مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* الجمعة  // 15  / 12 / 2006

 قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون ..

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 

 

الحلقة الاولى


في كتابه القصصي المعنون – طريدون الصادر عام 2006 عن اصدارات جيم البصرة يقدم القاص جابر خليفة جابر نصه في عدة مستويات من القص والرؤية والتوصيل وعدة محاور زمانية ومكانية وسردية متداخلة ومتعاونة مع بعضها لترتفع بالنص الى اعلى مستوى من التاوبل في مساحة التلقي ولتتيح فرصة تاليفية للمتلقي من خلال تفاعله القرائي مع النص المنطوي على فراغات تاويلية ضامنة للمتلقي امكانية ملاها بالذهاب مع النص الى مناطقه المجهولة واسراره الكتابية ومكتوماته النصية وطبقاته البكر المغرية بالابحار النصي حد ان يركب القارئ سفينة الكتابة مع المؤلف مشاركا اياه مخاطر الرحلة النصية وسحر كلماتها وجمالية اسرارها على اساس ان (( ان تاويلات النص وتعدداتها متعلقة اساسا بمؤهلات القارئ ، فالنص بمثابة بصلة ضخمة لا ينتهي تقشيرها ))كما يقول محمد مفتاح في – مجهول البيان -
فالمؤلف يركز منذ المطالع الاولى من النص بانه – سيرويها بعدة طرق – لانه يصارح قارئه ضمن متن نصه بان..
( القصة لا تصف حقائق محددة ... بل تخلق صورا )
لكن قارئه الطامح الى المشاركة في التاليف يتجلى من خلال تصريح الراوي المقابل او البديل..
( في أي طريدون حدثت قصتك ، في تلك الغارقة قبل الميلاد ام التي بعده بالفي عام ام ما بينهما من طريدونات وموانئ .. ؟ )
لتنفتح ستارة السرد على مانشيتات تؤثث الحدث والزمن القصصي وتستبطن المكان بادق تفاصيله وان كان هذا المكان رجراجا موزعا بين مدينة وسفينة كما يعلن
( المانشيت الاول : الغوص ) بل ان ظلام الاعماق هو بؤرة السرد ومنطلقه نحو النكثيف والاثارة ، فمن خلال السرد ..
( .. كنت انسج حكايتي ومفرداتها واركبها خيطا .. خيطا وعقدة عقدة اولف بينها وابثها ، والاخرون خلفي ، يهتدون بي وياخذون عني .. )
ومنذ المانشيت الاول نحس نحن القراء المشاركين بان الارض تتحرك تحت اقدامنا فطريدون المدينة التي – ابحر منها هذا المركب – هي نفسها طريدون المتوغلة في اعماق البحر والرواية .. بل اننا نغرق شيئا فشيئا في اعماق النص عندما تغرق طريدون في ظلام بحر مجهول ..
( حتى تخالنا نغذ السير في طرقات طريدون الغارقة في ظلام متراكم .. مر بالمدينة في احدى مراحلها .. )
ان هذا التداخل المكاني هو تداخل لمفردات السرد كلها من زمن وحدث وشخصيات .. بل يتعداه الى وعاء السرد – النص – الموزع او المتداخل بين بر الكلمات وبحرها بين غرق المدينة في البحر وغرق القارئ في النص ..
( وبما ان السفينة – المدينة تنشر هياكلها الخشب مع امتداد الحكايا وعلى طول الزمان .. )
فاننا ايضا القراء البحارة متلقفو بصمات النص ورواته المتعددون نمتد مع فضاء النص الزماني ونحمل عبء لا نهائيته لاننا مصرون على المشاركة في النص والدخول في كلماته وحروفه لنشكل جمله وتعابيره من هواجسنا وضياعنا فيه .. فهو على اية حال بحر واعماق مظلمة ومجهولة .. لكننا قراء مؤلفون ورواة بدلاء وجدنا لنا مكانا في النص قادرون على مسك دفة النص ومنعها من السقوط في هاوية القراءة . فقد اجلسنا المؤلف منذ بداية الرحلة في كابينة القيادة وهو يمخر في عباب الرواية واهوالها ..
كل شي تحت ايدينا .. خارطة النجوم ، محرك بخاري ، اسطرلاب ، جدول فلكي ، مسبار وعدة غوص .. فضلا عن اننا نرتدي بدلات التلقي الزرق كبحارة متماهين مع النص حين صار سفينة .. !
ثم يفصح لنا مانشيت الخرائط بان مدينتنا سفينة غارقة في اعماق الزمن ولكننا قادرون على تلمس طريق الابحار والعودة الى شاطئ الزمن عبر خلاصة مرسومة ضمن الخارطة هي احلام متحولة الى احلام حرب ، احلام امان ، احلام نساء احلام صفوة تشكل طريقا لابحار المدينة هو طريق الاحلام .. فاذا كان المانشيت الاول يوعز الى التماهي مع كتابة النص وقراءته وانكشاف دواعي انبثاقه عبر الغوص في اعماق اللحظة التي تجعل من طريدون نصا قابلا للتاويل والتمظهر على مدى البحر او البر او النص فان مانشيت الخرائط يدخلنا في طريق المدينة السفينة ، اما مانشيت الجدران فتقودنا فيه لغة قص شعرية الى قلب الحكاية وقلب المكان وذاكرته الغائصة في اعماق الارض ..
( اجتاز الزمان المزخرف وادخل ، يقودني طابوق الارضية العريض ، ويتبعني طابور المريدين الى ذاكرة الشناشيل الاخرى الغائصة في الارض .. )
اما قلب الحكاية والمكان معا فهو جدار تمركز عنده الحدث لانه الشاهد بخدوشه وجراحه ونداءاته الخفية على الفقدان والاحلام المدفونة في عيون معصوبة واياد مشدودة الى اسفل الظهر باصابع طليقة تحفر حكايتها على ذاكرة الجدار حتى تجعل منه ضريحا .. صدور من ضوء مشرعة لرصاص الظلام تدفع ظهورها الى قلب جدار المدينة الجانحة في امواج الزمن لتنفخ في الجدار القدرة على الروي والشهادة على ما حدث .. لسان التراب المتخذ من القصة جدارا .. تتساقط عند اسفله الجثث كلمات وادعية ودموع ثكالى .. حد ان يصيح قبطان المركب الترابي – طريدون –:
( لا مدينة بلا جدران ولا جدران بلا اضرحة )
ليعلن مانشيت الاضرحة – التي قامت منذ قيام طريدون التي ..
( فارت وانتفضت ، ونفضت رقاد المدائن ونحرت على جدرانها خيرة شبابها .. ) فصنعت لهم اضرحة على وجه الارض او في اقصى القلوب .. كيف ترسم هيئة مدينة من هلام تجعل من عشاق البحر لها امتدادا ترابيا وذاكرة جديدة لقصور وحدائق .. ينسحب امام بهائها البحر ليمنحها تدفقا ارضيا على حساب زرقته اللامتناهية وشواطئه المبحرة باتجاه الاعماق .. حتى البحر لا يقف امام تدفق طريدون الارضي او ابحارها فيه ..
لذلك كان لابد من ( الانقاذ : كمانشيت اخير ) .. فالبحر يستدرج المدينة الى غواياته واعماق حكاياته والمدينة تزحف في العراء خارجة من لوعة النخيل وخضرة الشناشيل وصفرة الامل الصحراوية .. لم يبق الا الماء افقا للحكاية وشاهدا على اشتعالها ..
( فكل الكينونات هنا قريبة من الاشتعال )
فمن تراه يستمر مع وهج الحكاية وقد تقطعت الحبال وانجذبت الى السطح لكن عقد الكلمات لم ينفرط فثمة شواهد ورؤى تنبعث من قلب طريدون من اعماق الكلام تصف ( الخرائب والازمان المتشابكة ) .. هكذا حيث تصبح المدينة سفينة والحكاية رحلة وغوصا في اعماق محفورة على شكل امنية على مسلة الماء لا يقرؤها سوى الذين يجيدون لغة القلوب الغارقة حيث ينتقل الراوي العليم الى التشخيص وذكر الاسماء والاحداث لكي تستمر الحكاية وتنكشف افاقها ..
من هنا زحفت الحكاية نحو شخوصها .. ابطالها الذين سيعلنون ارثها الحدثي الحروفي ويؤثثون فضاءها الزمني بالذكرى والمشاهدة العيانية والفعل الدرامي فهاهو الكابتن شهاب البحر يخرج من اللوحة الزمانية والمكانية ويدخل في قناة بين النخيل والاعناب ويقف في دار ريفي قديم ليصبح شاهدا على بصمات تملا اللوحة لبسطال اسود محفورة اخاديده بقسوة على اللوحة ..
فهنا تاخذ طريدون الحكاية بعدها الثالث الذي هو اللوحة بعد ان اخذت بعديها الاول المدينة والثاني السفينة .. حين بدا الفصل الثاني بـ - تخطيط اول – يقول:
( فجرا : في قلب اللوحة جنحت طريدون قبالة مصافي النفط قريبا من الجرف الغربي .. )
لتدخل مكونات السرد كلها في قلب اللوحة ومن هناك نتابع الحكاية من بين الالوان والظلال وحركة الفرشاة وانتشار الزيت واثار حركة اصابع الرسام .. وهي ترتعش فوق المصائر.. والملامح والازمنة التي تجذبها اللوحة الى يؤرتها السردية .. فثمة لغة اخرى غير لغة الكلمات تؤرخ لطريدون وتراقب حركة البحارة بمنظار تشكيلي وتصويري يحيط بفضاء طريدون ومساحة توالدها وانعكاساتها على الماء .. وصولا الى بعدها الاول حيث الشوارع والازقة والبيوت النائية والجدران التي شهدت الاحداث فصارت مخبرا لها .
اللوحة- السردية - ترسم اليوم بتفاصيله الوقتية التي تحمل الحدث في طياته وتشير الى الاشخاص الذين يسيرون في فضاء اللوحة مشكلين عمقها وتنامي ظلالها والوانها وما يخبئها فعلهم الدرامي الذي تقتبسه اللوحة من الحكاية او الذي توسع الحكاية به مداها السردي باستعارتها الوان اللوحة السردية او القابلة للسرد .. ففي الفجر : في قلب اللوحة جنحت طريدون ، وفي الضحى : تلاشت الوان المشهد الخلفي ، غاضت فسحة اللازورد ، وبعد الظهيرة يقول الكابتن شهاب البحر : كانت تخطيطات بالحبر الملون يتغير شكلي فيها ، ثم غروبا : يقول الكابتن : الوان الجدران طين ، باحة واسعة تتوسطها سدرة وبرحيتان ..
هكذا تستوعب اللوحة الزمن اليومي للسرد وتسحب الحكاية باتجاه تشكيلاتها اللونية ، والحدثية .. كما يشير اليها البطل الخارج من قلب اللوحة ، والشاهد على الحدث او صانعه . .
( لقد تركت اشكالي كلها وغادرت اللوحة مغامرا بكل شيء .. )
وفي عنوان ( الظل والحاشية ) فمثلما تماهت طريدون السفينة مع اللوحة وتداخلت معها في رسم المكان والحدث فقد سحبت بهذا التماهي البطل الذي يروي الحدث – الكابتن شهاب البحر – ليتحد مع رسام اللوحة فالكابتن يخرج من اللوحة والرسام يخرج من السفينة ..
( هناك في اقصى الزرقة رايته رايت الرسام المجهول بدا شبيها لي وغريبا عني في آن يرتدي بدلتي وحذائي ولمحته يغادر طريدون مجذفا تجاه الظل .)
ثم ما يلبث ان يكمل الروي بما يؤكد هذا التوحد بين الشخصيتين الكابتن والرسام فيمتد بالقول ..
( مضى الشط بي الى صدور الانهار وقادتني الضفاف )
وهي تكملة لطريق او رحلة الرسام الذي نزل من طريدون باتجاه الجرف وظلال النخيل فكان الظل المراد به في فصل ( الظل والحاشية ) هو ظل البرحية وهو ظل القلب وغرامه المزروع في ذلك البيت حيث الفتاة التي هيأت لهذا الظل شجرة حب وارفة وهو بالتالي ظل الحدث و الحكاية المرسومة في واجهة اللوحة كمدينة متحركة ، وهو ظل الزمن – الضحى – الذي امتلا بهواجس العشق والترقب والامل..
( وان ظلا اخضر يجذبه اليه .. )
.. اما الحاشية فهي التعليق على الحدث خارج اللوحة .. هي التسرب الروحي الى هامش الحياة والوقوف على حوافها تاملا وترقبا وتوثيقا ..
وفي فصل ( زوارق وافاريز ) يعود الكابتن الى اللوحة او على الاقل نصفه الاسفل في اللوحة حيث السفينة كلها هناك فعندما ..
( تمايلت احبار اللوحة – كأن السفينة كلها تغرق )
والقوارب هي حلقة الاتصال بين اللوحة والشاطئ بين صورتي طريدون البرية والبحرية .. ولنكن اكثر دقة ونقول المائية لان طريدون ما تزال جاثمة بجنوحها على صدر الشط بعيدة عن حلم الاهوال البحرية .. فصار سكانها – بحارتها اشبه بسكان البر المزروعة اقدامهم في تراب الاقامة الثقيل والمعرضة الى الاعتقال والتلاشي .. (اريد الابحار معكم ، هل استطيع ..؟
- ما الفرق دكانك والباخرة كلاهما لا يبحر..)
وكأن قوارب الانقاذ التي تشبه قلب الفتاة العاشقة حري بها ان تنقذ ساكني البر الى البحر ساكني البر الذين يمضون في التيه والغياب والنسيان ..
( قال جاره : اصعدوه في لاندكروز مظللة الزجاج ومضى ) ..
افاريز الطابوق المنحنية على احلامها تعاني البقاء الصعب وتتودد او تتوسل بقوارب النجاة التي تعاني العطل هي الاخرى .. من يدخل الناس في اللوحة وهل تكفي هذه اللوحة الجانحة لاحتواء الهموم الارضية دون ان تختل الوانها وتسيح احبارها في الماء .. صارت اللوحة هي المخرج الوحيد من السجن الارضي الاخذ بالضيق حد الاغتيال .. زوارق وافاريز تحاول العناق باياد معطلة وفي زمن مريض ..


يتبع ..
 

 
 

الصفحة الرئيسيه