مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* الجمعة // 16  / 2 / 2007

 قراءة في المشغل السردي في البصرة بقعة زيت قابلة للسرد (1) 

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 

 


"الحلقة الاولى"



في كتاب ـ بقعة زيت ـ الصادر عن المشغل السردي في البصرة عام 2006 تجربة ابداعية تحمل خصوصيتها في اكثر من جانب فهي اولا تجربة مشتركة لعشرة نصوص لقصاصين بصريين مع اربعة نصوص نقدية هي قراءات للنصوص القصصية اما الميزة الاكثر جدلا وفرادة فهي القاسم المشترك الذي يجمع هذه النصوص القصصية الا وهو موضوعة ـ بقعة الزيت ـ كمضمار دلالي وفني يشغل فضاء هذا المشغل السردي او يفعل رسالته الابداعية .. وفي هذا اللزوم او القيد الموضوعاتي الذي يثيره التوجه الدلالي والفني الى الموضوعة المشتركة يتجلى لنا انطباعان ..
الاول هو المضمار العام الذي تتبارى به النصوص على تحقيق التماهي الفني مع هذه الموضوعة ومدى استقطابها لها وتادية رسالتها المشغلية الجامعة لها ..فلو تصورنا ان مشغلا فنيا تشكيليا وضع عنوانا مشتركا لرسم لوحة فنية وهو ـ وجه امراة ـ لكان التناول الفني التشكيلي لهذه الموضوعة مختلفا لكل تجربة واسلوب ومدرسة للفنانين الذين يجمعهم المشغل أي الطريقة العامة للتناول سواء التجريدي او الانطباعي او التكعيبي او السريالي وغيرها .. هذا من ناحية . و من ناحية اخرى الطريقة الشخصية للفنان للتفاعل والتعبير والتناغم مع الموضوعة ودرجة قربها او بعدها عن سطح اللوحة وايحائها وحضورها في اللوحة او ما نسميها بنقطة التماهي مع الثيمة الرئيسة .. وهذا ما حصل في هذه التجربة ولكن على مستوى السرد والتناول القصصي ..
والثاني هو دلالة الموضوعة المشتركة فعنوان ـ بقعة زيت ـ يحمل من المرونة الدلالية او الايحائية ما يعطي حرية الاستخدام ضمن الفضاء المشترك ، فالميزة السائلية للزيت والتشكيلات المتخيلة والاحالات الذهنية وحضورها الواقعي التجريدي في الذاكرة كأن تكون بقعة زيت نفطي او حبري للرسم او عطري او غيرها .. كلها توسع من افق تناوله وتداوله السردي
كما ان جدلية المضاف والمضاف اليه في العنوان حيث يبدو ظاهريا ان هذه الاضافة تتجه بالموضوع نحو التخصيص والتقييد لكنها في الوقت ذاته تحرر المضاف ـ البقعة ـ من عائميتها العنوانية وتضعها في مسارها الدلالي في المضاف اليه ـ زيت ـ ومنه تاخذ اشعاعها الدلالي اللام ..

1 ـ قصة ـ بقعة زيت ـ عبد الرزاق الخطيب

يندفع النص باتجاه استذكاري لحدث ما في ـ ليلة بعيدة .. اتذكر ما حدث ـ حيث يمكن ان نقسم هذا النص الى قسمين الاول وصفي والثاني حدثي فالقسم الاول يصف فيه القاص هواجس الشخصيات المحشورة في مكان ضيق كثيف الظلمة شديد الرطوبة حتى كأن روح البحر محشورة في تلك البقعة الخانقة : ـ نتخبط في لهاث محموم بحثا عن حفنة شهيق .. ـ لكن هذا الوصف المكثف للهواجس تحت وطاة المكان الخانق ، سرعان ما يؤول الى او يتداخل مع الحركة الحدثية في النص ــ اواخر تلك الليلة صر الباب .. ـــ ينفتح فضاء الحدث المرتقب على جسد متهاو متهالك بكل صنوف التعذيب ـ كان خرقة متفسخة .. مبعثرا مترهلا يمزقه صراخ منطفئ .. ـ وهذا الحدث المركزي في النص ينقسم الى جزئين يربط بينهما اخر رفيف للحياة في الجسد الملقى على ارضية السجن .. فتتركز بؤرة الحدث وبالتالي بؤرة النص على التبادل المكاني لهذا الحدث في المسافة الزمنية بين كينونة الجسد كوعاء روحي للحياة او وعاء حياتي للروح وبين انكسار هذا الوعاء الانساني وخروج الروح والحياة منه ومن خلال هذا الانكسار تتكرس الهواجس وتتفاعل لدى الشخصيات التي شهدت هذا الانكسار .. ـ كنا وحدنا امام تساقطه المفجع .. ظلمة كثيفة ـــ كما ياخذ المكان فضاءه الحدثي ليصبح مسرحا لدخول الحياة وخروجها حيث يعلن القاص في الجزء الثاني ـ على مرآة الحدث ـ اخراج الجسد الذي لفظ اخر بقايا الحياة على ارضية المكان السجني الذي مثل مسرح خروج الروح لذلك كان هناك صريران للباب في الحالة الاولى دخولية والثانية خروجية ،الاولى ــــ اواخر تلك الليلة صر الباب منفرجا عن اضاءة متارجحة ، وسقط وسط احشاء الغرفة دون ضجة .. ــــ وهذه تمثل الحركة الدخولية لمسرح الحدث والثانية ــــ صر الباب عن حزمة ضوء فاندلق سيل الموت الرائب متراكما فوق كثافة رطبة تعوم فيها الديدان .. ـــ وهذه حركة خروجية من مسرح الضوء الموتي وكأن البطل الرئيس في النص دخل الى الغرفة او الى مساحة النص ليعلن موته في لحظاته الاخيرة بعد ان هيأ له المشهد بواسطة هواجس الشخصيات المحشورة في هذا المكان ـــ مسرح الموت ــ وبواسطة وصف فظاعة المكان ..
وفصل الناص بين هاتين الحركتين بجملة وصفية تكرس قساوة المكان وسكونه العدمي الذي شهد تحول الجسد الى جثة .. والزمن الى رماد ، وشهد الهواجس الاحتضارية المتدفقة على حافة الحياة .. ـــــ يا للصيف القائظ .. النهار ليل اخر ــ هذه هي الجملة الفاصلة بين دخول الجسد وخروجه الذي يشكل بدوره حلقة فاصلة بين جانبيه الاول هواجس ما قبل دخول الجسد ـ الجثة والثاني ما بعد خروجها لتشكل الهواجس تعليقا على ما حدث وترسم لوحة في ظلام المكان ليصل الناص الى الهاجس المشترك لعنوان ــ بقعة زيت ــ مع النصوص الاخرى حيث تشكل بقايا الجسد بقعة من الدم ــــ وبقايا السوائل المندلقة في الاوعية البلاستيكية .. البقعة تكبر كأنها بقعة زيت .. ـــ ليتجه الناص في نهاية النص الى التركيز السردي على بقعة الزيت تماهيا مع الموضوع العام للمشغل السردي وليدخل نصه ضمن المضمار السردي المتخيل او المفترض لبقعة الزيت ـــ لكن خيوط الدم اللزجة تجعلني اراها تكبر .. يزداد حجمها .. وتؤول الى انسان لا استطيع الامساك به ـــ ليركز الناص المساحة النصية لما بعد الحدث وتداعياته النفسية على البطل الراوي بتركيز الهواجس ضمن الفضاء السردي ــ بقعة الزيت ـ ليجعل من دبقها وحصارها له نهاية للنص الذي يزج موضوعة بقعة الزيت ضمنه ــ كقيد او افق متفق عليه مسبقا ـ لكن تناوله الفني الموفق لوصف تداعيات الذات من خلال التلطخ والدبق والرطوبة والدم واللزوجة شكـّل صورة فنية لبقعة الزيت التي ينهي الناص نصه بـ ـــ فاحس بالدبق وتحاصرني البقعة .. ـــــ الا انه نص مركز مكثف قبل دخول البقعة فيه او بعدها ..

2ـ قصة ـ بقعة زيت ـ للقاص عادل علي عبيد

هذه القصة روحها روح قصيدة وجسدها جسد قصة .. لانها تحوي الكثير من الانزياحات والتراكيب والمعاني الشعرية المتدفقة بلغة هي اقرب الى الشعر من غيره لذلك يمكن عدها قصيدة مسرودة او قصة منزاحة الى الشعر .. اما على مستوى السرد فان النص مستمد تدفقه الفني من فاعلية الاستمرار ونمو الهواجس وصولا الى الحدث المرتقب الذي ينكشف هو الاخر على التواصل والتواتر والاستمرار وقد استخدم الناص فعل المضارع ليؤكد هذه الاستمرارية ويجعل السرد يتومضع في فسحة زمنية واحدة تجعل المتلقي مشدودا للحدث ضمن هذه البؤرة النصية وبدون فواصل زمنية .. ضمن هواجس مشحوذة لزمن مستمر وحدث مستمر ومراجعة ومكاشفة على مرآة الذات ليتجلى النص اخيرا عن كونه رحلة بحث في مكان يسعى اليه البطل الراوي ولكن هذا البحث ينتهي بالبحث .. او استمراريته ليؤكد جدلية الوصول وعدمه وجدلية ايجاد الشيء وفقدانه في الوقت ذاته فالنص يبدا بـ ــــ اخيرا .. كدت اصل لكنني سرعان ما ادركت انني في بداية الطريق .. ــــ وينتهي النص بــ ـــ كنت ابحث .. نعم ابحث .. ولكن عن أي شيء ابحث .. ؟؟؟ ــ وكأن الحدث العام المركزي او النسغ الصاعد في النص هو البحث ..
وباللغة الشعرية نفسها يقترب من موضوعة المشغل السردي وقاسمه العنواني المشترك ، بقعة زيت ، ـــ الرمال تترك لمساتها المتماوجة جحافل من حيات متهادية .. المويجات المتكررة تمسح اطياف البقعة الزاخرة باطياف قوس قزح .. ـــ ليتوحد مع بقعة الزيت في النهر عبر معادلة نفسية تفسر هاجس الاستبدال المكاني بين شخصية البطل الوحيد في النص مع بقعة الزيت حد ان يتخذ السمك من عينيه مخبأ ـــ اجحظ بعينين فزعتين اتخذها السمك مخبأ وملاذا ـــ حيث يتكثف هاجس المتاهة والحلم والاحباط والوهم في الوصول الى نقطة الصدم النفسي والتماهي في ذلك المكان المنعزل مع بقعة الزيت ليثبت الناص اخيرا ان النص القصصي لم يستمد وهجه الفني من لغته الشعرية بل من الفكرة الشعرية التي حافظ عليها النص في تصاعد درامي يصل الى ذروته في تماهيه مع موضوعة البقعة ..


يتبع..

* * * * *
 

 
 

الصفحة الرئيسيه