السبت // 10/ 3 / 2007/ د . عدنان الظاهر / المانيا

 رومانس المتنبي ((6))

www.mars.com

رومانس المتنبي ((6))

 


وما صبابةُ مُشتاق ٍ على أمل ٍ
من اللقاءِ كمشتاق ٍ بلا أمل ِ

جاءني صوته مدوياً مجلجلاً كأنه في ساحة حرب ينافح جيوش الروم مع صاحبه سيف الدولة الحمداني . إعترضته بلطف قائلا ً : لا يصلح هذا الحماس ُ الحربي وهذا المارش العسكري لقول ِ مثل هذا البيت الشعري الذي جمع الكل مع الكل ... جمال الصياغة وصدق العاطفة وحرارة معالجة موضوع صبابات الحب ولواعجه ، ثم فن المعاكسة اللفظية والمعنوية . فلقد إنتقلتَ في الصدر من هذا البيت من حرف الجر ( على ) إلى حرف الجر ( حرف الباء ) في عجزه . فضلاً عن الجناس ما بين
( على ) و( بلا ) . ثلاثة أحرف هناك وثلاثة هنا . اللام والألف المقصورة هناك ، واللام والألف الممدودة هنا . في البيت حلاوة وطلاوة تتسربان إلى أعماق قلب الإنسان بهدوء ورخاوة بل مع قدرة تخديرية تعطّل فكر القارئ وتلهيه عن محاولة التفكير بتفاصيله وتحليل عناصره وهندسته الفضائية.
بناء محكم متين وبيان لا أحلى منه . كان صاحبي منصتاً لي كطالب مدرسة ثانوية ... عيناه جامدتان منزوعتا الأهداب والأجفان لكأنهما عينا أفعى ، ووجهه جامد القسمات غبي التعبير ، حتى لقد خلته فاتحاً فاه قليلاً كأبله في شارع عام يسخر منه الأطفال والمارة . أفاق من شبه غفوته مستعيداً الكثير من فراسته وثقته بنفسه وحمرة خديه فتساءل ببراءة : هل كنتَ تتكلم معي وعن أي موضوع تكلمت َ ؟ عجيب ٌ أمرك يا سيدي المتنبي . كنتُ أتكلم معك وليس في داري أحد ٌ سوانا . هل كنتُ أُكلّم كالمخبول نفسي ؟ قال كنتُ غائباً عنك وعن المكان . غبت ُ أمس عنكَ لكني بقيت ُ في بيتك وفي ذات الغرفة حيث قرأتَ لي بعض رسائل الرومانس المتبادل بينك وبين بعض بنات حواء . أحرجني الرجل . اُرتج َّ علي َّ . يتكلم عن رومانس مع بعض بنات حوّاء ليس له وجود . مفتريات وتلفيقات وتصفيف كلمات قرأتها في كتب وأشعار الغرام بل وحتى من بعض أفلام السينما المصرية ... أفلام فريد وحليم وشادية وكمال ورشدي أباظة ونور الهدى و .... تحية كاريوكا و .... سامية جمال ، مثلا ً . عن أي رومانس يتكلم صاحبي الغائب عنّا دوما ً ؟ شاعر يتهرب من أجمل وأفضل أشعاره ولا يعترف بتفوّقها في عالم الحب والرومانس والهوى . كان مشغولاً بالحروب والسيوف والليل والقرطاس والقلم . كيف أجعل صاحبي يعود إلى رشده
ويعترف بماضيه بكل ما فيه من فورات شبابية ومغامرات صبيانية وزيارات ذئبية محفوفة بالمخاطر ؟ أدار فجأة ً لها ظهره . فكّرتُ في الأمر قليلا ً ثم تهيأَ لي أني وجدت ُ بصيص ضوء في آخر النفق المظلم . قلت ُ كمن يُكلّم نفسه : هل نظل في البيت نتناقش ونتشاجر ونشرب الشاي إثر َ الشاي ونقرأ الأشعار ونأكل ما يتيسر من سندويجات خفيفة أو بيتسا جاهزة مجمّدة في الثلاجة ؟ ظل َّ على هدوئه الثلجي ووجهه خال ٍ من أي تعبير يدل على حياة . هل انت مريض أو مُجهد يا صديقي ؟ تحرك كمن أفاق من حُلُم قائلا ً : كلاّ ، كلاّ ... لست مريضاً ولا مُجهداً . كل ما في الأمر أني أُحس ُّ كأنني لم أقل البيت الشعري الذي أنشدته قبل قليل . هل أُعيد ُ قراءته ثانية ً عليك بصوتي دون مارشات عسكرية ؟ قال أكون شاكرا ً . أعدتُ قراءة البيت الشعري الجميل الذي يحمل طاقة سحرية غامضة . قرأته على مهل ٍ مترنما ً متمايلا ً متفحصا ً قسمات وجه ضيفي العنيد الغريب الأطوار . تحركّت همّته أخيراً فتناول المبادرة وشرع يتم ُّ قراءة باقي أبيات القصيدة الرائعة بكل حب وكل حرص حتى لكأنه كان يخاطب إحدى بنات حوّاء جالسة ً بلحمها ودمها قبّالته ممن أحب في مطلع شبابه وعنفوان مراهقته . كان في غاية الإنسجام مع مضامين قصيدته المسماة (( أنا الغريق ُ فما خوفي من البلل ِ )) . المتنبي يقرأ :

أجابَ دمعي وما الداعي سوى طلل ٍ
دعا فلبّاه ُ قبل َ الرَكب ِ والإبل ِ

ظللت ُ بين أُصيحابي أُكفكفه ُ
وظل َّ يسفح ُ بين العُذر ِ والعَذل ِ

وما صبابة ُ مشتاق ٍ على أمَل ٍ
من اللقاء ِ كمُشتاق ٍ بلا أمل ِ

الله الله الله !! ما هذا السحرُ يا متنبي العصور والدهور ؟ ما هذا البيان ؟ لماذا الدموع يا أبا الطيّب ؟ وبأية سرعة جرت حتى سبقت تجهيز إبل السفرة وركابها ؟ سرعة الضوء ؟ جائز . الأطلال تدعو والدموع تجيب . ريموت كنترول . قال ما هذه الرطانة ؟ ما معنى ( ريموت كنترول ) ؟ إنه التحكم عن بُعد يا ضيفي العزيز . الطلول النائية جداً قد دعتك فلبت دموعك هذه الدعوة ...ماذا تسمّي مثل هذه الإستجابة السريعة ؟ إنه الحب ... الرومانس الجنوني حين يعصف بقلوب المحبين . دعتني طلولهم سراً وفي الخفاء فإلتقطت هذه الدعوة بحاستي السادسة ثم جرى لي ما جرى من فضيحة أمام أصحابي الذين تجمعوا لوداعي . أنهى المتنبي مطالعته فتفرغتُ لنفسي .... لم أستطعْ الفِكاك من تأثير سحر هذا البيت الشعري أبداً . أقرأ وأقرأ وأظل أقرأ حتى سالت مني دموعي لا تضامناً مع الشاعر المبتلى بهوس الحب ولكن ، ولكن ، ولكن ... (( كلٌّ يبكي على ليلاهْ )) :

أمرُّ على الديارِ ديارِ ليلى
أُقبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي
ولكنْ حبّ ُ مَن سَكَنَ الديارا


[[ لا أعرف قائل هذين البيتين ]] . أما مِن مُعين ؟؟

تنهدَّ صاحبي من عمق صدره الواسع فتنهدت معه كما تعوي الذئابُ لعواء الذئاب . تحسستُ أزمته مع ذكرياته وذكرى هواه الحقيقي أيام فتوّته وصباه . قلت ُ فلأنتقل بصاحبي إلى أجواء أُخرَ لعلها تسرّي عنه فيتبدل مزاجه الذي غدا سوداوياً مفرطاً بالكآبة والشرود . لكأنه يخاطب نفسه متسائلاً : أين ألقاهم ومتى ؟ وهل تُرى سأصبر على فراقهم ؟ هيهاتَ هيهاتَ . لا من صبرٍ مع الحب وهل يصبر المحبون ؟ تحوّلت إلى البيت الشعري الثاني أحاول مسعىً دبلوماسياً حميداً لتغيير الجو النفسي الثقيل فشرعت أقرأ متمهلاً طَرِباً :

ظللتُ بين أُصيحابي أُكفكفهُ
وظلَّ يسفحُ بين العُذرِ والعَذّل ِ


رفع جفنيه وحاجبيه قليلاً فحسبته سينطق شيئاً أفرح به . هزَّ رأسه يحثني على مواصلة القراءة . قلتُ كلاّ ، سأقف هنا مع بيتك هذا . لا تتهرب يا بطل الخيل والليل والفيافي والسيوف الهندية والرماح الخطيّة ثم القراطيس والأقلام ... لا تتهرب ْ ، خليك سبع !! إستسلم مطعوناً ومغبوناً وأشار لي أن أسأل فيما لو كان لديَّ ثمةَ من سؤال . نعم ، لدي الكثير من الأسئلة .
قال توكّل . قلت : ألا ترى وأنت صاحب الذوق الرفيع والشأن الطويل والنائم ملء جفونك عن شوارد العربية ... ألا ترى خشونة ونبوّا ً وشذوذاً عن السمت البلاغي في الفعل (( أُكفكفهُ )) ؟ فعل ثقيل بسبب وجود حرفي الكاف فيه . قال بهدوء كبير : إسمعْ يا هذا ... أتفق معك على ثقل حرفي الكاف أتيا في فعل واحد ولكن ، أردتُ أن أعبّر َ عن فعل البكاء والنشيج ونهنهة الدموع ومداراتها تارة ً بكم قميصي وأخرى برحل ناقتي . في الكفكفة صوت وفعل حركة عنيفة عميقة تصوّر ما في داخلي من لواعج وحسرات . ألا ترى تطابقاً بين صوت هذا الفعل ونوبات البكاء صعوداً ونزولاً ، حدّة ً وراحة ً ؟ أما جرّبت البكاء في حياتك يا رجل ؟ أفلم تجرّب موجاته عنفاً ورقة ً ؟ هل أحببتَ مرةً في حياتك ؟ قلت ُ بصوتٍِ خفيض ، جدَّ خفيض كلاّ ، كنتُ بالطبع كاذباً !! لم يعرْ جوابي أي إهتمام ، يعرف أني لم أقلْ الحقيقة . قال وماذا لديك بعد ؟ ما زالَ لديَّ الكثير ... قلت ُ .
لماذا صغّرت من شأن أصحابك المودعين ؟ قال لم تفهم البيت ولا لغة العرب . كيف يا متنبي ؟ قال لم أقلل أو أحطَّ من شأن أصحابي ولكن ، قللت من عددهم . ما كانوا كثيرين ... أربعة أو خمسة أصدقاء من أترابي.
وماذا بعد ؟ سأل صاحبي . قلتُ نعم ، مسألة لغوية . قال تفضّلْ . صغّرتَ أصحابك بالعدد على ( أُصيحابي ) ... ماذا سيكون الحال لو كان مودّعوك من النسوة جميعاً ؟ قال يا هذا ! جمع صاحب أصحاب ، واضح ؟ ومصغّر أصحاب أُصيحاب ، واضح ؟ الآن ، أنتَ تعرف أن المرأة هي صاحبة . وأنَّ جمعَ صاحبة هو صاحبات وصواحب ، وأن مصغّر الإثنين هو صويحبات . هل فهمتَ يا جاهل ؟ نعم فهمت يا سيد اللغة . سامحْ صديقك ، إنها هفوة مني تحصل للجميع .
وهل من شئ آخر تود الإستفسار أو السؤال عنه ؟ قلتُ نعم . كنتَ منذ البداية تبكي ، بل وقبل بداية البداية . سبقت دموعك تجهيز ركابك ، وظللت بعد تجهيزه تبكي وتبكي فما السبب ؟ قرأ (( وظلَّ يسفحُ بين العُذرِ والعّذَل ِ )) . بالضبط ، هذا قصدي يا عزيزي . وظلَّ يسفحُ بين العُذرِ والعّذَلِ ... الركب مستعد للرحيل وأصحابك يحيطون بك لكنَّ دمعك ظلَّ يسحُّ ويسح . هل فيك خزان دموع وحنفيات وأنابيب وقنوات لنقله وتوزيعه على الأصدقاء مثلاً ؟ قال لا تسخرْ . لا يحتمل هذا الأمر أيَّ هزء أو مزاح . لو عرفتَ الهوى الحقيقي لما فارقك وقارك وتنكّبتَ طُرق الهزل والتنكيت على العاشقين . ألم تقرأ أو تسمع بقصة مجنون ليلى ؟ لِمَ سموه بالمجنون ؟ الهوى ... الحب ... الرومانس ، أضفت ُ . قال لا فُضَّ فوكَ . الرومانس يُذهب بالعقول ويجلب الطيش والخبال أحياناً لصاحبه . قلت في سرّي [[ يردسْ حيل الماضايكهة ]] . قال حدستُ ما قلتَ ولكن لا عليك ، أننتقل إلى البيت الثالث ؟ قلت على الرحبة والسعة يا سيد الشعراء والعشاق وأمير الباكين على الطلول .
أفلستَ القائل :

أتُراها لكثرةِ العشّاقِ
تحسبُ الدمعَ خِلقة ً في المآقي ؟؟

قال أجل ، واللهِ قد قلتُ . وهل في الأمر من غرابة ؟ خُلِق العشّاق ُ للبكاء ، والبكاء للعاشقين . دموع العاشقين لا تفارق مآقيهم . أحسنتَ أبا الطيّب أحسنت ، تتكلم كحكيم مجرِّب يا صاحب الزورات الليلية .
أحس ضيفي أن الكلام طال بدون فائدة فسألني إنْ كنتُ قد إنتهيتُ من أمر قصيدة ( ( أنا الغريق ... )) قلتُ كلاّ ، لديَّ سؤال قبل أن أنتقلَ إلى بيت الصبابة والشوق والأمل . قال قلْ ولا تتهيبْ السؤال . قلتَ في عجز البيت الثاني (( وظلَّ يسفحُ بين العُذرِ والعَذَل ِ )) . قال نعم قلتُ . ما قصة هذا العذر والعَذل ؟ قال الأمر بسيط ، جدَّ بسيط . إنقسم أصحابي إلى فريقين : فريق ساعدني في إيجاد الأعذار لضعفي وبكائي ساعة توديعي والفراق صعب على أمثالي كما تعلم . وفريق أكثر لومي بل وأنّبني على إنهياري أمامهم على أنْ لا يليق البكاء عَلَناً بالرجال . إذاً ، قلتُ ، ما كانت الأعذار أعذارك ولا التبريرات تبريراتك . قال هذا صحيح . الأصدقاء هم مَن وجد الأعذار لي . بعض الأصدقاء ينفعون وقت الشدّة يا هذا . معك حق يا متنبي . هل إنتهيتَ ؟ سألني ، قلت كلاّ ، ما زالت بي صبابة لمناقشة البيت الثالث . قال هيا ولا تُطلْ . قلتُ هل أقرأه عليك ثانية ً ؟ قال هيّا ولا تُطلْ .

وما صبابةُ مشتاقٍ على أمل ٍ
من اللقاءِ كمشتاقٍ بلا أمل ِ

أطرق صاحبي وتمايل بهدوء كأنه تذكّر َ أو أنَّ هذا البيت قد أذكره بعض خفايا ماضيه ومغامراته الرومانسية . لِمَ لا تعلِّق يا أبا الطيّب ؟ قال قد ذكرني هذا البيتُ بالذات بشؤون وشجون . مثلاً يا أبا الطيّب ؟ لا أستطيعُ كشف الأمر ... خليهِ مستوراً ولا تنكأ الجراح ... أجاب صاحبي .
أردتُ إبعاد الأحزان عنه ففاجأته مقترحاً أن أقرأ له بعض رسائل الرومانس التي أنشأتها إنشاءً وركّبتها تركيباً متقناً مثل نجار حاذق أو مهندس معماري وقد وجدتُ نفسي بارعاً في هذه الضروب من الشعوذة والترهيم و ( تعبير ) التهاويل على المتنبي الذي وجدته بدوره يصدِّق كلَّ ما أقولُ له . مسكين أيها الشاعر ! فقدتَ قدراتك على التنبؤ . لم تعدْ تميّز الكذب من الصحيح . كبُرتَ وهذا مصير الأسود حين تكبر ... تأكلها الضباع والثعالب، بل وتتبول عليها . قال أمن ظهر قلبك أو ستقرأ ما كتبتَ على الورق ؟ من هنا وهناك يا صديقي . قال تفضّل وتوكّل :

Valentine [[ لمناسبة عيد الحب ]]

Rosen Valentine

يا سلام ! يا حبّي الكبير ! يا صغيرتي !
عادت إليكِ إذاً الطبيعة التي عرفتكِ منذ زمن بها وأحببتكِ فيها . عدتِ إذاً متوهجة القلب والأنفاس فلماذا غرفتكِ باردة وفيك نيران الكون وبقربكِ كل نيران المجوس ؟ ما أحلى هذا اليوم فإنه عيد الحب والمحبين وإنه يوم عيد لنا بل عيد الأعياد . المدينة في عيد كبير ... عيد الحب ... فالنتاين ... هنا يسمونه
Fasching
والكلمة قريبة من أختها الإنجليزية
Fashion
مع فرق في بعض الحروف . اليوم كل المدينة ترقص وتغني على أنغام الموسيقى وشرب البيرة بإسراف في الساحات الكبيرة والشوارع وفي المطاعم والمقاهي والبارات حتى منتصف الليل . يزوقون أطفالهم بالألوان الزاهية بحيث يبدون مثل القطط . أما السيدات فيرسمن على الخدود بالأحمر الغامق صورة قلب رمزاً للحب .
أتيتُ للبيت مسرعاً لأني في غاية الشوق لأن أسمع أخباركِ . هل عدتِ لي كما كنتِ وكما كنا دائماً ؟ عودي بدقات قلبكِ لصدري الدافئ ليحميكِ من برد حجرة نومكِ أو مكتبكِ . عودي فإني في إنتظاركِ ... في إنتظار أخباركِ وقراءة ألفاظكِ من الدر والجوهر وما فيها من حرارة أجد فيها حُصناً وملجأً حين أشعر ببعض البرد . تعجبني أحاديثكِ عن نفسكِ وعن ملبسكِ وطعامكِ وشرابك وذهابك للعمل وأوبتك للبيت مساءً .
أُكتبي لي فأنتِ حبّي .

المخلص

لم يغلق المتنبي عينيه هذه المرّة . ظل يقظاً خبيثاً يراقبني كيف أقرأ وكيف أمثّل حين أقرأ وكيف أبدّل نبرات صوتي صعوداً ونزولاً ، رقةً وحدّةً ... نعم ، كان شديد الخُبث . نظرتُ إليه كما نظر إليَّ لكننا بقينا صامتين حذرين كأننا نتوقع هجوماً مباغتاً يوجهه أحدنا للأخر . قلتُ له قلْ وأوجزْ . ما رأيك ؟ قال يا لعين ! وتدّعي أنك رقّعتَ وركّبتَ هذه الرسالة ترقيعاً وتركيباً صناعياً ؟ أينخدع مثلي بألاعيب مثلك ؟ نعم يا صديقي . إنها صناعة بلاستيكية مثل زهور البلاستيك . ما زال في رأسي خيال مع بعض الخصوبة . أعني إني قادر على قول أشياءَ وأشياءَ ربما تبدو لك حقيقية قد وقعت بالفعل . أستطيع التموية لكني لستُ بالمخادع . أنا ممثل أو كالممثل ، أمثل دوراً يرضيك كأنك في سينما تشاهد فيلماً . تثاءبَ المتنبي . قام فقال تصبح على خير .
متى نراكم ؟ قال غداً ... لنواصل حديث أعياد الحب الفالنتيني . غداً هو آخر يوم ويسمونه فالنتاين يوم الثلاثاء .

 

 

 
 

الصفحه الرئيسيه