الولادةالاولى
نصوص
مقالات
حوارات
راي ومقال
مسرح
مواقع واعلام
صـور
** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم اينما كنتم **
لوحات خط
لوحات زيتيه
ضحايا الارهاب
المكتبه
اتصل بنا
د . عدنان الظاهر / المانيا
الخميس // 15/ 3 / 2007
رومانس المتنبي ((7))
aldhahir35@yahoo.de
نصوص اخرى
*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الثاني
*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الاول/
* رومانس المتنبي ((6))
(( المتنبي والثامن من آذار // يوم المرآة العالمي ))
* حِداد المتنبي
* رومانس المتنبي (( 5 ))
* رومانس المتنبي (( 4 ))
* المتنبي بين الجليل والجولان
* لارومانس المتنبي (3)
* رومانس المتنبي (2)
* رومانس المتنبي (1)
* ثيــاب الامبراطـــور
ِ* شاطئ الذكرى
* نبالُ الشمسِ
* جحيم الرافعي بين برزخ دانتي وفردوسه
* البرشمان
* هاملت البياتي ...القباني واديب كمال الدين
* أهلاَ بك ولدي وجيه
* (( مَراثٍ ))
* سلمان رشدي والقسمة الضيزى
* صدام والشهادة والاشهر الحرم
* أعياد الميلاد
*مــــاذا
* مــن ايــن
* غيـوم وقصـائد أخرى
" المتنبـي والقيسي "رابعًا : ثانية في مدينة ميونخ الالمانية
* المتنبي والقيسي / ثالثاً : في مدينة ديترويت الأمريكية ( دير بورن )
* ثانيًا في مدينة هاملتون الكندية
* المتنبي والقيسي
* المتنبي وعبوات لندن المتفجّرة
المزيد......
www.mars.com
( تجونه لو نجيكم ) ؟ سألت الصديق العزيز الشاعر المتنبي فأجاب دون ترو ٍ : ( لا ، إحنه نجيكم ) ... مطلع أغنية للمطربة العراقية السيدة ( مائدة نزهت ) . قلتُ على الرحبِ والسعة ... مَن مثلكَ صديقٌ في هذه الأيام !! قال لا تمدحْ ... لستُ بحاجة لمديحك. قلتُ : وهل تحسبُ الذي يقول فيك كلمة حق مادحاً كاذباً ؟ أين ثقتك بي وأين حقوق الصداقة بيننا وأين حرمة ما أكلنا من طعام في بيتك يوماً وفي بيتي يوماً آخر ؟ ثمَّ ، ترميني ظُلماً وبهتاناً بالكذب وأنت القائل : ومن نَكدِ الدنيا على الحرِّ أنْ يرى عدوّاً له ما مِن صداقتهِ بُدّ ُ كيف تصادق عدوّاً لك ؟ مَن الكاذب ، أنا أم أنت ؟ خجل صاحبي وأُحرج وهو ضيفي في بيتي صباح هذا اليوم الباكر . أطرق هُنيهةً إطراقة الرجل القوي الشديد الإعتداد بنفسه يضطره ظرف طارئ أن يتنازل عن كبريائه المتضخمة فيه كالورم السرطاني فيعترف بواحد من أخطائه . أخطأ الشاعر في لغة البيت السابق من وجهة نظر المنطق المألوف الذي يتحكم في علاقات الناس ببعضهم . إقترح أحد خصومه القدامى أن يستبدل المصدر [ صداقته ] بالمصدر الآخر [ مداجاته ] وكان هذا الخصم مصيباً في إقتراحه . يمكننا أن نصانع أو نداجي العدو لكننا لا نستطيع أن نعتبره صديقاً تحت أي ظرف ومناسبة ووضع . العدو يبقى عدواً حتى لو فرشتَ له جسدك سجادةً تحت قدميه . ما زلنا نعايش هذا الضرب من العَلاقات مع بعض الساسة الأعداء من حاكمي ومستعبدي شعوبهم ولنا عِبرة ومثلٌ في المُغتصب السابق لسلطة الحكم في العراق ، صدام حسين . إعتبر الغالبية الكبرى من العراقيين أعداء له وتصرف طيلة فترة حكمه على هذا الأساس . فما مغزى أن تصادق هذا العدو وما جدوى تقديم التنازلات له وتتقرب وتجامل ؟ أجلْ ، خجلَ المتنبي من خطأه في نظم هذا البيت الشعري ومن الكيفية التي صاغها به . قال قد واللهِ أخطأتُ في كتابة هذا البيت لكن ركبني عنادي وأخذتني العِزّةُ بالإثم فلم أتنازل أمام الخصوم والحسّاد وأصررتُ على إبقاء البيت كما هو . وهكذا بقي كما بقيتُ خالداً طوال هذه القرون الأحد عشر . كرهتُ الإعتراف والتنازل ثم إني وجدتُ في حينه أن [ صداقته ] أجمل لفظاً وأخف جَرْساً على السماع من [ مداجاته ] ولكلٍ ذوقه ومزاجه وخياراته . هل نرتاح قليلاً يا صاحبي ؟ سألتُ المتنبي فقال وهل بدأنا جولة اليوم حتى تقترح أن نرتاح ؟ هاتِ ، هاتِ ما لديك من مشروباتٍ ... غازية ... مائية ... أورانجوز ... كوكا كولا ... سفن آب ... سبرايت ... شاي ... شاي حامض ... إلخ . قلتُ مداعباُ ومُناكداً : هل من شئ من البيرة ... بدون كحول ؟ تفحّصني بنظرة مرتابة شكّاكة ثم قال : لا يا خبيث ! كيف تكون المشروبات الكحولية بدون كحول ؟ من الكاذب الآن أنا أم أنتَ ؟ ضحكتُ ، ضحكتُ والله فقلتُ ... يا صديقي ... لم أكذب عليك يوماً في حياتي . في الأسواق نوع ٌ من البيرة خالٍ من الكحول ... مجرد عصير أو منقوع الشعير مع خميرة خاصة مخدِّرة قليلاً تستخلص من بذور نبتة طويلة متسلّقة الفروع والأغصان تٌسمّى (( هوب )) وتُكتب بالإنجليزية Hop قال لا أفهم الكيمياء ولا أصدّق إنتاج بيرة دون كحول . قلت ليس مطلوباً منك أن تفهم الكيمياء يا أبا الطيب ، إنما أنت شاعر ، ما بال الشعراء والكيمياء ؟ أؤكدُّ لك وأنت صديقي الأثير إنتاج ووجود هذا النوع من البيرة في كافة الأسواق عدا أسواقكم في المريخ . أنتم هناك قوم شاذون لكم عاداتكم ولكم تقاليدكم وقوانينكم التي تختلف حتماً عن المعروف منها لدينا على الكرة الأرضية . هل تجربّها وتقطع شكك باليقين ؟ قال لا أجرؤ ! لا أجرؤ على تجريبها ما دام إسمها بيرة . لا أجرؤ رغم أني كما تعرف رجل غير متطرف في ديني ... ليبرالي في لغة اليوم . أردتُ أن أمضي في مناكدته شوطاً أبعدَ فقلتُ له : لا أظنُّ أن لدينك شأناً في موضوع البيرة والكحول ... إنما أنت تخشى إذا ما تعاطيت الكحوليات أن تنسى نفسك فتفضح الخمرة ما في جِنانك من أسرار . قال لا سكٌرٌ ولا شراب بقادرة على كشف أسراري . صدري بئرٌ عميق ، جدَّ عميق وشديد الظُلمة . قلتُ لم تقل يا صاحبي الحقيقة !! قال أوضحْ . بلى ، أنت خائف من إنكشاف أسرار غرامياتك ورومانسياتك إذاما تعاطيتَ الخمرة . قال ما هو دليلك وعلامَ هذا البهتان ؟ لا بهتانَ في الأمر يا ضيفي ، وهاك دليلي من فمك ، أفلمْ تقلْ أنتَ ، نعم أنتَ لا سواكَ : وللسرِّ مني موضعٌ لا ينالُهُ نديمٌ ولا يُفضي إليهِ شرابُ وللخَودِ مني ساعةٌ ثمَّ بيننا فلاةٌ إلى غير اللقاءِ تُجابُ وما العشقُ إلاّ غِرّةٌ وطَماعةٌ يُعرِّضُ قلبٌ نفسَهُ فيُصابُ وغيرُ فؤادي للغواني رميّةٌ وغيرُ بناني للزُجاجِ رِكابُ قال أَوَيمكنكَ أن تدّعي أنك فهمتَ محتويات هذه الأشعار ؟ ماذا تقصد يا متنبي ؟ أقصد أنك لم تفهم المغزى !! مررتَ على هذه الأبيات مرَّ الكرام فلم تفهم مرادي فيها وإنه لواضح وضوح الشمس في رابعة النهار . قلتُ كيف ؟ قال : لم أنفِ في البيت الأول أني أتعاطى الشراب . قلت بكل وضوح إنَّ هذا الشراب وإنَّ ندمائي جميعاً غير قادرين على كشف أسراري وكان الله في عون الجهلة من أمثالك !! الشراب لا يقهر قوة حفاظي على أسراري وأسرار الناس . سري في حِرز ٍ حريز . لا يصله نديم شرابي ولا تبلغ الخمرةُ مكانه ... هل فهمتَ ؟ نعم ، فهمتُ يا متنبي . قال فاتك أمر آخر . ما هو ؟ إني في واقع حالي لم أتعاط تناول الكحوليات قط ، ولكن قلت في هذا البيت ما قلتُ من باب المبالغة في قوة إرادتي وشدة عزيمتي وإستقلاليتي في قراراتي بحيث لا الخمرة ولا بنات حواء قادرة على إستعبادي وتطويع شكيمتي والنيل من رجولتي وإبائي المعروف . أقضي ساعة مع الستات لا أكثر ثم الفِراق [[ وغيرُ فؤادي للغواني رميّةٌ // وغيرُ بناني للزُجاجِ رِكابُ ]] ... الله الله يا متنبي ... صرختُ من أعماق الرئتين بحرارة وصدق . رغم إنتصاره في هذه الجولة عليَّ رأيته قد ضاق ذ َرعاً بهذا الحيث الممل فقال بنفاذ صبر : هات الشاي المعتاد ولا تتفلسف في علم الكحوليات والرومانسيات ... يبدو لي أنك ما زلتَ فتى غِرّاً دون خبرة كافية في هذه الشؤون . ثم ... لا كان أبي أحمد الجُعدي الكندي رجلَ كحول ومنادمات ولا كانت أمي التي أنكرها المرحوم طه حسين وإستكثرها عليَّ . هات الشاي ولا تتأخر ... أصاب رأسي وجعٌ جراء حديثك ... حديث مقامة البيرة والكحول . ذكّرني حديث الشاي بأغنية لمطرب سوري أظنه موفق بهجت كان يقول فيها (( يا صَبحة هاتي الصينيةْ // صبّي الشاي ليكِ وليَّ )) . سبحان الله !! أفي مثل هذا المقام أذكر إسم { صُبحة } ؟ أتى الشاي وأتت معه المآكل وباقي المشروبات غير الكحولية فلم يطقْ المتنبي صبراً إذ إندفع يداري نفسه دون أن ينتظر ما سأقوم به من خدمة تقتضيها مستلزمات الضيافة . تركته على رِسله أن يأخذ كامل حريته فبيتي بيته ، بل ، ويعجبني ضيفي حين يتصرف وكأنه في داره . ما ظلّت لدى ضيفي رغبة في الكلام أو النقاش . لا أدري ! أكان مُجهداً أو لم ينم ليلته جيداً ! هل لديه مشاكل وهو رجل كتوم لا يكشف لأحدٍ سرّاً . لم أتدخل كعادتي في شؤونه الخاصة . لم أسأله ما الخطبُ ؟ تركته يأخذ مداه الأرحب لعله يتقوّى بالتدريج فيستعيد عافيته وثقته بنفسه فيفارقه ما إكتنفه من توتر وترقب . صبَّ الشاي لنفسه فإنقضَّ على كأسه سريعاً وعاود تناول الكؤوس تباعاً دون أن يُعطي نفسه فُرصة بين كأس وآخر يليه . لم يعرْ حضوري أي نتباه ... كأنني لم أكن معه أشاركه ذات الحجرة . كان ضيفي بين كأس وكأس يتلكم مع نفسه همساً وأحياناً يرتّل أو ينشدُ كلاماً لا أسمعه . ما كان الرجل يقول ؟ لا أدري . هل كان يقرأ سحراً أو تعاويذ سحر ؟ هل كان يصلّي ويتعبّد بطريقته الخاصة ؟ ما كان الرجل متصوِّفاً ولا كان بوذياً ولا مجوسياً . ما سرُّ ما يقول سراً وهمساً ولا يُبين ؟ فتحت جهاز التلفزيون على إحدى الفضائيات العربية متظاهراً بالإهتمام ببرنامج تلفزيوني بعينه . لاحظ ضيفي هذا الإهتمام لكنه لم ينتبه إلى أنه ما كان سوى إهتمام مفتعل . ظلَّ يتطلّع في شاشة التلفزيون وأنا أتنقل بها بين برنامج وآخر . لم يسألْ . يا إلهي !! صرختُ ، ما هذا البرنامج ؟ برنامج مخصص لمناقشة موضوع المتنبي شاعراً وإنساناً تشارك فيه نُخبة من إساتذة الجامعات العراقية مع بعض الأدباء والشعراء ... يديره يا للصدف خصم المتنبي اللدود الحسن بن المظفَّر الحاتمي عميل الوزير المهلّبي المعروف بعدائه للمتنبي . ما كان موضوع حلقة المناقشة ؟ سرقات المتنبي !! ما أنْ قرأ المتنبي هذا العنوان مكتوباً بحروف كبيرة ملأت شاشة التلفزيون حتى نهض متوتراً والغضب بادياً على كافة أعضاء جسده المرتجف ثم قال بحزم : إما أنا أو هذا البرنامج !! إما أن أغادر بيتك أو تقفل أجهزتك . هل كنتَ على موعد مع برنامج هؤلاء الحثالات وزعانف الشعر ؟ أُسقِط في يدي . لا واللهِ يا صديقي ، أجبته ، لا علاقةَ لي بهؤلاء وكانت محض صدفة أن تقع يدي على هذه الفضائية وعلى هذا البرنامج وموضوعه الذي أكل عليه الدهرُ و (( زَرِب )) . عاد صاحبي إلى مكانه ... تبسّم ففارقه توتر أعصابه وزال عنه غضبه وإنفعاله المبالغ فيه دونما سبب حقيقي . أما زلتِ تشعر بالإعياء يا أبا الطيّب ؟ سألتُ الشاعر فأجاب : بلى ، أشعر بإرهاق غير مسبوق . إسمحْ لي بالرجوع إلى بلدي وداري . لك يا متنبي ما تريد ولكن ، ألا تود أن تأخذ معك متاعاً للطريق الطويل ؟ قال قد فقدت رغبتي في الأكل . إذا هاجت معدتي فقدت شهوتها للطعام . طيّب ، متى نلتقي ؟ قال تسأل وكأنني إحدى حبيباتك ... تطلب تحديد موعد . أحرجني صاحبي . هذه طريقتنا وديدننا في لقاء أصدقائنا ومعارفنا ثم أحبابنا يا صاحبي . غمزني بإحدى عينيه بخبث قاْئلاً {{ لمستُ في لهجتك توكيداً خاصاً على لفظة أحبابنا }} أليس كذلك ؟ راودتني رغبة عارمة أن أغني له أغنية المرحوم فريد الأطرش (( أحبابنا يا عين ما هم معانا )) لكنَّ شاعر الأسرار إختفى كقطعة سكر في بحر الظلمات .
الصفحه الرئيسيه