الولادةالاولى
نصوص
مقالات
حوارات
راي ومقال
مسرح
مواقع واعلام
صـور
** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم اينما كنتم **
لوحات خط
لوحات زيتيه
ضحايا الارهاب
المكتبه
اتصل بنا
د . عدنان الظاهر / المانيا
الاثنين // 26/ 3 / 2007
رومانس المتنبي ((17))
aldhahir35@yahoo.de
نصوص اخرى
رومانس المتنبي ((11))
رومانس المتنبي ((9))
رومانس المتنبي ((8))
*رومانس المتنبي ((7))
*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الثاني
*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الاول/
* رومانس المتنبي ((6))
(( المتنبي والثامن من آذار // يوم المرآة العالمي ))
* حِداد المتنبي
* رومانس المتنبي (( 5 ))
* رومانس المتنبي (( 4 ))
* المتنبي بين الجليل والجولان
* لارومانس المتنبي (3)
* رومانس المتنبي (2)
* رومانس المتنبي (1)
* ثيــاب الامبراطـــور
ِ* شاطئ الذكرى
* نبالُ الشمسِ
* جحيم الرافعي بين برزخ دانتي وفردوسه
* البرشمان
* هاملت البياتي ...القباني واديب كمال الدين
* أهلاَ بك ولدي وجيه
* (( مَراثٍ ))
* سلمان رشدي والقسمة الضيزى
* صدام والشهادة والاشهر الحرم
* أعياد الميلاد
*مــــاذا
* مــن ايــن
* غيـوم وقصـائد أخرى
" المتنبـي والقيسي "رابعًا : ثانية في مدينة ميونخ الالمانية
* المتنبي والقيسي / ثالثاً : في مدينة ديترويت الأمريكية ( دير بورن )
* ثانيًا في مدينة هاملتون الكندية
المزيد......
www.mars.com
رسائل غرام
زارني صاحبي وكان اليوم دافئا ً مشمسا ً تام الصحو لا غيمة ٌ في السماء ولا من سحابة . جاء متألقا ً باسما ً تشع البهجة من عينيه ففوجئت ! لم يفارقه حزنه لفترة ليست بالقصيرة بعد حادث تفجير شارعه في قلب بغداد . تغلب على ما يبدو على حزنه ... تناساه أو أن َّ الزمن أنساه إياه . لا فرق . المهم أن يتغلب المرء على دوافع وأسباب حزنه . كان ينكّت ويبالغ في الدعابة والأحاديث الساخرة التي لا تخلو من حكمة أو غمزة أو إشارة سياسية ناقدة . الآن عاد المتنبي لوضعه الطبيعي تقريبا ً . شكرته كثيراً لأنني لا أحتمل حزن الأصدقاء ويصعب علي َّ ألا ّ أُشاركهم أحزانهم ومصائبهم . ثم إني لست ُ طبيبا ً نفسانيا ً مختصّا ً كالدكتورة ( أسماء غريب ) بطلة رواية فاتحة مرشيد التي تحمل عنوان [ لَحَظات ... لا غير ] . شربنا ما كنتُ قد أعددتُ لضيفي الدائم من مشروبات ما بعد الفطور المعتاد وتضاحكنا وتبادلنا المزيد من الهزء بالحياة وتساءلنا للمرة المليون عن أسباب ما يجري في العراق من مآس ٍ غير مسبوقة على حد علمنا . أراح ضيفي نفسه فلاحظت فيه إستعدادا ً وحماسا ً لأن يقول أو أن يقرأ شيئأ ً أعده سلفا ً ولا علم َ لي به . صدق حدسي إذ أخرج من جيب بنطاله الخلفي بضعة أوراق فيها كتابات خُطّت بعناية وبخط متقن جميل هو خط الرقعة . وضعها على الطاولة بجانب أواني الشاي وصحون البسكويت والفستق الأمريكي أو لعله الإيراني ... فستق رفسنجاني ثم ملأ كأسه بشاي ثان ٍ ثقيل الوزن . رفع واحدة ً من الأوراق بيمناه فيما كان كأس الشاي في يسراه . فوجئت ... ما تفعل يا متنبي ؟ قال ساقرأ عليك اليوم رسائل غرام ، رومانس ، كما تسمونه أنتم أهل هذا الزمان . أي رومانس يا شاعر ؟ قال : أفلم تؤلف أنت وترقّع وتفتعل رسائل غرام تتبادلها مع واحدة من بنات حواء لا يعرفها ولا يعرف إسمها لا الله ولا ملائكته ؟ أضحكني الرجل . جاء يقلدني حتى في مزاحي . كنت أخدعه في ذاك المزاح ، فما الذي جعله يمارس ذات اللعبة معي ؟ مزاح مقابل مزاح وخداع مقابل خداع ؟ جائز . لكل فعل رد ُّ فعل . قلت سأترك له الميدان رحبا ً ليصول فيه ويجول وهو صاحب الخيل والليل والبوادي والرماح والقراطيس والأقلام التي كلمها فأنطقها (( رجعت ُ وأقلامي قوائل ُ لي ... )) . سأدعه يمارس أقصى ما يمكنه من حرية في التعبير والكلام .... ديمقراطية ... للكشر ! ديمقراطية يمارسها العراقيون في الداخل فلم َ لا نمارسها في أوربا ؟ بين مصدق ومكذب سمعته يقرأ بصوته الجميل كأنه بلبل ٌ يغرد فوق الأدواح العالية خارج الأقفاص . رسالة رقم ( 1 ) صباح الخير يا حلوة ... صباح الخير يا جنة ... صباح الخير يا نجوة ويا نجوى ويا حلوى ويا رفيقة رقدتي لمليون مليون عام . كيف يصُبح ُ صباحي دون أن أقول َ لحبّي صباح الخير ؟ شئ لا يُصدّق . هل تعلمين ؟ أنت ِ شمّة وضمّة الصباح الباكر وهوى قلبي المشتعل نارا ً وطوفان صبابتي وميلي جسدا ً وروحا ً إليك ِ .... نحوك ِ ... صوبك ِ أينما كنت ِ فأنت ِ القِبلة وأنت نجمة الصباح The Morning Star أنت ِ فينوس ... أنت الزُهرة ... أفروديت ... عشتار بل أنت أنت الأجمل والأفضل . أنت ربّة الجمال الأولى والأسمى والأعلى مقاما ً وشأنا ً .لا أحب فينوس ولا أفروديت لإنهما مجرد خُرفة وأساطير ... لكنك أنت حبي ، حبي الناطق والمتحرك . قطعة شوكولاته من يدك ... من فمك ... من بين أناملك ... تعيد الحياة لي والشباب وتضع أمامي كل ورود الدنيا وأجملها ... بالطبع أنت . فمك هو الحلوى وفيه نعيمي ومنه عسل إفطاري وزاد سفري بين الأكوان والمجرات وإقامتي وحلّي وترحالي ما بين بادية سماوة العراق وحلب الشام حتى فسطاط مصر . من شفتيك قوة إرادتي وإصراري وحركة وجودي . فمك لي شفتاك لي خداك لي جمال عينيك لي إستدارة وجهك لي ... جسدك لي وأتوقف عنده فهو الغاية القصوى وعنده المنتهى . هل ننام معا ً لمليون مليون عام ؟ أنت نامي حبيبتي ... سأظل صاحيا ً أرعاك نائمة ً وأتطلع فيك وكيف يرتفع صدرك شهيقا ً وكيف يهبط صدرك زفيرا ً . كيف أنام وهذا الجمال راقد ٌ أمامي ؟ كيف تغمض عيوني وحبي لصيقي وذراعاه حولي تطوقان جسدي كي ننصهر في حرارة جسدينا الكلية ؟ أنت نامي حبي وأظل أنا حارسك الأمين وراعيك وقيّم هيكل عبادتك . غني لي أغنية ( أول همسة ) . غني الربيع ... غني أية أغنية تشاءين فسأحبها من أجلك ولأجل عينيك المشرقتين أبدا ً .غني لي لكي أزداد بك وبصوتك سُكرا ً على سكر .أنا ثمِل ٌ بك وبحبك دون حدود ، وهل للسكر من حدود ؟ إسألي ( عمر الخيام ) ... إسألي الشاعر ( حسين مردان ) إسألي الشاعر الألماني ( غوته ) . إسألي ( إرنست همنكواي ) والممثلة الراحلة ( آفا كاردنر ) . إسألي البياتي الذي قال (( لا غالب َ إلا ّ الخمّار )) . لمن يبيع الخمّارُ خموره وعلى من يتغلب وهل يكسب ويتغلب دون زبائنه المار ذكرهم ؟ في غيابهم يقفل خمارته فيغدو متسولا ً في شوارع بغداد والبصرة أوعالة ً على دوائر الضمان الإجتماعي في بريطانيا العظمى كحال ذاك الطائفي الخَرِف المحسوب غباء ً على الشعراء ... !! أحبك ... غني لي من ألحانك ... غني لي من لحون قلبك الذي أسمعه يدق ويضرب فأصحو وأغفو عليه . أسمع قلبك فكيف لا أسمع صوتك حين تغنين ؟ لا أنام نهاراً يا أميرتي فالعمر قصير . هل نسيت ِ ما قال عمر الخيّام ؟ (( فما أطال النوم ُ عمرا ً // ولا قصّر في الأعمار ِ طول ُ السَهَر ْ )) . لا أنام ُ نهاراً والطقس ربيع والشمس قوية . أحبك أحبك أحبك . توقف المتنبي عن القراءة فتناول كأسه ورشف بسرعة رشفة شاي قصيرة .تحول إلي َّ وفي عينيه تساؤلات جمّة . كان واضحا ً أن صديقي يروم معرفة رأيي فيما قرأ . لم أُجب . بقيت ُ صامتا ً وما كانت بي حاجة للكلام أو التعليق . كنت مصابا ً بحالة خمود غريبة . كنت موزعا ً بين الإعجاب بما قرأ المتنبي وبين شئ من الغيرة وبعض الحسد ! كيف يكتب بدوي مثل هذا الكلام العصري الجميل مُختلقا ً إختلاقا ً كما يدعي ؟ هل أشكك في دعواه فأُغضبه وهو ضيفي ؟ هل أقول له إن كلامك في رسالتك هو ناتج وخلاصة تجربة حب حقيقية بالغة القوة ؟ سبق وأن قال إنه رومانس مختلق مصطنع مرتب ترتيبا ً جيدا ً ولا غير . سأتقبله على أنه كذلك ولا أخسر شيئا ً . سأربح ثقة ضيفي . قال مالي أراك صامتاً كأنَّ الطير على رأسك ؟ قلت ببرود متكلف : أفضل أن تنتهي من قراءة كافة رسائلك المكذوبة ... بعد ذاك سأبين لك رأيي فيها بمنتهى الصراحة . ثم َّ ، أضفت ُ ، متى وأين تعلّمت َ اللغة الإنجليزية حتى صرت َ تعرف ( نجمة الصباح ) وذكرتها بالحروف الإنجليزية ؟ قال هل نسيت َ أنك صحبتني قبل أعوام إلى لندن وهناك إختطفتني بعض الأجهزة السرية ، وبعد التحقيقات المتوقعة عرضت علي َّ البقاء في لندن لاجئا ً سياسيا ً وعملا ً في بعض الصحف الصادرة هناك باللغة العربية ؟ ثم َّ ، أضاف ، ومَن لا يعرف أن َّ ( نجمة الصباح ) هو إسم صحيفة بريطانية يسارية . قلت أعتذر ... نسيت هذه التفاصيل يا أبا مُحسّد . ثم ، قلت ُ ، أزيدك علماً ، أن الشاعر لورد بايرون كان قد أطلق على إحدى صديقاته زمان مراهقته إسم ( نجمة الصباح ) . قال شكرا ً ، عرفتني على أمر ما كنت ُ أعرفه . أضاف ، إفلم أقل لك أن َّ الشعراء أصدقاء حينا ً وأعداء أحيانا ً أخرى . يؤثرون ببعضهم ويتأثرون بغيرهم . و بينهم الكثير من توارد الخواطر لكأنهم يقرأون ما في صدور الشعراء الآخرين . لقد إلتقيت ُ والشاعر بايرون في تسمية بعض أحبابنا بنفس الإسم : نجمة الصباح . سأل هل أقرأ الرسالة الثانية ؟ تفضّل يا متنبي ، إقرأ ْ . بعد إستراحة قصيرة شرع بقراءة الرسالة الثانية : رسالة رقم ( 2 ) أنا في داري ثانية ً ... لدي َّ موعد ٌ مع حبيبتي وسيدة الشمس والقمر . كبف حالك هذا المساء وهل فارقك التعب ُ وألم الكتفين ؟ من أين تأتيك الآلام وأنا معك أُحيط بك ِ كما يُحيط إسوار العقيق والذهب الإبريز بالمعصم ؟ أريد أن ألعب َ معك دُمية ً من منصهر الذهب من عيار 24 قيراطا ً وأريد أن آخذك إلى ميدنة الألعاب ثم إلى حديقة الحيوان ثم إلى الحديقة الشاسعة الشهيرة المُسماة " الحديقة اليابانية " وفيها بحيرة جميلة تمخر في مياهها قوارب التجديف وحولها المقاهي والمطاعم ودخان ورائحة اللحوم المشوية . بعد ذلك نتمشى في شارع المخازن والمقاهي المكتظ بالطلبة والمكتبات ومحلات الإستنساخ ( فوتو كوبي ) والعديد العديد من المعاهد التابعة للجامعة . تعالي حبي ، تعالي للتمشي سوية ً يدا ً بيد ٍ وكتفا ً لكتف ٍ حتى إذا ما شعرنا بالتعب جلسنا في إحدى هذه المقاهي المتناثرة على أرصفة الشارع العام الرئيس المحفوف بالأشجار الباسقة من كلا جانبيه . بعد ذلك نواصل المسير حتى قلب مركز المدينة المزدحم أبداً بالسياح الأجانب وغير الأجانب من السياح صيفا ً وشتاء ًحيث المخازن الراقية والهائلة وحيث أشهر مطعم ومشرب للبيرة وفيه فرقة موسيقية تعزف الموسيقى والمرتادون يرقصون على أنغام ( الفالس ) . نترك المكان لنواصل تمشينا حتى النهر الذي يقسم المدينة إلى نصفين . يقع المتحف الوطني على جانب النهر الآخر وتقع المكتبة الحكومية الهائلة ليس بعيدة ً عن المتحف . ما رأيك ِ ؟ أنتظر جوابك في رد قادم . قبل أن أُنهي هذه الرسالة وددت ُ أن أسألك هل أعجبك ِ تسللي ليلا ً تحت جُنح الظلام ومغادرتي خيمتك فجرا ً قبل شروق الشمس ؟ كنت ُ أُغطيك ِ بفراء الماعيز ووبر الجمال حين تزيحين عنك الأغطية (( كم زورة ٍ لك َ في الأعراب خافية ٍ // أدهى وقد رقدوا من زورة ِ الذيب ِ )) ؟؟ أُكتبي حين تسمح الظروف لك . لا تكلفي نفسك فوق طاقتها . سأنتظر صوتك وأنتظر شذاك ِ وروعة السحر المتدفق من جسدك ِ ... من يديك ِ .. ذراعيك ِ ... من فمك وشفتيك وأنت تحدثينني . شكري يا حبي ... أقبّلك ِ وأذوب ُ حبا ً وغراما ً فيك ِ حتى يلتحم َ الجسدان والروحان . المخلص أبو الطيب المتنبي . هدّت قراءة هذه الرسالة حيل الشاعر . ترك الرسالة على الطاولة كمن أزاح عن كاهله عبئا ً ثقيلا ً . شرب كأس ماء ٍ ودخن سجارة على مهل ثم أغمض عينيه فكان مجهد الأجفان وآثار زرقة تحت عينيه . تركته لشأنه ليرتاح قليلا ً فعبء الحب عبء ثقيل تنوء به الجبال . فتح عينيه متطلعا ً في وجهي ثم سألني : أين أنا ؟ أنت هنا يا متنبي ... ما زلت َ معي هنا في بيتي . قرأتَ لي رسائل رومانس حقيقي غير مكذوب ولا منتحل . لم يأبه بجوابي وكنت أتوفع أن يستفزه هذا الجواب . كان مُجهدا ً . سألته وقد إستعاد نشاطه وشرب أكثر من كأس شاي ثقيل هل تود مواصلة قراءة رسائل الرومانس الكاذب ؟ لم يجب . ركّز عينيه في عيني َّ ولم يعلق . أعدت ُ عليه السؤال فتململ قليلا ً وتنحنح ثم قال : أقول لكَ الحقيقة ، قراءة رسائل الغرام تضنيك تماما ً كما أضناك الغرام نفسه . حين تذكرك الرسائل به تجده شاخصا ً أمامك بكل ما فيه من متعة وحبور وسعادة وأخيلة محلقة بالإضافة إلى عذاباته ومراره وحرائق جواه وأرق لياليه . طيب ، قلت ، هل ننهي جلسة اليوم على أن نستأنفها صباح غد في العاشرة ؟ قال موافق ثم أضاف ، شرط أن أقرأ لك جواب الحبيبة على رسائلي أولا ُ ... وثانيا ً أن تقرأ أنت َعلي َّ بعض رسائلك المخصصة للرومانس . قلت موافق وإلى الغد .
____________________
الصفحه الرئيسيه