مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


علي الاماره / العراق

* السبت // 11 / 11 / 2006

شاعر الكون / من رسالة الى جمال جاسم امين

alikalafalemara@yahoo.com

نصوص اخرى

 

 

 

 

يا جمال .. روّض اللغة فان لغتنا العربية مجموعة اسود تحرس قلعة الشعر .. فحاول ان تصل الى البئر المقدسة وتجلب الماء من هناك ، و لاتقبل الوصايا على الشعر فكل قصيدة حقيقية هي ريادة ومرحلة جديدة ..
واسكب من تجربتك الحياتية في قالب الشعر ليسمع الاخرون صراخ التراب وبكاء الهواء ولهفة الماء .. فنحن خريجو ملاجئ وضعنا الحروب تحت قمصاننا تنزهنا على السواتر الامامية وتسكعنا في الارض الحرام ..
لقد الفنا الموت كثيرا حتى لعب معنا الدومينو وركب معنا في سيارات الارزاق .. وعشش في خوذنا لكن عصافيره التي كانت تنقر في رؤوسنا لم تمنعنا من التفكير بالشعر والزمن الاتي .. كنا نراهن الموت على الحياة لذلك كان يخسر معنا في لعبة الدومينو ..
نحن جيل الثمانينات حتى سماؤنا خالية من الطيور لانها مشغولة بمغازلة الدخان ومضاجعة النيران لكي تصبح مثل الارض الحرام السماء الحرام ..
حين تكتب قصيدة فتصور نفسك شاعر الكون ،
واجلس على قمة زمكانية لتستشرف بها الاحداث ،
وضع كل عذابات وافراح العالم في صدرك ،
وضع في فمك صيحات القيعان العميقة وتعر الا من ضميرك ،
واحمل معك سوطين سوط الجنون وسوط الحكمة لانك ستحتاجهما كثيرا في طريقك ، وحاول ان تستبسل في الالم وتضع على راسك شمسا وان كانت سوداء !
ولتكن اقدامك عجلات عمرها ستة الاف سنة ..
ولتدفعك الى فضاء القصيدة صرخات الغرقى واسرار الطين وتاوهات المخاض ، وحاول ايضا ان تتخلص من جاذبية الارض لتصبح اثيرا وسرمدا ..
وضع على كتفيك الجنوب وانظر الى القلم حين تكتب
فان راسه الاول سيكون على الورقة اما راسه الثاني فيكون عند باب قلبك لتشارك الورقة في دورتك الدموية فيصبح دمك حبرا على الورق عندئذ سيبتلى به القراء .. وهكذا ستقلق قارئك لان الشعر هو الاقلاق والابتلاء ،
وهو الحبر حين يكون دما !
هكذا عليك ان تتقدم الى القصيدة حيث لا شفيع سواك !
فان الشعر ياصديقي هو فاسك التي تحاول ان تحدث بها شرخا في جدار الزمن ..
كن الابن البار للحضيض !
فان القمم تخاف الحضيض اما هو فلا يخافها لانه القاع الذي ما بعده قاع ..
حافظ على دهشتك فانها طفولتك المستمرة وفي الوقت ذاته لا يعجبك العجب لانك تسبح في فضاء المعجزة
فلا شيء سيباغتك وانت ترتدي عباءة الحضيض والمعجزات !
واعلم انه لاشيء هناك .. لا نجم في افق ، ولا حبل على شاطئ
فخذ نجومك وحبالك معك فانها رحلة اضاءة وشد ..
وضع الهور في جوفك ، وانبت على تربة جسدك القصب والبردي وجذوع النخيل
فحين تدخل حرائق الزمن سوف يشتعل جسدك
اما روحك وقلبك فهما معتصمان بالماء لذلك سوف يذهل الاخرين تلذذك بالنار لانهم لا يعرفون ان هذا الجمر جذره الماء !
تحزم بنورك القديم – ياصديقي – فان الظلام لا يكف عن قتالك ..
وابتكر معانيك فان المعاني ليست مطروحة في الطريق – مع الاعتذار للجاحظ – فالمعاني هي المشاعر المستجدة والخيالات والاحلام المكبوتة ..
وهي الازمنة التي تكدست على عتبة قلبك ..
وهي الحيوات التي انتشرت في قاعك على هيئة تعابير تتطلع الى ان تكون قصائد فانفخ بها لهيبك واسكب بها دفقك المكنون لتصنع فخار الكلمة وطين الشكل وهالة المعنى ..
انها عملية خلق ياصديقي فاصنع كونك !
ان ماساتنا كشعراء اننا لا نستطيع ان نمسك عصا الزمن الزئبقية من وسطها لذلك اخترعنا عصا الشعر !
لذلك ابتكرنا مواقدنا الخالية من الرماد رغم اشتعالنا فيها
واحتراق رغباتنا المستمر بها ..
فهكذا حين تحترق الايام والسنين سوف لا يغمرنا رمادها لاننا اصحاب مواقد خاصة ولاننا لبسنا درعا من العذاب ضد الرماد ..
انه الالق الموجع والالم المضيء .. فيا (( ارض ابلعي ويا سماء اقلعي )) فما هي الا صولة للروح قبل قرارها وشهقة للرؤى تحت عرش الله الابدي – بحر الخلود الذي يترامى فوقنا نحن الذين ننتظر نزول قطرة من هذا البحر فوق صحراء ايامنا فنحن الشعراء فقط ندرك ان عصفورا على شجرة بعيدة خير من عشرة في اليد
فكن معي يا صديقي في رحلتي الصحراوية بانتظار تلك القطرة والبحث عن ذلك العصفور ..
انني اراهن – فيما اراهن – على اقدامك الرملية .. اقدامك المشاءة ..
فانه توغل في حرمة الصحراء ..
الصحراء التي قال عنها بلزاك ::
هي .. الله بلا بشر !!
.
 
 

الصفحة الرئيسيه