مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

الاحد // 21 / 1 / 2007

 (( مَراثٍ ))

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

 

 

 

عزيزي سلام / تحية صداها ضعيف لكنَّ وقعها قوي
 

وجدتُ في مقالتك وذكرياتك عن صديقك الراحل الشاعر كزار حنتوش المنشورة في موقع " الحوار المتمدن " أمراً يستحق التوقف والتعليق عليه ... ذاك الأمر متعلق بالصديق العزيز المرحوم عزيز السماوي أبي مخلص . كيف عاصرته وهو أكبر منك بكثير من حيث العمر ؟
المهم ... حول قصة التمثال الذي كان مفروضاً أن يُنحت أو يصنّع لأحد أصدقائك الآخرين . لم تكن الفكرة من لدن الفنان الأخ فيصل لعيبي ولا شريدة ... إنما كان صاحب الفكرة فنان إنجليزي لا أتذكر إسمه . سأبين لك الأوليات .
حينما دعاني كاليريه الكوفة في لندن لإلقاء بعض أشعاري شهر أيلول عام 2000 دعاني أبو مخلص لتناول طعام الغداء على مائدة السيدة أم مخلص . كان نهار أحد حسب إقتراحه هو . بعد الغداء المنوّع والحافل بالأكلات العراقية والشاي الثقيل لفتَ المرحوم نظري إلى تمثال رأسي من الرخام أو أحد المعادن كان منتصباً على منضدة عالية نسبياً . قال إنه له من تصميم وتنفيذ فنان بريطاني وجد في وجه ورأس عزيز ما يرجو من مواصفات بعينها . نفذَ الفنان مشروعه مجاناً ... بل وكان هو الممتن . وعليه ، يغلب على ظني وحدسي أنَّ هذا الفنان بعينه هو من إقترح تصميم تمثال رأسي لصديقك بعد أن رأى صورته في بيت عزيز السماوي .

... كان ذلك لقائي الثاني في لندن مع المرحوم السماوي .
لم يحضر تلك الأمسية بسبب تردي حالته الصحية فإعتذر مني تلفونياً ... لكنه كلف أحد أصدقائه ممن حضروا أن يسجل قراءاتي على جهاز تسجيل خصيصاً له وقد فعل الرجل .
في بيته وبعد الغداء طلب مني أن يسجّلَ قصيدة بصوتي كتبتها له بعنوان " دموع السماوي " ففعلت . تجدها مرفقة مع قصيدة رثاء لبدر شاكر السياب مع هذه الرسالة .

أما اللقاء الأول فكان أواخر شهر آب 1998 حيث دعاني المنتدى الثقافي العراقي في لندن كذلك لقراءة اشعاري بالعربية والإنجليزية . حضر السماوي تلكم الأمسية وكان نشطاً في مناقشاته وتعليقاته على ما قرأتُ من أشعار مفضلاً الوقوف وهو يناقش بقامته المديدة وسبحة قصيرة حمراء بيده (( لدي صور له ولباقي حضور الأمسية والسبحة الحمراء واضحة في كفه الأيسر )) .
قبل رحيله كان يتصل بي تلفونياً مرة أو مرتين في الأسبوع ... لكأنه كان يستشعر دنو أجله فيلتمس الهروب منه بإكثار إتصالاته بأصدقائه وهم كثيرين . قال لي قبيل رحيله إنه تعرض لأزمة قلبية خطيرة في مدينة برمنغهام البريطانية مدعواً لقراءة أشعاره هناك . كافة دواوينه لديَّ بإهدائه بخطه الجميل .
لك ومعك أجمل الذكريات أبا مخلص والعزاء لكافة افراد عائلتك .
_عدنان الظاهر_



(( مَراثٍ ))

بدر شاكر السيّاب

1- تمثالٌ على نهر


هل أنحو منحى تمثالَ السيّابِ
يتأبّطُ جسراً للمطرِ الساقطِ في مقهى العشّارِ
ويقلِّدُ في أقسى ساعاتِ الإفلاسِ
طبيعةَ أسفارِ الجاحظِ لا تسقطُ إلاّ
في مَلَكوتِ رفوفِ خطيرِ الأفكارِ.

الصخرُ المنحوتُ ملائكةٌ ملأى بالحمّى
تكفرُ بالنخلةِ والبصرةِ والزنجِ وبالأسحارِ (1)
صَدِئتْ أبوابُ الغيمِ فلا رَكْبٌ يسري
أو يقطعُ مرحلةً أخرى
بعدكَ أو يحدو صوتاً فَردا
في فُلْكِ بحورِ الأشعارِ
لا مركبةٌ تنتظرُ الوحيَ أميراً
أو مَلِكاً ضِلّيلاً في بوّابةِ عِشتارِ.

ما هذا الوهمُ المرسومُ بأصباغِ الأقدارِ
ما هذا الهمُّ يُغلِّفُ أقنعةَ الموتى
بالجوعِ المُزدَوِجَ الأسوارِ
ويغوصُ إلى ما تحتَ خطوطِ الفَقْرِ الحمراءِ ؟؟
هل حتفُكَ يا بدرُ مسيرةُ أقدارٍ عمياءِ
وحنوطُكَ في صدرِ غريبِ العلِّةِ مثلي
يذروهُ الحلاّجُ رماداً في دِجلةَ خيرِ الأنهارِ (2) ؟؟

2- القيامة


قُمْ…
قُمْ وأقرأْ من وَجَعٍ في الصدرِ عميقِ الأغوارِ
آياتٍ تنضحُ بالشكوى شِعرا
وارفعْ روحكَ ناراً تتغذى
من طَورِ إلهِ الأطوارِ
تقدحُ فيها بشراً من حَطَبٍ
مُذْ بابلَ مختوماً باللعنةِ والبلوى
أخرسَ { كالمُومسِ أعمى } (3)
مؤوداً ذكراً أو أُنثى حيّا
قربانَ حروبِ إلهِ اليمنِ القَمَري.

هل أسمعُ فيكَ نشيدَ السَحَرِ الأسمى
يترددُ في أعلى طَبَقاتِ مقامِ الأمطارِ
يأتي المَربَدَ أحياناً صيفا
فأنا مُختارُ الغربةِ منفيُّ الدفةِ والمرسى
والمركبُ في دجلةَ غرقانُ.

3- جيكور والهور


الشعرُ منارةُ قُدّاسٍ في دِيرِ الرُهبانِ
أو شطحةُ صوفيٍّ يتدرجُ في سُلِّمِ طياتِ الإيمانِ
مُريداً حيناً
وحلولاً ما بين النفسِ الأمّارةِ بالسوءِ الحيرى
وغموضِ مغارةِ روحِ الإنسانِ
فاصدحْ بالرئةِ التعبى (4)
مثلُكَ لا يخشى طارقةَ العقبى
عقباكَ هي الأدمى فينا والأشقى :
أنْ تلفُظَ أنفاسَكَ أيّوباً في الأرضِ الأخرى (5)
منفيّاً وغريبَ الهيئةِ والساحلِ والخلجانِ (6).

هل كانت جيكورُ نبؤةَ مكّةَ في عصرِ الأوثانِ
نزلتْ سومرَ أو أرضَ الكِلدانِ
أو كانت شِعراً من ذَهَبٍ
ينمو بالثورةِ في حلفاءِ الأهوارِ
وسلاماً لحمائمَ [ غيلانَ ] (7) وأطفالِ الوركاءِ ؟؟

**********
هوامش /
1 ـ (( عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَحَر ))… مطلع قصيدة " أُنشودة المطر " للشاعر السيّاب.
2 ـ قال الشاعر أبو العلاء المعرّي :
شَرِبنا ماءَ دجلةَ خيرَ ماءٍ وزُرنا أشرفَ الشجرِ النخيلا
3 ـ (( المومس العمياء )) قصيدة معروفة للسياب.
4 ـ (( من أيّما رئةٍ من أي قيثارِ )) … من قصيدة " بورت سعيد " للسياب.
5 ـ (( سِفر أيوب ))… قصيدة للشاعر السياب.
6 ـ (( غريبٌ على الخليج ))… قصيدة للسياب.
7 ـ قصيدة (( الأسلحة والأطفال ))… و ( غيلان ) هو الإبن الأكبر للشاعر.



دموعُ السماوي
أيلول ـ أكتوبر 1998


(( كنتُ أميلُ كثيراً إلى البكاء وأنا صغير، ولحد الآن وأنا أقتربُ من الستين / الشاعر والصديق المرحوم عزيز السماوي )).

(( دلللولْ يُمّهْ دلللولْ ))
(( عدوّكْ عليلْ وساكنْ الجولْ )).

أُمّي وأنا في مهدي
تلهجُ بالشكوى
وتغني للريفِ مقامَ النوحِ على أيكِ
تبكي ليلاً وأنا أُصغي :
لماذا تبكي أُمّي… لماذا تبكي ؟؟
تندبُ حظاً يتعثّرُ من مهديَ حتى لَحدي…

ماذا لو كفّتْ أُمّي
تركتْ طحنَ الروحِ وجرشِ الضيمِ
ماذا لو جفَّ البحرُ بأحداقِ العلقمِ والسُمِّ
ماذا لو سكتَ الحزنُ النابحُ فيها دهرا
مُذْ سومرَ حتى ما بعدَ السابعِ من نيسانِ ؟؟

قال المِكُ الضِلِّيلُ :
(( فقلتُ له لا تبكِ عينُكَ إنمّا نحاولُ مُلكاً أو نموتُ فنُعذَرا ))

هل حقّاً نملكُ شيئا ؟؟
لا يملكُ مثلُك أو مثلي إلاّ
مملكةَ الظُلمةِ في الدنيا والأخرى
ومَلاكاً للرحمةِ يأتينا من نارِ جهنمَ بالسلوى.

لا تبكِ عزيزي…
لا تكشفْ أحشائي
جرّبتُ الداءَ أتاني أسودَ محمولاً من أُمّي
فاللونُ القاتمُ يطغى في المجرى.

إرفعْ كالنخلةِ رأسا
نحو سماواتِ بلادٍ خانتني
قطعتْ حبلاً في رَحِمٍ أقصاني
طحنتْ بالهجرِ عظاماً ناتئةً في صدري
لا ترفعُ أعلاماً في برٍّ أو بحرِ
تُنكِرُ أني مولودٌ فيها
وبأنّا كنا نبني بيتاً من رملِ
وبأنّا كنا نلهو صيفا
ونُقبِّلُ ـ إنْ جِعنا ـ سَعَفاتِ نخيلِ الأهلِ.
(( نخل السماوة يكول ))
(( طرّتني سَمْرةْ ))
(( سعف وكَرَبْ ظليتْ ))
(( ما بيَّ تَمْرةْ ))

كلاّ…
أصرخُ كلاّ كلاّ كلاّ
هل تسمعُني ؟؟
هل يسمعُ شكوايَ عزيزٌ في منفى ؟؟
ما زالَ فسيلُ النخلِ يمدُّ ظِلالاً للأهلِ
يضربُ في طينةِ بابلَ جذراً أقوى من صخرِ
ويُظلُّ بيوتاً
وقفتْ يومَ الشدّةِ شامخةً ظهراً في صدرِ
ويمدُّ جسوراً ما بينَ النهرينِ
لعبورِ سفينةِ بحّارٍ ضلّتْ ما بينَ الساحلِ والرملِ
يبحثُ عن مأوىً مثلي أو مرسى
يسألُ صاحبةَ الحانةِ في الدنيا السفلى
عمّا يأتي بعدَ الموتِ : ـ
الحانةُ ـ قالت ـ لا تسقي بحّاراً لا يرسو فيها
غادرها سِرّاً والمقهى
ماذا يأتي بعدَ الهجرةِ في الحاناتِ السفلى ؟؟
بَشَرٌ، قالتْ…
يمتدُّ جذوعاً فوقَ نعوشٍ تمشي بالموتى
وسفائنُ قارونَ مُعطَّلةٌ تتهرأُ أخشاباً في مرسى.
(( لا يا هلي الظِلاّمْ ))
(( ما رَحمْ عدكمْ ))
(( حنّوا عليَّ عادْ ))
(( موش آنه بِنْكُمْ )) ؟؟
ظلموني…
ظلموني حقّا
ظلموني حيّاً ـ ميْتا
ما حنّوا
جعلوني ألهو… وأحاولُ أن أنسى
وأُكلِّمُ أحجاراً صُمّاً بُكْما
كي أدفعَ شيئاً يُقلقُني عنّي
فأرى دمعاً ورماداً مشتعلاً يجري
تحتَ وِسادِ حرائقِ هجراني
لا أعتبُ بعد الآنَ، على مَنْ عَتبي
والدهرُ يسافرُ في مركبِ أحزاني ضدّي ؟؟

سلّمتُ المفتاحَ لصاحبةِ الحانِ فكانتْ
مثلي سكرى
تتلهّى بالجمرةِ في نارِ لساني
هل مرّتْ عَرَباتُ السُكَّرِ والعنبرِ والجيشُ الآشوريُّ ؟؟
قالت كلاّ …
مرَّ المَلِكُ الضِلِّيلُ بتاجِ عروسةِ آبارِ النارِ
تتبعهُ عَرباتُ الموتِ وأسماءُ القتلى
ناتئةً تصرخُ ناموا تحت الأرضِ جياعاً ناموا
أو قوموا
حانَ الوقتُ وقامَ الموتى
قوموا
قوموا.

*********
 

 
 

الصفحه الرئيسيه