الهدف الثقافي

مؤسسة ثقافيه مستقله تعني بالآداب والفنون تحرير : سعيد الوائلي

Alhadaf Althakafi

www.tahayati.com


مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا

شوقي يوسف بهنام / العراق

* الاربعاء 1 / 2 / 2006

 سطوة الماضي او... اودنيس وذكريات الطفوله

shawqiyusif@yahoo.com

نصوص اخرى

 
 * سطوة الماضي او ..... اودنيس وذكريات الطفوله
 * أدونيس وأشكالية الحلم والجنون .. رؤية نفسيه
 
 
 

 

 

 

 

اذا كان ادنيس يحمل بين جوانحه خطابا ، لم يستطع ، في بعض جوانبه ؛ أعني جوانب هذا الخطاب ، أن يبثه إلى الآخر ، فأن حالة اللابث هذه قد أوجدت لديه حالة من الشعور بالاغتراب ، حاولنا تلمس إبعادها في دراسة سابقة عنه (1) . الا انه ، وعلى ما يبدو ، ومن خلال عينة أخرى من قصائده ، وعلى وجه التحديد ، مجموعته البكر والمعنونة ( حدود اليأس ) ، أن هذه الحالة ، أعني حالة الاغتراب ، لم تكن مقترنة بمسألة بث خطابه إلى الآخر ، بل هي سمة ، يمكن القول ، مقترنة به ، أعني هي سمة أساسية من سمات شخصيته . فهي إذن لازمة له منذ أن اصطدم بالوجود ، أعني منذ أن أدرك ذلك الوجود كموضوع مستقل عنه . ومن هنا جذور ومنشأ مشاعر الاغتراب لديه . ومن هنا أيضا تبدأ رحلته وصراعه وعذاباته مع هذا الوجود !! . وسوف نرى ، فيما بعد ، عبر مساره الشعري على وجه الخصوص ، كم هي معاناته وتعاساته ... ولذلك فأن من الطبيعي أن يكون الارتداد إلى الطفولة والنكوص الى عوالمها هي من البدائل التي لجأ إليها الشاعر للتخفيف من وطأة تلك المأساة . ونظرة الى طروحاته المعرفية ، تكشف لنا ، عن عمق المحنة المعرفية التي عاش شاعرنا تفاصيلها . وهذه النظرة ، إنما عرجنا إليها ، لتكون تأييدا لرؤيتنا للاشاكلية التي واجهها ( ادونيس ) ، على الأقل من خلال الصور التي قدمها لنا في خطابه الشعري ، لاسيما في بواكيره الأولى . والنقطة التي نود التركيز عليها ، هي أن الشاعر ما زال متعلقا بذكريات الماضي ، اعني بخبرات الطفولة . ولم يتمكن بعد من تجاوز أثارها ، أيا كانت طبيعة تلك الآثار . وسوف نلاحظ من خلال القصائد التي تتضمنها مجموعته هذه والتي كرسها لموضوعات لها علاقة بموضوع هذه السطور ، اعني ذكريات الطفولة وخبراتها . ولاشك فأنه ليس بمقدورنا .. ولن يكون كذلك ، أن نغطي كل التفاصيل لقطاع طفولة ( ادونيس ) . ولذلك فان مهمتنا سوف تتحدد بالنصوص التي سنقف عندها ، اعني نصوصه الشعرية التي يتحدث من خلالها عن ذلك القطاع . وقبل الخوض في عوالم الطفولة عند شاعرنا لا بد من وقفة قصيرة لطبيعة هذه الفترة من فترات النمو الإنساني . وستكون نقطة انطلاقنا للتعرف على أبعاد هذه المرحلة هي وجهة نظر مدرسة التحليل النفسي الفرويدية حصرا ، لاعتقادنا أن الشاعر كان متأثرا بتصورات هذه المدرسة ، على الأقل ، تلك التصورات التي تتعلق بالحضارة والشخصية ومسار الثقافة الإنسانية على وجه العموم . وعلى أساس هذا التأثر حاول توظيف تلك التصورات في خطابه الشعري . و لا نفترض أن يكون( أدونيس ) محللا وفق الصورة التقليدية حتى يتمكن من عملية التوظيف تلك . ذلك أن نتاجه الشعري شاهد عيان لا يحتاج إلى وقوف أو إمعان حتى تكون دليلا – على الأقل من وجهة  نظرنا – على قدرة الشاعر في استلهام وتوظيف تلك التصورات . وسوف نرى ، سواءا في موضوع هذه السطور أو موضوعات السطور الأخرى ، كيف أن الشاعر كان موفقا الى حد كبير في عمليته الشاقة تلك . لنا إننا سنقف عند موضوع ذكريات الطفولة كما وردت في مفاهيم التحليل النفسي ومصطلحاته . وثمة مصدر أساسي يساعدنا عل تحقيق هذا الغرض ، وهو المعجم الذي وضعة كل من ( لابلانش) و( بونتاليس ) ( 2 ) . فقد ورد في هذا المعجم عدة مصطلحات استخدمت للتعبير عن مخلفات وآثار الطفولة وهي :-  

1-                  أثر ذاكري memory trace :- ويستخدم ( فرويد ) هذا المصطلح خلال أعماله  كلها للدلالة على كيفية تسجيل الأحداث في الذاكرة . تحفظ الآثار الذاكرية ، تبعا ل( فرويد ) في مختلف الأنظمة ؛ وتبقى هناك بشكل دائم ولا تثار الا بعد أن توظف نفسيا . ( ص42-44)  

2-                  ذكرى ساترة screan memory :- هي ذكرى طفلية تتميز في آن معا بوضوحها المميز وبافتقار محتواها للمعنى بشكل جلي . يؤدي بنا تحليلها الى تجارب طفلية  دامغة و على هوامات لا واعية والذكرى السارة هي كالعارض تماما ، عبارة عن تكوين يتخذ طابع التسوية ما بين العناصر المكبوتة والدفاع . (ص 250-251)  

3-                  رواية أسرية :-  وضع ( فرويد ) هذا التعبير للدلالة على الهوامات التي يغير الشخص خياليا من خلالها علاقاته مع والديه ( إذ يتخيل أنه طفل لقيط ) . نجد أمثال هذه الهوامات أساسا لها في عقدة الاوديب . (ص 272-273) .  infantile amnsia :- هو ذلك النسيان الذي يشمل عادة وقائع السنوات الأولى من الحياة . ويرى فيه ( فرويد ) شيئا آخر غير مجرد تأثير العجز الوظيفي الذي يعاني منه الطفل عن تسجيل انطباعاته ؛ فهو ينتج عن الكبت الذي يصيب الجنسية الطفلية . وينسحب عل كل أحداث الطفولة تقريبا . تمتد الحدود الزمنية للمجال الذي يشمله النسيان الطفلي الى فتر أفول عقدة الاوديب ، والدخول في فترة الكمون . (ص542) .  

5-                  رمز ذاكري mnmic symbol :- شاع استخدام هذا المصطلح في كتابات ( فرويد ) لوصف العارض الهستيري . ( ص 272) .  

6-                  عودة المكبوتreturn of the repressed :- أنها العملية التي تنتزع من خلالها العناصر المكبوتة التي لم يقض الكبت عليها مطلقا ، الى الظهور ثانية ، وتتمكن من الوصول الى ذلك بطريقة محرفة على شكل تسوية . ( ص374) .

  

تلك  هي إذن المفاهيم التي اقترحها ( فرويد ) جانب مهم من جوانب الشخصية الإنسانية عموما ، وخبرات الطفولة التي على بنية تلك الشخصية خصوصا .  وسوف ننطلق من بنية تلك المفاهيم لقراءة عينة من نصوص ( أدونيس ) الشعرية . وما يعزز هذا الانطلاق هو الصور النفسية والعنوانات الدالة في هذه القصائد . والهدف الذي نرمي الى تحقيقه هو دراسة هذه العينة من قصائد ( أدونيس ) على ضوء تلك المفاهيم التي وقفنا عندها . ويبدو أن الشاعر (أدونيس) كان قد اهتم بتحليل ذاته ، ولذلك نرى أن أغلب تنطلق من ضمير الانا . وحتى قصائده التي تنطلق من ضمير الهو، فأنها ، في تقديرنا ، إشارة إليه هو ذاتيا . وإذا كان ( أدونيس ) قد قام بتلك الممارسة ، فلا غرابة أن نجد لديه محاولات للكشف عن خفايا وبقايا خبرات  طفولته . وأول ما يمكن ملاحظته في تلك الخبرات هو الالتصاق بالمكان ، بمعنى آخر فأن ( أدونيس )  لا يعيش طفولة زمانية مجردة ليس للمكان دور فيها . ولذلك فهو يشير الى مكانية الأحداث التي  عاشها إبان لك الفترة . فلدى الشاعر إذن مشاعر الالتصاق بأرض معينة ومحددة بالنسبة إليه ، لها معالمها وأنساقها وحلاوتها وما الى ذلك . وهذا ما نلمسه في قصيدته المهداة الى ضيعته والتي سوف نحاول قراءتها أولا وانطلاقا من الاعتبار الذي يضع في حساباته زماكانية أحداث الطفولة . صحيح قد يغلب أو يسبق الإحساس بالمكان على الإحساس بالزمان ، لان النمو الذهني للطفل يبدأ بالمحسوسات لينتهي بادراك المجردات ، ولذلك فمن الطبيعي أن يكون للمكان أثاره على  نمو الشخصية  أقوى من الزمان ، لا سيما في المراحل الأولى من ذلك النمو . ولا شك فأنه لا يمكن فصل بعد المكان عن بعد الزمان . و ليس من شأننا ، هنا ، ال
في بيتنا عباءة .... مرفوضا .. بل تحرسه أدعية الأب ... عناية السماء ، ليعيش في الغابة أي في العالم مغنيا من نشوة  الانتصار والظفر .  

وإذا كانت تلك الذكريات التي حاولنا أن نسلط الضوء عليها .. قد علقت في ذاكرة ( أدونيس ) فهي ذكريات تعبر عن محنة  عاشها الشاعر في فترة طفولته ولذلك فإنها  قاومت النسيان وأصبحت ذات سطوة عليه ...

1-  بهنام  ، شوقي يوسف ، هذا هو أنا أيها الأخر أو أدونيس والحاجة الى تحقيق الذات ، مجلة أفق الثقافية ، 7/10/2005 على موقع أفق على شبكة النفسي ، ترجمةالمؤسسة الجامعية ، لبنان .ر عبد الرحمن  بدوي ، 1977 ، ط3 ،ت

.مدرس مساعد/ جامعة الموصل