مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

الاحد // 25 / 2 / 2007

 رومانس المتنبي (3)

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

 " المتنبـي والقيسي "رابعًا : ثانية في مدينة ميونخ الالمانية

 * المتنبي والقيسي /  ثالثاً : في مدينة ديترويت الأمريكية ( دير بورن )

* ثانيًا في مدينة هاملتون الكندية

 * المتنبي والقيسي

 * المتنبي وعبوات لندن المتفجّرة

 * وداعاً نينَوى

 * جمال المظفَّر.... شاعر من قلب العراق

 * الدكتور بهجت عباس علي وستون قصيدة ألمانية

* شمس منيرة سوداء

 * المتنبي وكلكامش

* زمـــن الهـــروب

* أعزائي في اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لمثقفي العراق / تحية

* ملاحظات حول بيان [[ المؤتمر التأسيسي الأول للمثقفين العراقيين ... ]] الذي كتبه ونشره الأستاذ عبد الأله الصائغ في موقع ( صوت العراق ) ليوم أمس.

المزيد......

 

 


 

www.mars.com

الحلقة الثالثة


بعد الضحك وتبادل النكات وأخبار العراق المؤسفة وما يتساقط من ضحايا بريئة وقتول وما يسيل من دماء طاهرة على أرض ما بين النهرين ...
طلب ضيفي منّي أن أشرعَ في تنفيذ وعدي في أن أقرأ له جزءاً من تأريخ قديمٍ مُهمل يتعلق بذكريات الشباب وعَرام أيام الصِبا وما تبقّى لديَّ من رسائل غرامية كنتُ أتبادلها مع بعض مَن أحببتُ في سالف أيامي وغابر زماني . أردتُ أن أصرف ذهن صاحبي قليلاً لكي أُعدَّ نفسي لأداء المهمة بشكل جيد فسألته كيف كان نهار أمس على ضفّة بحيرة شتارنبرغرزي ؟ قال دون أن يفطن للفخ المنصوب : كان نهاراً رائعاً كثير التميّز لذا كنتُ أنا نفسي في غاية الإنسجام إذْ نفّذتُ طلبك في قراءة بعض ما بقي في رأسي من رسائل غرامياتي أيام الغرور ويُسر العبور من بلد إلى بلد آخر وسهولة التنقل ما بين بوادي العرب دون حواجز مفتعلة كما هو الحال في هذه الأيام إذْ لا من يطلب تأشيرة دخول ولا من شرطة أو خفر حدود ولا من حدود أصلاً . الرمال الممتدة هي الحدود ولا شئ سواها . أراد مواصلة الكلام عن هذه الأمور لكني قاطعته فذكّرته بأني الآن جاهزٌ لتنفيذ وعدي . إنتبه صاحبي فإعتدل ثم قال هيّا ... أَرِنا ما عندك من فتون وفنون... هيا هيا فكلي آذانٌ مُصغية ولكن أين الشاي وأين الطعام الخفيف وقناني الماء المعدني ؟ لا تحلو بدونها أجواء الغرام . كان منشرحاً متفتح الأسارير عالي الهمّة . قلت له لك ما تريد شرط أن لا تقاطعني أثناء قراءتي للرسائل . أنا لا أحفظها غيباً كما هو الأمر معك ، أنا أقرأها مكتوبةً على الورق ، ليست لي ذاكرة أبي الطيّب المتنبي . قال سمعاً وطاعةً أخا العرب ولك ما تريد ... ثم قرأ مقطعاً من إحدى أُغنيات المطرب سعدي الحلّي [[ إلكْ كِلشي التريدهْ ... إِلكْ عِزّي ودلالي ]] ... كدتُ أن أسقط من أريكتي من وقع المفاجأة عليَّ ... المتنبي يستشهد بأغنية مطرب حلاّوي شعبي نسيه أهله وأصحابه في وطنه العراق ويذكره المتنبي أمامي في ألمانيا !! عجائب وغرائب !!.

الرسالة الأولى / من صديقة عزيزة وكل الصديقات عزيزات... نمضي ويمضين غير مُخلِّفات إلاّ الحسرات والأشجان :

صباح النور .... مررتُ من هنا فقلتُ لنفسي أَلقي التحية عليك . أمس قرأتُ أوراقك .... قرأتُ الخريف والحزن والمنفى والدموع . وضعتُ الأوراق تحت وسادتي ، عاودتها في الصباح فقرأتُ أشياءَ جديدة بها .
بدأت بكتابة نص جديد ... أشياء مجنونة ينسجها قلمي سأسميه إلى .... بدون إعتذار . طاب نهارك جداً .

الرسالة الثانية

صباح النور
كيف حالك اليوم ؟ شكراً كثيراً لقبولك دعوتي لصداقتي . أصدقائي قليلون.
كنتُ قد قرأتُ سيرتك منذ أيام فقد بحثتُ عنك في الكوكل لأعرفك أكثر ... حب إستطلاع طفولي لا أكثر .
قرأتُ لك قصيدة هذا الصباح في موقع الهدف الثقافي ... جميلة ورائعة ، فيها خطاب حزين لكنه رقيق كنسمة آذار .
لماذا أطلقتُ عليك المطر ؟؟؟ لا أدري . كانت عفوية مني لكنك مطرٌ جميل وغزير .
هل تعلم ؟ وصلني في الآونة الأخيرة الكثير من رسائل الإعجاب على نص سابقٍ منشور . لا أدري إنْ كانت الرسائل هي للنص أم لصاحبة النص ؟ الملل لم يتركني أُجيب على الرسائل . أمس بدأتُ بكتابة قصة أخرى سأهديها إلى ... . عندما أنتهي منها سأرسلها لك ربما آخر الأسبوع . يوم الخميس هو يوم عطلتي . كنتُ قد بدأتُ بقراءة رواية ألف عام من العزلة لغابرييل ماركيز .
كان صاحبي المتنبي مسحوراً ينصت لما أقرأ له من نصوص خرافية إختلقتها إختلاقاً للتملّص من ضغوطه عليَّ ... ينصتُ مغمض العينين لا يحرك يداً أو رجلاً ، لا أسمع له صوتاً أو حركةً . أنفاسه مكتومة وذراعاه حول صدره . أردتُ تحريكه قليلاً فقلت له : هل أنت مُهيأ لمتابعة سماع الرسالة الثالثة ؟ هزَّ رأسه مؤكداً الرغبة في ذلك ، بل وزاد قائلاً : أحسنتَ أحسنتَ أخي ، واللهِ أحسنتَ وأحسنت السيدة فما أجمل كلامها وما أصدق تعبيراتها وعفويتها لكأنها طفلة من أطفال رياض الأطفال أو رياض الجِنان .

الرسالة الثالثة / الثالث عشر من شهر شباط 2007
الساعة العاشرة وإحدى وعشرون دقيقة وستٌ وعشرون ثانية .

قلتُ لكَ سأعرفك أكثر من خلال قصصك وقصائدك .
قرأتُ رسالتك عشرات المرات أحاول رسم الصورة في خيالي ... لو كنتُ معك ( في الغابة الكثيفة في مدينة شفيلد البريطانية // قصيدة الخريف ) لفتحتُ لك مظلتي وأَعرتُك قبعتي ولم أدعْ الشجرة تمطرعليك .
عاودتُ قراءة النصوص عصراً رأيتُ فيها المرارة حتى إني شعرتُ في بعضها أنَّ وجنتيَّ قد تنمّلتا . لِمَ كل هذا تحمله أنتَ في قلبك ؟ لِمَ المنفى ؟ هل أنتَ وحيدٌ الآنَ في إيطاليا ؟ هل تعيش وحدك ؟
إني الآن أُفكّر بعدة أشياء تخصّك ، حتى جلوسي الآن والكتابة إليكَ فيه حب إستطلاع غريب لمعرفتك أكثر ولمعرفة مَن تكون ؟ ....
وماذا بعدُ أيها المطر ، يا سيدي ؟
أرسلْ لي جميع كتاباتك سأحتفظُ بها كلها حرفاً حرفاً وكلمة كلمة تماماً كما أحتفظُ برسائلك في بريدي . لقد فتحتُ لها فولدر بإسمك .
غداً صباحاً ربما لا أستطيع إلقاء تحية الصباح عليك ، سأخرج باكراً جداً من البيت .
أكتبْ لي يومياً ما تشاء وكيفما تشاء وبأي مزاج كنتَ .
أخبرني عن أخبارك كل يوم وعن كتاباتك ، فلكم أُحب أن أكونَ وطناً لتلك الحروف .
كنْ بألف خير أيها المطر .
باي .

ظلَّ صاحبي كالغائب عني وعن الدنيا قاطبةً . دخل في تفكير عميق وهو يتابع ما أقرأ له من رسائل إحدى الصديقات المتفردة في عفويتها ونقاء ما تحمل من مشاعر وتصورات ورغبة أكيدة في صداقة بريئة نبيلة طاهرة فيها توق لمعرفة أناس بعيدين عنها أحبوا ما نشرت من قص غير مسبوق النوعية والتناول والأسلوب . لقد رفض إقتراحي في أن أواصل القراءة إذْ إعترضني برغبته أن يسمع قصة قصيدة ( الخريف ) التي كتبتها عام 1989 في مدينة شفيلد ونشرتها في مجلة كانت تصدر في لندن آنذاك . إذاً ... هاك قصة قصيدة الخريف وملابساتها وما رافقها من أحداث وما تلبّسها من ذكريات . قال أفلمْ تنسَ بعدُ تفاصيل هذه القصيدة ؟ قلت بل سأقرأ لك ما كتبتُ للصديقة صاحبة الرسائل السالفة حول هذه القصيدة ... كتبتها في رسالة خاصة لها بعد أن قرأتها وتأثرت بها كثيراً :

صباحكِ بألف خير يا نورَ الصباحات ... تسرني ألفاظكِ وتسحرني إنسيابية ما تكتبين بالقلم .
لقصيدة ( الخريف ) قصة .

كنتُ في الأعوام 1988 / 1993 في بريطانيا أُجري أبحاثاً علمية في جامعتي ويلز وشفيلد . زارتني إبنتي ( قرطبة ) صيف عام 1989 وكنتُ وقتذاك في مدينة كاردف عاصمة مقاطعة ويلز . إستقبلتها في مطار
( هيثرو ) في ضواحي لندن ففوجئت !! كانت متّشحةً بالسواد . سألتها لماذا السواد ؟ قالت حزناً على وفاة عمّتي أم رياض . سألتها وهل تتذكرين المرحومة عمّتك ؟ قالت كلاّ . [[ تركنا العراق في التاسع من شهر تموز عام 1978 وكانت قرطبة في عامها السادس ]] .
كيف كتبتُ قصيدة ( الخريف ) ؟ خرجتُ من بيتي ذات يوم خريفي صاحٍ مُشمسٍ فإخترقتُ غابة مجاورة أحب التمشي فيها حيث أوراق الشجر صُفرٌ وحُمْرٌ وخُضرٌ قُبيل أن تتساقط على الأرض مع بدايات الشتاء البارد. فجأةً تبدّل الجو ... غامت السماء... إزداد لون الغيوم سواداً ... أبرقت السماء وأرعدت ثم نزل المطرُ مِدراراً .أين أولّي ؟ لذتُ بجذع
وتحت غصون شجرة باسقة عملاقة فحمتني من مطر السماء ولكن لفترة قصيرة إذ بدأت هي الأخرى تُساقطُ عليَّ ما يتجمع على أوراقها العريضة من ماء المطر . أي إني غدوتُ تحت رحمة ماءين لا ماءٍ واحد : مطر السماء ومطر الشجرة . رغم محنتي مع المطر كنتُ أُلاحظ على جذوع بعض أشجار الغابة المادة الصمغية المألوفة التي كنّا نجمعها صغاراً في العراق من بعض الأشجار وخاصة أشجار المشمش أيامَ أنْ شحّت القرطاسية من الأسواق أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية . إذاً : موسم الخريف الذي يأتي لي معه حزنٌ غامض المنشأ والطبيعة والأسباب، والشجر الملوّن الأوراق والمطر وصموغ الأشجار وزيارة إبنتي لي متشِّحةً بالسواد وموت شقيقتي الكبرى بعد رحيل والدي في غيابي عن بلدي الذي هربتُ منه ومن جحيم حكّامه .... تجمّعت كل هذه العناصر لحظةَ أن قررتُ أن أكتب قصيدة ( الخريف ) .
أرجو أن تعيدي قراءتها بعد هذه الشروح .... ستجدينها شيئاً آخرَ وطعماً آخرَ وأجواء أُخرَ يرتعش لها القلبُ . ستجدين إبنتي ( قرطبة ) بالسواد جاءت لا لتلتقي بأبيها المفارق ولكن لتودِّعه لحظةَ دفنه حيث نثرت بعض التراب على قبره كعادة أهل هذه البلدان . المتوفاة هي أختي ولكني وضعتُ جسدي في قبرها كأنني أردتُ أن أقولَ : أنا أخوكِ أموتُ بدلاً منكِ.
لكل قصيدة قصة متشعبة تحتاج إلى شروح خاصة .
ظل صاحبي المتنبي غائباً عني كأنه نائم منذ الأزل . تركته وشأنه ففاجأني يهز رأسه معجباً بما قرأت . قال هل إنتهيتَ من قصة قصيدة الخريف ؟ أجل ، قلتُ . قال الآن الآنَ أريدك أن تقرأ لي هذه القصيدة ... لقد شوّقتني لسماعها ... أود أن أعرف مقدار تطابق شروحك مع جوهر النص الشعري . قلتُ حسناً ولكن بعد فترة إستراحة يتخللها بعض الطعام البسيط . قال بل الآن ، لا إستراحة ولا طعام ولا هم يحزنون ... مادمنا مأخوذين بهذه الأجواء الطريفة . حسناً ... قلت لصاحبي ، كما تحب ، شرطَ أن لا تُغمض عينيك . قال هذه هي عادتي حين أُصغي للشعر فما حيلتي . شرعتُ أقرأ له قصيدة الخريف :

أشجارُ الأحزانِ تُضاعِفُ مرّاتٍ أشجاني
أيامَ خريفِ الغُربة قبل مجئِ البردِ الشتويِّ القاسي
تبكي دمعاً لونَ العنبرِ في غاباتِ الكُحلِ
تبكي دمعاً أغلظَ من أمصالِ عسولِ النحلِ
تبكي الغابةُ والأشجارُ غريباتُ اللونِ على خلفيةِ أثواب العُرسِ
لا تعرفُ أصلي أو فصلي لكنْ
يجمعنا هذا الموسمُ إذْ يتساقطُ من كلٍّ منّا
شئٌ ما :
تتساقطُ
فوقي
أوراقٌ
صُفْرٌ
شاحبةُ اللونِ
فتُغطّيني
من قِمّةِ رأسي
حتى أخمصَ أقدامي
كتُرابٍ
في كفِّ
مودِّعةٍ
زارتْ قبري يومَ الدفنِ
جاءتْ بثيابِ حِدادِ اللون الليلي
جاءتْ والعَبرةُ تخنقني في صدري
أأقومُ كما قامتْ موتى أعرفها من قَبلي
لأودِّعَ هذا المخلوقَ فما زالتْ فيهِ بُقيا من أهلي
أمْ أمكثَ تحتَ أديمِ الأرضِ
كحبّةِ قمحِ الهرمِ المصري
مُنتظراً أيام حلولِ الدفء الشمسي ؟!


برافو برافو... قال المتنبي عالياً وصفّق بيديه ثم طالبني بإعادة قراءتها . قلت أجل ولكن ، بعد فترة إستراحة ، إني متعب ومُجهد وقد أثّرت فيَّ هذه القصيدة إذْ ذكرتني بأحداثها الأليمة وبأعوام التغرب والضرب في آفاق الأرض . قال وهو كذلك .
...
بعد إستراحة قصيرة تخللها تناول بعض الطعام طلب المتنبي مني إستئناف متابعة قراءة رسائل الرومانس المتبادلة . قال وهل من رسائل جديدة متبادلة في الأيام الأخيرة ؟ قلت أجل ، ولكن لنشرها نحتاج إلى موافقات خاصة ففي بعضها معلومات دقيقة حساسة لها قيمتها مما لا ينبغي الكشف عنها . قال أنا معك في الحفاظ على خصوصيات وأسرار الناس ، وهذا دأب النشامى وأصحاب المروءة والغَيرة من الرجال .

 

 

* * * * *

 

 
 

الصفحه الرئيسيه