مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* الجمعة // 16  / 2 / 2007

 قراءة في المشغل السردي في البصرة بقعة زيت قابلة للسرد (2) 

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 * قراءة في المشغل السردي في البصرة بقعة زيت قابلة للسرد (1) 

 * ركضة طويريج

*( لا احد بانتظار احد ) جدل الذات الشاعرة والاخر

* رثاء الزمن والبلاد والنفس

* قراءة في قصيدة احزان المولى

* موالات وابو ذيات بالفصحى

* لا ... يا ادونيس

* قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون (5)

* قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون (4)

 * قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون (3)

 * قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون ..(2)

 * قراءة في كتاب جابر خليفة جابر القصصي ...طريدون ..( 1)

 

 

 

الحلقة الثانية


3ـ قصة باسم القطراني

 
هذه القصة فيها شيء من فكرة رواية ـ المسخ ـ لكافكا من ناحية الشعور بالتحول الانساني الى مخلوق او شيء اخر ... وهي اقصر القصص من ناحية طول النص ولكنها اطولها من حيث روح النص ودلالته السردية والتحولية .. وقد استرسل الناص مع البطل منذ ولادته وطفولته وحتى حين صار يافعا واختفائه .. فمثلما كان البطل يكبر بسرعة كثيفة كان النص يكبر بسرعة ايضا .. باختزال وتكثيف حد التلميح والاشارة الموحية والحذف .. على الرغم من ان موضوعها موضوع رواية .. النص محسوب بدقة ومضغوط ومشحوذ وممسوك من جانبيه البداية والنهاية بفكرة فنية تجعل من هذين الجانبين الزمنيين والنصيين مفتوحين او غائصين في الزمن والنص فهو يبدا بجملة ( ليس بمقدوره ابدا فك رموز تحوله الى بقعة زيت .. ) وتذكرنا هذه البداية ببداية رواية المسخ بجملة ( نهض كريكور من نومه فوجد نفسه قد تحول الى صرصار .. ) الا ان بداية باسم سرعان ما تاخذ مداها الزمني الممتد الى ما قبل البداية وقبل النص وهذا الذي نقصد به بالانفتاح والحذف حيث يكمل الجملة بـ ( كون ابيه بائع نفط لا يشفع بتحديد الطفرات الوراثية التي تعرض لها .. ) أي انه يمد الزمن او الفكرة الى الطفرات الوراثية ، اما انفتاح نهاية النص على مستوى الفن والدلالة والزمن فيكمن في جملة النهاية ( منذ مدة لم نسمع باخباره ، هل رحل الى مدينة ما ؟ هل هو في عزلة ؟ ام هو في دور استحالة ؟ لا احد يعرف ) اما داخل النص بين هاتين الحافتين النصيتين والزمنيتين فيستعرض القاص مراحل تطور الشخصية وتماهيها واندماجها مع دلالة بقعة الزيت عبر مراحل حياة هذه الشخصية ليؤكد الثيمة ويمتد مع تحول هذه الشخصية حد التصريح منذ البداية بان ( كل ما فيه يوحي بانه فعلا كذلك ) ثم يذكر باقتضاب وباقتصاد بلاغي مواصفاته المتماثلة مع الزيت ويركز على علاقته بالماء (يتذكر مرة حين سقط في ترعة صغيرة اخذ يصرخ : الماء ، الماء يجعلني هلاميا خفيفا ..) وبعد هذا المقطع الذي يمهد للمواصفات العامة كبقعة زيت ينتقل الراوي الى التسلسل في مراحل حياته الشخصية منذ ولادته ( منذ الايام الاولى لولادته كانت امه تشعر بانه مخلوق زيتي ) ثم يختار الناص او لنقل يبتكر حالات انسانية تعمق وتركز تحول الشخصية او بالاحرى مجيئه الى الدنيا حاملا صفات الزيت وقد اختار الناص حالات تشد من حبل التلقي وتوسع من فضائه على الرغم من ان رؤياه تتسع وعباراته تضيق ـ على حد قول النفري ـ الا ان هذا الضيق في العبارة شحذها بلاغيا وجعل القصة كانها موجز رواية او خلاصة منتقاة بدقة وفنية عالية بل بقساوة اشبه بتقليم جائر لشجرة الحكاية بطريقة محورية ليمتد افق التلقي مع المحور الصاعد الذي يستطيع المتلقي باضافته للنص من تصورات وتاليفات لان يضيف فروعا نصية لهذا المحور الدرامي الصاعد بقوة الى ذروته النصية فهو يمتد مع الشخصية بعد مرحلة الولادة ( لاحقا حين اخذ ينمو كانت تلحظ ولعه الشديد بالنار ... كانت تغلق انفها باصابعها حين تشم جبينه)
ثم تستمر هذه الشخصية بمحنتها وحيرتها وضياعها في تحولها الزيتي او في كينونتها الزيتية ليكتمل خطرها وتاثيرها السلبي ونفور مجتمعها او رفضه لها في مرحلة الدراسة ( في المدرسة لم يكن منسجما مع اقرانه، كانوا ينفرون من رائحته المقرفة ) ليختار المؤلف مرحلة الدراسة منعطفا للتحول او خطورته موحيا الى ان الشخصية مندفعة بسرعة باتجاه مصيرها وعزلتها وانتباذها من قبل المجتمع حين يطردها مدير المدرسة (اسمع يا بقعة زيت : لا يمكنني قبول مشروع للنيران في مدرستي ) وفي نداء المدير : يا بقعة زيت ، يكتمل التحول النفسي داخل الشخصية والزمني داخل النص ليتسلم المتلقي الرسالة بانه لا عودة لهذه الشخصية الى كينونتها الانسانية فاطلاق صفة بقعة زيت بشكل صريح ومعلن من قبل مدير المدرسة قطع خطوط الرجعة امام الشخصية لكينونتها الاولى عبر بقاياها الانسانية وليفتح خطوط التلاشي والاختفاء او الاشتعال الخفي لهذه الشخصية ـ بقعة زيت ـ فبعد ذلك النداء الذي وضع الشخصية امام حقيقة هذا النداء المرآتي الذي جعل الشخصية ترى صورتها الزيتية كاملة على سطح مرآة النص .. ليصرح الراوي ( منذ ذلك اليوم ازدادت شهيته لتلطيخ ما حوله بقوة صوب حرائقه وسط محيطه الزيتي ..) ثم ليردف متماهيا مع كثافة النص وسرعته التصويرية والاحتوائية للزمن والحدث ليصف هذه الشخصية ( كان يكبر بسرعة مخيفة .. صار يافعا ..مستسيغا لفكرة كونه منبوذا ) وفي نهاية مفتوحة تكسر افق التلقي او على الاقل توسع منه وتترك للمتلقي فراغات نصية ودلالية يستطيع هذا المتلقي ان يملاها بتصوراته وفضاء قراءته المستمدة من معطيات النص والتنامي من ناحية ، ومن امكانية القراءة ــ قدرتها التاويلية ـ على المشاركة في النص ووضع لمسات التاويل الممتدة مع المسار المفتوح للنص ...
اما على مستوى التماهي مع عنوانية المشروع وقاسمه الدلالي المشترك ـ بقعة زيت ـ فان هذه القصة كانت اكثر القصص العشر توحدا وتمثيلا قصصيا لموضوعة بقعة الزيت وتناصها العنواني أي اكثرها تفاعلا مع نقطة التماهي التي اشرناها مسبقا لان تفاصيل السرد مرتبطة فنيا ودلاليا مع بقعة الزيت فان القراءة تشير الى ان رفع موضوعة بقعة الزيت من القصة فانما يعني رفع القصة بكاملها وهذا ما لم يحدث مع أي قصة من القصص الاخرى في المشغل السردي لبقعة الزيت ..

4 ـ بقعة زيت ــ للقاص فرات صالح

قصة فرات صالح ــ بقعة زيت ـ فيها الحس الحكائي طاغ والسرد القريب غير المعقد وغير المتشابك وكانها سيرة ومذكرات شخصية .. لكن في هذه الفسحة الحكائية مجال فني يمكن للناص ان يثبت فنية هذا الفضاء بما يمكن ان اسميه ـ فنية المباشرةـ وهو سلاسة الطرح القصصي وعفويته فضلا عن المفارقة الحدثية التي تجمع ختام النص بمفتتحه .. ففي هذه القصة رهان فني على مفارقة الحدث وغرائبيته وقوته ، و لا تهتم كثيرا بالنسج المعقد المتشابك او تفاعلات اللغة القصصية الحديثة ..
ان القاص بعد توصيل الفكرة بدلالتها الحكائية كما هي بلا تزويق لفظي او معنوي هو توصيل برسالته الدلالية في القصة على اساس ان مجرد توصيلها الى المتلقي ستعوض التماهي مع الفن القصصي بتعقيداته اللغوية والبنائية أي هو الاعتماد على لغة الواقع اليومي وفعاليتها وحيويتها بلا رتوش .. بيد ان التماهي السردي مع الموضوعة الرئيسة للمشغل السردي وكقاسم مشترك مع عنونة بقعة الزيت فهذه القصة لم تقتسر الانجذاب السردي نحو موضوعة البقعة او اقحامها بشكل غير اساس على القصة بل كانت بقعة الزيت هي الاطار العام للسرد وهي البؤرة الدلالية لها مثلما حدث في قصة باسم القطراني بفارق الدلالة والتناول الفني ففي كلتا القصتين كانت بقعة الزيت هي المحور السردي الذي بنيت عليه الاحداث والتنامي الدرامي فيها .. وبقعة الزيت في قصة فرات شطرت السرد الى شطرين الاول هو الجانب الحلمي مع القصة جانب النماء والتغيير الكبير الذي بدا يطرا على حياة البطل والذهاب مع توهج هذا الحلم الى اقصى ذروة منه وهو السفر وامتلاك ناصية الحلم والتحول من واقع مرير ثقيل الوطاة على نفس البطل الى واقع اخر هو الامل المشرق الذي يترقبه البطل ويطمح اليه بل يكتم حلمه حتى عن اقرب الناس له مخافة ان ينكسر الحلم بحجارة الرفض العائلية لان هذا الحلم لا يخلو من مغامرة ( اتفقنا على كل شيء وقررت ان يكون سفري معها دون علم احد من عائلتي لان امي ستذرف الدموع لمجرد منعي من السفر ولابقائي في اتون هذه النار المشتعلة مقيدا بفقري الازلي )
لقد كانت محاولة حلمية للخروج من النارالمقيمة الى الجنة المسافرة عبر حبل الحب الذي امتد الى البطل من خلال افق مجهول لا تقترب منه سوى تحليقات العواطف المكبوتة في فضاء مفتوح ..
اما الشطر الثاني من السرد فينبثق بعد اندلاق بقعة الزيت وحضورها النصي المباغت الذي شكل الانعطافة الفنية والدلالية التي كسرت هدوء النص واقلقت فضاءه الحلمي بعد ان تسرب القلق من خلال حدث يبدو يسيرا وعابرا لكنه يحمل في فحواه ومكنوناته الدلالية اندحار الحلم وانغلاق الفضاء الاملي المفتوح .. يبدا الحدث بـــ ( وما ان بدات بتناول طعامي حتى سالت بقعة من الزيت على بنطالي .. وفي مكان حساس منه) وهنا بدات افاق الجواب تنفتح على السؤال الذي طرحه الناص كمفتتح لنصه ( هل يمكن لبقعة زيت صغيرة ان تغير مجرى حياة شخص ما ؟ .. ذلك تمام ما حدث معي) وكأن المتلقي يتنقل في هذا النص بين شطري السؤال والجواب... السؤال هو منطقة الحلم والامل والترقب... والجواب هو منطقة القلق والتدهور ثم الصدمة والفقدان .. حيث يبدو فضاء الجواب من ( حاولت التخلص منها بكل الوسائل دون جدوى ) ثم ياخذنا افق السرد الى حافة الجواب النصي التي تحمل الصدمة النفسية والمفارقة النصية في نهايته .. لتاخذ بقعة الزيت كعنونة ودلالة مداها الاوسع من التشاكل والاندماج مع نقطة التماهي والقص بما يحمله الحدث من غرائبية ومفارقة مشحونة بدلالة تختصر السرد القصصي وتفتح افقا للدهشة والتاويل في ضربته الاخيرة ..


يتبع ..

* * * * *

 

 
 

الصفحة الرئيسيه