا بانشائها )
ولتوضيح التواشج اكثر ..
( جمعناها معا من ادغال الحبر وتعرجات الطين .. )
فصارت طريدون واقعا وحلما ، اقامة وسفرا .. مدينة وباخرة ، نصا ولوحة .. وصارت مجازا يمكن ان ينزاح الى أي جهة كانت سواء على الارض او على الماء او على الورق ..اما
الافق الثاني
فهو افق الانتظار افق الاختفاء والغياب والترقب وينكشف هذا الافق كما اشرنا من المقطع الشعري و ... البدوي الذي لم ير وجهه احد ، ثم ان التسمية للشخصية الرئيسة التي تحيل الى الانتظار والى لحظة الخلاص .. ولكنها تحمل في طياتها وطاة الغياب الثقيل وقلق الترقب .. ولنقف عند هذه المهيمنات الثلاث - الغياب والترقب والخلاص –
فالغياب هو الاختفاء والتاجيل والدخول في لوحة الزمن والتخفي خلف ظلالها والوانها وتفاصيلها الاخرى .. و كما يقول تودوروف ( ان العلاقات الغيابية علاقات معنى وترميز فهذا الدال ( يدل ) على ذاك المدلول وهذا الحدث يستدعي حدثا ، وهذا الفصل الروائي يرمز الى فكرة ما ، وذلك الفصل يصور نفسية ما . اما العلاقات الحضورية قهي علاقات تشكيل وبناء ) فهناك غيابات عدة في النص سواء غياب الرسام في لوحته او تغييب شخصية – احد – في اللوحة ثم اخراجه منها ، او الغياب الاهم هو استشهاد مهدي واختفاؤه في المشهد الحياتي المعتاد وتجسيد حضوره من خلال افق الترقب او التاثير الخالد للشهادة او البعث المنتظر له كلحظة خلاص ، او استحضاره نصيا عبر تمظهرات النص على اللوحة ..
( وبغيبته انفردت مع اللوحة ، ارسم صديقي باك – مهدي - ... اجسد حضوره الحي ، واكمل ما لم يروه لي .. )
او حضوره كلغة تقرؤها الاخت نور على الجدار ، او في لغة البطولة والمواجهة أي ان غيابه يشكل جدلية الغائب الحاضر..
( قالت : هنا قضى مهدي وغاب ، ... ، وهذه خدوشهم على الجدران ورصاصاتهم على الجدران اقرؤها لك ، لا تندهش انا اعرف ترجمتها .. )
كان هذا الغياب هو الذي يشكل الخلفية الزرقاء من افق الانتظار ..
اما الترقب فقد بدا منذ وقف الرسام في المعرض قرب لوحته ينتظر..
( تكامل لوحتي ، تجسد مشاهدها جميعا في آن واحد .. )
هذا القلق والتشبث بعقارب الساعة والبحث عن ملامح المصير بين ابتعاد العقارب الزمنية او اقترابهما من بعضهما .. ترقب عودة الغائب او تكامل غيابه على الارض ، وترقب تدفق الكلمات على النص وترقب اكتمال المشهد الخفي داخل اللوحة وساعة عرض خفاياها ..

يتبع ..
 

 
 

الصفحة الرئيسيه