|
بكائية في
وداع الباقي محمد الماغوط
لن اذرف فرسا واحدة في طقوس وداعك المهيب
ولن اسرج عربات الحزن لاجر شموسك المتعبة الى قارعة اللحن
الاخير
فانت كحلم غائر لم تصدقني النبوءة
فمنذ انسكابك في رحم الطريق صفافة من الملح
ونحن نعد موسم الخيانة
لندلقه فوق جحيم الصولجان
وفي غفلة مني
وتحت وطاة الاوسمة وقبلات السجون
تكورت كرمح اتعبته نشوة الخيول
وأطفأتَ ذبالة الوردة الحرون الخجول
كهولتك لم تك بعيدة
كعتبات الحرية
كانت اقرب من موعد المقصلة
ورنين قلبك
كان حفيفا
خفيفا
كضجيج النمل في مواكب سليمان
فداسته طواحين الريح
وبقي معلقا في جذوع الخوف
وجِمالك
بصبرها وصبارها
بعطشها ونارها
غصت بالقمع والجلاد
ولم تزدرد الا أعشاب غدنا المنتظر
لم أطعتَ عسس الموت؟
وقد أرضعتَ اشجارنا خمرة العصيان
لن اذرف خيمة اخرى
احتاج خيامي لارتق بعباءاتها الرمادية
يد الغابة الراحلة الى حراء الظل
في ضحكة قاسيون
احتاجها مناديل تمتص من السيف جرحي وجرحك
فقد أدمنتُ في حدقاتك الباقية
شيطنة الثورات
ولعبة الرقص فوق حطام الأنظمة
فادخل نهاية النبض
آمنا كيمام الحكاية
فالارض بساط
خانك خوفك
والسكاككين التي جزت رقاب احلامك
ودمك الذي تشكل في كل الخرائط
تستريح الآن في عطلة المعركة المؤجلة
دخلت نهاية النبض
عاريا من الحزن
مضفورا بالخوف وفجاءة الموت
ولكن لماذا تركت مصابيحك حبلى بالدمع والنور
يتذكر المشيعون كم مدينة ركضت حزينة
مع خراف قلبك المزدحم بالاناشيد الدفينة
وكنت اضحك
وأشتم
سرا وعلانية وأشرب كأس الوطن الفارغة
وطن وسع العطش والرمل والمغول
وتناسلت في مشربياته السجون ورمادة القصيدة والطبول
وضاق بعناقيد يديك
ورماها بصيحة الذبول
فماذا
اعلّق او أغلّق في وطن الأقول
فلم يبق لي بعد انتهاء الجنازة
غير مفازة
لاعبر اسماءك
واسجد لطينتك العاصية
واقرا وطني
بالملح والكبريت
واتزوج كل نخيله العائد من السبي
ارمم فضائحه باللعنة المحكمة
شاعر وكاتب فلسطيني
|