|
الى الفنان المبدع كاظم الساهر
( 1 )
الموال او الزهيري هو نوع من انواع الشعر الشعبي مر علينا
فيما نقرؤه اونسمعه للشعر الشعبي او على لسان بعض المغنين
الذين يفتتحون بعض اغانيهم بالموال . ولم يصلنا من تاريخ
الشعر العربي هذا النوع من الكتابة سوى الجذر التاريخي لها
المتمثل بـ ( المواليا ) الذي ظهر في العصر العباسي
المتاخر حيث كان يتغنى به العبيد او الموالي وهم يرددون في
نهاية البيت ( وا موالياه ) كذلك ردده البحارة في ذهابهم
الى اعماق البحر في الخليج العربي وهم يتغنون به ويرددون
في نهاية البيت ( يا مال يا مال) .. وكانت تعتمد كتابته
على ثلاثة جناسات او اربع لكنها لم تنظم بطريقة الموال ـ
الزهيري المعروف حاليا في الشعر الشعبي .... والذي طور هذا
النوع من الكتابة هم الشعراء الشعبيون المجهولون حتى وصل
فن ( المواليا ) الى هذه الطريقة التي استقر عليها المسمى
بالموال او الزهيري الشعبي .. وهناك رايان حول اصل كلمة
الزهيري الاول ماخوذ من اسم ( الزهرة )او الوردة التي تزهر
بعدة اتجاهات واجزاء أي ان المفردة الواحدة في الزهيري حين
تكون قافية تزهر باكثر من معنى ، اما الراي الثاني فهو ان
هذا النوع من الكتابة اول من كتبه الشاعر الشعبي ملا جادر
الزهيري من عشيرة الزهيرات التي سكنت وسط العراق . ومعروف
عن الموال ـ الذي نحن بصدده انه على وزن البحر البسيط وهو
يتكون من سبعة اشطر تنتهي الثلاثة الاولى منها بالمفردة
نفسها التي تعطي في كل شطر معنى مختلفا يحقق الجناس في
الموال ثم تاتي ثلاثة اشطر اخرى تنتهي بمفردة جديدة تعطي
معاني مختلفة ايضا أي تحقق جناسا اخر في الموال .. ثم
يختتم الموال بشطر سابع ينتهي بالمفردة نفسها التي انتهت
بها الاشطر الثلاثة الاولى لتحقيق جناس رابع معها ....
والذي اغراني في كتابة ونشر الموال باللغة الفصحى منذ
ثمانينات القرن الماضي هو هذا اللزوم الصعب وهذا الجناس
الجميل الذي يجعل القارئ ينتظر المفردة وموضعها من القول و
كانه يشارك في كتابتها ... فضلا عن ان الجناس يعد في الشعر
العربي من البديع وعده بعض النقاد القدامى من اوجه البلاغة
كما يذكره ابو الهلال العسكري في ـ كتاب الصناعتين ـ ويذكر
انواعا من الجناس لا مجال لذكرها هنا ... وفي كتابة الموال
الفصيح على الشاعر ان يتوخى العفوية وعدم التكلف والابتعاد
عن المفردات القاموسية لكي يكون الموال- الزهيري قريبا من
القارئ ويستطيع القارئ المشاركة في تلقيه او كتابته ..
اما الابو ذية باللغة الفصحى فقد قادني اليها الموال ايضا
لانها تشترك معه بالجناس وهي تتكون من ثلاثة اشطر تنتهي
بمفردة واحدة تتخذ معاني مختلفة في كل شطر وهي من بحر
الوافر البحر السلس السريع الايقاع والذي يرسخ بسهولة في
الذاكرة لذلك اختاره الشاعرالشعبي واهمية هذا النوع من
الكتابة سواء في الزهيري او الابوذية انها ممكن ان توصل
فكرة شعرية كاملة بنص قصير مكثف يؤدي رسالته الدلالية
والفنية له القدرة على شد المتلقي لا سيما حين يكتبه
الشاعر بعفوية وتمكن عال بحيث يجعله قريبا من اللغة
المتداولة غير الصعبة على الجمهور وان يصطاد هذا الشاعر
المفردات التي توفق في جمع الجناسات واعطائها حركتها
المرنة في المعنى وان يطاوع هذا الفن الصعب لحركته الشعرية
بانسيابية عالية واضاءه فتية للمفردة ..
( 1 )
جارت علينا التي نصبو لها... ما لها ؟
كاننا قــد سلـبنا في الهوى مالها
و نحن قلب على طول النوى ما لها
ايامنا انفرطت فالسبت صار احد
وحبنا صار من كل السيوف احد
ولم نفضل عليها في الزمان احد
لكنها ميلة والقلب ذا ما لها
( 2 )
اوقد هواك فان الشوق فـي ّ وقــد
وقطع البعد اوصال المحب وقـــد
لم يبق في الدار الا الذكريات وقـد
جفت ينابيعها والصبر ناديها
ولم يعد يجمع الاحباب ناديها
يا نفس من بعد هذا البعد ناديها
ضاعت ملامحنا مذ ضاع جيد وقد
( 3)
متى تحن وقلب الصخر حن ورق ؟
وانت انعم من خيط الحرير ورق
فارفق بزيتونة قامت بغير ورق
الـمّ فينا الاســى يا لـيته ما الـم
فكيف ترضى بان يغدو الغرام الم ؟
الم نكن صحبة يا مـن نحب الـم ؟
فكيف صرنا لاقلام الوشاة ورق ؟
ابو ذيات بالفصحى
( 1 )
لقد فارقـتكم دارا وحيا
وقلبي حنّ عن بعد وحيا
سارفع ذكركم ميتا وحيا
واكتبكم على قبري وصيه
( 2 )
نوائب لا ترى بكم تَرى بي
فماذا يفعل الآتي ترى بي ؟
خذوا ذهبي واعطوني ترابي
الا ان التراب هو الهويه
( 3 )
انا بعضي على بعضي ترامى
و في كل الدروب دمي ترامى
ترى مني سرابا ام ترى ما ..؟
انا شيخ ولي روح صبيه
|