|
(( إلى السيدة الكاتبة نِبال شمس )) مع الأعتذار
قال الشاعر إبن المعتز الذي كان لبضعة أيامٍ خليفةً
على المسلمين في العراق :
أرى ليلاً من الشَعَرِ
على شمسٍ من الناسِ
جمع هذا الخليفة التعيس الليلَ والشمس ( الشعر الحالك
السواد والوجه الناصع البياض ) في بيت شعري واحد ، أجل
، بيت شعري ... فكيف جمعتِ أنتِ سيدتي الشمسَ والقمر
فيك ... فيك وفي وجهكِ الجميل ؟ وأنت تعرفين أن الشمسَ
والقمر كلاًّ في حسبان ... قطبان متقابلان لا يلتقيان
لكلٍ فلكه ومحيط دورانه ... تعرفين لا ريبَ ذلك كما
يعرفه غاليليو . فكيف إجتمع الفلكان وكيف تطابق
المحيطان في وجه دائري واحد ؟ كيف تنازلت الشمس عن
محيط دائرتها ومحور دورانها وتلبّست إحداثيات القمر ؟
كلٌّ بحسبان فعلام يجتمعان ؟
هل إنتهيتُ من الأطروحة الأولى ؟ كلاّ . نسيت الباقي .
أنستني المعجزة باقي كلامي . أعمتني شعاعات الشمس
وسحرني نور القمر .
أنا أفهم أن اشعة الشمس نبال حقيقية لا مجازية . إسألي
المرحوم آينشتاين صاحب النظرية النسبية . إسألي
المرحوم كوبرنيكوس . إسألي نيوتن . إسألي إبن الهيثم .
إسألي شموع الأعياد . أفما تكفينا نبال الشمس حتى
تأتينا نبالٌ من فلسطين محمولة على صحن فضي قمري ؟
نبلة واحدة تخترق الأفئدة من الشرق إلى الغرب فكيف إذا
كانت نبالا ً؟ كيف ؟ بالله عليكٍ أجيبي .
ثم ... الشمس نار والشمس أنثى ... والقمر ذكر وهو ثلجي
بارد . فكيف إجتمعت الأضداد فيك : الذكر والأنثى ( آدم
وحواء ) ؟ وكيف إجتمعت فيك النيرانُ والثلوج وقد كانت
قد إجتمعت في صديقتك صاحبة القبعة الحمراء ... دم دم
دم ...!!
نبلة واحدة تكفي لقتل مليارد بشر مثلي ... فكيف غدوت
[[ نبال ]] ؟؟ نبال شمس أنتِ أم نور قمر ؟؟ والله قد
حيرني أمرك !! كان أبو الطيّب المتنبي متواضعاً حين
قال :
وما الجمعُ بين الماءِ والنارِ في يدي
بأصعبَ من أنْ أجمعَ الجدَّ والفهما
لأنَّ الرجل جمع الماء َ والنار ولم يجمع الثلج والنار
.
أنت متمردة ؟ نعم . أأنتِ عنيفة ؟ نعم . أنتِ قلتِ ذلك
وإعترفت به عَلَناً وعلى رؤوس الإشهاد ( أي الشهود ) .
لكنك لستِ قبيحة ولست لئيمة ، أتفق معك في باب وأختلف
معك في الباب الآخر . لماذا ؟ لأنَّ في عنفك نار الشمس
وفي تمردك عصيان حوّاء على أبينا آدم وعلى الأكبر منه
. غارت منه فتمرّدت عليه هناك أمام الجميع ممن تعرفين
وأعرف !! قالت له : لم يسجد لك إبليس لأنه أراد السجود
لي أولاً !! .
Ladies First
ماذا بعد أيتها النبال التي تصيب وليس من جروحها شفاء
؟ ماذا بعد ؟
هل أُقدِّم لكِ أكاليلَ من الورود الصفُر دليل حبي بدل
الأوراد الحُمْر التي لا تصلح أساساً للحب ؟ لقد أخطأتِ
هذه المرة وخانتك أمواج البحر الأحمر . وبالمناسبة ...
ما الذي يستهويك في البحر الأحمر ؟ إن سواحله محاطة
بدناصير العصور ما قبل الحجرية ممن تعرفين وتعرف
صديقتك مثلك التي أعارتك يوماً معطفها في ليلة صقيع
... ماذا في شواطئ البحر الأحمر وهو أحمر إسماً على
مُسمّى ... دم دم.. دم .. دم !! من شرقه حجاز ومن غربه
سودان وفي أعلاه هرما خوفو وخفرع ( يا ساتر ! ) ثم
إسحق ويعقوب وما أدراكِ ما يعقوب ؟! يعقوب ؟ أجل ،
والد يوسف صاحب زُليخا ... إمرأة عزيز مصر الخصيّ .
يوسف صاحب شاعر مصر أحمد بك شوقي (( الحسنُ حلفتُ
بيوسفه ... )) .
خذي صديقتك اللوزية العينين والشعر المتناثر مع الريح
(( الله !! جننتني هذه الصديقة ، أرجوكِ أرجوك ِعرفيني
عليها ، إعطيها صورتي المنشورة في موقع الهدف الثقافي
أو إرسلي لي صورتها بلا عباءةٍ أو نقاب ... وإلاّ
فلسوف أظلُّ أسألُ عنها موجَ البحرِ وفيروزَ الشطآن /
نزار قباني )) خذيها إلى سواحل إيطاليا وجّربا معاً
السباحة هناك مع الأخطبوط والحبّار ... تمتعا برمالها
والشمس الإيطالية التي تكاد حرارتها تضاهي حرارة جمرة
الشمس التي تحملين . خذا هناك ما تشاءان من صور ...
وبأيما ملابس تشاءان ... وبأي لون تشاءان... وباية
كيفية ووضع تشاءان .
القهوة ؟ القهوة الثقيلة جداً والساخنة جداً ؟؟ لماذا
؟ وهل يتحمل قلبٌ ثِقل البن اليمني أو اليماني ( موكا
) بعد أن أنهكته وعذبته النبال ؟ إما نبالٌ أو قهوة
... عذابان لا يجتمعان ... هكذا قال الفقيه . إما قهوة
بلقيس ملكة سبأ وصاحبة السد الذي إنهار فضاعت المآرب
أو بنبال السيد العبد للهِ إبن عبد الله غير الصالح .
ثم ما حاجتك للسخونة وأنتِ ثلج في ثلج من ثلج ؟ ثم فيكِ
ما يكفي من نيران جحيم دانتي أو
( أنيس الرافعي المغربي صاحب البرشمان ) ؟؟!!
لا تفكري طويلاً ... النبال لا تفكّر وهي تنطلق من يد
راميها ...( صواريخ بالستية ) ... واصلي الكتابة لنا
دونما تفكير، فألفاظك حلوة رخية ناعمة أحلى من سكّر
ملكات النحل وأصفى من عسول جنات الخُلد . كلامك بلاغ
وبيان وليس ثرثرة يا عزيزتي ويا حارقتي ومحرقتي معاً .
القانص يصيد غزال الفيافي بالنبال ولكن ، ماذا بعد
الصيد والإقتناص ؟ الشواء بالنار . فأنتِ تصيدين
بنبالكِ وأنت تحرقين بالشمس التي تحملين . مع فارق جدَّ
كبير : يقتنص الصياد صيده بالنبال ... يشويه على
النيران المتقّدة ثم يتناوله طعاماً . أما أنتِ ...
فلأنتِ أنت الصيادة الماهرة التي تقتل غزالها أو ظبيها
الشرقي ... تشوي ضحيتها أو أضحيتها لكنها تتعفف عن
تناولها طعاماً . فرق جوهري بين صياد وصائدة . لعفتها
وفتنتها { لا لشراسة وحدّة نبالها } رفض إبليس السجود
إلاّ لها وقد إصطادته من بين جمعٍ غفير من ملائكة
الرحمن . ألم أقل لك إنها مثلكِ صيادة ماهرة . هل
أذكِّركِ بما قالت المطربة سميرة توفيق يوماً في بعض
أغانيها [[ صيّاد أني جنتْ وإشلون صدتوني ]] ؟؟
إي واللهِ ... كيف إصطدتموني ، كيف ؟
لا تذهبا للبحر الأحمر، زورا بحر الصين الأصفر . زورا
بلاد الصين ، فهناك كل شئ أصفر : الشمس والوجوه والرز
والبط المشوي والسمك المجفف أو المشوي ... بهارات
وزعفران ... ليس هناك من أحمر إلاّ العلم ذو النجوم
الخماسية الرؤوس ، وليس في الرؤوس ما يخيفكما . رؤوس
غير مدببة ، مجرد رؤوس وديعة دافئة وليست نبالاً ...
لا تذهبا إلى البحر الأحمر . البحر الأبيض قريب منك
وصديقتك الأثيرة [[ أُنشري صورتها رجاءً على أيٍ من
بحور العالم عدا الأحمر القاني ... بالمايوه البكيني
أو بالعباءة السوداء وحجاب الرأس والوجه وخرطوم الأنف
الإماراتي الغرابي ]] .
هل إنتهى حديث القهوة الثقيلة والشديدة المرارة
والمرار ؟ هل هناك ما يجمعها بطعم سائل المرارة
الصفراء في جوف الإنسان ؟ جائز ، غدّة المرارة في
الإنسان واحدة فقط ، ليس للإنسان مرارتان وليس في جوف
الإنسان قلبان ... قلب واحد ... وطن واحد ... علمٌ
واحد ... ربٌّ واحد ... ثم إنَّ الطعم المر واحد في فم
الإنسان لا يضاهيه إلاّ مرارة طعم نبات حنظل الصحارى .
والحنظل ، بالمناسبة طعام ظباء هذه الصحاري المفضَّل
... لا يقتلها [[ كما تفعلُ النبال الشمسية !! ]] لكنه
يقتل بني البشر ... بني آدم الذي تمرّدت وثارت حواء
عليه قبل مليون عام ( ربما أكثر ! من يدري ؟ ) . هل
أسال المرحومة جدتي ؟
ماذا أقول في الختام للسيدة ( نبال شمس ) ؟ نبالها
قتلتني وشمسها أحرقتني فما الذي بقيَ فيَّ ؟ لا حسٌّ
ولا نَفَسٌ على حد تعبيرات المرحومة جدتي التي عاصرت
أعوام حواء وآدم . لم تكنْ منحازةً لأمها حواء . كانت
تقول عنها إنها إمرأة [[ وقحة مسترجلة خشمها يابس ]]
تطالب بفذلكات لم نسمع بها قبلاً من قبيل حقوق المرأة
ومساواتها بالرجل والسماح لها بحق التصويت ودخول
البرلمان وقيادة سيارتها الخاصة و... و ... إلخ . ثم
أضافت : إذا قادت نساء السعودية والإمارات سياراتهن
بأنفسهنَّ فستحدث أزمة بطالة قاتلة في الفليبين
وتايلاند !! مسكينة المرحومة جدتي : لا تنحاز لأمها
حواء لكنها تتعاطف مع سائقي السيارات الفليبيين
والتايلانديين ولله في خلقه شؤون وشجون .
هل أعتذر للسيدة نبال شمس ؟ كلا ، لم أجرح مشاعرها وقد
أصابتني بسهم كاد أن يقتلني أو أن يوردني موارد الردى
.
سيدتي الجميلة أدباً ولفظاً ووجهاً قمراً
(( أستودع اللهَ في بغدادَ لي قَمَراً ... أستودعُ
اللهَ في حطّينَ لي قمراً ))
... سأظل أسأل وألح في السؤال إلى حد الإزعاج : كيف
جمعتِ فيك الشمس والقمر ؟ كيف جمعتِ النارَ والثلج ،
نار الشمس وثلج القمر . النار من أبيك والقمر في وجهك
الدائري المدوّر . تذكري ما قال خليفة المسلمين لبضعة
أيامٍ الشاعر إبن المعتز . كان الرجل حكيماً ومغامراً
إذْ جمع الليل والنهار معاً : سواد الشعر وبياض الوجه
. لا غرابة ، كان الرجل شاعراً مطبوعاً قبل أن يكون
خليفةً مخلوعاً ثم مقتولاً .
واصلي الكتابة فلقد تعودنا سريعاً عليك وعلى ما تكتبين
. خففي قهوتك وتعودي على اللون الأصفر ... علامة الحب
ولون ورود المحبين من أمثال كازانوفا ودون جوان
وفالنتين صاحب الأعياد الشهيرة التي ستوافينا أيامها
عما قريب .
ختام قبل الوداع
هل قلتُ في نبال غزلاً ؟ غزلاً من حرير ؟ قطنياً ؟ كلاّ
، بل حاولتُ أن أنسج فيها ولها كلاماً من أرقى غزول
الأصواف المعروفة : كشمير .
* * * * *
|