الهدف الثقافي

مؤسسة ثقافيه مستقله تعني بالآداب والفنون تحرير : سعيد الوائلي

Alhadaf Althakafi

www.tahayati.com


مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا

شوكت الربيعي / مسقط

* الاثنين 24  /  7 / 2006

لوحة الأحزان الضارية: دراسة موجزة في تجربة الشاعر العماني الكبير
سماء عيسى

shawkat_alrubaie@yahoo.com

نصوص اخرى

 
 


خلفية اللوحة: أوفيد الشاعر / وبرويجل الرسام / والمتصوفة.

 

 

 
 


ولد الشاعر(أوفيد أوفيديوس ناسو) في السنة الرابعة والثلاثين قبل الميلاد في ( سولمونه)، وأخذ فيها تعليمه الإبتدائي وسعى إلى المعرفة اللازمة في روما، وسطع اسمه الأدبي شابا بفضل كتاباته عن الحب. وكتب أشهر مؤلفاته، كتابه الشعري: ( التحولات ) وهو في الأربعين من عمره. وقد واجه صعوبات جمة في السنة الثامنة للميلاد، وتم نفيه إلى (توميش) على البحر الأسود، ومات كمدا فيها عام 71م. أما طبقات المتصوفة في الإسلام، فشأنها معروف وفلسفة رجالها متفردة وجوهرية وراسخة في الثقافة العربية والإسلامية..
من هنا يمكن تبرير الإشارة إلى العاملين اللذين نراهما مؤثرين في تجربة الشاعر العماني سماء عيسى، برموزها واستعاراتها للأساطير المتوارثة شفاهيا من الأدب الحكائي أوالمدون والمنقول عن الآداب الرافدينية القديمة والفرعونية والفارسية والصينية والهندية واليونانية – الرومانية، وبخاصة شعر ( هوميروس وفيرجيل). وتاثير ذلك في فنون السرد القديمة والمعاصرة، وفي المسرح والشعرالحديث والفنون التشكيلية.
ملامح اللوحة
لقد تجلى ذلك التأثير بقوة لدى الشاعر سماء عيسى في مجمل قصائدة المطبوعة بشخصيته المتميزة بين شعراء العربية المحدثين وبخاصة ما بثه من احتراق أنفاس أعماقه في مدونته: (ماء لجسد الخرافة) العام 1985 و[ نذير بفجيعة ما ]. عام 1987 ولواعجه اللافحة في (مناحة على أرواح عابدات الفرفارة)،عام 1990.وديوانه (دم العاشق) عام 1999 وديوان (درب التبانة) عام 2001م. وما نراه من اشرعة أسلمها لريح العالم الثقيلة في قصيدته الجديدة : (أتبع خطى مجهولة توصلني إليك) التي نشرها في العدد 132- (ص6- ص7)، من ملحق شرفات عمان الثقافي – 22/6 / 2005 م. وقد وضع هامشا أشار فيه إلى أن هذه القصيدة، هي مقاطع من نص شعري طويل، وهي حالة استباقية لدرء ما يمكن تلافيه مستقبلا :
(... وعندما توقفت أمواج البحر عن الغناء، وقفت الملائكة في ذهول ينصتن إلى نداء الله، وقتها دخل العشاق الموتى إلى قلبي .)
هل كان الشاعر وحده يسكن سديم التكون؟ قبل هدير امواج البحر وتوقفها عن الغناء، وقبل ذهول الملائكة، ودخول العشاق المنبعثين من الآلام.. لايرى في بصيرته وجودا لسواه، ولايراه أحد لأنه بلا شكل ( كالروح بلا جسد ) ولا وهج هناك سوى أوار أعماقه التي لو شاء لجعلها منتشرة تضيء الكون بنورها.. ولكن القمر الذي حمله مبتسما إلى العلا، ليراقب عودة الأجداث في انحلالها إلى تراب التكون، قد رسم (تحولات الأجسام في اشكال جديدة) منذ بداية الوجود وحتى الزمن البشري الذي يسعى الشاعر إلى التنصل عن مادته الصلصالية في إنكاره لعناصر الوجود. بينما هو كائن بسيط يعيش في تفاصيل (تشكل) مشوش يستحيل عليه أن ينفي (انسنته) مهما نات المسافات بينه وبين وداع شجرة المنزل الميتة. من هنا يتدخل العنصر البشري في مشي الشاعر في نومه على الماء كما ورد عن السيد المسيح، ( وكان ملأ عظيم يملأ الأرض..) فأنى يؤتى الحضور المؤنسن في مثول الروح من عالم الغيب؟ فيجيب الشاعر :(لأنني كنت كالروح بلا جسد، وكالأرض بلا سماء ...). كيف له أن يضع المؤنسن في مثل هذا التناقض، إن لم يكن هو إياه كما يراه الواصل من المتصوفة؟ غير ان مهندس القصيدة يصعب عليه ان يقطع .كحطاب نور الروح (... قطعا صغيرة ليرحل بها إلى الغابة أم ليذهب تائها إلى صحراء (الواجد)، يتبع خطى مجهولة توصله إليه فلا يصل ..). وكأن الشاعر سماء عيسى لم ير من قبل ينابيع تتفجر دمعا إلا بعذاب النائحات، ولم يسمع رعدا ماطرا إلا بحضور اصوات المبدع، وكأنه لايعرف سواحل أخرى يحرق حطبا على أطرافها ويوقد على (ذنائبها) نارا من جمرة الشعر إلا سواحل عمان.. آنذاك سشتعل رطوبة بحر طفولته، بلهيب أنفاس شيخوخته القابلة في أثلام العمر المتبقية..وستتجمع للمرة الأولى بعد نشور جسد امه: الحياة، (.. شعوب من الطير والحيوان والأنس) ولايعود الشاعر الرمز وحيدا في هذه الأرض، لأنه سعى إلى الإقتراب من جمال الباريء الذي أضاء قلبه (... كوردة تبتسم في جفاف مر).على الجانب الآخر من وجه الصورة، يؤكد على المشهد الشعري عبر مادية الرؤية إلى العالم شاعر عربي من عمان هو سيف الرحبي(ولد في قرية سرور عام 1956 – له ديوان: (أجراس القطيعة), 1984. (رأس المسافر), 1986. ويرأس حاليا تحرير مجلة (نزوى الفصلية..) قال الرحبي:
(هذا الوجه أين رأيته, أين صادفته في مهبّ أحوالي ومعترك مدائني: في الحلم أو اليقظة, في الشرق أو الغرب .. بأي ساحة أو مدينة وزقاق. فى الدخان المتصاعد من حناجر الغرقى،
في المتوسط وبحر إيجة. كازنتزاكي يتنزه بين عظام الإغريق. في البحر الميت أو البحر الشمالي حيث القراصنة بلحاهم الصفراء تتطاير في البرد والضباب. هذا الوجه الموؤود في قعر غرائزي .. في ظلام ذاكرتي .. أعرفه جيداً. أعرف إيماءاته الرشيقة في الأثير.
أعرف خطوته التي تخبئ الكنز, ذهاباً وإياباً..) ويبهرنا موقف متفرد آخر في وسطية الرؤى هو الكاتب الشاعر مبارك العامري ( ولد في مسقط عام 1963-) وله (مدارات العزلة وشارع الفراهيدي والمستترون ..) المفن البارع الذي نصب للكارثة فخا، فجعلنا لبرهة واحدة نحبس أنفاسنا الملتاثة، إذ قال لنا : قفوا امام مرآة دواخلكم، سترون سحنات لا تشبهكم، لبرهة واحدة، عودوا لذواتكم الغائبة في سبات الموت..) وكأن انشغا ل العامري مبارك في صوره الشعرية المثخنة بجراح الموتى في مدارات عزلتهم، قد أصاب النسغ الذي يتصل فيه الجناح بالخاصرة، واشفى من فيض روحه، جراح الهائم وحيدا يبحث عن حطب الذكريات التي تتحسس ثدي الأرض وهو خائف فيها تتبعه إمرأة حبلى بمأساة المسافات المتطاولة نحو نضج الشيخوخة قبل الحلم ليبلغ أقصى حدود الرمزفي التعبيرعن موقفه من الأشياء وتفاصيل الحياة في المشهد الشعري .. فكان شعر مبارك العامري تخليقا حداثيا، وجسرا بين حضور الرؤية المادية الشعرية للرحبي وصوفية شعر سماء عيسى الروحية، فبلغ في ندائه التعبيري، شأوا يفيض بقيمة شعره الجمالية، فكان يهيم وحيدا بين مسامات الليالي الموحشات، باعثا على الوجيعة في رماد الفجيعة التي ذر بها عيون الزمن الأرضي، ليحول دون ان يكون نداؤه ضائعا في البراري، رافضا سطوة القاهرين الذين أوغروا وأوغلوافي موتنا .

و ظلت، مثل سماء عيسى، بعض أبوابه مفتوحة على البيداء والأخرى مفتوحة على المنفى، وكان المهاجر فيه، وهو يغني، يبصر قوافل ترحل في الرمل أرضعتهم نواحات الليل دمها ، وهي تشيخ وتحمل أسرار الموتى.. وكان العاشق إياه قد مضى قبل ان تصغي إليه الأرض وتعيده لدهشة الطفل الأولى .. قد رحل مع آخر أسرار الغيمة البوار و(سكن مأوى الشمس).
تقنية اللوحة
يحدثنا سماء عيسى عن منابع الشقاء الإنساني مجددا، ويترك المشاعر مستباحة، ملكا مشاعا كالهواء، كضوء الشمس، بينما يتمسك هو بجذره والطبيعة، و بهويته والإنتماء وبأرضه والمستقبل، (.. قالت لي أمي قبل موتها: بعد ان تأخذني إلى القبر، إرحل عن هذه المدينة ولا تعد إليها.. أمامك صحراء من الجوع وسماء من العطش، ولكن لامنزل لك في أرض لا أم لك فيها ..). فلم يعد الشاعر يكتفي بحصاد ارض بوار، بل هو يحمل سحاب روحه مزنا تفيض بها صحارى الفكر لتجعل منها مرابع خضر ندية متخيلة، يسكن بين عشبها الضباب وتنتعش في ملامستها القلوب الواجفة . ومن هناك أيضا يأتي سماء عيسى مخترقا أحشاء الرموز والمعاني، منذراً بمخاوف المجهول وفواجعه التي ستسود العالم: (أنذركم بأزمنة حرارة كبيرة و بالأرامل الصارخات على تشتت الموتى )، ليدلنا على دروب القيظ الحرجة، حيث يقودنا إلى منفى الأعماق مرات عديدة، في صحراء الموت، ضحايا خوف دائم وجوع طويل. ومع انحسار موج الأحزان والفواجع، وإذ يظهر طمي الأبدان االذي يستبدل الشاعر به أبدان امم اخرى، ليشيد بسواعدهم بناء عالم جديد، تبقى مشاعر الوحشة فيه اختيارا، ودواخل الانسان صوابا، والارض تظهر، والنخيل بواسق، وروح الشعر تنهض مع أنفاس المنشدين، و تنبض في دماء ذوي الرؤى المستقبلية. على الرغم من عدم رسوخ اليقين مادام الرعب يحجب عن الفكر نور المعرفة والحقيقة التي لاتجعل من نفخ الروح في الطين وقد (صورته - شكلته) يدا المبدع نورا يبعدنا عن الفانين ، المخدرين، الملفوفين بأقماط الطفولة المكفنة، المتدحرجين إلى أخدودهم الترابي الموحش.
بهذا الرمز والمغزى والدلالة، كانت رؤية الشاعر تخفف من قسوة المحن وهي تغطي اديم الارض وتحجب معرفة ضياع الروح في فلاة المخاوف والفجيعة. وقد نشر الشاعر سماء عيسى تلك الفيوض ابتداء من العام 1985 في مطبوعات شعرية قليل عديدها اشبه بنواح دافيء يصدر من جثة تتشبث بالموت وسيدرك الفقراء عندما يتهجأون أبجديتها، أي (وحدة) أو (وهدة) رمت الآخرين نطف اسلافهم إليها.).
لمسات اللوحة الأخيرة
ومن عرف شعر سماء عيسى و تجربته و جيله، معرفة الباحث الناقد، سيرى ملامح الرؤية الشعرية الحديثة في عمان خالصة صافية تمثل صفوة من جيل شاب، تميز بطاقة الرؤية الحداثوية في تأمل الذات والمجتمع وأحداث العالم المدمرة، التي كادت ان تقضي على نخبة المبدعين المكتشفين الجوابين آفاق المعرفة من أجيال المستقبل.. من هنا جعل سماء عيسى الصورة الشعرية أكثر نفاذاً وتعبيرا عن معطيات التجربة باشكالها المتنوعة.
(الخراب يسكن العمق البشري الآفل).. (الريح عندما تهب من الشرق حاملة غبارا أسود كمعاطف النهار كانت تحمل أيضاً رائحة الموت).. (كان ينذر بفاجعة دماء تتراكم متفجرة كشلال) تغتسل بمائه أجساد الخرافة التي ابتدعتها دمية الساحرة لتنقلها من وطن لآخر، تعبر في دروب القيظ في الصحراء لتفضح الأجداث المعلبة في صهاريج الموت.. وعندما سخنت رطوبة الضمير بحرارة الخوف، تفجرت الرؤى التي لاتزال تختزن رطوبة المفقودين
والجرحى والجوعى والمحرومين. قادماً إليهم من " نار انطفأت " ومن (رماد يخبئ أسرار الخليقة في أرحام الأمهات). وعندما نفخت حرارة الشمس طين النساء، حبلن ببذور الخراب الروحي الذي تتعرض له البشرية التي تجرعت الكوارث ببسالة الضحايا والشهداء. بهذا الإحتجاج المدوي في شعر سماء عيسى وتراجيديته التي ليس لها سقف زمني معلوم ومدى يحد من عذابات الإنسان في شعره.. تتشكل القصيدة عنده بلغة تتجسد في كلية المشهد الشعري ، الذي يحمل قيمة جمالية وموقفا ورؤية وتواصلا لمفردات ماضية تنهض من بلاغة رموز الشعر، وتنبض بالإنبعاث في كل لحظة، معلنة عن حيوية حضورها المؤثر (الذي يأتي في ضـوءٍ قلْما ينير عتمات الروح) ولكنه (يصنع لنهاره نهاية ً.. ). بلغة تتجسد في كلية الرؤية الشعرية التي يليق به وحده أن يجهر بفرادتها الشعرية في اقترابها من الجمال الذي اضاء قلبه بين مشاهد الشعر الأخرى. فنذر نفسه برسالة طيور الغابة المحترقة. ولم يكن امامه غير قطرات مطر في مساء حزين. ويزداد الحزن عندما يستيقظ ويرى عصفوره الصغير ولا يرى أمه في البيت القديم، يذهب تائها في الصحراء، (يتبع خطى مجهولة توصله إليها فلا يصل.) وكان قبل هذا (يربط دموعه بنار بعيدة ) ليستمع إلى : (مراث ٍ كأجراس خبت في دمار الغروب) حيث : (قناديل لعصافير الموت) ويكون امامه فجأة نبع ماء يتفجر من عينه ( دافقا عذبا كالدمع الذي تسكبه النائحات..) وكانت نصيحة امه المغتسلة بالكآبة قبل ان يأخذها إلى القبر: ( إرحل عن هذه المدينة ولاتعد إليها...) فيما كانت تلك المدن والقرى والسواحل، ماثلة لحواسه كلها في شهوة الذاكرة على صورة الطير والعصفور والنار الموقدة عن بعد وأطراف الغيمة الممطرة موتا وأشلاء، شكلت في اعماقه، ضراوة الفجيعة الماثلة في أسطورة المشهد الشعري ونسغ الواقع القائم ونبض الحياة.. (إلى أين أوصلتك الدروب دونما مأوى، دونما عشاق) (تحمل الريح من وطن إلى وطن، من زمن إلى زمن )

 

 
 
 

الصفحه الرئيسيه