مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

السبت // 31/ 3 / 2007

رومانس المتنبي (( 18 ))

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

 المتنبي وبعض الثائرين((22))

رومانس المتنبي ((17))

 رومانس المتنبي ((11))

رومانس المتنبي ((9))

رومانس المتنبي ((8))

 *رومانس المتنبي ((7))

*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الثاني

*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الاول/

* رومانس المتنبي ((6))

(( المتنبي والثامن من آذار // يوم المرآة العالمي ))

 * حِداد المتنبي

* رومانس المتنبي (( 5 ))

* رومانس المتنبي (( 4 ))

* المتنبي بين الجليل والجولان

 * لارومانس المتنبي (3)

* رومانس المتنبي (2)

 * رومانس المتنبي (1)

* ثيــاب الامبراطـــور

ِ* شاطئ الذكرى

 

 


 

www.mars.com

رومانس المتنبي (( 18 ))


تأخر صاحبي علي َّ صباح هذا اليوم المشمس الضاحك بتباشير الربيع . جاء خلافا ً لما عرفته عنه متأخرا ً لحوالي نصف ساعة عن الموعد المضروب فيما بيننا . كان كما كان بالأمس قوياً نشطا ً مرحا ً تكاد وجنتاه أن تقفزا من فرط الحبور الذي رفعه ما بين الأرض والسماء . أعرف صاحبي شديد التحفظ والحذر ولا يكشف مكنونات نفسه حتى لأخلص خلاّنه وأصدقائه . لم أسأله عن سبب كل هذا الحبور وتفتح ورود الدنيا في خديه وعينيه . ذلك يفرحني ويدخل السرور في قلبي . لا أطيق رؤية وجه حزين وإنسان مكتئب منقلب إلى داخل نفسه لا يعرف بالضبط ما هي مشاكله ولا يعرف كيف يعالجها أو يتخلص منها . الحمد لله !! صاحبي المتنبي ليس من هذا القبيل ... الحمد لله . متكتم لكنه لا يعرف الكآبة إلا ّ نادرا ً .
قلت له : أما زلت َ على وعدك نهار أمس ؟ قال لم أنس َ وعدي ولن أتنازل عنه قيد شعرة . إذا ً هات إقرأ وأنا سأُصغي بكل جوارحي . قال كمن يحاول أن يتذكّر شيئا ً هاما ً : وما كان وعد الأمس ؟ وعدت َ أن تقرأ علي َّ ردَّ حبيبة قلبك على رسالتي الأمس ، بعد ذلك أقرأ عليك بعض رسائل غرامي التي كتبتها لحبيبة قلبي . ضحك ساخرا ً ثم قال : وهل كعادتك ستدّعي إنها رسائل صناعية مكذوبة وإنشاء مراهقين وفتيان مدارس المتوسطة والثانوية ... مرقّع ترقيعا ً وليس في الأمر من رومانس حقيقي على الإطلاق ؟ تصنّعت الجد فقلت ببرود قاتل : وهو كذلك يا متنبي ! ليس لدي تجارب هوى وغرام ... مضى زمانها يا متنبي ، مضت أزمانها لكني لم أزل قادرا ً أو أشعر أني قادر ٌ على كتابة إنشاء مقبول بخصوص الرومانس ينخدع به من ينخدع من طيبي السرائر من أمثالك والفتيان المحرومين من الحب والجنس بل وحتى من حنان وشفقة الأبوين . قال لن تخدعني بهذه الألفاظ المعسولة ، لم أكن يوما ً في نظرك من ذوي السرائر الطيبة والنوايا الحسنة أبدا ً . كنت دوما ً مرتابا ً في أمر دعاويك ونفيك لتعاطي الهوى ورسائل الرومانس مع بعض بنات حواء . قلت يا متنبي دع الجد رجاء ً ولنبدأ بالفقرة الأولى من برنامج اليوم . إقرأ أولا ً وسأقرأ بعدك حال أن تنتهي من قراءة الرسالة التي أراها بين يديك . الرسالة التي جاءتك جواب َ رسالتيك السابقتين . كرع آخر ما في كأسه من شاي ثقيل جرعة ً واحدة وكان قد برُد ثم شرع يقرأ :

صباح الخير والنور يا سيدي المتنبي وسيد الصباحات /
إشتقت ُ إليك َ كثيرا ً جدا ً جدا ً . لم أجد ْ منك رسالة ً هذا الصباح فهل كنت َ بجانب سريري ولم تشأ أن توقظني من نومي يا حبيبي . كم أحبك وكم أشتاق إليك جدا ً جدا ً . أما زلت َ تُحبني ؟ اليوم هو يوم جمعة ، وسأذهب للسوق لشراء ملابس للربيع فماذا سأشتري لك ؟ أعرف أنك تحب الملابس الجيدة وتحب الأناقة وتقدم هدايا ثمينة لأصدقائك . إفتقدت ُ قبلتك لي هذا الصباح ، لم أجدها في بريدي اليومي . يبدو أنك ما زلت نائما ً . سأقبّلك َ أنا وأوقظك أنا من نومك وأجهز ُّ لك الفطور لنفطر سوية ً عَبر الإيميل على الهواء . ألا تشعر بي إني جالسة بجنبك ؟
دم ْ لي يا حبي ويا أحلى كلماتي / أحبك .

أسقط صاحبي الرسالة من يده وصب لنفسه مزيدا ً من الشاي ثم تناول قطعة ( كيك ) محشوة بالتفاح المطبوخ وإنعزل عني يأكل ويشرب ويدندن ألحانا ً لا أفهمها . هكذا غدا حاله أخيرا ً . يميل ميلا ً قويا ً للموسيقى والألحان المبهمة . هل هو تأثير الرومانس الذي ضرب كعاصفة هوجاء قلب ووجدان الشاعر ؟ هل إختلط فيه ثالوث الشعر والحب والموسيقى فكاد أن يفقد َ صوابه ؟ معه كل الحق ، من ذا الذي يتحمل هذا العبء الثقيل على القلب والروح ؟ أي الرجال ؟ موسيقى ... حب ... شعر !! كان الله في عونك يا رجل . سألته من باب المداعبة البريئة : هل غنيت َ في حياتك وهل كنت تجيد الغناء ؟ قال بل كنا نحدو ... نحدو لكي نضبط إيقاعات أوزان الشعر ليس إلاّ . مَن كان يجرؤ على الغناء في زماننا ؟ كان الغناء للجواري والقيان وخصيان الرجال من العلوج وأسرى الحروب مع بعض الإستثناءات . مثلا ً يا أبا الطيب ؟ إبراهيم الموصلي وإسحق الموصلي و زُرياب الأندلسي ... أحسب هؤلاء غير مسلمين ومن غير العرب أصلا ً والله أعلم . ما كانوا خصيانا ً ... كانوا فحولا ً يقرضون أشعار الرومانس ثم ينشدونها مقابل هبات ٍ سخية . كانوا ، أضاف ، مثلك يُنشئون أشعار الحب إنشاء ً جميلا ً متقنا ً حتى ليخيّل لسامعه أنه شعر نابع من سويداء القلب وما كان في الحقيقة كذلك . كانوا مثلك ملاعين عصرهم أجادوا المهنة وعرفوا من أين وكيف تأتيهم الأموال السخية من أولي الأمر ومن أرباب الطرب والخلاعة والمجون .
إذا أثرى الناس مالوا كثيراً للترف والأبهة والطرب والمجون وإنتهاب اللذات المحلل منها والمحرم . لا يعرف المال حراما ً وحلالا ً . الفقراء وحدهم يحللون ويحرّمون . يحللون الموجود بين أيديهم ويحرمون ما لا يملكون . أي أنهم يبيعون سمكا ً سابحا ً في أعماق البحر فمن يشتري ؟!

خيّل لنا كلينا أننا قد غفونا إغفاءة عجلى فالعمر قصير والنهار طويل . أَفقنا فكان المتنبي بالمرصاد لي . قال هات ِ ... إقرأ ما لديك حسب البرنامج الموضوع والمتفق عليه منذ نهار أمس . قلت فليسمحْ أبو الطيّب ُ لي أن ألتقط أنفاسي وأن أتأهب للجولة أو الصولة بلغة العساكر . ثم إني بطئ القراءة يا صديق . قال أعرف ذلك ... ضعف العيون من كثرة القراءة والسهر وتناول الفواكه الحلوة ... وتعاطي الغرام وتبادل رسائل الرومانس العاصف ... بالطبع لا يبقى فيك حيل ٌ ولا طول ٌ ولا قوة فأنصفْ نفسك يا رجل ! لا يكف المتنبي عن أساليبه الساخرة فأين المهرب منه وهو ضيفي الدائم ... ضيف السرور ؟ سأبدأ يا شاعري فأرجو صبرك على نوائب الزمان . قال إبدأ ْ .

رسالة رقم ( 1 )

أُحبُّك ِ أحبك ِ ... إفتتاحية صلواتي اليومية لك ِ . تسألينني عن أفضل ما أبتاع من عطور رجالية فأجيبك : الشانيل و إيستي لاودر .
Chanel + Estee Lauder
فهل تعجبك وهل جربتيها أو تودين تجربتها قبل أن أبعث بها لك ِ هدايا يوم ميلادك ؟ هل تدرين ولعلك لا تصدقينني : حين أضغط على بعض الأزرار والمفاتيح تشخصين أمامي بكل تجسيدك فتشع العطور منك وفيك وإليك ِ فيبتهج التأريخ ُ وينتعش . لك العطور يا روح َ الروح ويا أنوار عيوني ويا كل مسرتي ونعيمي .
أخّري الفطور قليلا ً . وإذا لم يكن ذلك ممكنا ً فإفطري أنت يا مليكتي ودعي لي قليلا ً من حليب صدرك ِ في كأس صغير فهذا فطوري وفيه طعام يومي كاملا ً . أجد فيه كل ما أحتاج من الدنيا : شذاك ِ الطبيعي وخلاصة جسدك ِ وحنان ودفء أمومتك ِ ولا تنسي أني نمت ُ ذات يوم على صدرك كرضيع لا أم َّ له يبحث عن الحنان ودفء صدر أم . فيك ِ كل ما أريد من أمي وباقي الأمهات . فيك قلب والدتي الذي يحفظني غيبا ً كما يحفظ الأعمى أغانيه ِ :

في الليل ِ في وهدة ِ الأحلام يُفزعني
طيف ٌ تبطّنه ُ روحي وتُخفيه ِ

أُمّي معي قلبهُا في الليل ِ يحضنني
غيبا ً ، كما يحفظ ُ الأعمى أغانيه ِ

قضيت ُ نهار َ أمس وحيدا ً مختليا ً بك أحفظك ِ في لب فؤادي وتحميك ِ كل جوارحي من عيون الغرباء .كان البيت دافئا ً جدا ً لأنك ِ أنت فيه وكانت فيه حرارة الشوق واللقاء وأضواء الكون وشموس المجرّات العليا.
كنت ِ معي فكيف تكون الأعياد ؟ كنت ِ شاخصة ً أمامي مثال َ ذهب ٍ وعقيق وزمرّد وكنت ِ في كل مكان ٍ من جسدي وعيوني وتبادلنا الأنخاب وقبّلنا الكؤوس ولثمتك ِ في كل مكان أستطيع الوصول إليه . ثم خرجنا ثملين نخترق الغابات المجاورة صامتين ففي المقام والحضرة لا يجوز الكلام .
لمن أرتدي الملابس الثمينة إذا لم تكوني معي ؟ لمن الأناقة والألوان والعطور الفرنسية إذا كنت ِ أنت ِ هناك وأنا هنا ؟
كنتُ مساء أمس في حديث تلفوني طويل مع صديق . ستُجرى له صباح الإثنين القادم عملية جراحية خطرة لإستبدال ثلاثة من شرايين قلبه . تزوج هذا الصديق ثلاث مرات ٍ ... كل شريان مقابل زوجة . شريان جديد مقابل زوجة قديمة . كل زواج فاشل أعطب من قلبه شريانا ً .
لا أقوى على فراقك يا حبي . عطوري منك ِ ... من كلماتك ِ ... من صوتك ِ ومن جسدك ِ ... معبدي وإناء ُ حضوري بلغة المتصوفة . أكتبي لي حين تعودين إلى بيتك . أودعك ِ مع حبي .

أشار لي المتنبي بيمناه أن ْ واصل قراءة الرسالة الثانية . قلت ُ مثلما أضنتك بالأمس قراءة رسائل غرامك لحبيبتك .... قد أضنتني اليوم قراءة الرسالة الأولى . الحب ُّ قتال وفتّاك يا رجل . أخرجه كلامي هذا من صمته بل وضحك بصوت ٍ مجلجل ٍ عال ٍ . قال نحن الآن متكافئان ... كلنا في الهوا سوا ...كلانا ضحية هواه .

رسالة رقم ( 2 )

يا حياتي وزهرة أزهار عمري ... أُحبك ِ فوق طاقات الحب والمحبين . أُحبك ولا أُزيد . دومي لي معافاة متألقة قوية شجاعة عالية الرأس عفيفة النفس . أُحبك ِ ولا أعرف لماذا يساورني قلق ٌ عليك .
حين أحزن أتطلع في صورك المخزونة في أجهزتي ... فهنا ألتقي بك تحت الشمس وهنا أضع ُ عيني على صدرك وأقبّله في الصورة وأظل ُّ أُقبّل حتى تحتج ُّ حمامتاك ِ قائلتين لي : كفى كفى ... نحن في الإنتظار ... متى يصلنا الدور ؟ يا حبي ، أريدك شمسا ً لا ظلا ًّ . أريدك ِ نورا ً لا ظلاما ً .أُريدك ِ حقيقة ً ثابتة ً لا شبحا ً متحركا ً مهزوزا ً . أُريدك ِ جسدا ً مُجسّدا ً لا خيالا ً عائما ً في لا مكان .
سأنتظرك وسأنتظر ردّك . كل شئ يهون ما دام رأسك عاليا ً ومعنوياتك مرتفعة وروحك في َّ وترفرف حولي وتسكن روحي وجوارحي . أنتظرك ِ فتعالي كما تأتيني في الحُلُم .
أُحبك ِ وأنتظر .

تنفست ُ عميقا ً وتناولت ُ كأس ماء بارد لعله يساعدني في إطفاء نيران تمثيل دور المحب الغارق فيه حتى أذُني َّ . واصل المتنبي هز َّ رأسه متظاهرا ً بالإعجاب وكان واللهِ كاذبا ً ومنافقا ً . لا ينطلي كلامي على أمثاله من الشعراء . إنه لا شك َّ يعرف أكثر من غيره من أين يخرج كلام العشّاق المحبين . إنه خبير ٌ لغوي ماهر يستطيع وبسهولة التمييز بين كلام القلب وكلام اللسان . ذاك كالشعر وهذا كالنظم ورصف الكلمات . ذاك روح وهذا خشب وتبن .
ما رأيك يا شاعر ؟ سألت ُ صاحبي ... فلم أعثر له على أثر !! غاب عني صاحبي .

___________

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
 

 

 نبال شمس
 nibalshams@yahoo.com
Date: 31 Mar 2007
 

الكاتب العظيم: الكتور عدنان الظاهر


كيف لا ياتي المتنبي اليك وانت من داعب حروف اللغة بحبر ساطع؟
كيف تجر الاحرف من عتمتها الى النور, لتصلنا معطرة بزهر الليمون؟
دع المتنبي ياتيك كل لحظه ليبقى الرومانس عطرا صباحيا, ومعطفا يقينا من برد المساء.
دع المتنبي ياتيك كل يوم ليبقى دفء نصوصك يلامس الوجدان.
 

_____________


 

 
 
 

الصفحه الرئيسيه