مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

الاثنين// 15 / 4 / 2007

رومانس المتنبي (25)

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

المتنبي وبعض الثائرين (ج 2)

 رومانس المتنبي (21)

 المتنبي ومجلس النواب

 تريّث قليلاً أيها الموت ... إني أكتب

رومانس المتنبي (( 20 )

رومانس المتنبي (( 18 ))

 المتنبي وبعض الثائرين((22))

رومانس المتنبي ((17))

 رومانس المتنبي ((11))

رومانس المتنبي ((9))

رومانس المتنبي ((8))

 *رومانس المتنبي ((7))

*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الثاني

*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الاول/

* رومانس المتنبي ((6))

(( المتنبي والثامن من آذار // يوم المرآة العالمي ))

 * حِداد المتنبي

* رومانس المتنبي (( 5 ))

 

 

 

www.mars.com

رومانس المتنبي (25)


ماذا تحب أن تسمع خلال جلسة اليوم ؟ سألت ُ ضيفي المتنبي فقال إقرأ ْ ماشئتَ . قلت أقصد هل تود سماع رسائل رومانس وهوى عاصف جارف من وحي خرافات المفلسين والمتقاعدين ومَن وجدوا أنفسهم هائمين على ضفاف أنهار الحياة أو سابحين في لجج البحار والمحيطات يتشبثون بأيما خشبة عساهم ينجون من موت أكيد ... رسائل غرام أم قصيدة تنويمة حب ليلية جاريتُ فيها التنويمة الليلية التي سبق وأن كتبتها لصاحبتك ؟ إستنكر صاحبي كلامي وقطّب ما بين حاجبيه فضاقت عيناه وإتقدتا بتعابير شتى مزيج من الإستغراب والذهول . لم يدع ْ لي فُرصة للتساؤل أو الإستفسار عن أسباب إستنكاره وذهوله ... تكلم كما البرق يسبق الرعود : أَوَ كتبت َ قصيدة شعر أسميتها " ترنيمة حب ليلية " جاريتني فيما كنتُ قد كتبتُ ؟ لِمَ لا يا متنبي وعلام َ إستنكارك وكل هذا الذهول ؟ إستمع ْ إليها ثم قل رأيك فيها . قلت أنا جاريتك في قصيدتك ولم أقلْ إني تفوقت ُ فيها عليك وحاشا أن أجرؤ على قول مثل هذا الكلام . إنبسط صاحبي قليلاً وأشار لي أن أبدأ فأقرأ ما أشاء ... قال لا فرق َ لديه فيما سأقرأ .
فكرتُ قليلاً فقررتُ أن أبدأ بقراءة رسالتين خياليتين كتبتهما قبل يومين رداً على بعض رسائل مُفترضة وصلتني من صديقة أثيرة مُفترضة هي الأخرى لا أعرف أين تعيش في هذا العالم الفسيح المترامي الأطراف ... فعناوين البريد الألكتروني لا تُشير إلى مكان أو مدينة أو بلد أو كوكب سابح بين المجرات . ثم ما الذي يُغريني في مكان لا وجود َ له أصلا ً لا على الأرض ولا بين الكواكب والشموس . خيال في خيال وإفتراض في محض إفتراض وليحيا الأدب الرفيع !! وسأقرأ بعد ذلك على الشاعر المتنبي " تنويمة حب ليلية " وسأعطيها الرقم 2 تمييزاً لها عن تنويمة هذا الرجل صاحبي .

رسالة رقم ( 1 )

صباح الخير يا حبي / صباح الخير يا حلوة ...
تطالبينني بترنيمة حب ليلية كتلك التي كتبها صديقي المتنبي لصاحبته ؟ المتنبي شاعر معروف يا حبيبتي ... فمَن أنا بالنسبة إليه ؟ مع ذلك ، سأحاول أن أقتبس ــ ولا أقول أسرق ــ مما كتب بهذا الشأن الذي لا خبرة َ لي فيه لا من بعيد ولا من قريب . أرجو قبول ما سأكتب وفخري كل فخري وفخاري أني حاولت ُ جهدَ مستطاعي من أجل أن أُرضيك فالمغامر لا يخاف ولا يخشى شيئا ً في حياته . وحبي لك مغامرة كبيرة لها أول وليس لها آخر ولسوف نرى فالحكم على خواتم أو خواتيم (( مفاتح مفاتيح / حواجب حواجيب )) الأمور وليس على أوائلها . ثم إني لست ُ أولَ من غامرَ فأحب َّ خارج مواسم الحب كما تعلمين. أفلم ْ تقرأي ما قال صديقنا المتنبي بخصوص المغامرات والحتوف وأقدار الناس ؟ قال في مناسبة [[ إذا لم يكن ْ من الموت ِ بُد ٌّ // فمن العارِ أن تموت َ جبانا ]] وقال في مناسبة أخرى [[ فطعم ُ الموت ِ في أمر ٍ حقيرٍ // كطعم ِ الموت ِ في أمر ٍ عظيمِ ]] . وهل أعظمُ من أن ْ أموتَ مغامرا ً في سبيلك ... سبيل رضاك ... من أجل حبك ِ لي وحبي لك ؟ سأصوغ منك ِ ، وأنت ِ ساحرتي وأميرتي ، أجمل الترانيم المسائية التي تعينك على الدخول في نوم هادئ عميق يُنسيك متاعب النهار وإزعاجات بعض الأغبياء من الناس ... ثم الأحلام وما أدراك ِ ما الأحلام وما يأتيك معها من زيارات وزوّار أحباب يجلبون لك أكاليل الحب المضفورة بخيوط الذهب الإبريز والمطرّزة بزهور الزمرّد الأخضر والعقيق الأحمر والأزرق الثقيل ويظلون معك وربما في نفس سرير نومك . فهل سترحبين بمقدمي وأكاليل زهوري ؟ إذاً أنا جد َّ سعيد أنك تفهمينني كما أنا وتتفهمين مقاصدي وإشاراتي وبعض رموزي التي تدور حول أمر ٍ واحد ٍ : فلسفة ولغة وأسرار وحقوق الجسد البشري وحقوقنا في أن نمارس َ حاجاته الفطرية الطبيعية ما دمنا قد ذبنا ببعضنا وإنصهرنا كما تنصهرُ الشموع ُ ونحترق بحبنا وهو النار ُ الكبرى المتقدة في جسدينا لا تهدأ كنيران جهنم َ ولا تنطفئ ... تهضم ما تهضم وتقول هل من مَزيد !!
ما زال الثلج ُ يتساقط ُ منذ صباح أمس ، الأمر الذي يقيّد الحركة فلا تمشيات طويلة سوى الخروج لتمشية بعض الأمور اليومية الروتينية . إنتظريني ... سآتيك ِ لنخرج َ معاً نتسوق ثم نتمشى في الغابات حفاة ً عُراة راجعين القهقرى إلى قرون سحيقة ... سحيقة جدا ً ... إلى العصر البرونزي أو الحجري أو إلى عصور إنسان الغاب . هناك لا نحتاج إلى أسواق ومسواق ... هناك فاكهةالغاب وأعشابه وهناك نصطاد الغزلان ونشوي الأرانب ونقضي قيلولة ما بعد الغداء في أعالي الشجر ... كالقرود فالقرود أجدادنا كما يقول المرحوم (( شارلز دارون )) .

هل أواصل القراءة أم ، ترى ، تقترح أن أتوقف لأستريح َ لبعض الوقت ؟ سألت ضيفي . قال واصل قراءة الرسالة الثانية ثم نستريح معاً قبل أن تقرأ ترنيمة حبك الليلية . موافق .

رسالة غرام رقم ( 2 )

مساء السبت الموافق 31 .04 . 07

يا حب ِّ حبي // طال إشتياقي ...

كيف حالكِ هذا اليوم ؟ فيه لك مفاجأة كبيرة : شرعت بالفعل بكتابة
" ترنيمة الحب الليلية " المخصصة لنومك وحسب مقترحك الغالي فإني رهن ُ إشارتك الملوكية السامية وأنت صغيرتي وأنت أميرتي وكل حبي . أراك ِ تتبسمين مدارية ً أمراً ما ! صارحيني ما هو ؟ أستطيع أن أحزره أو أن أحدس ماهيته : في تصورك ِ أني أكتب هذه الترنيمة خلال مشاهدتي لجولات الملاكمة الأخيرة بين ملاكم أمريكي إسمه ( هِل ْ )
Hill
(( هذا الإسم يعني تل أو تلة )) وآخر ألماني إسمه ( هنري ماسكةْ )
H. Maske
(( وهذا الإسم يعني قناع للوجوه ... قناع الحفلات التنكرية وبعض الكرنفالات ... )) أي أن التلة الأمريكية تحدت ونازلت القِناع الألماني فخسرت النزال ... / هل تصدقين ؟ كلاهما جاوز الأربعين من العمر ولم يمارسا الملاكمة منذ ما يقرب من العشرة أعوام !! أمر غريب نادر الحصول في عالم الملاكمة . معك بعض الحق ... شرعتُ بكتابة الترنيمة أو التعويذة أو هدهدة التمهيد لنوم حبيبتي ودخولها في أعماق عالم الكرى ... شرعت بكتابة أوائلها لكني توقفت فأقفلت ُ أجهزتي إذ بدأت الجولة الأولى . بعد الملاكمة التي خسرها الملاكم الأمريكي وربحها الملاكم الألماني ففاز بثلاثة ملايين دولارا ً أمريكياً ... أتيت ُ إليك ِ ثانية ً ... فتحت الأجهزة وكتبت ُ لك ِ ما كتبت ُ فساعات الليل الأخيرة تجعلني أُحس ُّ أني معك ِ وفيك ِ ولا من فُرقة ٍ عنك ِ ... وإني أُريدك ِ بشكل عنيف فأترك ُ العِنان َ للفكر والخيال والقلم كي تكتب هي ما تشاء ُ رغما ً عني . فما ذني إذا كنت ُ أُحبك ِ وأخشى أن أكون َ ذات يوم ٍ كمجنون ليلى فأهيم ُ على وجهي في الأصقاع الأوربية ( بدون تأشيرات دخول ، فيزات ) مشيا ً على قدمي َّ تحت البرد والعواصف والمطر . وحين أجدك بعد البحث المضني تُنكرينني ... تقولين لا أعرفك !! من أنت ؟ لماذا أنت حافي القدمين مُشقق الأصابع واليدين شاحب الجبهة والخدين . إرجع ْ إلى بلدك ومارس مهنة الملاكمة وإكسب ْ منها قوت أيامك وربما تجلب لك الملايين إن ْ أحسنت َ توظيف قوة عضلاتك في أسواق الرأسمال ...
هل أقص ُّ عليك خبر الإحتفال بعيد ميلاد صديقي الألماني ؟ حسنا ً ... شرط أن لا تفتحي معي تحقيقات مطولة بوليسية الطابع من قبيل كم سيدة حضرت فشاركت في هذا الحفل ؟ هل رقصت معهن جميعا ً أم مع البعض منهن َّ ؟ هل كانت ساعة الوداع مع قبل أو بدون قبل ؟ أين كان التقبيل ... على الخدود أم فوق الشفاه القرمزية بدهون وأصباغ الشفاه ثم من حرارة النبيذ الأحمر القاني ؟ لا تقلقي يا حبي الأوحد . لا تخافي فحقوقك محفوظة كاملة ً . فمي لك ِ وحدك ِ في حضورك وغيابك . قبلي النارية لك ِ وحدك وكل جسدي لك وحدك ِ إختلينا لوحدنا في سرير مزدوج واحد أم لم نختل ِ . لقد أحسنت ِ إذ قلت ِ لي ذات يوم : { أتلبسك وتتلبسني }. هذا الكلام الجميل مذكور ٌ في القرآن الكريم (( هن َّ لِباس ٌ لكم وأنتم لِباس ٌ لهن َّ )) وهو خطاب موجه للرجال والكلام عن النساء والمناسبة أن َّ بعض المسلمين الأوائل تساءلوا : أيجوز ُ النوم ُ مع النساء في سرير واحد ( أو على الأرض ) في يوم الصوم ؟ السؤال واضح القصد ، فجاء الجواب : نعم ، ولكن في الليل بعد الإفطار ... مارسوا يا مسلمون نساءكم حتى الفجر المبكّر قُبيل َ طلوع الشمس حيث يحل وقت معاودة الإمتناع بالصوم عن تناول الطعام [[ أُحل َّ لكم ليلة َ الصيام ِ الرَفَث ُ إلى نسائكم ْ هن َّ لِباس ٌ لكم وأنتم لِباس ٌ لهن َّ ... / سورة البقرة / الآية 187 ]] . هل فهمت ِ يا حبي معنى ومغزى قولك ِ لي { أتلبسك َ وتتلبسني } ؟؟ أرجو ذلك من كل قلبي.
ثم ، أنت ِ وأنا لا نصوم ُ شهر رمضان وليالينا جميعا ً كنهاراتنا وجسدانا ملك صِرف ٌ لنا نتصرف بهما كما نشاء ُ ووقتما نشاء ُ نهارا ً وليلا ً صيفا ً وشتاء ً خريفا ً وربيعا ً ... فهل أنت ِ موافقة على هذا الكلام ؟ لا حرام إلا ّ ما نحر ّم ُ نحن ولا حلال إلا ّ ما نُحل ُّ نحن ، أنت ِ وأنا .
ر فعت ُ رأسي مستطلعا ً ردة فعل المتنبي على ما قرأت ُ من رسائل الرومانس الآيروتيكي التي جادت بها مخيلتي المحرومة وما أُعاني من ظمأ عاطفي شديد الإتقاد وجفاف في المشاعر ملأ ما ترك الشباب من فراغ مؤلم فضلا ً عن الذكريات البهيجة ، ذكريات الصِبا والفتوة ونزوات الشباب وعهود المراهقة . ... رفعت ُ رأسي فوجدت ُ المتنبي نائما ً في الدرك الأسفل من ملكوت النوم . لمن كنت ُ أقرأ إذا ً ؟ كنت أقرأ لنفسي مع نفسي !! هل يسمعني أحبابي الذين أنكروني حين وجدوني مشردا ً أجوب الآفاق والبلدان حافي َ القدمين مشقق الجيوب والرجلين شاحب الجبهة والخدين ؟ لا بأس ! لا تهُن ْ ولا تحزن ْ ولا تبتئس ْ ... أنت الأعلى ... كنت َ وستبقى !!
تمتعت ُ بفترة إستراحة طويلة إذ ظل َ صاحبي غاطا ً أو غاطسا ً في عميق كراه . تحممت ُ بماء شديد السخونة . تناولت ُ ما تيسر من أطعمة باردة واقفا ً في المطبخ . جهزت الشاي وزجاجات الماء المعدني الفوّار . أتيت بها جميعا ً حيث ينام جالسا ً ضيفي العزيز . فتح عينيه على مهل وكان بادي الإعياء دونما سبب ظاهر . إعياء الساعة لا يأتينا في ساعته . كذلك الكآبة وصداع الرأس . إنها تتراكم في الخفاء ثم تظهر في وقت محدد لا نعرف ميعاده . شرب صاحبي الكثير من أقداح الشاي والكثير من الماء الغازي الفوّار . تجشأ ثلاث مرات ٍ ثم سألني : أين وصلنا ؟ أنهيت ُ قراءة رسالتين كاملتين من تأليفي وإنتاجي وإخراجي يا متنبي ، وأنت كنت َ نائماً أهملتني وتغاضيت َ عما بذلتُ من جهود مضنية وظفتها لإسعادك والترفيه عنك فإنما أنت ضيفي المعزز المكَّرم . عادت لصاحبي عافيته وإسترد نشاطه وحيويته فتوردت ثانية ً وجنتاه . رفع كفه الأيمن وشرع يُمسّد شعر رأسه الخفيف ، ثم أبدل كفه الأيمن بالآخر وواصل التمسيد . هل تحتاج مشطا ً يا ضيفي ؟ قال كلا ، مشطي أصابعُ كفي َّ ... أنا رجل مكتف ٍ بذاتي ، محب ٌّ للإستقلال بشخصيتي . طيب ، هل أنت مستعد لسماع ترنيمتي التي حذوت ُ فيها حذوك ؟ قال لابأس ، هات . وهل ستنام ثانية ً يا شاعر ؟ قال كلا ، النوم في النهار مرة واحدة والموت واحد لا يتكرر ... مع الأسف الشديد !! إذا ً سأقرأ :

" ترنيمة الحب الليلية "

نامي يا حبي نامي
نامي في قلبي ... نامي
نامي في عيني َّ وفي أهدابي ، نامي
ملكوت ُ الكون ِ سيحرس ُ أحبابي ... نامي
لا يغمض ُ جفني ، لا يخلد ُ للراحة ِ مني بَدَني
إلا ّ أن ْ تمضي لفراش ِ هناءتها حبي
ومناي َ ولب ُّ حياتي
نامي ...
فالنوم ُ لحبي طب ٌّ ودواء ٌ لجراح ِ بعادي
في النوم ِ أراك ِ وفي النوم ِ أرى
حبا ً يتألق ُ في أعلى سقف ٍ في الكون ِ
في نومك ِ تصحو أشواقي وصبابات ُ غرامي
وجنون ُ هُيامي
وجنوح ُ شبابي
لا نومك ِ ينسيني حبي
لا يشعل ُ في جسدي إلا ّ ألسنة َ النيران ِ
شمسك ِ في الليل ِ المعتم ِ شمسي
ولهيب ُ غطائي
والدفء بأحضاني
ومزار ُ شموع ِ الدمعة ِ ما بين الأجفان ِ
لا تَدَعيني وحدي
أقضم ُ ساعات ِ الليل ِ وحرقة َ وجداني
لا أطلب ُ عُذرا ً منك ِ إذا ما
خيّبت ِ الظن َّ وجاوزت ِ السر َّ إلى الإعلان ِ
نحيا في الصحو ِ ونحيا في النوم ِ ونحيا
نحيا حتى لو كنّا أمواتا
فالحب ُّ دواء ُ الروحين ِ وبلسم ُ علاّت ِ الأبدان ِ
ماذا يعني النوم ُ حبيبي ؟
أن ْ يتحاور َ عشقا ً جسدان ِ
أن ينتفض َ الحب المكبوت ُ ويكسر َ أصفاد الحرمان ِ
أن ْ يُبصر َ في الظُلمة ِ أعمى
أن ْ يرقى مُنصَهر ُ الجسمين ِ لأعنف َ لحظات ِ الشيطان ِ

...

تنهّدت ُ بعمق وسألت صاحبي عن رأيه في هذه الهدهدات الليلية والمراودات الشيطانية فظل صامتا ً لا ينطق . بعد قليل قال : هذه ليست ترنيمة نوم ... هذا رومانس وآيروتيكا بل وجنس صريح . أخفيت ُ إبتسامتي وتشاغلت ُ بإعداد كأس شاي ثقيل لي ثم قلت له : يا متنبي ... أصبح الجنس اليوم من أفضل المهدئات وأنجعها في تيسير سبيل الدخول في عالم النوم . إنه جزء هام من هدهدات وترانيم النوم . أوزانك وقوافيك وحداؤك لقافلة جِمالك في الفيافي والقِفار وتفعيلاتك لا تكفي اليوم ... كانت زاد زمانكم . العالم يتطور والناس يتطورون وأساليبهم تتغير وتتنوع في المأكل والمشرب والملبس والعادات والتقاليد وطرق تفكيرهم وأنماط ردود أفعالهم بل وحتى طرائق ممارسة الجنس الذي إستفزّك على ما يبدو. يا متنبي / لا حياء في العلم !! قال وأين العلم فيما قلت َ ؟ العلم يا متنبي هو ما تعلم وما تتعلم من غيرك ومن حياتك وتجاربك الخاصة وكل أمر جديد عليك ما عرفته سابقا ً . فموضوع الجنس غريب ٌ وجديد عليك ... تواضع ْ قليلا ً وإعترف ْ . لم يعجبه كلامي . طيب يا شاعر / ما رأيك في القصيدة ككل ... دع ْ عنك شأن الجنس وعلاقته الوثقى بموضوعة النوم ... قال ترنيمتي أفضل من عدة وجوه . بالطبع يا متنبي ، أنت الشاعر ولست ُ أنا . مَن يتطاول ويتحدى قامتك الشعرية ويجادل في صيتك وشهرتك وعلو ِّ شأنك ... من ؟ قال هذا تواضع ٌ منك وأنتَ حاولت َ وهذا يكفي ... حسب ُ الرجال أن يحاولوا وأن يتشبثوا وأن يسعوا والواصلون قليل ُ !!
ما برنامج يوم غد ٍ يا متنبي ؟ قال غدا ً سنقرر ... وإن َّ غدا ً لناظره ِ قريب ُ .

 

______________________

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
 

 

 
 
 

الصفحه الرئيسيه