مشروع
للحفاظ على تراث اهل بيت محمد(ع)
ـ
النظام المقبور سعى سعياً حثيثاً لطمس هذه الكنوز ودفنها ومحو آثارها
فذهب الكثير من آثار علمائنا بسبب ذلك.
ـ يصل
عدد الأقراص الصادرة عن المؤسسة ألى (97) قرص يحتوي على (2100) مخطوط
هي من نوادر المخطوطات.
من
الواضح الذي لا يختلف فيه أحد من أهل العلم وغيرهم أن النجف الأشرف
مثوى باب مدينة علم رسول الله (ص وآله) مولانا الإمام أمير المؤمنين
(عليه السلام) وهي حاضرة العلم الأولى وكعبة أنظار المسلمين عامة وطلبة
العلوم الدينية خاصة، وهي من المدن المقدسة العريقة في نشر العلوم وبث
المعارف ومنها تخرج العلماء والمفكرون والأدباء والمتخصصون في جميع
المعارف الانسانية وقد ملأوا أسماع الدنيا وحازوا على مراتب العلم
وخلفوا لنا من آثارهم النفيسة ومصنفاتهم البارعة في كل فن لا سيما في
الفقه والأصول. وان هذه الكنوز بقيت محجوبة في بيوت العلماء وأسرهم ولم
يخرج منها الا النزر اليسير. وما زالت تلك اللآليء مركونة على الرفوف
ومخزونة في السراديب تنتظر من يخرجها إلى النور وينشرها على الملأ
ويزيل عنها ركام الزمن وغبار الأيام. فكانت لكل هذا مؤسسة كاشف الغطاء
العامة التي أخذت على عاتقها الحفاظ على هذا التراث الضخم من خلال
صيانته وترميمه ومن ثم إخراجه للنور وكان السبب الحقيقي في انشاء هذه
المؤسسة هو الحفاظ على المتبقي من نفائس المخطوطات حيث ساهمت جملة من
الأمور في عدم نشر تراث آل البيت (ع) وابقائه مستوراً في البيوت بعيداً
عن النشر ، منها الظرف العام متمثلاً بالسلطة البائدة التي سعت سعياً
حثيثاً إلى طمس هذه الكنوز ودفنها ومحو آثارها فذهب الكثير من آثار
علمائنا بسبب ذلك.وانضاف إلى ذلك ان بعض الأسر امتنعت من نشر هذا
التراث الضخم واصرت على بقاء مخطوطاتها في الحفظ وقسم آخر أصبح يتاجر
بها ولا ننسى أن عملية النشر والطبع تستلزم الكثير من الامكانيات
المادية في هذا الوقت مما ساهم في بقاء تلك المخطوطات مطمورة في
الزوايا والرفوف.. من كل هذا جاءت مؤسسة كاشف الغطاء العامة والتي كانت
تعرف سابقاً بمؤسسة الذخائر في عام 1993 وبجهود أمينها العام الدكتور
الشيخ عباس كاشف الغطاء ليمسك بعنان مبادرة هي أولى من نوعها حيث أخذ
على عاتقه صيانة تلك الذخائر ومن ثم أخراجها للنور. وقد عملت المؤسسة
تلك الأيام في ظل ظروف الحصار الاقتصادي فضلاً عن عدم توفر الوسائل
الحديثة الخاصة بصيانة المخطوطات وحفظها من التلف كذلك غلاء ثمن أجهزة
الحاسوب والسحب والاستنساخ والأقراص الليزرية ناهيك عن محاولات السلطة
البائدة في محاربة المذهب والتراث الشيعي بالخصوص فقد قامت السلطة
البائدة بحرق الكثير من كنوزالمخطوطات واتلافها أو حفظها في أماكن لا
يمكن الوصول إليها ليندثر التراث الشيعي الفقهي والعلمي. وبالرغم من كل
هذه المعوقات استمرت هذه المؤسسة بالعمل في سحب المخطوطات وكان العمل
في بداية الأمر بشكل سري ويقتصر على سحب المخطوطات الخاصة بمكتبة كاشف
الغطاء ثم تطور العمل إلى سحب مخطوطات المكتبات الاخرى والأسر العلمية
النجفية وكان هذا العمل مستمراً ليل نار وبإمكانيات بسيطة وعلى وجبتين
صباحية ومسائية.
اما
أقسام هذه المؤسسة أو هيكلها التنظيمي..فللمؤسسة أربع أقسام هي التالي:
1ـ
(قسم أرشفة الذخائر والنفائس): وهو القسم الخاص بتوثيق هذه المخطوطات
من خلال تصويرها ومن ثم ادخالها في برنامج خاص بالمؤسسة فيه الكثير من
الامكانيات الخاصة بعرض المخطوط والتي تسهل عملية التحقيق منها: تكبير
المخطوط، وتصغيره، وقلب المخطوط لوجود الحواشي في بعض المخطوطات،
وامكانية طبع المخطوط كاملة وفي هذا البرنامج تم اعداد استمارة خاصة
لكل مخطوط تتضمن رقم المخطوطة واسمها واسم المؤلف واسم الناسخ ومكان
النسخ وتاريخه ورقم القرص وعدد الصفحات وطول الصفحة وعرضها وعدد الأسطر
ولون الورق والنقص الموجود في المخطوط، كما يمكن في هذا البرنامج البحث
عن اسم المخطوط أو اسم المؤلف او الموضوع أو تاريخ النسخ. وقد صدر
القرص الأول من هذا القسم في عام 1995 وهو يضم (49) مخطوط أما اليوم
فيصل عدد الأقراص الصادرة عن هذا القسم أي (97) قرص تحتوي على (2100)
مخطوط هي من نوادر المخطوطات.. وفي كافة مجالات العلوم وبمختلف
اللغات.. كما يضم العديد من المخطوطات التي كتبت بأيدي مؤلفيها.. ككتاب
الشيخ الطوسي( الاستبصار في مختلف الاخبار) الذي نسخ في عام (537هـ) أي
قبل أكثر من (800) سنة.
2ـ
(قسم الانترنت): وهو القسم الثاني في المؤسسة الذي تم استحداثه بعد
سقوط النظام المقبور لرفد الحركة العلمية في مدينة أبي الحسن(ع)
ولمواكبة التطور الهائل في مجال الثقافة الرقمية والنشر الالكتروني..
حيث يقدم هذا القسم خدماته بشكل مجاني ويصل اليوم عدد المستفيدين من
هذا القسم زهاء (3871) زائر من مختلف الشرائح المثقفة من باحثين
وأكاديميين وطلبة العلوم الدينية.
3ـ قسم
المكتبة العامة: حيث تضم هذه المكتبة ما يقارب على (18.000) كتاب وأكثر
من (6000) مخطوط محفوظ على المايكروفلم، وقد أحصى دليل الجمهورية
العراقية كتب هذه المكتبة في مطلع القرن (14) الهجري بـ (5000) كتاباً
مع (600) مخطوط. وقد توارثت أسرة آل كاشف الغطاء هذه المكتبة من الشيخ
جعفر آل كاشف الغطاء المتوفي (1228هـ).. وتقدم هذه المكتبة خدماتها
لروادها يومياً من خلال أمين مكتبتها.. حيث ينهل البحاثة والمحققون من
هذه الكتب القيمة لرفد بحوثهم وتحقيقاتهم بمختلف العلوم الانسانية..
كما تحتوي على العديد من الوثائق القديمة جداً تمثل اجازات العلماء
ومراسلاتهم وبعض خطوطهم فضلاً عن العديد من الوثائق السرية البريطانية
وإلى غير ذلك من المخطوطات.
4ـ قسم
التحقيقات: وهو قسم خاص يعمل من أجل إظهار المخطوط للنور من جديد من
خلال تحقيقه وطبعه من جديد.. ويضم هذا القسم العديد من المحققين من
أكاديميين حملة الشهادات العليا فضلاً عن طلبة الحوزة العلمية
الشريفة.... وقد تم لحد الآن تحقيق أكثر من (45) كتاب ثم طباعته
وتوزيعه..
5ـ قسم
التجليد وصيانة المخطوطات: وهو الساعد الأيمن للمؤسسة فهو يعمل بشكل
جاد ودؤوب على اعادة الحياة لهذه الذخائر والنفائس من جديد.. لأن
الكثير من المخطوطات وبفعل عوامل الزمن قد نالها التلف في بعض من
أجزائها لذا يعمل هذا القسم على إعادة صيانة هذه المخطوطات ومن ثم
تحويلها إلى قسم الأرشفة والتوثيق لتصويرها ومن ثم ادخالها في قرص
ليزري لتسهيل عملية التصفح فيها ومن ثم تسليم مالك هذا المخطوط نسخته
من ذلك القرص فضلاً عن مخطوطته التي تم صيانتها وترميمها وتتطلب هذه
العملية الى اجهزة ومحاليل خاصة لترميم هذه المخطوطات لكن الابداع
النجفي ليس له حدود حيث تم تجاوز هذه العملية بوسائل بسيطة ومبتكرة
لكنها تفي بالغرض وتحافظ على الهيئة التقليدية للمخطوط ومعالمه
الرئيسية خدمة لتراث أهل البيت (ع) ومساهمة في الحفاظ عليه من الزوال
والفقدان.استمر العمل في المؤسسة على هذا النحو لحين انطلاق الانتفاضة
الشعبانية المباركة حيث كان العمل يجري بشكل سري حيث ظهرت الحاجة إلى
الحفاظ على المتبقي من تراث شيعة آل البيت من الضياع بسبب سعي الطاغية
إلى اتلافه.. حيث انه كان يعارض انشاء مثل هكذا مؤسسات خصوصاً وهي تحمل
أفكار تعارض مشروعه الخبيث في اتلاف هذه المخطوطات.. وكانت مؤسستنا وهي
مؤسسة (الذخائر) سابقا لا يعرف من يعمل فيها أو أين تكون واستمر العمل
على هذا النحو لسنين طويلة حتى عام (2000). عندما هاجم ازلام النظام
البائد مبنى المؤسسة الكائن في ديوان آل كاشف الغطاء في محلة العمارة
منتهكين حرمة ذلك المكان وتم اعتقال كادر المؤسسة وامينها العام
ومصادرة جميع اجهزة الحاسوب و السحب والاستنساخ والمخطوطات والكتب
والاقراص اليزرية بل حتى الورق العادي ،واستمر الاعتقال لمدة (52) يوما
تعرضوا فيه لمختلف انواع التعذيب.. بعدها اطلق سراح كادر المؤسسة
ليعاودوا نشاطهم من جديد متحدين السلطة البائدة، وقد نقل مكان المؤسسة
الى غرفة سرية مجاورة لمكتبة المدرسة المهدية .و تستمد هذه المؤسسة هذا
الكم الهائل من المخطوطات النفيسة والقيمة من خلال اتصالها بالعديد من
المكتبات العامة والخاصة منها.. وتشكر المؤسسة من عاونها من المكتبات
خدمة للدين والمذهب وقربة لله تعالى ومن هذه المكتبات: 1-مخطوطات مكتبة
هبة الدين الشهرستاني،2-مخطوطات مكتبة الجامعة الدينية في
النجف،3-مخطوطات مكتبة السيد مهدي الخرسان، 4-مخطوطات مكتبة الامام
الحسن(ع) للشيخ باقر القريشي، 5-مخطوطات مكتبة السيد بحر العلوم،
6-مخطوطات مكتبة الجواهري، 7-مخطوطات مكتبة الشيخ الغروي، 8-المتبقي من
مخطوطات مكتبة دار العلم للسيد الخوئي، 9-مخطوطات بعض العلماء
والشخصيات العلمية العراقية ومنها : أ-بعض مخطوطات الدكتور حسين علي
محفوظ ب-بعض مخطوطات المكتبة القادرية ج-بعض مخطوطات معهد الدراسات
الاسلامية العليا في جامعة بغداد د-بعض مخطوطات مكتبة الاوقاف في بغداد
هـ-بعض مخطوطات ما يعرف سابقا بدار (صدام) للمخطوطات.
والعديد من المخطوطات المتفرقة التي يمتلكها بعض الاشخاص والعوائل
وتقدم مؤسسة كاشف الغطاء من خلال لقائها بنا دعوة الى كافة العوائل
النجفية بشكل خاص والعراقية بشكل عام الى تقديمهم لمخطوطاتهم التي في
حوزتهم الى المؤسسة لصيانتها واعادتها للحياة من جديد ومن ثم تصويرها
وادخالها في برنامج خاص لتسهيل عملية تصفحها ومن ثم اعادتها الى
اصحابها مع قرص خزنت عليه تلك المخطوطة وهذه العملية تتم بشكل مجاني
قربة لله تعالى.