|
" ... وفي هذه المجموعة تحديداً ينتضي إبداعَه الخاص،
وينزع عن قوسه الخاصة، ويكتب لنا قصصاً عربية عراقية
الوجه واليد واللسان، وهنا تكمن أهمية وقيمة هذه
المجموعة القصصية."
نجيب العوفي
إن دارسَ مؤلفاتِ الدكتور علي القاسمي الأدبية منها
والعلمية، النقدية منها والإبداعية، لا شك سيجد ذلك
المنحى الوطني بأبعاده الكبرى: القومية أو القطرية أو
مسقط الرأس. وفي قصصه العديدة التي أتحفنا بها، نلفي
هذا الوجه طاغياً. منذ أكثر من ثمان سنوات، والوطنية
في إبداع القاسمي تتدرج من القرية التي كان يترعرع
فيها، والنهر الذي يمر بها مدغدغاً أشجارها وأعشابها،
وعاكساً أحجام أطفالها، وحيواناتها الداجنة، وملامح
أطفالها الجذلى.. وتتجاوزها إلى المدن القريبة
والنائية في العراق، لتتسع شيئاً فشيئاً لتصل إلى
لبنان ومصر والمغرب.. وتلبس لبوساً حزيناً في أصقاع
أوربا وصقيعها، وفي أدغال آسيا وبيد أمريكا وعماراتها
على السواء.
وقد اطلع القارئ المغربي، ناقداً أو قارئاً أو مدرساً
أو طالباً، على إبداع هذا الأديب وعلى أبعاد وطنيته،
عندما حط رحاله ببلده الثاني المغرب، والتهم القارئ
العربي إبداعه، لخصوصيات جيدة وجميلة ليس هذا مجال
الخوض فيها الآن.
فهل أنسته الرحلاتُ والأسفارُ خارج العراق واستقرارُه
في المغرب، بلدَه الأول ومراتعه هناك ببغداد والقادسية
والبوادي الجميلة الحبيبة إليه؟
يقول الناقد المغربي الدكتور نجيب العوفي، وهو ـ في
نظري ـ أول من التقف مجموعته القصصية الأولى " رسالة
إلى حبيبتي "، وأول من وضع إبهامه على مكمن العاطفة في
المجموعة، وهو الوطنية أو " النوستالجية، ذاهباً بهذا
المصطلح إلى أبعد من مفهوم الحنين إلى مفهوم الوطنية،
رغم ظهور كتابات أخرى في الآونة نفسها أو بعدها بقليل
(1) ككتابات إبراهيم أولحيان، وعبد الرحيم العلام..
يقول العوفي: " ومهما جاب هذا الكائن العراقي البابلي
من آفاق وارتاد من أصقاع الغرب وأرصفته، تظل جذوره
أبداً في الأرض، أرض العراق، المُضمَّخة بعطر التاريخ...
إن العراق هو محور هذه المجموعة، هو شريانها وعصبها
الحيوي، وذلك من خلال ذكريات الطفولة البعيدة والبهية
التي تستقطرها وتستدعيها نصوص المجموعة من المرابع
والمراتع الأولى هناك على ضفاف الرافدين..." (2).
وإذا كان المنحى العراقي في قصصه، سواء التي ظهرت في
ملاحق جريدة العلم أو في بعض المجلات العربية كـمجلة "
إبداع " المصرية، قد نبَّه إليه النقاد أمثال العوفي
والعلام وأولحيان، أو الكاتب الكبير عبد الكريم غلاب
الذي وضع مقدمة رائعة للمجموعة الأولى، فإن الأديب
نفسه قد لمّح إلى ذلك وصرّح به في معرض حديثه عن
المنفيين عن العراق من شعراء أو كتّاب. وهنا لا بد من
الإشارة إلى هذا العطف والميل من القاسمي للحديث عن
هؤلاء (الفرسان) بالتعريف بإبداعاتهم وتحليلها، أو
ترجمة أعمالهم، أو ترجمة ما كُتب عنهم مثل ترجمته مقال
الدكتور صالح جواد الطعمة " الشعراء العراقيون في
المنفى الغربي" (3)، وحسبك من بين هؤلاء الشعراء: سعدي
يوسف، أمل الجبوري، يحيى السماوي، عدنان الصايغ، عبد
اللطيف أطيمش. ففي ترجمته ـ ولا أريد الإطالة في
الحديث عن براعته في ذلك، لأن عمله يدعوه لذلك ـ تعاطف
جم مع هؤلاء الشعراء ومضامين قصائدهم النابضة بالوطنية
والمفصحة عن حسن اختيار النصوص (حسّ نقدي رائع لدى
المترجم). وحتى لو لم يعلِّق على النصوص، تحس حرقة
الوطنية، لأن الشاهد يطرح نفسه بحدّة. ورغم اختلافه
عنهم في الوجهة، فهو حط رحاله ببلد شقيق أناساً ولغة
واهتمامات، وأولئك حطوا رحالهم في الغرب بكل ما تحمله
كلمة الغرب من مفهوم عنده أو عند سهيل إدريس أو الطيب
صالح وقبلهما عند طه حسين وتوفيق الحكيم ويحيى حقي، ،
هذا الأخير نجد له تأثيراً موضوعياً أو شكلياً بليغاً
في كتابة علي القاسمي، وسأعود إليه في مقال آخر بحول
الله.
وقد يأتي حنين القاسمي إلى بلده من خلال " نوستولجيا "
من نوع خاص ذات نزوع حفري في الذاكرة وفي التراث، كأن
يستهل من ذاكرته وذاكرة التاريخ والأدب عَلماً من
الأعلام الذين وسموا الأدب بميسم لا ينمحي، وكان همه
الشعري أرض العراق وناسها وأعرافها، مثل الصافي النجفي
الذي خصَّه بمقال كامل يستنبط فيه أدبه الوطني
والاجتماعي، ويتساءل عن مبررات استحضاره في الآونة
الأخيرة، ولا يعيى جواباً فوطنية النجفي تتجسد في
المحافظة على المقومات الأساسية للعروبة والحفاظ على
الكوفية والعقال " فقد كان النجفي يرتدي الملابس
العربية، يعتمر الكوفية والعقال ويلبس جلباباً أبيض من
دون عباءة أحياناً" (4).
لقد كان القاسمي مثله في حنينه إلى العراق وأهله ونخله
وصحرائه.. وكان مثله يعزِّي نفسه بأي بلد عربي آخر.
فكما كان الصافي النجفي في سوريا ولبنان، فقد كان
القاسمي يجد عزاءه ـ على الأقل من حيث إقامته ـ في
المغرب بلداً عربياً تجمعه بأهله صداقات ومحبة. فقد
كان كثيراً ما يحزن لفقدان صديق فيرثيه نثراً قصصياً
أبلغ من الشعر وأصدق، ويؤبِّنه بأجمل قصة كما فعل مثلاً
عندما فقد صديقه الحميم سيدي محمد أبو طالب بقصة "
الساعة " أو عند حديثه عن رسام كان يجله لصداقته وفنه
معاً.
وقد يأتي الحنين صريحاً وكتابة "نصيّة" توثيقيّة، كما
في مقال له بجريدة (العَلم)، عنوانه "مفهوم الوطن في
العقل العربي" (5). يمكن أن يستشف الباحث منه المفهوم
الذي يتبناه عقدياً وإبداعياً (مناقشة وجدالاً وإبداعاً)..
مفهوم يبتعد فيه عن التعريف القانوني المسطري وعن
مفهوم علماء الاجتماع والسياسة ويتبنى المفهوم الصادر
عن عقل الإنسان العربي المثقَّف، ولكن هيهات أن يستقر
المفهوم تقعيدياً عند القاسمي، فهو يتوسل بالتصورات
الشعرية والنثرية (النثر المرسل) والحكمة والأمثال
والأقوال المأثورة. وهذا المقال سوف يكون لنا ترسيمة
نفرغ فيها تصنيفه للوطنية.
وهذا يستدعي منا الإنصات إليه طويلاً قبل أن نتتبع
المفاهيم ونستقصيها من مجموعته " رسالة إلى حبيبتي".
يتساءل القاسمي أولا عن ماهية الوطن، هل هو القطعة
الأرضية التي يعيش عليها الإنسان؟ هو الأهل والأحباب
الذين يحيا بينهم؟ أم هل هو الأرض والناس معاً؟ أم هل
هو الثقافة والقيم التي تميزه عن غيره من الأوطان؟ أم
هل هو مجرد ذكريات الطفولة والشباب والحنين إليها؟
هذا البيان (المانيفستو) فصّله في أربعة تصورات:
ـ التصور الأول : الوطن هو الأرض
ـ التصور الثاني : الوطن هوالإنسان
ـ التصور الثالث : الوطن هو الأرض والإنسان معاً
ـ التصور الرابع : الوطن هو الثقافة
(1) الوطن/الأرض:
وإذا عدنا إلى تقسيم القاسمي الرباعي لمفهوم الوطن ـ
أو لنقل الخماسي، لأنه في ثنايا مقالته تحدَّثَ عن
الوطن كذكرى واسترجاع الطفولة ـ فإننا سنجد ارتباط
شخصيات مجموعته القصصية بالأرض جلياً في جلّ قصصها.
في قصة ( البئر) مثلاً كانت الأم ـ رغم خضوعها لسلطة
الزوج الوجيه ذي النسب الرفيع ـ تنتظر عودتها إلى
الأهل بعد ثلاث سنوات من الزواج، فقد اشتاقت لأسرتها
ولقريناتها من الصواحب اللائي تزوجن في غيابها أو طلقن
أو رزقن بالأولاد أو كان حظهن من الخلفة بنات لا
أولاداً أو كن عقيمات. كان طفلها الجميل يذكّرها
بقريتها الصغيرة البعيدة بكل حركاته وأصواته ورائحته..
" صوته الناعم الرقيق يناديها فيتناها إلى مخيلتها
أنغام قريتها الصغيرة البعيدة التي تمتزج فيها ألحان
العنادل وخرير الجداول ودندنة ربابة يداعب وترها أحد
الرعاة العشاق" ص 17.
وفي قصة ( الدرس الأول ) سيتبنى السارد/الكاتب شعاراً
يعكس ما نرومه في هذا المقال، ونصه "... لأن الأيام
الأولى في حياة أي إنسان هي بمثابة الجذور في دنيا
النبات" ص 23. كما سيتحدث عن المكان المفضل عنده وعند
شخصيات المجموعة وهو (ضفة النهر)، وهو مكان ليس حكراً
على هذه القصة بل يطفو على سطح جل القصص المتضمنة في
المجموعة، كما يتبين للقارئ، وكما عبّر عنه نجيب
العوفي : جل هذه القصص يستحضر ذكريات الطفولة الأولى
في تلك القرية العراقية البعيدة والوديعة هناك على ضفة
النهر" (8).
وفي قصة (وفاء) سيبلغ هذا الشعار مداه حيث ينعكس جمال
النهر على كل أعضاء الطفل وكل كيانه منسجماً ومتداخلاً
مع نور القمر والشمس، ومع بياض البطة (وفاء). ويتطاير
الماء على وجهه.. وكان النهر يجري فير بعيد عن دار
الطفل في هذه القصة: " كانت دارنا في أطراف القرية لا
تبعد كثيراً عن النهر، إذ لا تفصلها عنه سوى مزرعة
للخضروات لا تحول نباتاتها دون رؤية النهر من شرفات
منزلنا" ص33. وكان يجد ملاذه ومرتعه في هذا النهر
اقتداء بأبيه الذي كان يصطاد فيه السمك.
وفي قصة (أصابع جدّي)، كان يرى السارد في (شاطئ النهر)
تفريجاً للكربة وتخفيفاً عن الجد الذي كان يحتضر: "
وأكثروا من مصاحبته في النزهات القصيرة التي كان يقوم
بها عصر كل يوم على شاطئ النهر" ص 54.
وسيتكرر المشهد في قصة (البندقية) حيث ستصبح (ضفة
النهر) بلسماً شافياً للأب ولو إلى حين : " ما زلتُ
أذكر يوم أيقظتني لصلاة الصبح عند الفجر واصطحبتني
خارجاً قبيل طلوع الشمس وسرت معك في الغسق إلى ضفة
النهر" ص 74.
وفي قصة (الذكرى) سنجد السارد يعتبر ـ على لسان شخصية
الطفل كل ما في البلدة طبيعياً فطرياً. وما ورد عليها
أو اعتبر دخيلاً يفقد طبيعته. فالمرأة الثكلى اعتُبرت
غريبة لأنها ليست من القرية، وأيضا لتراكم الأزمات
وفقدان أفراد الأسرة تباعاً، والطفل بعد أن اقتحم
عليها دارها وجالسها، اقتنع أنها طبيعية مثل جميع
الأمهات في البلدة: " بدا لي وجهها طبيعياً مثل وجوه
أمهاتنا في البلدة" ص 63.
أما في قصة (البندقية)، فقد كانت البلدة مورداً للرزق
الطبيعي، إذ تُستعمل للقنص في البراري الغنية بالموراد
الطبيعية، إذ يمكن للأب أن يحمل بندقيته فيحصل على
رزقه الوفير من الوز البري من دون صرف أموال. كما كان
النهر في هذه القصة وفي بعض القصص السابقة واللاحقة
مورداً للرزق كذلك (صيد الأسماك مثلاً).
وفي قصة (الجذور في الأرض) ـ ودلالة العنوان أكبر
تجسيد للتجذّر في الأرض والرسوخ كثيمة (التعلُّق
بالأرض/الوطن) حيث سينعكس هذا التعلُّق على المجالات
التالية:
* اللغة العربية بعد مزاحمة اللغات الأخرى واللهجات
الأخرى لها: " لم يجد أي صعوبة في تعلم العربية في
صغره.. جميع أهل القرية الغافية على كتفي النهر كانوا
يتكلمون العربية" ص 89.
* الزيارات العائلية: " وفي الأعياد كان يذهب مع أمه
وأخته الكبرى إلى بعض المزارات القريبة من القرية" ص
89.
* الموسيقى العربية والمحلية (الوطنية): " حيث يجتمع
الشبان في دائرة تنتظم حول عازف الطبل ونافخ المزمار،
ويؤدون دبكاتهم ورقصاتهم التقليدية على أنغامهما.." ص
89
والقرية توحي للطفل/الشاب بالقراءة والاستظهار الجيد:
" كان كثيراً ما يتأبط كتابه ويمشي إلى البساتين
المجاورة ليقرأ ويستظهر دروسه.. وبين أشجار النخيل
الباسقة كفتيات رشيقات فارعات الطول غزيرات الشعر،
وعلى حافة الجدول الملتوي بين الأشجار..لَكَمْ أنصت له
( يقصد المغني القروي) ونسي الكتاب والقراءة والدروس"
ص 90.
* استحضار القرية بطبيعتها وحيواناتها تشعره (بالرعشة
الباردة)، وهذا التعبير يدل على الحنين ويعكسه، لأن
الحنين يأتي على حين غرة.
وفي قصة (رسالة إلى حبيبتي)، يتساءل على لسان الشخصية،
لِمَ غادرتُ قريتنا الصغيرة وأنتِ طريحة الفراش؟ وعن
عدم العودة إليها: " ولا بد أنك تسألين، وتسألين: لِمَ
لا أعود إليك بعد هذه السنين؟ " ص 97. كما يتذكر أيام
الطفولة حيث كان يسابق الفراشات في المروج ويقطف
الثمار في بساتين قريته الوديعة، أو يسير على شاطئ
النهر.. ص 98.
ويذكر حرقة الغربة عن البلد ولو كان السفر عنه لضرورة
قصوى (استجلاب الدواء لحبيبته). والملاحظ أن هذا
العنصر الأول (الوطن/ الأرض)، يتداخل مع الذكرى ورواسب
الطفولة ومراتعها في القرية (ضفة النهر ـ الأغنية
الشعبية ـ الحكايات المسليّة ـ الألعاب المحلية ـ
الموسيقى ـ الفولكلور المحلي الخاص ـ الطبيعة ـ
الحيوانات المصاحبة لأهل القرية).
(2) الوطن/الإنسان
إذا كانت القرية هي الجذر الذي شدّ السارد من خلال (متضمناتها)
الطبيعية: الهواء ـ النهر ـ الكوخ ـ الحيوانات ـ
السماء..، فإن أهل القرية/البلدة باعتبارهم صانعي
الأجواء المختلفة فيها، بكل أفراحها وأتراحها، عويلها
وبكائها، طربها وغنائها، أعراسها ومآتمها، راحتها
ونصبها، جذر آخر.
وهذا العنصر لا يمكن أن يُجرّد عن العنصر السابق. وما
لجأنا إلى هذا إلا احتراماً لتقسيم الباحث القاسمي
لمفهوم الوطن إلى هذه الأقسام. وقد أحسَّ ـ بدوره ـ
بهذا التداخل، لأن القرية والمدينة والوطن الكبير/العراق
هو هذه الأقانيم كلها التي تتشكل من الناس والطبيعة،
ومن الذكريات (التصور الخامس)، ومن الثقافة (التصور
الرابع). فالطفل في جلّ القصص، سواء أثناء حياته في
القرية، أو في هجرته إلى الخارج، أو في مراسلته إلى
حبيبته يتذكر أهل البلد: الفقراء والأغنياء، المثقفين
والأميين، المدرسين والأطباء، الفقهاء والمشعوذين..
وهذا ما يحتم الانتقال إلى التصور الثالث (الوطن /
الأرض + الإنسان)، يل ويحتم إقحام التصور الخامس، كذلك:
الذكريات ( ذكريات الطفولة)، لأن هذه العناصر متماسكة
متداخلة، كما أشرنا.
(3) الوطن/ الأرض + الإنسان + ذكريات الطفولة
في قصة (البئر)، تتداخل هذه العناصر تداخلاً جميلاً،
لا يضاهيها ويوازيها عند الأمّ الشابة إلا بسمة طفلها
وصوته والتفاتته. فإذا ابتسم ضحكت الدنيا، وإذا التفت
إليها كانت التفاتته حركة نشيطة من أفنان الأشجار
الباسقة في القرية. فوجوده حياة كاملة وممتدة؛ وهذه
الثنائية وهذا التعالق الرومانسي هو الذي أضفى على
القصة تشويقاً وروعة لا حاجة إلى الحديث عنه الآن.
وفي قصة (الدرس الأول)، كانت القريةـ كمكان جميل ـ
تضفي على المدرسة القريبة من الدار والنهر المنساب
بينهما رونقاً وجمالا. ولا أظن ما زعمه الأستاذ عبد
الكريم غلاب بخصوص هذا المعطى صحيحاً. فهو يرى أن "طفل
القرية له مفهوم خاص لكل مرافق القرية، حتى إذا كانت
المدرسة أصبح فيها طفلاً يتعلم شيئاً آخر غير العلم،
يتعلم أن يخرج من هيمنة القرية بكل بدائيتها وبساطتها
وأشيائها الصغيرة " (9).
فكيف يستقيم هذا مع الذكريات التي تملأ على الشاب ـ
الذي اعتبره غلاب وهو محقّ في ذلك ـ طفلاً صغيراً :
مخيلته وقلبه وكيانه؟ وأين هذا من إعجاب الطفل بعوالم
المدرسة ومحيطها واكتشاف النهر من خلال القارب كأنه
يراه أول مرة: " وكانت تلك المرة الأولى التي أركب
فيها قارباً، لأن عالمي آنذاك كان يبلغ نهايته عند
شاطئ النهر. وامتلأت نفسي زهواً وأنا أرى القارب ينساب
كالوزة على صفحة الماء" ص 24.
وأين هذا من خوفه من الطرد، ومن حرمانه من متعة
المدرسة ـ وهي العالم الذي كان يحلم به ـ ، ومن ندمه
على ما صدر منه؟ كل هذا يؤكِّد حبَّه للمدرسة وطموحه ـ
من خلال انتمائه إليها ـ إلى مستقبل زاهر.
في قصة (وفاء)، يمتزج المكوِّن الإنساني والحيواني (البطة)
بالنهر والقمر باسترجاع الأيام الأولى لتقديم أب الطفل
البطة هدية له، وقد غلب على القصة الزمن الماضي
المعبِّر عن التذكُّر، وسينتظر الطفل بطته كما انتظر
قيس محبوبته ليلى زمناً طويلا، وهو يقف شاهداً على
هجرتها مع أهلها، فهو كقيس سواء بسواء، يحتفظ ـ مثله ـ
بالذكرى ويعيش على أمل اللقاء، وسيرفض الحاضر (البطتين
الجديدتين البديلتين عن الأولى)، ويحتجّ مصراً على
الذكرى والتشبث ببطته (وفاء) حتى في الذكرى: " ولكنني
أجبت بصوت متهدج وأنا مطأطئ الرأس: أريد بطتي وفاء" ص
37.
في قصة (الحذاء الإنجليزي)، سيتبلور مفهوم الوطن
بمفهومه المتجذر في الأرض عكسياً، أي ليس عند (أحمد)
بطل القصة، بل عند العائلة وخاصة الطفل الذي يعتبَر
النسخة الطفولية له، ومقابلة الكاتب للشخصيتين عكسياً
لها دلالة رمزية جميلة. وهذه القصة ستكون أجود مثل
للمفهوم الرابع (الوطن/الثقافة) لتضارب الثقافة
العربية مع الإنجليزية. أما النموذج الإنساني الذي
يمثل صميم الوطن فهم المارة الذين يمرون تحت نافذة
الدار بإشاعاتهم وفضولهم وتضخيمهم للوقائع وتطفلهم
وخوضهم فيما لا يعنيهم.
في قصة (أصابع جدي)، كان النموذج الإنساني المرتبط
بالأرض والصالح للتذكر والذكرى هو الجد (رمز الماضي
والأصل والجذر)، فقد كان محط تذكّر الطفل وحديثه،
وموته هو موت الأسرة ، وبقاؤه (وبقاء نصائحه وتوجيهاته
على الأقل) هو الوحدة والحياة.
وفي قصة (الذكرى)، وهو عنوان ملائم للقصة، يستحضر
الكاتب/السارد (ألبوم) العائلة المفقودة، ويستحضره عبر
شريط مأساوي تحكيه المرأة الثكلى وتوضّحه بالصور للطفل
الذي فقدَ كُرتَه في دارها، فماذا تبقى لها بعد موت
الأب والأم والأخ والزوج والابن؟ ولمن تحيا إذن؟ أتحيا
للصور (الألبوم)؟ وما دوره إذا لم ينعش ذاكرتها بالناس
الذين أحبتهم وأنجبتهم؟
والمرأة رغم كونها غريبة عن القرية إلا أنها شغلت حيزاً
هاماً من هذه البلدة رغم نبذ الناس لها لخلوتها عنهم.
وفي (البندقية)، سيكون للأب النموذج الإنساني المرتبط
بالأرض، ما كان للجد في (أصابع جدي). وستكون وصاياه
لابنه كوصايا الجد لأحفاده، وسيكون الطفل النموذج
المنتظَر لهذا الأب، على هديه يسير، ويكون قوّاماً على
الأسرة يعيلها ببندقيته كما كان وبالصنارة أيضاً، وأن
الأرض والبراري والنهر كجذور شدّت الأب أمداً طويلاً
وكانت مصدر رزقه، كذلك ستصبح مصدر رزق الطفل فيما بعد.
في (الكلب ليبر يموت )، ستأتي النخوة العربية على لسان
الفرنسية العجوز التي كان (سمير) الطالب يسكن معها
ويساعدها في العناية بكلبها: " فأنتم العرب أرباب
مدنية عريقة، لقد كان جدي الأكبر أحد علماء الآثار
الذين رافقوا نابليون إلى مصر، وأمي كانت تجيد قراءة
اللغة العربية، وأنا أعرف الشيء الكثير عن حضارتكم" ص
81.
في (الجذور في الأرض)، وكما كانت هذه القصة نموذجاً
أمثل للمفهوم الأول (الوطن/الأرض)، فقد كان البطل
يستحضر قريته عند كل لحظة يراها منافية ومتناقضة مع
حاضره ولحظته. وكان للحضور الإنساني حظ وافر من خلال (العازف
الأسمر ـ الراقصات في باديته ـ الأطفال الفرحين دوماً).
وكان حضوره الطفولي وهو يطالع في جو هادئ لا صخب فيه،
وينعم بظلال الأشجار وخرير السواقي وجريان النهر. وكان
استعمال الكاتب لعبارة (الرعشة الباردة) عدة مرات
كمنبه لاشتغال الذاكرة، وتذكّر مراتع الوطن، وهي تقنية
أسلوبية رائعة في القصة.
أما في (رسالة إلى حبيبتي)، وهي آخر قصة في المجموعة،
فقد كان لحضور الأرض (القرية) في ذهن الطفل أثر كبير
في تعلقه بها داخل الوطن وخارجه، كما كان لسرد نماذج
بشرية حضور هادف أيضاً. وكانت مشاهد الطفولة تتكرر في
القصة، ومراتع القرية تمرُّ في ذاكرته كشريط جذّاب.
وستحمل الحبيبة رمز الوطن بشفافية كبيرة، ولن ينعم
بالدفء إلا بالانصهار فيه: " وفي ديار الغربة، يا
حبيبتي، مزّقني الحنين، وسهّدني الأنين. كنتُ أظن أن
الأنين كالريح مع الوقت يهدأ، وكنتُ أتوهم أن الحنين
كالجرح مع الأيام يبرأً... وكان أنيني على قريتي في
داخلي كهدير البحر سرمدياً. وكم من مرة راودتني رغبة
العودة من حيث أتيت، فكنتُ أكظمها في أعماقي، كما أحبس
الدمع في المآقي" ص 100.
وقد كان للشريحة الشريرة من الناس دور كبير في توقيف
البطل رحلته، وفي عدم العودة إلى قريته، وظل بعيداً
ينتظر الفرج.
فهذا النموذج الثاني المتضمن للأرض والإنسان وذكريات
الطفولة، لا يمكن تفتيته، فالقرية كل هذه العناصر ـ
وأخرى ذُكرت وأخرى لم تُذكر ـ مجتمعة هي مكونات
الوطنية والإحساس بالانتماء. وقد أوردها الكاتب بأسلوب
شيق رومانسي عذب ولكنه صادق.
4 ـ الوطن/ الثقافة
وإذا كانت الوطنية تنبني على حب الأرض وساكنيها من
إنسان وحيوان، وما يشكل بسيطتها من طبيعة غناء، أو
طبيعة وعرة، فالوعورة في طبيعة الأرض ليس مبرراً
للنفور منها والتخلي عنها، بل إن الإنسان في استطاعته
أن يكيفها لصالحه ليحيا حياة ناعمة مترفة، فما الذي
جعل الأسكيمو، مثلاً، يتحملون برودة الوطن/الأرض، وما
الذي جعل سكان المناطق الاستوائية يتحملون حرارة الأرض؟
لا شك أن الجماعة والعشيرة، والحيز المكاني، وأشياء
أخرى يكتسبها الإنسان هي التي جعلت هؤلاء وأولئك لا
يبتغون لبلدانهم بدلا. ومن هذه الأشياء المكتسبة ما
يصطلح عليه بالثقافة بمفهومها الواسع، من لغة وحضارة
وتراث وتقاليد وفولكلور. فهذه الثقافة هي التي كانت ـ
في نظر أرنولد توينبي، مثلاً ـ تشكل الاستجابة البديلة
والمطابقة والكافية لتحدي الطبيعية التراتبي، وهي التي
تمثل دفئاً للأسكيمو وانتعاشاً للاستوائيين.
ومجموعة علي القاسمي (رسالة إلى حبيبتي) تعكس هذا
بالذات، لأن الثقافة في ذاكرة أبطال المجموعة الذين
ظلوا بالعراق (القرية) أو الذين هاجروا إلى بلدان أخرى
طلباً للرزق أو العلم أو الدواء.. هذه الثقافة هي
البلسم الشافي والضالة المنشودة، إليها يعود البطل مرة
تلو المرة، يصقلها ويجلوها لتبدو ناصعة براقة تتحدى
الزمن، وتتجاوز الآفاق لتفرض نفسها ـ من خلال المخيلة
والذاكرة ـ على فضاء البطل هنا أو هناك.
فقد كان البطل، في جلّ قصص المجموعة، يقارن في الخارج
بين الحضارة السائدة المتبجح بها، وبين حضارته التي
غلبت عليه وملكت عليه كيانه ولو في بساطتها.
كان الخنجر والمخطوط القابع في الرف، المنتصب في
الواجهة يتحدى الزمن، هو البديل الموضوعي للحذاء
الإنكليزي First class، فهل يمكن أن يحظى هذا الحذاء
بمنزلة هذه الأشياء التراثية التي يفتخر بها الأب؟
ورغم أن الكاتب لم يبرز ثورة الطفل في هذه القصة (الحذاء
الإنكليزي)، باعتباره الوجه الآخر للأخ الأكبر (أحمد)
بطل القصة، وهو الطالب الذي تلقى تعليمه الجامعي
وثقافته في إنجلترة (الدولة العظمى ذات النفوذ السياسي
والاقتصادي في المشرق العربي)، رغم ذلك فإن سكوته عن
ذلك يجعل المقابلة تنطق وتستدل على الثقافة العربية
وصلابتها وتصلبها في مكانتها، لا تبتغي بدلا لهذه
المكانة (المرتبة): " واهتدى الدكتور أحمد إلى مكان
يحفظ فيه الحذاء وفي الوقت نفسه يستمتع برؤيته. إنه
خزانة زجاجية في الطابق العلوي من المنزل بالقرب من
غرفة نومه كان أبي يحفظ فيها بعض التحف العائلية
القديمة: خنجر مُذهَّب المقبض كان قد ورثه عن جدِّه،
ومخطوط نادر كان قد استنسخه أبوه عندما كان يدرس الفقه
والأصول، ومبخرة فضية قديمة، وأشياء مماثلة. قام
الدكتور أحمد بإفراغ الخزانة الزجاجية من تلك الأشياء
ونظفها جيداً بإسفنجة ومسح زجاجها، ثم وضع الحذاء
الإنجليزي في وسط الرف العلوي بعد أن أعدَّ له قاعدة
خشبية ارتكز عليها كعبه" ص 47.
هذه الاستماتة في سبيل التراث والثقافة العربية صبغت
الطفل في جُلّ قصص المجموعة، وعلى الخصوص في قصة (البندقية)
بصيغة التابع للأب وللجد، وهو السامع لنصائح الأب،
وجعلته لا يحيد عن سلوكه الذي سوف يصقل سيفه ويعيد
الصقل حتى يصبح بتاراً، ويعلِّقه في المكان المُعدّ له
في حالة السِلم، وهو فوق الرف المعد للكتب: " سأجلو
سيفي بين آونة وأخرى ليبقى حاداً بتاراً دوماً كما كنتَ
تجلوه أمامي. اطمئن يا أبي لن يصدأ سيف جدّي، فأنا
أعرف كيف أضع الزيت على نصله، وأمسحه بخرقة نظيفة ثم
أعيده إلى غمده، وأعلِّقه من حمّالته في مكان فوق رف
الكتب، كما كنتَ تفعل تماماً" ص 73.
ولم يحتج (سمير) في قصة (الكلب ليبر يموت) على دليل أو
برهان من صاحبة الكلب ليؤكد لها أن العرب أصحاب حضارة
كما ادّعت، لأن ذلك جلي، ولكنه رد فقط، ولو في نفسه ـ
على اعتقادها بأن حضارة العرب أيضاً تعتبر الكلب كائناً
حياً كالإنسان ذا مشاعر وأحاسيس ـ فهو في هذا يختلف
معها.
وفي قصة (الجذور في الأرض)، لم يستطع البطل أن يستسيغ
حضارة أمريكا، وفنها، ومكونات لغتها، رغم أن تخصصه كان
في دراسة اللغة وتعليمها بواسطة الحاسوب. وحتى وهو في
حالة شرود كان يتكئ على الكرسي الوثير، يستمع إلى عزف
صديقته على البيانو كان يفكر في قريته الغافية على
كتفي النهر، فلا الإنجليزية كانت بديلاً للعربية عنده
ولا حضارة أمريكا كانت بديلاً لحضارة بابل القديمة،
ولا ترفها كان بديلاً لبساطة قريته، ولا البيانو
والأصابع الناعمة كانت على المستوى الفني والتذوقي
أفضل من العازف الأسمر الفقير في باديته أو أية قرية
يهزها الحنين فتشدو في موسم الحصاد، أو عازف العود
الغجري الذي يحدِث بنقراته الأعاجيب. إن الحضارة
الأمريكية كلها لم تكن لتنسيه قريته البسيطة وجوها
الرومانسي الحنون الدافئ، لا صخب ولا ضوضاء.
وكانت القصة الأخيرة في المجموعة (رسالة إلى حبيبتي)
وصية وبياناً يوثّق للوطنية، ويحدد معاناة المهاجر بعد
أن كان مستقراً في قريته الجميلة، وكان تفكيره في هذه
الحبيبة (العراق) والسعي إلى إسعادها/إشفائها هو الذي
يجعله يستعذب الهجرة، ويستكين للمعاناة ويستسيغها.
وحتى في لحظة وصف الدواء لإنقاذ المحبوبة، كان الدواء
هو الاغتراف من منهل حضارة الغير، ومن علومهم، وعجن
هذا الدواء (الحضارة والعلوم) وتشكيله دواء شافياً،
دواء محلياً من صنع فرد ينتمي إلى هذه الأرض، فرد
يطابق عضوياً وجسدياً المحبوبة (الأرض/العراق)، يضع
فمه على فم المحبوبة، وصدره على صدرها، وكل عضو منه
مقابل عضو مشابه منها، فيتم الانصهار والذوبان بين
الطرفين، المحبوبة /الأرض والبطل (العاشق/الوطن)،
وتشكيل وحدة وتوحُّد، ويتم تبعاً لذلك الشفاء. ولكن
هيهات من يفرش الأرض ورداً لتتم العودة؟ من يعيد
السبيل؟ المحبوبة/العراق دونها الأشرار والسماسرة
والمضاربون والمخربون، وسيظل البطل متفرجاً يراقب من
بعيد حتى تنجلي الغمة، وهو قابض بيدين من حديد على
الدواء المستجلب.
والثقافة في المجموعة ليست وقفاً على الحضارة
والتقاليد والمقوِّمات، بل هي كذلك قيم..هي التكافل
الاجتماعي ومواساة الغريب (قصة الذكرى)، هي الوفاء
والإخلاص (قصة وفاء)، هي الاتحاد والألفة والعيش في
وئام وحب مجتمعين كجسد واحد تحت إشراف الجد دائماً (قصة
أصابع جدي) أو (قصة البندقية): "عندما علم أبناؤه
بالخبر، أسرعوا إليه من غرفهم واحداً واحداً، إذ كانوا
يعيشون جميعاً في دار واحدة ويقتسمون أرزاقهم وطعامهم
طبقاً للتقاليد القديمة" ص 52، وهي الرجوع إلى
المرجعية العربية الإسلامية: الاستشهاد بالقرآن
والحديث والأشعار والأقوال المأثورة والوقائع والأحداث
التاريخية، وهي عدم الانسياق وراء الآخر دون اقتناع
ورفض التقليد الأعمى (تربية الكلاب)، ورفض الموسيقى
الصاخبة، ورفض الاصطناع والتصنُّع.
وكل قصة في المجموعة تتضمن قدراً ولو يسيراً من هذه
العناصر، والمجموعة ككل تمتاز بحُسن الترتيب وتجاور
القصص المتضمِّنة للثيمات المتجانسة والمتآخية.. وقد
لمس الناقد عبد الرحيم العلام هذا أيضاً: " نشعر منذ
نهاية قراءتنا الأولى لها بانتفاء الغربة بين قصص هذه
المجموعة، وكأنها قد خضعت مسبقاً لعملية انتقاء مقصودة
من قبل الكاتب، كما تبدو قصصاً وكأنها قد كُتبت بنفس
المرجعية الوجدانية والحالة الشعورية" (10).
وتبقى القصة الأخيرة التي كانت عنواناً للمجموعة
وتلخيصاً لجل هذه القيم والمفاهيم، تتضمن المفاهيم
التي سطّرها القاسمي في تداخل (الوطن/الأرض/الإنسان ،
الوطن/الأرض ـ الوطن/الإنسان ـ الوطن/الثقافة والقيم ـ
الوطن/الذكرى).
وقد حاولنا في هذا المقال الالتزام ببيان الدكتور علي
القاسمي الموضِّح لأصناف الشعور بالوطنية. وجلّ
مقالاته وكتبه تلتقي مع إبداعه، أو أن هذا الأخير
يستقي منها كثيراً. فكما كانت دراساته التي أفرزت كتباً
عن حقوق الإنسان، والجامعة والتنمية، تبلور مفهوم
التربية على حقوق الإنسان، وتشخِّصه عبر قصص رائعة
أوردتها جريدة العلم في ملحقاتها الثقافية، فإن هذا
البيان الذي تساوق مع المجموعة القصصية الجميلة قد
بلور مفهوماً تربوياً هو التربية على الوطنية، وأغلب
قصص المجموعة تمثِّل ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش والمراجع:
*علي القاسمي، رسالة إلى حبيبتي ـ قصص قصيرة ـ (الدار
البيضاء: دار الثقافة، 2003)
(1) كتب عبد الرحيم العلام بجريدة (العلم الثقافي)
بتاريخ 8/3/2003 وإبراهيم أولحيان بجريدة (القدس
العربي) بتاريخ 3 ـ 4/5/2003، قبيل مقال نجيب العوفي
بعشرين يوماً.
(2) نجيب العوفي، "نوستالجيا قصصية عراقية "، العلم
الثقافي، 24/5/2003.
(3) مقال للدكتور صالح جواد الطعمة ـ ترجمة الدكتور
علي القاسمي ، مجلة عمان ـ العدد الثاني بعد المائة ـ
كانون أول 2003، ص 72ـ75.
(4) علي القاسمي، " شاعر بين الأمواج المغرقة والنيران
المحرقة"، العلم الثقافي، 5/4/2003.
(5) علي القاسمي، " مفهوم الوطن في العقل العربي"،
العلم الثقافي، 28/9/2002 بتصرف.
(6) انظر قصة " الشاعرة" لعلي القاسمي، العلم الثقافي،
13/11/1999.
(7) نجيب العوفي، مرجع سابق.
(8) نفسه.
(9) عبد الكريم غلاب، تقديمه للمجموعة، ص 13.
(10) عبد الرحيم العلام، العلم الثقافي، 8/3/2003.
|