مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

الخميس // 1 / 3 / 2007

رومانس المتنبي (( 4 ))

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

* غيـوم وقصـائد أخرى

 " المتنبـي والقيسي "رابعًا : ثانية في مدينة ميونخ الالمانية

 * المتنبي والقيسي /  ثالثاً : في مدينة ديترويت الأمريكية ( دير بورن )

* ثانيًا في مدينة هاملتون الكندية

 * المتنبي والقيسي

 * المتنبي وعبوات لندن المتفجّرة

 * وداعاً نينَوى

 * جمال المظفَّر.... شاعر من قلب العراق

 * الدكتور بهجت عباس علي وستون قصيدة ألمانية

* شمس منيرة سوداء

 * المتنبي وكلكامش

* زمـــن الهـــروب

* أعزائي في اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لمثقفي العراق / تحية

المزيد......

 

 


 

www.mars.com

 

الحلقة الرابعة

قبل أن يستأنف الضغط عليَّ ، قررت أن أفتح عليه جبهة عريضة تشغله بنفسه عني وعن ملاحقتي . لا أستطيع دواماً تأليف القصص وتخليق مغامرات الرومانس ( غدا المتنبي مغرماً بهذه اللفظة الجديدة عليه ) وإدّعاء ما ليس بي وما ليس منّي . قررت أن أستدرجه ثم أستجوبه بشأن قصته مع [ خولة ] ... أخت سيف الدولة الحمداني التي توفيت في
" ميّافارقين " فكتب وهو في الكوفة عام 352 للهجرة قصيدة من أربعةٍ وأربعين بيتاً بعثها له راثياً ومعزيّاً . كانت هناك بعض التقوّلات ... مجرد تقوّلات ومن قبيل الشائعات حول علاقة المتنبي ب [ خولة ] الحمدانية ...
شائعات وأخبار غير موثَّقة . يبدو أن بعض ما قال الشاعر من أبيات في هذه القصيدة التي أسماها ( غيرَ أُنثى العقلِ والحسبِ ) هي التي أوحت لذوي الخيال الواسع أن يقولوا ما يقولوا بشأن هذه العلاقة . ما كان المتنبي كإبن زيدون ولا كانت خولة كالولاّدة بنت المستكفي . لا قالت فيه شعرَ تشبيب ونسيب ولواعجَ وهوى ولا الرجل قال فيها مثل ذلك . لقد رثاها بعد موتها وهذا كل ما في الأمر . كيف إستدّل البعض قديماً وحديثاً أنَّ هناك علاقة ما ربطت المتنبي بأخت سيف الدولة الحمداني ؟ دليلهم بضعة أبيات وردت في هذه القصيدة يعبّر فيها عن إمتنانه لما قدّمت له من أيادٍ محسنة وربما أمدّته ببعض المال أو الخيول والجواري حسب تقاليد وأعراف ذلك الزمان . كان الرجل شكوراً ووفياً ومعترفاً بالجميل ولا غير ذلك كما سنرى . كان في أبياته شديد الحذر في إختيار ألفاظه كثير الحشمة متمسكاً بأعلى أشكال الوقار ولم ينسَ إنه أمام جبروتِ ظاهرة الموت وفي حضرة متوفاة لها هيبة المُلك وشرف النسب وإنْ كانت مازالت شابةً في مقتبل عمرها .
أردتُ من هذا الباب الدخول إلى العالم الآخر ... العالم المقابل للموت : الحياة . كيف كانت علاقة المتنبي بخولة الحمدانية ؟ ما هي خلفيات هذه العَلاقة ؟ هل كان يلتقي بها خِلسةً أو في خلوة أو ربما بحضور أخيها أمير حلب ؟ هل كان الأمير يسمح بمثل هذه اللقاءات ؟ هل يسمح لها ولكن من وراء حجاب ؟ هل كان يعطيها دروساً في الشعر واللغة والأدب ؟ متى وأين ؟ لم يتكلم المتنبي حول هذه الموضوعات لا في حياتها ولا بعد مماتها . شئ آخر : لم يكتب الشاعر في خولة شعرَ غزل ونسيب
( رومانس ) أبداً ... لا فيها ولا في أختها الأخرى . هل كتب ولم يُعلن ؟ أشك في ذلك . كان كثير الإحترام لسيف الدولة وخصوصيات عائلته وتحدّر نسبه العلوي . أعرف المتنبي عنيداً شديد المراس صلد الرأس ، إذا ما كتب أعلن ولم يتهيب أمراً مهما كان خطيراً ... وقصيدته الشنعاء في أم ( ضبّة الأسدي ... قصيدة الطُرَّطُبّة ْ ) سرت في الأعراب سريان النار في الهشيم وكانت السبب المباشر في إغتياله كما يُشاع .
إذاً لا مجالَ للتقوّل أو الرجم بالغيب والتهوّر بالإدّعاء أنَّ علاقةً رومانسية ما ، بدرجة أو بأخرى ، كانت تربط ما بين الأميرة الحمدانية الصغيرة وشاعر ونديم أخيها الكوفي العراقي أبي الطيّب المتنبي . بين أميرة حَضرية ورجل بدوي . كيف إذاً سألج في هذا الموضوع محاولاً إستنطاق الحجر وحث المتنبي لكي يقول ما أُريدُ أنا وما أريده أن يقول ... أن يدّعي أشياء لم تحدث أصلاً . فكّرت طويلاً . فكّرتُ عميقاً . فكّرت في نقاط ضعف صاحبي محاولاً معرفة { من أين تؤكل الكتف ؟ } . هل ، ترى ، سأتغلب عليه بنقاط ضعفه ؟ إحتمال ضعيف جداً ومهزوز . كيف ساغلب رجلاً حمل السلاح مع سيف الدولة وقاتل جيوش الروم مِراراً ووصف القتال أعظم وصف ... كيف سأتغلب عليه وهو مَن قال :

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقَلَمُ


كيف ؟ وأنا بإزائه مَن أنا ... رجل مدني لم أخدم جيشاً أو علماً أو وحدةً عسكريةً في كل حياتي المشرفة على الفناء ؟ كيف ؟
(( من أين تؤكل الكتف كاكا حَمد ؟ قال هذا ليس بسؤال ... سؤال سخيف . كرروا عليه السؤال فأجاب : تؤكل الكتف من أسفل الفخذ !! )) . أحسنتَ كاكا حّمه . أحسنتَ . من أية جهة أو كتف أو فخذٍ آتيك يا أبا الطيّب ؟ بكل أدبٍ قال الرجل : إقرأ الأبيات التي شكرتُ الفقيدة بها وأعربت لها عن إمتناني وكبير عرفاني بالجميل وما أسدت لي من أفضال ربما يعجز عنها الرجال من أمثال الخصي الأسود كافور الإخشيدي الذي قلتُ فيه كما تعلم :

جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهمُ
من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ


إقرأ علينا هذه الأبيات لكيما تعرف مدى تقديري وإحترامي لهذه الصبية البريئة التي كانت لي مثل إبنتي لا أكثر . لا رومانس بيننا ولا هم يحزنون. حَسَناً .... سأقرأ وبعد القراءة سأسأل . قال لا مانع شرط أن تظلَّ مؤدباً في أسئلتك ولا تخرج بنا خارج الحدود وأنت تعرف جدّي ووقاري الذي لم يفارقني طوال حياتي .
(( مقتطفات مختارة )) :
....

طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ
فزِعتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يدعْ لي صِدقُهُ أملاً
شَرِقتُ بالدمعِ حتّى كادَ يَشرَقُ بي
...

أرى العراقَ طويلَ الليلِ مُذْ نُعيتْ
فكيفَ ليلُ فتى الفتيانِ في حَلَبِ ؟

يظنُّ أنَّ فؤادي غيرُ مُلتَهِبٍ
وأنَّ دمعَ جفوني غيرُ مُنسَكبِ

بلى وحُرمةِ مَن كانت مراعيةً
لحُرمة ِ المجدِ والقصّادِ والأدبِ

فما تقلّدَ بالياقوتِ مُشبهُها
ولا تقلّدَ بالهنديةِ القُضُبِ

ولا ذكرتُ جميلاً من صنائعها
إلاّ بكيتُ ولا وُدٌّ بلا سببِ .


توقفتُ فألفيتُ صاحبي ما زال يهزُّ رأسه هزاً خفيفاً كما كان وضعه خلال قراءتي لأبيات الشعر . وبالطبع كان مغمض العينين في وجوم وسهوم .
قال بعد قليل : هل إنتهيتَ من أطروحتك أو جلجلوتيتك أو مقامتك الهمدانية أو مرافعتك الشبيهة بمرافعات محكمة الجنايات العليا الخاصة ؟ هل قلتَ محكمة الجنابات أو الجنايات يا أبا الطيب ؟ قال على الفور : لا فرق ... {{{ صابرين تجمع ما بين الإثنين }}}!!!.
الآن ... أعود لمقامة الجد ولا غير الجد اليوم . قلت للمتنبي : ماذا تقول في معنى البيت الأخير [[ ولا ذكرتُ جميلاً من صنائعها // إلاّ بكيتُ ولا ود ٌّ بلا سببِ ]] ؟ كم جميلاً صنعت المرحومة لك وما حقيقة هذه الصنائع .... عدّدها إبا الطيب ولا تخفْ فنحن كما تعلم أصدقاء وأسرارك في صدري وهو صندوق مغلّق ومقفل بل ومختوم بالرصاص . قال لو أخبرتك فستشهّر بي وستنضم لجوقة المشاغبين والمهرجين وطويلي الألسنة والمتصيدين في المياه الآسنة . أهذا عهدكَ بي يا أبا الطيب ؟ أحقاً ما تقول ؟ اين عهود الوفاء بيننا وأين حقوق الصداقة وأين شرف الأمانات والمجالس أمانات ؟ قال قد فقدتُ ثقتي بالناس ، فقدتُ ثقتي حتى بأخي لأنه واحد من هؤلاء الناس :

وصرتُ أشكُّ فيمن أصطفيهِ
لعلمي أنه بعضُ الأنامِ

وآنفُ من أخي لأبي وأُمّي
إذا ما لم أجدهُ من الكرامِ


هوِّنْ عليك أبا الطيب ! عدتَ لسوداويتك وشكوكك لكثرة ما واجهتَ في حياتك من خصوم وأعداء ومحاولات قتل وتشنيع وطعون بالشرف والحسب والنسب والأصل ... هوّن عليك أخي ، نحن أصدقاء ... أصدقاء قدامى وبيننا خبزٌ وملحٌ كما يقولون . إستثارته لفظة " الخبز " فإنفعل سريعاً ثم قرأ بيته الشعري :

وربّما أُشهِدُ الطعامَ معي
مَن لا يُساوي الخبزَ الذي أكَلَهْ

أنا الذي بيّنَ الإلهُ بهِ ال
أقدارَ والمرءُ حيثما جَعَلَهْ

فلا مُبالٍ ولا مُداجٍ ولا
وانٍ ولا عاجزٌ ولا تُكَلةْ


والله لكنتُ أتوقع من صاحبي أن يستطرد فيذكر أبياتاً أخرى لا عَلاقة لها بالخبز ومَن أَكلَهْ . أعرفه مولعا حتى الجنون ببيت (( أنا الذي بيّن الإلهُ به الأقدارَ ...)) . كيف أُعيد لصاحبي الثقة ثانيةً بي ؟ لِمَ هذا التحوّل المفاجئ ؟ ما الذي جرى في داخل هذا الرجل ؟ لا من جواب . هل أجرؤ إذاً أن أطالبه بقراءة بعض رسائل الرومانس ، رومانس الزمن الغابر الذي مضى عهدهُ وإنقضى ؟ هل أقرأ له شيئاً مختلقاً ملفّقاً أدعي أنه من قصص رومانس الصبا والشباب وأيام الدراسة في بعض الجامعات ؟ هل سيصدقه أو يتنازل فيسمح لي بمثل هذه القراءة ؟ ظل صاحبي غائباً عني وعن مكانه فراعيت حُرمة صمته وإبتعاده عني كأنه يمارس تمارين رياضة أو ترويض النفس من أجل تهيئتها للإتصال الصوفي الروحي بعالي السماوات . نعم ، كان في خلوة صوفية عميقة ولكن مع نفسه . نسيَ أنَّ شخصاً يشاركه المكان . وهذا هو حال كل من تصوّفَ وتهلوسَ وتفنطزَ وتعنطز !!
أفاق لنفسه صاحبي بعد حين ثم سأل متصنعاً الجد : أين أنا ؟ أين نحن ؟ ما كان آخر حديث دار بيننا ؟ قلت لا شئ ... لا شئ ... كنا نائمين ... غائبين عن المكان ... كنتَ أنت في كوكب مارس وكنتُ أنا ضائعاً في مكانٍ ما على وجه الكرة الأرضية .... كحال الكثير من العراقيين في هذه الأيام . نظر إليَّ نظرة شك حادة غير مُصدّق قولي ظاناً أني كنتُ أهزأ به . أدركتُ قصده فسارعتُ للقول معتذراً : كنتُ أبا الطيّب أمزحُ معك فلا تؤاخذني ياإبن أمّي ولا تذهبنَّ بك الظنون كلَّ مَذهب . إنفرجت أسارير الرجل وإستعاد ثقته بي فعاد إلى حاله السابق ومن يثق بغيره يثق بنفسه . الثقة بالغير من الثقة بالنفس . والعكس بالعكس . من يثق بنفسه يثق بغيره.
شرب ماءً لكن لم يطلب غيره وقال قد فاتنا رومانس اليوم . ماذا تقترح للقاء يوم غد ؟ غداً ستقرأ أنت أبا الطيّب بعض رسائل الهوى والصبابة والغرام ثم بعض ردود أحبابك عليها . هل أنت موافق على هذا البرنامج ؟ قال سنرى ... إنَّ غداً لناظره قريبُ .... إذا ما بقينا طيبين .

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع

 


 

 
 

الصفحه الرئيسيه