مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* الاثنين // 18  / 12 / 2006

 قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون .. (3)

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 

 
 
الحلقة الثالثة


..... وبعنوان جديد ( ارجوحة واجنحة ) وبثنائية عنوانية تشي باستبدال الاماكن بين الباخرة والمدينة كارجوحة مكانية يرتقيها البحار – احد – جالب الزيت من المدينة الى الباخرة .. هذا الزيت الذي تتراءى عليه الاشياء ..
( معوجة ، وملونة ، اشياء شتى ) و هذه الارجوحة التي تتقدم الى واجهة النص بلغة شعرية وفكرة شعرية..على اساس ان اللغة لها وظيفة خاصة في السرد كما يذكر شارف مزاري في – الاعجاز السردي في القران الكريم – فيوضح (( اللغة تنهض بوظيفة سردية بنائية لا تقل عن وظائف الشخصيات ، والحيز ، والزمان ، والحدث ))من هنا كانت لغة طريدون لغة شعرية او ايحائية او مواربة ..
( هكذا اقفل البحار – احد – يوما حارا حافلا ، اقفله ورمى المفتاح في الشط ثم ارتقى ارجوحته لينام ) ..
كانت ارجوحة – احد – تتحرك بين بحر وبر بين المدينة وانعكاسها المائي القلق كسفينة جانحة عند ضفاف قدرها ..
فالارجوحة بتعبيرها الدلالي القلق الجامع بين حضور وغياب متلاحقين تصلح ان تكون رسالة بين المكانين او الفضائين الذين يتحرك ضمنهما المتارجح – مرتقي الارجوحة – حامل الرسالة المتبادلة سواء كانت حوارا او خبرا او زيتا ..
ويعمق من حركة هذه الارجوحة تشاكلها الثنائي مع اجنحة ( بطة الزيت ) التي يجلبها – احد – من البر الى الماء ، او من الحكاية الى انعكاسها الفني على سطح اللوحة السردية ..
( رايته يقبل من اقصى اللوحة ، يتبعه وجهه ، حزينا كان ودافئا ، عباراته يابسة طفت على زيت اللوحة .. )
كان – احد – يجلب من اليابسة – طريدون الارضية – اخبار قارب الانقاذ ومخلفات الفجيعة وحواره مع رسام القصة ..
( - ما الذي بيدك ؟
- فرشاة ومصبغة الوان ، سارسم قصته ان شاء الله .. )
ويستبدل محتويات طريدون المائية الجانحة بمحتويات طريدون الارضية الجاثمة على صدر الزمن ..

( - لا تخف ، لا تخف ، هل جلبت شيئا ؟
- صامولات ستيل ومطرقة نحاس ، هل تكفي لشراء كيلو طحين ؟ )
احد – رسول طريدون الى الارض وحامل اخبارها وحائك الحديث بين الماء والبر حيث تنسج الحكاية وينجلي نسيجها على سطح لوحة .. او رسول طريدون الى نفسها الى صورتها المنعكسة على المراة او الافق ..
ففي ( صورة صاج ) وهو عنوان جديد من فصل ( طباخ الباخرة ) ينتقل التشخيص التشكيلي من اللوحة – البساط الى المرآة – الصاج الذي هو صاج الخبز نحاسي القلب الذي تبدو صورته على المرآة التي تعكس بدورها نيران مصافي النفط القريبة من طريدون لتشكل هذه النيران – في المرآة – صورة الاشياء وهي تتحرك داخل اللهيب وتذوب كالشمع على صفحة الصاج وفي قلب المرآة ..
( بدت طريدون وكانها تنخلق من نار ، وشيئا فشيئا احتلت الحيز كله وازاحت الصاج .. )
لكن هذه الازاحة تمثل احتواء الصاج لصورة طريدون وتشكلها الفني والصوري كما يردف السرد..
( ومن بين طياته ولدت طريدون )
فاذا كان الاحتواء التشكيلي السابق لطريدون عبر بساط – لوحة البحار – احد – الذي يعلق على باب مقصورته معبرا عن الحركة الحدثية والتشخيصية لطريدون عبر حركة الزيت وتشكيلاته في اللوحة – البساط فان الاحتواء في هذا الفصل
( طباخ الباخرة ) انتقل الى لغة الطهي أي تحول السرد بتقنيته الازاحية الفنية من لغة الارجوحة بين الضفتين او بين صورتي طريدون المائية والارضية الى لغة الطهي بين نارين نار المصافي ونار المطبخ عبر لغة المرآة التي تتماوج فيها صورة النارين نار صاج الخبز وتشكيلاته الداخلية ونار مصافي النفط وتشكيلاتها الخارجية في المرآة ..على اساس ان المرايا كما يقول اراغون ( هناك مرايا من ماء ، ومرايا من سراب .. لكن الناس بسطاء جدا بحيث لا يفهمون وجود مرايا من صور او كلمات ، ولهذا فان الشعر بالنسبة لهم سر مغلق .. )
وانتقل الروي الى الطباخ الذي يهيء لنا عدسة رؤيوية اخرى للحدث في جانبي طريدون هي عدسة صاج الخبز السحرية التي نرى على صفحتها الحدث وتداعياته ..

نزل الراويان – البطلان – الى الجانب الارضي من طريدون ولكن هذه المرة انتقل زمام السرد بيد الطباخ صاحب العدسة الجديدة للسرد – المرآة – الصاج.. ( احدهما قرب الاطار عند حافة الصاج حيث تمشى البحار قليلا ثم اختفت صورته بين باحة سوق الجمعة وتشكل المشهد الاخر وسط المرآة في قلب كاس .. خرج الطباخ من المصرف متابطا حقيبته نازكة الجلد .. يقول طباخ الباخرة سحبت مبلغ الصك )
ويشرب قنينة بيرة لم يعرف اين اطفا بها ظماه هل في مشرب – علي بابا – في قلب طريدون الارضية ام في المطبخ في قلب طريدون المائية فالعدسة التي يرى بها الطباخ الحدث و المشهد هي نفسها اللامة الجامعة لجانبي الحدث..
( لكني الان ارى الاثنبن مكانا واحدا في منتصف المرآة .. )
ليوحد طباخ طريدون الصورتين والجانبين في بؤرة مرآتية لا تخطئ جانبا او حدثا من المشهد القصصي العام .. بل ان هذه البؤرة تكون اكثر دقة وصدقا في نقل الحدث من صاحب الحدث نفسه ففي المشهد المرآتي تتضح ..
( صورة الكابتن وهو يخترق اطار الصاج فيتلطخ حذاؤه وبدلته بالوحل .. )
لكنه في حالة من البحث عن سر الاثار التي يتركها المجهولون سواء على سجل الباخرة او على صفحة الصاج او على بدلة الكابتن ( من لطخ بدلتي بالوحل ..؟ )
تجيبه المرآة ذات العين السحرية العاكسة للسرد والجاذبة للحدث نحو بؤرة جامعة .. تجيبه على لسان طباخ الباخرة راوي هذا الفصل من الكتاب..
( اجبته في سري : انت سيدي شهاب البحر .. ظهرت اجابتي واضحة على الصاج فانسحبت بوجهي خائفا واتجهت الى منصة الطهي لكي اعد العشاء .. )
يستمر الطباخ الراوي في فصله المقسم الى ثلاثة عناوين .. من الكتاب الذي تقسم في كل فصل الى ثلاثة عناوين وسنقف لاحقا عند هذا التقسيم لانه يتيح مدخلا قرائيا ومفتاحا تاويليا اخر يمكن بواسطته فتح باب النص الكتابي الطريدوني ...
والان ندخل مع الطباخ تحت مظلة الشفق حيث ندخل مرة اخرى في انعكاسات الصاج وحديث المرآة .. والعنوان الشعري لهذا الجزء من الفصل يعيدنا الى ماثرة الجدار والضريح مرة اخرى .. فالمظلة هي عباءة الفتاة المحترقة بموقد الذكرى عند جدار خدشته رصاصات الزمن الرديء .. ومثلما يتماهى المشهد السردي في فصل البحار – احد – مع انعكاساته الفنية على اللوحة – البساط ويتصاعد نسغا دراميا مع الحدث .. يتصاعد هنا الهاجس الفني المرآتي الذي يتراءى على المرآة من خلال صاج الخبز ..
ومثلما استقطب الجدار البحار – احد – في عنوان ( جدار .. ضحى ) من فصله الثلاثي فان هذا المكان الجداري يستقطب الطباخ ويسحبه الى اعماق ذاكرته ما تشير القراءة الى ان هذا المكان من طريدون هو مكان جامع للشخصيات والاحداث والامكنة ايضا .. بل والازمنة فقد استجمع هذا الجدار النصي الشخصيات بدا من شخصية الغائب التي تمنح المكان – الجدار هالة الخلود وانزياح الحدث الى الامكنة والشخصيات الاخرى فالشهيد الذي قضى نحبه عند هذا الجدار والذي كان..
( كأنه نقطة فوضى في نظامهم .. )
حين اقتاده رجال الزمن الرديء..
( واطلقوا النار على صدره ، اطلقوها زخات ومضوا ضمتهم اللاندكروز .. ) ان هذا المكان اصبح نقطة نصية لامة للرواية فعلى مستوى الشخصيات تكمن هنا شخصية الغائب كما ذكرنا وشخصية نور اخته التي تاتي بمظلة الذكرى عباءتها السوداء عند هذا الجدار والذي جذب البحار - احد - في عنوان – ضحى .. جدار – وشخصية البحار في عنوان – مظلة في الشفق – كما ان هذه المراة هي نفسها التي هام يها الكايتن شهاب البحر وصارت حلما ارضيا يحقق انتماءه الروحي والعاطفي به الى طريدون .. فكانت المراة تسال عنه البحارة القادمين من اعماق طريدون الاخرى . .
اما على مستوى الحدث فقد امتد فضاء الحدث الجداري ذو اللمسة القدسية المضمخة بدم الشهادة الى فضاء الاحداث الاخرى فقصة الحب في النص تتراءى بؤرتها عند هذا الجدار بقلب امراة مفجوعة ، ووجه حبيبة تتراءى لحبيبها عبر ضباب الايام الصعبة ما تجعل هاجس الحب والانجذاب الروحي يتمثل على شكل عبارة تتردد بهيئة لازمة ..
( قلبي في ظل البرحية وعلى جذع السدرة قلبها )
كما ان الامتداد المكاني لهذا الجدار يتراءى عبر خطى الشخصيات الرئيسة حاملة ملامح الامكنة الاخرى الرجراجة كالباخرة والطريق الى البر والبر نفسه الذي كانت ملامحه تتشتت بالاحداث الجسام فتحاول ان تتجمع عند جدار يمكن ان يستجمع ملامح المدينة المفقودة في الزمن .. اما الامتداد الزماني فيتمثل بهاجس الذكرى الذي يثيره هذا المكان الجداري عند الشخصيات الرئيسة وارتباطهم الحاضر والمستقبلي به ..
( اتجه الى العيادة الخارجية وحاذا الجدار فاتقدت ذاكرتي .. اضاءت الركن المعتم في المرآة .. رايت نفسي اصغر بسنوات في ذلك المكان اتطلع .. )
لقد جمع هذا المكان خيوط مكونات السرد في نسيج نصي تتجلى عليه الامكنة والازمنة والشخصيات والاحداث في قلب امراة مفجوعة ومعشوقة فالفجع فعل ذاكراتي متعلق بزمن الاحداث الماضية وامتدادها الزمني ، والعشق فعل استقبالي يمتد من اللحظة الراهنة وتداعياتها في حركة الزمن .. ان هذا المكان هو قلب النص الذي تمتد منه خيوطه الفنية وتجلياته على مرآة الصاج او على فضاء اللوحة البساط او الصورة الاخرى الرديفة لطريدون المتمثلة بالباخرة .. ان هذا المكان هو قلب طريدون الارضية .. جمرة السرد الاولى وموقد تفاعلها الاول .. انه ارضية النص الواقعية والحدث والمكان الذي يمثل مستوى السرد الاول الذي تتوالد منه مستويات السرد الاخرى ذات التمظهر الفني والرمزي المنزاح والمتجانس مع اجناس اخرى غير السرد كالشعر حين تتوهج لغة السرد بطاقة شعرية كامنة في الخطاب القصصي تتجلى بالمجاز والتكثيف والصورة الشعرية وغيرها من فنون الشعر .. او بالانزياح الكبير في السرد نحو لغة التشكيل والرسم عبر استخدام مادة الرسم الزيت وعمق اللوحة بظلها واضاءتها وحجمها المحدد باطارها وبالتالي بانعكاساتها على احداث النص او انعكاسات هذه الاحداث عليها..
ففي العنوان التالي – شرائط وشهداء – من فصل طباخ الباخرة ينهض النص بتعبير ومدخل شعري .. كتب كما يكتب النص الشعري
( اندفع الفجر تجاه المصلى ..
واندفعت الازقة توقظ بعضها وتتدفق .. )
حيث نكمل مع طباخ طريدون فصله وشهادته .. ونعود الى صاجه العاكس للمشهد ومطبخه الحدثي المكثف للرؤى والشد النفسي والنصي معا ، هذا القسم او العنوان – شرائط وشهداء – يمكن ان نقترب من قراءته بتقسبمه الى جزئين لما له من اهمية زمنية نصية – داخل النص – وزمنية خارجية ضمن الزمن التاريخي لطريدون ..


يتبع ..
 

 
 

الصفحة الرئيسيه