|
أ . د .
فاروق مواسي / فلسطين |
|
|
*
الثلاثاء // 7 / 11 / 2006 |
سرقات في الأدب |
www.geocities.com/faruqmawasi |
|
نصوص اخرى |
faruq_m@macam.ac.il |
|
|
 |
|
| |
تناول القدماء موضوع السرقة الأدبية وما فيه من انتهاب
وإغارة ومسخ ونسخ واهتدام ونظر وملاحظة واختلاس وموازنة
ومواردة ، وذلك في " موازنة " الآمدي و" وساطة " الجرجاني
و"عمدة" ابن رشيق و" حلية المحاضرة " للحاتمي .
( لمعرفة معنى المصطلحات انظر كتاب د. بدوي طبانه "
السرقات الأدبية ").
أما الانتحال فهو آفة الآفات ، فسرقة الفكرة بنصها جناية
لا تقل عن جناية السرقة المادية ممن يكدح في شقاء وعنت .
وإذا كان القدماء قد أفردوا فصولاً تفاوتت في أحقية ما
ذهبوا إليه _ كما يرى د. محمود السمرة في كتابه " القاضي
الجرجاني _ الأديب الناقد " وذلك في معالجته لنظرية
السرقات الأدبية فإن المحدثين قلما أولوا هذه الناحية
بتخصيص فصول أو دراسات جادة ، مع كثرتها ووفرتها ..
وقد فوجئت إلى حد العجب أن يتجرأ ( الدكتور ) العربي حسن
درويش ، ويصدر كتاب
" الاتجاه التعبيري في روايات نجيب محفوظ " – مكتبة النهضة
المصرية 1989 ، ففي الباب الثاني وعنوانه " الاتجاه
التعبيري والشكل الفني " كنت أقرأ مادة سبق أن قرأتها ،
أين ...؟
أين ...!
وبعد لأي اهتديت إلى كتاب " اتجاهات الرواية المصرية منذ
الحرب العالمية الثانية إلى سنة 1967 " لمؤلفه د . شفيع
السيد ( دار المعارف - 1978 ) ، ففي الفصل السادس منه "
الرواية التعبيرية " كانت الكلمات حرفية ، ولم يتورع (
الدكتور ) العربي أن يسرق الاقتباسات بعينها - باستثناء
مصدر واحد بالإنجليزية آثر صاحبها إغفاله .
ويستمر اللص الأدبي – والأصح " اللص في الأدب " – بالنقل
الحرفي في كتابه من ص 73 وحتى النهاية ص 174 . وقد تكرم (
الدكتور ) بتقسيم الفصل السادس لدى شفيع السيد ( ص 238 –
311 ) إلى قسمين فجعل الباب المسروق بفصه ونصه فصلين :
أ- الاتجاه التعبيري والمضمون الروائي .
ب- الاتجاه التعبيري والشكل الفني .
وفي مراجعة المصادر التي يثبتها ( الدكتور ) لا يبخل "
صاحبنا " على شفيع السيد بذكر اسمه ، فيجعل كتابه ضمن
مصادره ، ويشير إلى أنه " مخطوطة " في مكتبة دار العلوم –
جامعة القاهرة . ويبدو تبعًا لذلك أنه صور المادة ، وربما
تجاهل أن الكتاب كان قد صدر قبل سنين .
والعجب العجاب أن اللص الجريء إذا تُرك وحده في تركيب
العبارة وبنائها أُسقط في يده ، ولنقرأ كيف ختم كتابه بشكل
فجائي منقطع عن المستوى الذي كان فيه :
".... وبعد فلست أنكر أنني كنت أحب نجيب محفوظ وأعجب به من
قبل ، وأنني كتبت عنه وأنا محب له ومعجب به ، ولكن الذي
أنكره أن حبي لنجيب محفوظ لم يكن سببًا في تحيز أو مجاملة
أو مبالغة في التقدير ... "
ما شاء الله على حبه ! ويلاحظ القارئ أنه قصد " اعترف به "
بدلا من " أنكره " فهو يريد أن يقول إن حبه لم يكن يدعوه
للابتعاد عن الموضوعية ، ولكنه هوى في جهله وتزلفه .
ومن الفضائح التي أثارها الكاتب المصري محمود القاسم (
الهلال عدد آذار 1990 ) أن شخصًا يدعى ( نبيل مسلم ) خلع
على نفسه لقب دكتور ، كان ينتحل الموضوعات الطبية ،
وينشرها في المجلات العربية ، وهي كثيرة ، وتقدم المكافآت
المالية للكتّاب فيها . ولما أراد هذا أن يغير جلده ويظهر
" أديبًا " نشر في مجلة " الدوحة " القطرية – ديسمبر 1984
– مقالاً بعنوان " طه حسين الإنسان والشاعر " ، فإذا
بسكرتير طه حسين السابق يُعنى بالمقال ، ويقرأ – وعينه لا
تطرف – مادته هو ، وكان قد نشرها في مجلة " الأسبوع
الثقافي " الصادرة في طرابلس ( مارس 1970 ) تحت عنوان آخر
– " طه حسين كما عرفته " .
ومن الطريف أن المتهم دافع عن نفسه ( الهلال عدد يونيو
1990 ص 188 ) في إجابة تعمدت هيئة التحرير الإبقاء على
أخطائها اللغوية ، وقد سوّغ لنفسه السرقة معتمدًا على مصدر
( الموسوعة العربية الميسرة ؟ ) ، وذلك في قوله الخاطئ
أصلا :
" فحق التأليف يتحقق فقط في الفنون الإبداعية كالأدب
والموسيقى وغيرها كما جاء في "الموسوعة العربية الميسرة ص
727 " .
ورصد القارئ فوزي الفيشاوي لهذا السارق في الأدب ، وأحصى
عشرات المقالات التي انتحلها، وختم حديثه بالقول :
" إن ملف السرقات الأدبية الذي أعكف على تجميعه منذ سنوات
طويلة ، يحتوي على مقالات أخرى لكتاب آخرين ، بعضهم من ذوي
الأسماء الرنانة على الساحة الثقافية العربية "
( الهلال ، يونيو – 1990 ) .
وقد عكفت دار النشر ( المجد ) في القاهرة على جمع مواد
وإثباتات سرقة ، ولا أدري ما مآل هذا الجمع ، وماذا نشرت
عن مسألة تتتبع هؤلاء اللصوص . وهو نشر جدير بالاهتمام ،
حتى يتيقن كل من يمس حرم أديب أنه لا بد من أن يقبض عليه
متلبسًا بجريمته .
ومؤخرًا اطلعت على موقع خاص بهذه السرقات أورده للقارئ
المهتم :
http://www.bader59.com/main.htm
وبعد :
فلدي نماذج كثيرة انتحلها بعض " أدبائنا " حرفيًا ،( ومنها
ما نشره الأستاذ محمود أبو رجب في الأخبار) ، وهناك نماذج
أخرى بتحريف هنا وهناك لطمس معالمها ، ولا أعني البحوث
الأكاديمية فقط ، وإنما نصوص حسب سارقوها أن أعين كل
القراء غافلة ، فإلى موعد آخر ، ولكل حادث حديث .
|
|
|