مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

@@ تحية طيبه        مبدعينا من الكتاب والشعراء الذين ارسلوا نصوصهم في اللغة الانكليزية          سينشر العدد الاول من مجلة " شجرة الدر   Pearl Tree " الناطقة باللغة الانكليزية بتاريخ  1 / 12 / 2006   ان شاء الله       ما زالت الفرصة  لبقية مبدعينا ممن ترجمت نصوصهم الى اللغة الانكليزية  مؤاتية  .... حتى ذلك التاريخ       ننتظر جديدكم ...... شكرا للجميع     @@

صالة الضيوف

اتصل بنا


د . عدنان الظاهر / المانيا

السبت // 18  / 11 / 2006

شمس منيرة سوداء

aldhahir35@yahoo.de

نصوص اخرى

 

 

 



[[ بنى كافور داراً بإزاء الجامع الأعلى على البركة وطالبَ أبا الطيّب بذكرها فقالَ يمدحه ]]


إنمّا التهنئاتُ للأكْفاءِ
ولمِنْ يدَّني من البُعَداءِ


هكذا بدأ الشاعر الكوفي العراقي أبو الطيّب المتنبي قصيدته التي قالها بحدود عام 346 للهجرة نزولاً على رغبة صاحب مصر يومذاك الخصيّ الأسود كافور الأخشيدي .
نظرة عجلى على عنوان القصيدة توضّح الكثير من الأمور . فلقد وصف الشاعر ممدوحه بالشمس المنيرة.... لكنها شمس سوداء !! هل رأى البشر شمساً سوداء ؟؟ شمس تُنير وتلتمع بالسواد ، أية شمس هذه ؟؟
من يتبحر في الشعر الذي قاله أبو الطيّب المتنبي في كافور الإخشيدي ، خاصة ذاك الذي قاله قُبيل الجفوة العميقة بينهما أو بعدها ، يضع بيسرٍ يده على غرائب أساليب القدح والذم التي كالها الشاعر على هذا الإخشيدي عَلَناً أو بشكل مبطَّن . ليست هذه القصيدة هي الوحيدة في هذا الباب ، لكنَّ إستثنائيتها تتأتى من كونها قيلت في مدح أمير مصر وسيدها في ذلكم العصر . فكيف صاغ المتنبي هذا المديح وكيف كان وقعه على مسامع هذا الممدوح ؟ وإذا كان خصيُّ مصر أبلهاً لا يفقه شيئاً من أمور الشعر فإنه كان داهيةً سياسية ومتآمراً من الطراز الأول . لذا قال الشاعر فيه وفي القصيدة الأكثر شهرةً التي قالها بُعيد هروبه ليلاً من مصرَ :

أمسيتُ أروحَ مُثرٍ خازناً ويداً
أنا الغنيُّ وأموالي المواعيدُ

إني نزلتُ بكذّابينَ ضيفُهُمُ
عن القِرى وعن الترحالِ محدودُ

جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهمُ
من اللسان ، فلا كانوا ولا الجودُ

أكلما إغتالَ عبدُ السوءِ سيّدهُ
أو خانهُ فلهُ في مصرَ تمهيدُ ؟؟

صارَ الخصيُّ إمامَ الآبقينَ بها
فالحرُّ مُستَعبدٌ والعبدُ معبودُ

وأنَّ ذا الأسودَ المثقوبَ مِشفَرهُ
تُطيعُهُ ذي العضاريطُ الرعاديدُ

جَوعانُ يأكلُ من زادي ويُمسكني
لكي يُقالَ عظيمُ القَدْرِ مقصودُ

مِن علّمَ الأسودَ الزنجيَّ مَكرُمةً
أقومُهُ البيضُ أمْ آباؤهُ الصيدُ

لا تشترِ العبدَ إلاّ والعصا معه
إنَّ العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ


هذا ما قاله المتنبي في صاحبه السابق كافور الإخشيدي بعد هجرانه مصراً خوفاً من بطشه .
ثم قد قال شيئاً قريباً من هذا في مقصورته الشهيرة وكان ما زال في طريقه إلى مسقط رأسه الكوفة :

ونامَ الخويدمُ عن ليلنا
وقد نامَ قبلُ عمىً لا كرى

وكانَ على قربنا بيننا
مهامهُ من جهلهِ والعمى

وماذا بمصرَ من المضحكاتِ
ولكنهُ ضَحِكٌ كالبُكا

بها نَبَطيُ من أهلِ السوادِ
يُدرِّسُ أنسابَ أهلِ الفلا

وأسودُ مِشفَرُهُ نصفُهُ
يُقالُ له أنتَ بدرُ الدجى

وشِعرٍ مدحتُ به الكركدنَّ
بين القريض وبين الرُقى
وقد ضلَّ قومٌ بأصنامهمْ
وأمّا بزِقِّ رياحٍ فلا


أعود للشعر الذي قاله المتنبي في كافور من باب المديح المبطّن أو الذم في صيغة المدح فأواصل سرد بعض أبيات قصيدة " شمسٌ منيرةٌ سوداءُ " . بعد تهنئة الأكْفاء مارة الذكر
يخاطب الشاعر ممدوحه بأبيات غير مألوفة في عالم المديح . خاطب كافوراً قائلاً :

تفضحُ الشمسَ كلّما ذرّت الشم
سُ بشمسٍ مُنيرةِ سوداءِ

إنَّ في ثوبكَ الذي المجدُ فيهِ
لَضياءٌ يُزري بكلِّ ضياءِ

إنما الجلدُ مَلبَسٌ وابيضاضُ ال
َنفسِ خيرٌ من ابيضاض ِ القِباءِ

مَن لبيضِ الملوك أنْ تُبدِّلَ اللو
نَ بلونِ الأستاذِ والسحناءِ

......

وفؤادي من الملوكِ وإنْ كا
نَ لساني من الشعراءِ

فأية سخرية تحمل هذه الأبيات وأية مذمّة مفضوحة ساقها المتنبي في معرض المدح لرجل كان عظيم زمانه في مصر . قرأ الشاعرُ هذا المنظوم أمام ممدوحه وبحضور عليّة القوم يومذاك ، فأية جراءة حمل هذا الشاعر العراقي الصميم في صدره وأية نوايا فرضت نفسها عليه إذْ تغلّب الداخلُ فيه على خارجه فلم يخنْ سليقته ولم ينحرف عن سوي طبعه فقال في الرجل الممدوح ما يستحق من أوصاف وما ينسجم مع ما يحمل من سجايا : لون البشرة ... الغدر... عدم الوفاء ... الغباء ... نكران العهود... إلخ.

بعد هذا التقديم الذي طال قليلاً أتساءل : هل يصلح مطلع هذه القصيدة أن يكونَ تهنئةً خالصة للأصدقاء في بعض المناسبات ؟؟!! وهل يجوز إقتطاع صدر بيت واحد فقط وإهمال باقي القصيدة ظهريا ؟؟

 

 
 

الصفحه الرئيسيه