مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* الاحد // 24  / 12 / 2006

قراءة في قصيدة احزان المولى
للشاعر فرات صالح

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 



قصيدة ( احزان الموالي ) المنشورة في جريدة المنارة في 26 / ايلول / 2006 للشاعر فرات صالح تنهض بمستويين من الخطاب الشعري يمتزجان بصوتين يتناوبان هذا الخطاب ويهيئان لهما فضاء متداخلا من اللغة الشعرية والنسيج والدلالة .. ما يجعل التناص بين العنوان والمتن متفاعلا ومتناغما بل ان الاهداء الذي يتوسط العنوان والمتن يصبح حلقة وصل ذات دلالة تفعل من هذا التداخل وتوسع من فضائه الشعري فاهداء الشاعر نصا الى ابيه يجعل من هذا النص ذا مرجعية تاريخية وأرثية وفضاء زمنيا يتسع لاكثر من حياة واكثر من صوت واكثر من زمن .. ان خطاب الاب شعريا يشطر النص الى اكثر من صوت ويسحبه الى زمن اخر غير زمن الشاعر او زمن النص نفسه او ان يصبح زمن النص هامشا على زمن الاب وتركاته النفسية التي تتخذ من الشعرمدى فلسفيا وعمقا رؤيويا .. من هنا تماهى نص فرات صالح مع هذا التداخل الزمني والصوتي والمشاركة النصية الاستبدالية بين الابن وابيه او بين الشاعر وصورته على مراة التاريخ والزمن العائلي الطافي على سطح هذه المراة ..
لا هروب من مرآة الاب التصية لانها مرآة زمنية متفاعلة ومتوالدة ومهما امتد الشاعر في نصه لا بد ان تتراءى له صورة ابيه سواء في سراب الكلمات او حقيقتها فتتجسد امامه مقولة دستوفسكي ( حذار .. ان قتل الاب اكبر جريمة في التاريخ ) غير ان الاب فكرة شعرية منزاحة الى اكثر من مدى دلالي وابعد من حد نصي لانها انزاحت في الاصل الى اكثر من ارضية زمنية واستحوذت على نقطة البدء وامتداداتها في الافق النفسي للشاعر وراح الشاعر يركض تحت خيمة زمنية يصعب الخلاص من ظلالها الكثيفة اوالتشبث بعراء الذات حيث لا ظلال و لا نقاط بدء جاذبة و لا زمن مسحوب بقوة الابوة التي تجعل من الطفولة كمعنى شعري فضاء لا متناهيا . كما ان الاب فكرة حوارية قد تتجذر بين ذاتين او جيلين او زمنين وبطرق قد تتخذ الحوار المباشر الناطق او الحوار الصامت او قد تتخذ الحوار الشعري الذي غالبا ما يكون اسرتجاعيا واستذكاريا يحاول سد الفراغات التي لم تملاها الحوارات الاخرى .. انه حصيلة الوعي الشعري ازاء سلطة الاب وتفتتها امام تقادم الزمن كسلطة مقابلة حيث يقدم الشاعر نصه موازنا بين هاتين السلطتين ومعوضا بالفن الشعري ما لم يستطع الحوار الاخر من الارتقاء اليه ..
من هذا المدخل لفكرة الاب الشعرية نقترب من نص احزان الموالي الذي يتمراى بصوتين متناوبين هما صوت الشاعر وابيه.. بيد اننا نريد ان نقف عند مفردة الموالي كمدخل دلالي اخر للنص حيث ان هذه المفردة من المتناقضات في اللغة التي تحمل معنيين متضادين في فضائها الدلالي كما يؤكد ذلك سياقها التاريخي او الشعري او اللغوي ....
فلنبدا باللغة فاذا كانت المعاجم العربية قد اظهرت لنا اكثر من ثلاثين معنى لكلمة مولى ذكر جلها ابن منظور في – لسان العرب – مثل المعاني .. الجار ، ابن العم ، الحليف ، الاولى ، الناصر ، المتولي ، المعتق بالكسر ، المعتق بالفتح ، الامام المطاع ، السيد والعبد .. كذلك المولى هو المسلم من غير العرب .. الخ فان الذي يهمنا في صدد النص المعنيان المتضادان السيد والعبد أي ان اللغويين اتفقوا على ان المولى هو السيد في اللغة وهو العبد ايضا ..هو المالك وهو المملوك ..
كذلك اكد هذا التناقض الشعر العربي والادب العربي ففي بيت حسان بن ثابت معنيان للمولى يدلان على نفسهما من خلال السياق :
فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا
فالمولى الاول هو السيد والامام والمتبوع ، اما المولى مفرد موالي في نهاية البيت فيعني التابع والمناصر
وذكر ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ( أن العرب كانوا يقولون : لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة : حمار ، أو كلب ، أو مولى .. ..وكانت الأمة لا تخطب من أبيها وأخيها وإنما من مولاها وكانوا في الحرب يركبون الخيل ويتركون الموالي مشاة ) حيث يبدو التناقض في المعنى بين كلمتي ( مولى ) الواردتين في النص ..
وروي في الحديث (ايما امرأة تزوجت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل)
وجاء في الذكر الكريم (إنما مولاكم الله ورسوله )
وكما جاء في سياق التاريخ فلان مولى فلان أي عبده ومملوكه
فاي الموالي الذي يذكرهم النص الذين نحن بصدده ( احزان الموالي ) هولاء الذي يضيء لهم الصوت الاخر في النص الذي هو صوت الاب :
بماء الوداع
مملوءة طاساتهم
اما الصوت الاول صوت الشاعر او الابن فهو يشير الى مشهد متكرر من الحزن والفقدان والارث الثقيل لحياة يومية ايلة للرحيل والنسيان .. والخوض في تفاصيل تنم عن خسران متواصل وهموم متجددة وغربة على ارصفة الزمن :

سرداب طويل بلا امل
قطارات لاتمر...
وارصفة غريبة


كلام الابن في المقطع الاول هو كلام توصيفي عام للمشهد الزماني
طفل يبحث عن بقايا قراءته
أي استرجاع زمني الى عهد الطفولة ونقطة بدء الشاعر كما هو توصيف واسترجاع للمشهد المكاني العالق في الذاكرة الشعرية

جراديغ مهجورة
قطارات لا تمر
ومحطات هائمة


الا ان الشاعر سرعان ما ينتقل الى خصوصيات المشهد ليقترب من عالم الاب المشع بالحضور الذي تكرسه اشياؤه الخاصة وشجونه الحميمة – مسبحة ، ابوذيات ، ودائرة من بكاء النايات .. في الوقت نفسه كان صوت الاب مستمرا - في النص –

... بلا معنى
او بالمعاني كلها


مما يثير فكرة ان القصيدة هي نص داخل نص ..اي هي نص الاب الحاضر في ذاكرة الشعر ونص الابن وريث هذا الحضور الخفي بين الكلمات او في سرابها او على مرآتها الدلالية العاكسة لصورة الاب في القصيدة المندفعة باتجاه تشكيل هذه الصورة بكل تفاصيلها على جدلية الحضور والغياب .. بل ان القصيدة تتنامى دراميا وسرديا لتؤكد غياب الاب خارج القصيدة وفي الوقت ذاته حضوره الكثيف داخلها من خلال صوته الشعري المتناوب مع صوت الابن الذي ينتقل تدريجيا من الوصف العام للمشهد الى مقتنيات الاب الى تهياة ادوات الموت بانتظار ان يزحف السرد الشعري الى اللحظة الحاسمة في النص او في حياة الشاعر والاب طبعا


اعناق غضة
بانتظار السيوف التي ستهوي


والتي يؤكدها صوت الاب الشعري الموازي لصوت الابن داخل النص والمكرس سردية النص بتدفق شعري يحصن النص من الانجذاب الى مسار السرد المحض بل يشكل ايقاع سرد وايقاع حوار وان لم يكن الحوار مباشرا بل كان متناوبا بين صوتين في النص هذا التناوب في السرد الشعري بين الصوتين شكل تلوينا ايقاعيا للقصيدة وثنائية رؤيوية لدلالتها فصوت الابن هو الصوت الاكثر وضوحا على شاشة العرض النصي اما صوت الاب فهو ذاك القادم من خلف كواليس الحياة او الموت والزمن والنص
صوت الاب المستمر بوصف الموالي وتواريخهم وهموهم واختفائهم او اخفائهم
لبعض حقائقهم بل :

لان الشظايا ستختار
سدرتهم
وفواختهم
.. عن اعين الكلام
اخفوا انسابهم


ومثلما يستمر الاب لوصف معاناة الموالي فان صوت الابن مستمر في احتواء المشهد العام وتحديد فضائه المكاني الرجراج تحت وطاة هاجس الرحيل والاحلام التي لا تتحقق رغم المراعي الواعدة والمسافات الشاسعة من الامل والضياع والفقدان المستمر ..


من تشانغ داو
الى اهوار كرمة علي
تمتد مراع واعدة
ويطغات مهيأة للرحيل
زهيريات
من سبعة احلام
لن تتحقق


صوتان يتنازعان دلالة النص ومساحته الايحائية منذ الافق العنواني للقصيدة – احزان الموالي - صوت الابن وصوت الاب وكأن صوت الابن معني بالاحزان اما صوت الاب فمعني بالموالي وتواريخهم وهموهم


يؤثثون صباحاتهم
بالادعية
ويرممون المساءات
بالاحلام


بيد ان القصيدة متجهة بقوة نحو عقدتها السردية الا وهي موت الاب الذي يفصل النص الى زمنين شعريين قبل الموت وبعده فالمقاطع الاولى من القصيدة تهيأة لهذا الحدث من خلال التوصيف العام للمشهد ثم الاقتراب من خصوصيات المشهد الابوي وفي الوقت نفسه تقدم صوت الاب الموازي للسرد الشعري كنشيد او نشيج نفسي مستمر بالبوح من خلال الافق النصي العام للقصيدة الذي يشكل فيه صوت الابن الحاضن النصي لصوت الاب والمهيأ الدلالي والفني لانبعاثه المنعكس على مرآة الزمن النفسي للشاعر او مرآة الزمن النصي في الكلمات الشعرية المتدفقة نحو البؤرة الموضوعية في القصيدة التي يشي بها المقطع الوسيط من القصيدة الذي يشكل هالة الموت كحدث تجاذبه السرد الشعري وكفكرة شعرية تتجاذب حياة الشاعر ونصه الذي يقترب من تلك اللحظات او الساعات وهي تقف بتوقف قلب الاب وتخثر دمه على جدار الزمن العائلي بوصف حذر ومهيب ..

ساعات كطبول
تقرع قامة النهار الاصلع
لتتوقف عند السابعة
مساء
دم يتخثر
على جسد الحائط


ولان الاب هو البيت او رمزه التاريخي وهالته النفسية المحيطة به فان دمه المتخثر هو دم البيت بدلالته المكانية والزمانية والارثية وهو دم الابناء ورثة هذا الموت المستمر وحاملي وهجه الذي تخفيه الحياة بمظاهرها المتحولة
هل كان دمك ؟


ام دم البيت
الذي سيهجره ابناؤك ؟
ام دماءهم جميعا

ولكن ماهو ارث الاب ؟ هل هو ورقة في اروقة الطابو ام هو اسم وتاريخ وموت متكرر وحياة آيلة للزوال وصوت يداهم نص الشاعر و جدار لا يكف عن النزف بالذكريات التي تنهمر على شكل صور ونداءات خفية وملامح متناثرة على وجوه اولاد او احفاد او مختفية في ايد قابضة على الفراغ .. ان نص احزان الموالي ينشغل ويشتغل بفضاء الاب الغائب الحاضر الاب الذي تمتد ملامحه الى جسد النص لتستمر رسالته بالتدفق والاعلان عن زمن مفقود لاناس :

راياتهم سود
وقلوبهم ثلج قديم
يقبضون على الجمر
بقوة

تمثل نداءات الاب الشعرية فواصل تتخلل المقاطع النصية لصوت الابن حيث ينقل النص من عقدته السردية موت الاب الى عقدة متوالدة منها بجدلية الموت والارث التي تقابل جدلية الغياب والحضور في النص فبعد ان اكتمل المشهد الموتي للاب شعريا يتدرج النص الى ما بعد الموت حيث يرزح الشاعر تحت وطاة الاحساس بالحضور الجديد للاب وهو حضوره الغيابي المتمثل بقيمته الرمزية وامتداده الروحي في زمن الشاعر ونصه .. ظلال الاب الفالتة من يد الموت ليخاطبه الشاعر الابن وارث هذه الظلال الكثيفة بنداء يخترق جدار الزمن الفاصل بين حياتين وموتين وصوتين يتقاسمان مساحة النص ..


ا
بي
يا ابي
انا حامل سحنتك
واختامك
المعني بحكاياتك
ووارث سبوراتك
واقلامك الباركر 21
اينبغي لي
ان استبدل هذه السهرات
والليالي
والنكات كلها
والحنان كله
بورقة يدعونها القسام الشرعي ؟


ورغم الوضوح الخطابي في هذا المقطع من النص الذي يقترب من المباشرة والعبارات النثرية الا ان سياق هذه العبارات ضمن دلالة النص وشحنته العاطفية واشارته للثقل الارثي يبرر مقبوليته وانزياحه الى منطقة السرد التي يعتمدها النص كتناغم بين جنسين ادبيين تتطلب دلالة النص تداخلهما وتجانسهما بما يشكل محصلة فنية ودلالية تسبح في فضاء النص المندفع بقوة نحو رسالته الانسانية التي تتكثف في نهاية النص لينسحب صوت الابن تاركا المساحة النصية لصوت الاب الذي مازال ينزف نشيجه التاريخي...

يزرعون ايامهم
ويحصدون الندم
سماؤهم
تمطر ياقوتا
فتخضر لحاهم
والحكايات

ولكن صوت الابن تستنطقه هذه الحكايات مرة اخرى وتسحبه الى نهايات النص ليطل من جديد معلقا على كلمة ( الحكايات ) ومندمجا معها لانها اصل عملية السرد التي ابتدا بها النص .. مضيفا:


التي ساطارد
فراشاتها
واتبعها
الى الجهات الاربع


ولكن هذا الهامش المتني الاخير سحب النص باتجاه النثرية التي سحبه اليها نص الاب في المقطع الاخير وكأن الشاعر استسلم لموضوعه وهواجسه وعواطفه فتراجع بريق الكلمات وسرابها على سطح مرآتها الواضح وكأن الارث الزمني صار فخا نصيا سقط فيه الابن الشاعر صمن جدلية الغياب والحضور للاب الذي سحب بساط القصيدة ليؤكد حضوره الكثيف فيها ..


السائرون الى النجوم
الاجدرون
بالشارات والاوسمة
اولئك اجدادي
فجئني بمثلهم

ليقفل الاب النص بقول يحيلنا الى بيت الفرزدق


اولئك اجدادي فجئني بمثلهم
اذا جمعتنا يا جرير المجامع


اما بناء القصيدة وتوزيع مساحاتها النصية والموازنة بين الصياغة الفنية والعمق الدلالي فبقيت ماثلة في السياق تسيج القصيدة من الانجراف عن مسارها الشعري ليبقى الشاعر حلقة وصل شعرية بين الاحزان والموالي احزان الشاعر التي تطفو على سطح النص على شكل قطارات لا تمر ومحطات هائمة في الزمن المفقود ..
اما الموالي فتبقى هذه المفردة تتجاذبها دلالتان الموالي الاسياد الذين فقدوا صولجان سيادتهم في ابار الزمن العميقة وبين الموالي الذين كانوا يئنون تحت السياط
في الازمنة الغابرة وهم يغنون الزهيريات والابوذيات التي ذكرها الشاعر في القصيدة شيئا من الارث الابوي حيث كانت هذه الفنون الشعرية تسمى فن – المواليا – نسبة الى الموالي فهو نصهم المكتوب تحت سياط الاضطهاد والعبودية .. ليلتقي الاسياد والعبيد في موال واحد – زهيري – يردده كل منهم فاقد السيادة والصولجان وفاقد الحرية والامل باسترجاعهما ..

 

 
 

الصفحة الرئيسيه