مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

الاحد// 22/ 4 / 2007

رومانس المتنبي (28)

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

رومانس المتنبي (26)

رومانس المتنبي (25)

المتنبي وبعض الثائرين (ج 2)

 رومانس المتنبي (21)

 المتنبي ومجلس النواب

 تريّث قليلاً أيها الموت ... إني أكتب

رومانس المتنبي (( 20 )

رومانس المتنبي (( 18 ))

 المتنبي وبعض الثائرين((22))

رومانس المتنبي ((17))

 رومانس المتنبي ((11))

رومانس المتنبي ((9))

رومانس المتنبي ((8))

 *رومانس المتنبي ((7))

*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الثاني

*[أسماء] فاتحة مرشيد والمتنبي الجزء الاول/

* رومانس المتنبي ((6))

(( المتنبي والثامن من آذار // يوم المرآة العالمي ))

 

 

 

www.mars.com

رومانس المتنبي (28)


إستلمت ُ من صديقي المتنبي فجرَ هذا اليوم رسالة ( إيميل ) يقول فيها إنه سيتأخر عن المجئ إلي َّ . قال إن َّ لديه مشاغلَ خاصة عليه أن يُنجزها . ثم قال : جهز ْ نفسك لنقاش طويل مُضن ٍ ولم يزدْ . ما طبيعة هذا النقاش الطويل المضني ؟ وعلام َ الضنى والطول ؟ تركني الصديق في حَيرة ٍ من أمري أتخبط ُ في خضم ِّ أفكاري . صداقة رجل كالمتنبي ، بل وصداقة الشعراء جميعا ً ، متعبة وليست دوماً يسيرة الطرقات والمسالك والمنعرجات . لا بد َّ للصداقات المتينة الجيدة من ثمن خاصة ً إذا كان الصديق رجلا ً ذا وزن ٍ وشهرة وسمعة . على أية حال ، أعددت ُ نفسي للجولة التي وصفها صديقي بأنها ستكون طويلة ومضنية . الهجوم ــ يقول العسكر ــ أفضل وسيلة للدفاع . سأبادره أنا بهجوم محكم التخطيط بحيث أشل ُّ قدراته الهجومية وأنهكه حتى يضعف أمامي ويوشك أن يتهاوى فأنقذ نفسي من خطر هجومه . قرأت ُ القصيدة مرات ٍ عدة . أجريت ُ عليها الكثير من التصويبات . كلمة هنا مكان أخرى هناك . حذف حرف وإبداله بحرف آخر . تقديم سطر وتأخير سواه . إهمال بضعة أسطر لأنها زائدة أو مجرد حشو فارغ . فالزائد في الشعر يسيء ُ إليه ويجعله خفيف الوزن كالشاي مع الماء الكثير ، يفقد طعمه وتأثيره على عصب شاربه . الشعر تركيزٌ شديد ، مجازات وإشارات وصور وإستعارات . أعني بالطبع شعر التفعيلة . قصيدة النثر الحديثة عالم آخر لها قوانينها الخاصة وآليات كتابتها وتأثيراتها الخاصة على قارئها . نعم ، قرأت القصيدة مراراً ، قرأتها على نفسي بصوت خفيض وقرأتها بصوت عالٍ . قرأتها جامداً جالساً ثم قرأتها واقفاً مع التمثيل باليدين... بالكفين ... بالأصابع العشر أو بعضها ، وبحركات الجذع والعيون وهزات الرأس . قرأتها هكذا كأنني ممثل يقف على خشبة مسرح أمام جمهور غفير . حين واجهتُ المرآة الكبيرة المعلقة أمامي على الجدار إكتشفت على الفور مبلغ إفراطي في المبالغة في التمثيل وإتيان الكثير من الحركات التي لا لزوم َ للكثير منها . التمثيل جيد لقراءة الشعر . جربته مراراً في العديد من المناسبات كان آخرها قبل أقل من شهر أمام جمهور من أعضاء ناد ٍ خاص للكتاب الأحرار والفنانين الألمان في مدينتي . قرأت بعض اشعاري بالعربية وبالإنجليزية وقرأت سيدة بعدي ترجماتها إلى الألمانية . كنت أقرأ وأمثل واقفاً في حين قرأت السيدة جالسة باردة دونما حركات تعبر عمّا في الشعر من حالات نفسانية ومن مشاعر وأفكار يمكن إخراجها بالحركات . إستحسن الجمهور إلقائي بلغتي التي لا يفهمون وطالبوني بإعادة بعض ما قرأت . كنت ُ أتوقع ذلك . قلت للسيدة المترجمة في بداية الأمسية إذا رأيتِ دموعي تتساقط خلال قراءتي لقصيدة معينة كتبتها عن العراق والغربة وأعوام التشرد ( قصيدة غيوم ) فأرجوك أن تقلبي الموضوع إلى نكتة تضحك الحاضرين . قالت كيف ؟ قولي لهم إن َّ هذا الرجل ممثل جيد يستطيع أن يتقمص َ أي دور فلا تصدقوا دمعه الجاري ... إنها دموع تمثيل مسرحي أو سينمائي . سيضحكون بالطبع وستتحول دموعي الحقيقية إلى نكتة مسليّة . وهكذا سأُداري خجلي وحراجتي فالرجال لا تبكي علناً إلا ّ في النادر . مأساة العراق والعراقيين تستحق ما هو أكثر وأكبر من دموع الرجال . إذا سال الدم ُ توقف وإنحسر ماء العيون وتوارى خجلاً وتواضعاً . دارت كل هذه الأمور في رأسي خلال قراءتي للقصيدة التي أعددتها لأفاجئ بها ضيفي المتنبي . إنها قصيدة نسيب وتشبيب لا علاقة لها بالعراق وبالسياسة والتغرب . فيها فكرة قد لا تروق للمتنبي وسيرى فيها إلحاداً لا يسيغه مني رغم شك بعض الناس في عقيدته وإتهامه بالباطنية والثنوية والمانوية وإنه لا يصوم ولا يصلّي وما إلى ذلك من إتهامات لا أعرف مدى صحتها . كان الرجل ُ في شبابه الأول ثائراً قرمطياً ولكن ، هل يتقبلُ إلحادَ غيره وقد إنتقل هو للعالم الآخر ؟ هذا هو السؤال . لا تخف ْ يا هذا ، سأقنعه أن الشعرَ شعرٌ لا من علاقة له بالدين . الشعراء في كل واد ٍ يهيمون ويقولون ما لا يفعلون . يصومون ويصلّون وقد يحجون لكنهم يمارسون الزنى ومعاقرة الخمرة . كان هذا دأب الكثير منهم . بل وأكثر الناس كذلك . ثم ، إن َّ الإلحاد دين كما يقول بعض الفلاسفة . أفلم ْ يقلْ النبيُّ محمد للمشركين وعَبَدة الأصنام (( لكم دينكم وليَ ديني )) ؟ الوثنية دين ٌ إذاً .
حضر صاحبي في تمام الواحدة بعد الظهر . كان متعَباً . تركته دون أن أسأل عما شغله وأنهك قواه . كان على المائدة أمامنا كل ما يتطلبه الموقف وواجبات الضيافة . كان زاهداً في الطعام والشراب . قال إنه بحاجة إلى بعض الراحة . هل تنام ُ قليلاً ؟ قال كلا ، سأستلقي على الأريكة لبعض الوقت . لست بحاجة للنوم . نمت الليلة الفائتة عميقاً . أتركني مستلقياً لبعض الوقت كي أسترد َّ أنفاسي وبعض قوتي التي أنهكها طول وعمق التفكير . تركته كما أراد . بعد أقل من دقيقة غط َّ صاحبي في نوم عميق فبدأ شخيره يشق عنان فضاء الحجرة . كان يعاني من صعوبة في التنفس جرّاء ضيق المجاري التنفسية وما أصاب قصباته الهوائية نتيجة إفراطه في التدخين . قررت ُ أن أدعه ينام عميقاً ولا أحرمه مما هو فيه . رجعت لقصيدتي ممعناً فيها النظر آخذاً في الإعتبار كافة الإحتمالات وفي مقدمتها إعتراضات المتنبي الشاعر الفحل . سوف لا يهتم كثيراً بشكل أو لغة القصيدة إنما سينصبُّ جل ُّ همه على ما فيها من مضامين وأفكار قد تستفزه فتأخذه العزة ُ بالإثم . سأقنعه ، لا بخطأ موقفه ولكن ، بصواب موقفي وآرائي . سألعب معه لعبة المنطق واللغة ثم الرجوع إلى التأريخ وسوف نرى . قد يعترض الرجل وقد يغتاض لكنه لا يقاطع أصدقاءه ولا يجافيهم بسبب آرائهم ومواقفهم من هذا الموضوع أو ذاك . إنه رجل متحرر " ديمقراطي ــ ليبرالي " جداً من هذه المناحي . صحا بعد ساعةٍ صاحبي من نومته القصيرة التي طالت قليلاً ... صحا بادي القوة والعافية فشرع بخدمة نفسه من المتوفر أمامه من مأكول ومشروب . يُعجبني ضيفي الذي لا يتحرج في خدمة نفسه وطلب ما يريد من مضيفه . الضيف صاحب ومالك المكان . قال متثاقلاً ماذا ستقرأ علي َّ اليوم من جلجلوتياتك الجديدة ؟ سيكون اليومُ يوماً عاصفاً يا أبا الطيب . قال كيف ، ماذا تعني ؟ سيكون كثير الفقرات ، وإني في الحقيقة لأتهيبه كثيراً . قال وعلامَ الهيبة والتهيب ؟ [[ كلما أسمع أو أقرأ السؤال " علام َ " ومنذ مغادرتي العراق قبل حوالي الثلاثين عاماً أتذكر أغنية محمد القبانجي : علام َ الدهر ْ شتتنا وطرنا ... أتذكرها فتخنقني العّبَرات ]] . علام َ الهيبة والتهيب ... أعدتُ سؤال صاحبي على نفسي . كيف لا أتهيب ــ أجبت نفسي في سرّي ــ إذ أقرأ على المتنبي بعض أشعاري أو ما يشبه الشعر !! ورطة ، ورطة أن تصادق شاعراً كبيراً كالمتنبي . وورطة أخرى أكبر منها أن تقرأ عليه أشعارك ... فعلى أي ِّ جانبيكَ تميل ُ ؟ شرعت بتعزية نفسي ، ولا اقول بخداعها ، أن صاحبي قد تقاعد وترك قول الشعر . ولعله نسيَ قواعده وأصوله سيّما وقد إعتلت قصيدة النثر الحديثة مسرح وعالم الشعر المعاصر . هو لا يعرف هذا النوع من الشعر وربما لا يسيغه بالمرة. وأنا كذلك لا أحسن قوله لكني أسيغه وأقف في صفوف المدافعين الأولى عنه . دافعت في كتاباتي عنه أحر َّ دفاع ولسوف أظل أدافع بالحق عنه . قمت ُ بنقد وتحليل وتقديم العديد من دواوينه ونشرتها في الكثير من مجالات النشر ووسائل الإعلام . فما الذي يُخيفني ، تُرى ، من أن أقرأ بعض شعري على الصديق المتنبي المتقاعد الذي شقَّ أو خرق الدف والطبلة ؟ سيستمع لي الرجلُ وربما ، أجلْ ، ربما يبدي ملاحظة هنا وأخرى هناك بكل تواضع وأدب . لا أخشى الملاحظات . سأكون معه كعادتي صريحاً وستكون أجوبتي واضحة مستقيمة لا لف َّ فيها ولا إستدارات . يا الله ! توكلنا ... حانت ساعة النزال الحاسمة . هل أنت مستعد لسماع القصيدة الجديدة ؟ قال وما عنوانها ؟ عنوانها يا صديقي " الرب السكّري " . الرب السكّري ؟ تساءل مندهشاً مستنكراً . نعم ، الرب السكّري . قال تفضّل ولسوف نرى كيف يكون الرب ُّ سكرياً أو حلو المذاق وهو خارج الأوصاف والموصوفات . قلت في سري : أفلم ْ يعبدْ عرب الجاهلية أصناماً من التمر ثم إذا ما جاعوا أكلوها ... يأكلون أربابهم لأنها حلوة المذاق أولاً ولأنهم جياعٌ ثانياً ولأنهم لا يخشون باسها ثالثاً ويدركون أن ْ لا من خطر عليهم منها ... لا ترفع يداً أو رجلاً ، لا تركل ولا توجه اللكمات ... لا تشتم ولا تبصق في وجوههم فعلام الخوف منها ؟! حثني صاحبي على أن أقرأ فبدأت :

الرب السكّري

الرب ُّ السكرُ أعبدُهُ
وإذا ما جاعت أحشائي
أتناولهُ مطبوخاً بالسمنِ ِ ونار شجيرات ِ الزيتونِ
من ثم َّ يغيب ُ لينهض َ رب ٌ ثانٍ
...
الرب ُّ يُشاركني فَرَحي
وطعامي وشرابي
ويُشاركني حزني
وينامُ إذا ما نامت أجفاني
قربي ، ليلا ً ، ويناديني فجراً
لأمارس َ طقسَ الحب ِّ وطقس َ براءة ِ نيّات ِ الإنسانِ
عبداً للرب ِّ الراقد جنبي
والغافي في أحضاني
روحاً خالصة َ المهنى
الحب ُ عبادة ُ أوثانِ
والعبدُ لرب ِ الحبِ ضحية ُ عيدِ الأضحى
وضحية ُ يوم ِ الغُفرانِ

حبّي يا حبي
يا حباً أسمى
يا حباً أعلى
يا حباً أنقى من نورِ الشمسِ وهيبة ِ ديرانِ الرهبانِ
مثلُك ِ يا حبي لا ينسى
أنّا بعنا الدنيا
بالثمنِ البَخسِ وتهنا...
لا نعرفُ إلاّ فتنة َ إغراءِ الشيطانِ
...
الحب ُ عبادةُ أجسادٍ حرّى
جُبلتْ من عَسلٍ ، من حلوى
من خمرِ خضيبِ عصيرِ الرمّانِ
فإذا ما
ظمأ العبدُ المتنسكُ أو جاعَ تناول منها شيئا
والظامئُ للربّةِ مجنونٌ مهووسٌ أعمى
لا يعشقُ في الدنيا من شئ إلاّ
أنْ يَدفنَ في جسدِ الربّةِ آهاتٍ ولواعجَ حارقة ً شتى
أن ْ يخزنَ فيهِ حاجات ٍ عاجلة ً أخرى
ــ لا يُخفيها ــ
أن ْ يبردَ فيها من نار ٍ فيهِ تتلظى
أن ْ ينصهرَ الجسمانِ كما
ينصهرُ العسجدُ فوقَ لهيبِ النيرانِ
شمعاً يتبخّرُ في ضوء الشمسِ
أن ْ يهوي والربّة َ من فرطِ النشوةِ موتى
(( الحب ُّ القاتلُ يُحيي الموتى ))
ولأن َّ حبيبة َ روحيَ أُنثى
أعبدها ...
أعبدها تمثالاً ذهباً ربّا
فالحب ُ عبادة ُ أوثانِ

الله الله ... صاح المتنبي ! ما هذا العشق الرباني ؟ ما هذا الغرام الصوفي ؟ ما هذا الرومانس الحقيقي غير المفتعل ؟ كيف أحببتَ يا رجل إلى حد عبادة من أحببتَ ؟ الحب عبادة يا متنبي والعبادة حب كما تعلم . أتعبدُ مَن لا تُحب ؟ أتحب ُ من لا تعبد ؟ قال المعادلة مختلة . كيف يا متنبي ؟ الناس تتعبد منذ دهور لمن لا ترى . وأرى إنها تتعبد دونما حب . تتعبد تحت تأثير قوة الإعتياد والممارسات السابقة . العرف والتقاليد والعادات قوى مجموعة هائلة التأثير على نفوس وطقوس وأخلاق الناس . قد يعبد الرجل مّن يحب ، لكنه ليس بالضرورة أن يحب مّن يعبد . صدقتَ يا متنبي ، صدقت ، لهذا وددتُ أن أسمع رأيك ولكن ، ليس المحب يعبد من يحب إذا كان غائباً لا وجودَ ملموساً له . لا يسمعه ولا يكلمه ولا يؤثر فيه . لماذا يعبد ما لا يتكلم ولا يسمع ولا يرى ؟ نصف موضوعتي صحيح والنصف الآخر مشكوك فيه . إلتقينا إذاً يا متنبي في منتصف الطريق . قال أضجرتني فلسفتك العويصة فأرجو أن تبدل سياق النقاشات وأن تغيّر الأجواء . ماذا تقترح يا ضيف . قال هل أجابتك ربتك على كل هذا التعبد وبعد أن أكلتَ من سكّرها وشهدها وحلواها حدَّ التخمة . هل ردت الجميل لك وقد إنصهرت فيك وذابت في نيرانك الحامية ولا نيران جهنم ؟ أجلْ ، ردت أجمل رد ، كتبت لي رسالة طريفة تنضح بالحب الأفلاطوني وأشكال الغزل والود . قال هل أطمع في أن أسمع هذه الرسالة ؟ بالتأكيد يا متنبي ، بكل تأكيد :

في الخامس عشر من شهر نيسان 2007
الساعة 14: 46: 39

نعم ، أنت بابا ، بابا عاشق ومتيم وجميل وحلو يا بابا . بابا لم ينجبني بل أحبني وأحببته وإنه سكن باطني وداخلي . كلامك فيه حنان ٌ غريب وشوق غريب يجعلني ملكة الملكات .
لم ِ العزلةُ يا حبي ؟ ماذا حدث ؟ لا أريدك أن تنعزل في غيابي ، بل إبقَ تكتب وتقرأ وتنشر وأعرف أني أغيب كثيراً وعليك يا حبي أن تتحمل غيابي كما أتحمل أنا غيابك . أنا سعيدة أنك تعيش وأنا في داخلك إنسانة جميلة وحلوة .
قصيدة " الرب السكّري " جعلتني أشعر بالفعل أني آلهة من سكّر وأن َّ هذا السكر الرباني قد أسكرني ... أسكرتني كلامات القصيدة وأسكرني حبرها وخطها وسكرتُ فيك ومنك . وصلتني منك مُحلاة بعسل عينيك وشفتيك فغدت بها أيامي جميلة حلوة المذاق . " الحب عبادة " ... صدقت. إني أعبدك كما تعبدني وأحبك كما تحبني وتمثالك في قلبي لا يفارقني صنماً ... رباً من ذهب ٍ أو عسل ٍ أو سكر أو ما تقترح أنت . أخطأ صاحبك المتنبي إذ إعترض على نصف مقولتك في معادلة الحب ــ العبادة. قل له على لساني : الحب عبادة والعبادة حب . نحن نعبد مَن نحب ونحب مَن نعبد . لأن َّ مَن نحب هو إله من البشر نعايشه ويعايشنا . نراه ويرانا نسمعه ويسمعنا . نكتب له ويكتب لنا . وإذا ما غاب عنا فلبرهة وجيزة . لا سماوات تفصلنا ولا فضاءات ولا أراضين . نعم ، نعبد مّن نحب ونحب مّن نعبد . قل هذا الكلام لصاحبك .

يا للدهشة !! سمع المتنبي هذا الكلام فتراجع معتذراً عن موقفه السابق . قال أنا معكما كليكما وقد إقتنعتُ لا بكلامك ولكن بحجة صاحبتك السكرية ... آلهة السكر والعسل ونصب العبادة والتعبد ... أعتذر منك ومنها ثم بلّغها سلامي .
هل تود سماع رسائل منها أخرى ؟ قال أجلْ ولكن في لقاء آخر .
 

______________________

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
 

 

 
 
 

الصفحه الرئيسيه