|
موسوعة المشهد الثقافي
-3 -
سليم
الجصاني وفائق الشمري
مكتبة الحكيم العامة في
النجف الاشرف .. صرح ثقافي خالد
وفرت اكثر من (40000) كتاب من ضمنها موسوعات ثمينة وفي مختلف العلوم..
واكثر من (3875) مجلد مخطوط تحوي اكثر من (6500) عنوان.
تجلت الحركة الفكرية في النجف الاشرف في الحلقات الواسعة لدروس الفلسفة
والحكمة وعلم الفقه واصوله والادب والمنطق والبلاغة الى جانب المحاضرات
العلمية بما فيها من تحليل وتأويل ونقاش ونقد.. وعلى طول هذه المسيرة
الرائعة والمبدعة ازدادت الحاجة الماسة الى ما يرفد ما ذكرناه من علوم بكل
جديد مما تصدره دور النشر والمطابع في العالم الاسلامي حتى تتواصل الحلقات
العلمية في الابداع والتعاضد فيما بينها ولئلا تكون ثغرة في واحدة منها..
وكان السبيل الوحيد لانقاذ المتعطشين الى ثقافة الاسلام والنهل من منبعه
الثر هو بانشاء مكتبات عامة تساعد على ذلك
لان الكثير من طلبة العلم والثقافة غير قادرين على شراء جل الكتب الجديدة،
لذا قام ثلة من المعنيين بانشاء مكتبات عامة ليستفيد منها اهل العلم ورواد
الحركة الثقافية وكانت النجف الاشرف السباقة في هذا الميدان وانبرى في
طليعة اولئك سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد محسن
الحكيم(قده)، فقد احس سماحته بالحاجة الماسة لهذا المشروع فبذل كل ما بوسعه
لاقامة هذا الصرح الثقافي الخالد والذي لا زال يواصل تقديم خدماته العلمية
والثقافية الى كل رواده منذ عشرات السنين..
تم انشاء المكتبة بمرحلتين هما: الاولى في سنة( 1375هـ) حيث اشترى سماحة
السيد محسن الحكيم(قده) دارين مجاورين للمسجد الهندي لغرض توسيع المسجد
واستثنى منها المكان الشمالي حيث جعل اسفله مقبرة له ولعائلته اما الطابق
الارضي والاول فكانا كمكتبة عامة سميت باسمه الشريف.. وكان افتتاح هذه
المكتبة سنة(1377هـ) وقد اشترى سماحته(قده) العديد من المطبوعات القيمة
والمخطوطات النفيسة بالاضافة لما اهداه بعض المؤمنين من كتب لتكون تلك
المكتبة نواة المكتبة العامة الحالية.
اما المرحلة الثانية فقد كانت اثر وصول اعداد هائلة ومهمة من امهات الكتب
من كل حدب وصوب ضاق المكان الاول عن تحملها، فقرر سماحته شراء قطعة ارض
اخرى تتصل بالمسجد والمكتبة لغرض توسيعها وبالفعل تم ذلك وبوشر بالبناء حيث
تولى المهندس محمد مكية اعداد التصاميم الخاصة بها ومن ثم اشرف على تنفيذها
فكان صرحا حضاريا قل نظيره في العراق خلال تلك الفترة حيث فتحت المكتبة
ابوابها للرواد سنة (1387هـ) وهي مؤلفة من اربع طوابق فضلا عن السرداب…
يأم المكتبة الالاف من المطالعين من داخل النجف وخارجها وزارها عدد كبير من
الشخصيات العلمية والثقافية والدبلوماسية من مختلف البلدان العربية
والاسلامية والاجنبية وسجلها التشريفي حافل بالعديد من كلمات الشكر
والامتنان لكل من زارها.. وكان معدل المطالعين في المكتبة يصل الى
(150مطالعا) في اليوم الواحد ولكلا الجنسين فقد ساعدت هذه المكتبة روادها
من مختلف الاوساط الثقافية والعلمية من المتعطشين لنهل علوم آل البيت(عليهم
السلام) من مضانة الحقيقة، وكان لقلة المطبوعات وارتفاع اسعارها الاثر
البالغ في توجه هذا الوسط نحو تلك المكتبة التي وفرت اكثر من (40000) كتاب
من ضمنها موسوعات ثمينة وفي مختلف العلوم واكثر من (3875) مجلد مخطوط تحوي
اكثر (6500) عنوان…
تتالف المكتبة من عدة اقسام هي كالاتي: 1-القسم الاداري الذي يشمل أ-الامين
العام للمكتبة وفروعها في المحافظات وهو السيد جواد السيد كاظم الحكيم
ب-مدير المكتبة وهو الاستاذ مجيد الشيخ عبد الهادي حموزي.. 2-قسم المطبوعات
ويضم أ-رئيس قسم المطبوعات ب-مفهرس المطبوعات ج-مجلد المطبوعات د-مناولو
المطبوعات 3-قسم المخطوطات ويضم أ-مسؤول قسم المخطوطات ب-مفهرس المخطوطات
ج-مصور فني للمخطوطات 4-القسم الفني ويضم أ-مسؤول قسم الحاسبات ب- مسؤول
اجهزة الحاسبات ج- عدد من فنيي الحاسبات…
للمكتبة فروع عديدة حيث بلغ عدد فروعها منذ سنة (1380هـ) والى الان اكثر
من (80) فرعا موزعة على عدد من المحافطات العراقية وهناك فروع اخرى في بعض
الدول العربية والاسلامية.. ولفروع المكتبة لجنة خاصة في المكتبة تشرف على
تزويدها بما تحتاجه من كتب واثاث ومواد بناء لغرض الترميم وغيرها من الامور
الادارية…
تمتلك كتب مطبوعة واخرى مخطوطة، اما الكتب المطبوعة: تحتوي المكتبة في
خزانتها على عدد كبير من الكتب النفيسة والتي بلغ عمرها اكثر من مائة سنة،
حيث بلغ عدد هذه الكتب اكثر من (40) الف عنوان بضمنها موسوعات ثمينة في
العلوم كافة وما زالت في ازدياد حيث تعمل المكتبة على جلب المطبوعات
الحديثة فضلا عن اهداء بعض الافاضل لمكتباتهم الخاصة مثل العلامة الجليل
الشيخ عبد الهادي حموزي والحاج حمزة شناوة والشيخ محمد كاظم محمد حسن
والعلامة المجاهد الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم، والقسم الثاني من كتب
المكتبة هو الكتب المخطوطة التي تعد نواة هذه المكتبة حيث تم شراء الف كتاب
مخطوط من كتيب المرحوم العلامة الشيخ محمد السماوي، كما اهدى العلامة الشيخ
محمد الرشتي مكتبته الخاصة البالغ عددها (150) مخطوط، كما تزايد العدد
حاليا ليبلغ الى (3875) مجلد مخطوط تحوي على اكثر من (6500) عنوان من
العناوين المهمة .. كما تحتوي على كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي نسخ عام
(677هـ)، كما تمتلك المكتبة مخطوط عنوانه (كتاب في النحو) نسخ عام (652هـ)
وهو من اقدم المخطوطات في المكتبة وهو مجهول الناسخ والمؤلف…
لقد طال مكتبة الامام الحكيم ضيم النظام البائد وظلمه كغيرها من المؤسسات
الثقافية، حيث عمل النظام المقبور على تحجيم دور المكتبة من خلال مراقبتها
واصداره للعديد من القوائم باسماء الكتب الممنوعة كما تعرضت مكتبتنا
للعديد من حملات التفتيش والمداهمات وكان هذا يلقي علينا في تلك الفترة
مسؤوليته اكبر للحفاظ على هذه التركة الضخمة من الضياع والتلف على ايدي
ازلام النظام البائد حين مصادرتها لذا عملت المكتبة على اخفاء بعض هذه
الكنوز والنفائس بعيدا عن انظارهم، لكن الطامة الكبرى كانت في الانتفاضة
الشعبانية المباركة عندما اقتحم افراد الجيش المكتبة وجعلها مسكنا لهم حيث
اتلف في تلك الفترة مئات الكتب والمخطوطات لدرجة ان اولئك الجنود كانوا
يعملون الشاي باشعال تلك الكتب.
4 / 12 / 2005
|