|
سليم
الجصاني وفائق الشمري / العراق |
|
|
* الاثنين 7 /
8 / 2006 |
موسوعة المشهد
الثقافي (21)
مكتبة الامام الحسين العامة في مدينة الكوفة وامينها الشيخ شاكر القرشي
|
al_furat2003@yahoo.com |
|
نصوص اخرى |
|
|
|
 |
|
| |
وفرت المكتبة اكثر من (10000) عنوان من ضمنها موسوعات ثمينة وفي مختلف
العلوم..واكثر من (25000) كتاب .
مكتبة الامام الحسين العامة واحدة من كبريات مكتبات النجف الاشرف حملت
اسم ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) لان صاحبها نذر نفسه لخدمة
ابي عبد الله فكان من الحسين والى الحسين..
لقد كان السبيل الوحيد لانقاذ المتعطشين الى ثقافة الاسلام والنهل من
منبعه الثر هو بانشاء مكتبات تساعد على ذلك.. لان الكثير من طلبة العلم
والثقافة غير قادرين على شراء جل الكتب الجديدة، لذا قام ثلة من
المعنيين بانشاء مكتبات ليستفيد منها اهل العلم ورواد الحركة الثقافية
وكانت النجف الاشرف السباقة في هذا الميدان لانها منارة العلم والعلماء
و قبلة الباحثين و المفكرين والمؤرخين و هي البحر الزاخر بالكتب
والمكتبات فنادراً ما توجد دار أو زقاق أو محلة أو شارع ألا و فيه
مكتبة تحتوي على أمهات الكتب ونوادر المخطوطات لعلماء وفلاسفة و رجال
دين كبار ومثقفين..لقد نذر اصحاب هذه المكتبات أنفسهم و أفنوا حياتهم
في جمع وبناء صرح ثقافي اسهم في رفد الحركة الثقافية في النجف الاشرف
فكانت بحق هذه المكتبات المعين الذي يرتوي منه كل متعطش لطلب العلم و
من هذه المكتبات الخاصة مكتبة الشيخ شاكر محمد القرشي في النجف الأشرف
ذلك الذي افنى من حياته اكثر من (50 ) عاما في جمع المصادر والمراجع
ومختلف المؤلفات والعناوين وفي شتى الميادين فكانت بحق واحدة من اكبر
مكتبات النجف الاشرف وقد حملت اسم هو من اشرف الاسماء وهو ( مكتبة
الامام الحسين العامة ) لان صاحبها نذر نفسه لخدمة الحسين عليه السلام
فكان من الحسين والى الحسين و لمعرفة المزيد من المعلومات حول هذه
المكتبة الكبيرة كان لنا هذا اللقاء مع صاحبها .
س:منذ متى وانت شغوف باقتناء الكتب وشرائها ..ومتى انتابتك فكرة انشاء
مكتبتك ؟
ج:شاكر محمد القرشي:
منذ اول نشاتي ومنذ ايام الصبا كنت شغوفا باقتناء الكتب وشرائها وهو ما
يخص مهنتي الخطابة فالخطيب هو موضع حاجة للكتاب بل هو سلاح يتسلح به
فضلا عن العالم والدارس وقال المتنبي من قبل:
اجل مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب
فهو الجليس الصالح الذي يؤنس صاحبه ولا ينم عليه واستمر الامر كذلك الى
ان دخلت الثمانينات من هذا القرن فتوقفت عن شراء الكتب واقتنائها نظرا
للوضع السياسي الذي كان يحيط بالعراق فضلا عن الوضع الصحي لي ثم بدت لي
فكرة بان اجعل تلك المكتبة مكتبة يستفيد منها طلاب العلم ورواده وتلك
قربة من اعظم القربات التي يتقرب بها المتقربون الى الله اذ ان الاسلام
دعا ومنذ اول بزوغه الى طلب العلم ونشره فقد قال رسول الله(صلى الله
عليه وآله وسلم) طلب العلم فريض على كل مسلم ومسلمة وقال(صلى الله عليه
وآله وسلم) ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم.. وقال ايضا اطلبوا
العلم ولو في الصين.. وقد امر القران الكريم قبله بطلب العلم والاختلاف
في البلدان لطلبه فقال تعالى ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ
طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) والاسلام يدعو
الى طلب العلم في جميع فروعه فاذا كانت الامة الاسلامية محتاجة الى
طبيب بارع ولم يكن هناك طبيبا في البلاد الاسلامية فالاسلام يدعو الى
ان يذهب الشاب المسلم الى دول الشرق والغرب لتعلم ذلك العلم فاذا رجع
الى بلده افاد واستفاد بشرط ان يكون ذلك الشاب عارفا باحكام الاسلام
ليظهر امام غير المسلمين بصورة لائقة فهو يتجنب ارتكاب كل قبيح ويدعو
الى كل خير وقد قال امامنا الباقر(عليه السلام) : كونوا لنا دعاة
صامتين وهكذا اذا كانت الامة الاسلامية تحتاج الى مهندس وما شاكل ذلك
فيجب على الشاب الذي يجد في نفسه اللياقة والقابلية ان يطلب ذلك الفرع
من الفروع في بلاد الشرق او الغرب حتى اذا رجع الى بلاده نفع الناس
بعلمه .. وقد قدحت في فكري ووفقني الله تعالى لابراز هذه الفكرة الى
حيز الوجود في السنوات الاخيرة فقد قمنا ببناء بناية خاصة للمكتبة تحوي
غرفا للفهارس وثانية للمدير وثالثة للمطالعة والاخيرة بقسمين واحدة
للرجال والاخرى للنساء ويتبع ذلك مخزنا لمكررات الكتب وغيرها كما
افردنا ثلاثة غرف وكذلك افردنا اماكن تضم ما في المكتبة من كتب وهذه
بذرة صغيرة وعمل متواضع نرجو من الله عز وجل ان ينمي تلك البذرة ويجعل
العمل خالصا لوجهه.
س/ كيف تنتقي عناوين الكتب ووفق اي ذوق؟
شاكر محمد القرشي/ المكتبة تضم انواعا عديدة من المواضيع ففيها كتب
التراجم والتفسير والرجال والتاريخ وفيها كتب تخص جميع فروع العلم لكن
طبعا تحتوي على عدد من الكتب الدينية وغيرها وكنا في الماضي نحضر سوق
البيع وكانت تلك الايام سوق الكتب رائجة وكان للعراق معاملات مع لبنان
وبلدان الغرب .. ويعود الفضل لتنسيق المكتبة وتهيئة مخازن الكتب
والفهارس الى المتفضل الحاج صلاح عجينة ومكتبتي هي اليوم حصيلة مشوار
امتد منذ اكثر من (50) سنة في استحصال وطلب العلم.
س:من هو الشيخ شاكر محمد القرشي ؟ وهل من نبذة مختصرة عن حياتك ؟
ج: شاكر محمد القرشي :
ولدت عام 1929 في محلة العمارة في محافظة النجف القديمة والتحقت منذ
طفولتي بالمدرسة الابتدائية مدرسة الحيدرية في النجف الاشرف ثم انتقل
طلابها الى المدرسة الاولى في فضوة المشراق وبعد انتهاء دوري في
الابتدائية وانتقالي الى الثانوية انتقلت في دراستي الى مدرسة منتدى
النشر وبعدها الى الحوزة العلمية في النجف الاشرف حيث درست على يد جملة
من الاساتذة منهم الشيخ هادي القرشي والشيخ محمد تقي الجواهري الذي
رافقته لاكثر من عشرين سنة ودرست على يديه اللمعة وشيء من المكاسب كما
لازمت المرحوم الشيخ محمد تقي الجواهري ودرست على يديه الفقه والاصول
كما درست مدة من الزمن عند المرحوم السيد باقر الشخص والسيد محمد جمال
الهاشمي ثم بعدها حضرت دروس بعض المراجع كالامام الحكيم والامام الخوئي
وقد رافقت هذه الجولة في طلب العلم ..ممارستي للخطابة من خلال المنبر
الحسيني ومنذ اكثر من (40 ) سنة .
س :هل مارست التاليف ؟ وماهي اهم العناوين التي كتبتها ؟
ج:الان اعمل على تاليف كتابي( لب اللباب فيما جرى على المكتبات
والكتاب) وهو كتاب اعده لذكر المكتبات والكتب وهو مرتب حسب التاريخ
الهجري وقد ابتدأنا بالمكتبات الخاصة مع ترجمة لصاحب المكتبة وختم
الترجمة بكيفية تلف المكتبة سواء أكان هذا التلف بسبب الحريق ام الدفن
، كما عملنا على افراد فصل خاص للمكتبات العامة والرزايا التي جرت
عليها ، لقد كانت النجف في تلك الايام مزدهرة بطلاب العلم والعلماء ومن
جميع اقطار التشيع ففي الحوزة العلمية الافغاني والماليزي والهندي
والايراني فضلا عن العربي ومن جميع الاقطار التي يقطنها الشيعة وكما
تعلمون فان الطلبة لديهم سلاح وحيد هو الكتاب ..واغلب هؤلاء لديهم
مقتنيات كثيرة وعند سفر هؤلاء الطلبة يقومون باجراء كان متبعا سابقا
وهو دفن هذه المكتبات في الارض في بيوت هؤلاء وبسبب الظروف غير
المستقرة في العراق لم يرجع هؤلاء الطلبة الى بيوتهم وعندما هدمت هذه
البيوت في زمننا الحالي وجد فيها المئات من امهات الكتب ولكن الكثير
منها تعرض للتلف والضياع بسبب الفترة الزمنية الطويلة وهي في الارض،وقد
شهدت النجف تلك الايام حركة علمية مزدهرة اسهمت في انشاء مكتبات ضخمة
مثل مكتبة الامام الحكيم (قده ) ومكتبة امير المؤمنين للشيخ الاميني (
قده ) وفي فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي برزت في النجف
فكرة تاسيس المكتبات العامة وكان السباق في ذلك الشيخ الاميني "قدس
سره" فقد اسس مكتبته العامرة وزينها بالكتب والمخطوطات التي جلب اغلبها
من الهند وغيرها وكانت من امنيات الشيخ ان يجلب الى النجف احدث المطابع
في ذلك العصر لتقوم بطباعة تراث علماء الشيعة كما كان ينوي ان يجعل لكل
باحث ومؤلف يكتب في موضوع غرفة خاصة تقدم له جميع المصادر التي يحتاجها
كما وتقوم المكتبة بقضاء لوازمه حتى اكمال تاليفه واشترى الاميني (رحمة
الله عليه) من اجل ذلك دورا كثيرة كانت تحيط بالمكتبة وما زالت موجودة
لحد الان الا ان تلك الفكرة ماتت بموت الشيخ (رحمه الله) فبقيت الدور
المعدة لذلك المشروع خرائب موجودة لحد الان وبعد ذلك انقدحت في فكر
الامام الحكيم (رضوان الله عليه) فكرة تاسيس مكتبة عامة لرواد العلم
فبنيت المكتبة ببنايتها الحالية الموجودة الان وقام بشراء الكتب
للمكتبة من مخطوطات ومطبوعات المرحوم الشيخ محمد الرشتي (رحمه الله )
فقد قدم ما عنده من مخطوطات الى المكتبة وحدثني رحمه الله انه لما توفي
الشيخ محمد السماوي البحاثة صاحب الطليعة والمؤلفات الكثيرة ترك مكتبة
ضخمة من بعده الا ان تلك المكتبة بيعت مطبوعاتها في سوق الهرج وكان
فيها من مخطوطات ما يقارب الـ (400) مخطوط خطها الشيخ السماوي بقلمه
عرضت للبيع بـ (400) دينار في ذلك الوقت وكان للسيد الحكيم آنذاك في
ضائقة مالية فاستقرب الشيخ الرشتي واشترى تلك المخطوطات وما زالت
محفوظة في المكتبة العامرة اما بقية مخطوطات الشيخ السماوي والتي من
جملتها كتاب العين وهو ليس كتاب العين كله من تاليف الخليل بن احمد بل
ان الصحيح ان نصفه من تاليف الفراهيدي والباقي جماعة من العلماء على
غرار النصف الاول وهذا ما بحثناه من كتاب لب اللباب،وان العلم يحتاج
الى اطمئنان وتشجيع من قبل الدولة .
كذلك مارست الخطابة وتتلمذت على يد السيد جواد شبر ثم حضرت منابر جميع
الخطباء آنذاك واستفدت منهم كما يستفيد المتاخر من المتقدم وكم ترك
الاول الى الاخر وقد سميت مكتبتي بمكتبة الامام الحسين(عليه السلام)
لانها من الحسين والى الحسين وهي تفتح ابوابها من الرابعة عصرا الى
السابعة وتستقبل عددا كبيرا من الزائرين وفيها اليوم ما يناهز الستة
آلاف عنوان.
|
|
|