مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


فاطمه ناعوت / مصر

* الاربعاء //  13  /10 /2006

صراع التاريخ مع المصير في رواية
"ينزلون من الرحبة"

fatma_naoot@hotmail.com

نصوص اخرى

http://www.f-naoot.com

 * صراع التاريخ مع المصير في رواية
"ينزلون من الرحبة"
 * الكتابة بالطباشير/ تحـذيـرٌ ومقـاربـة
 محمود أمين العالم
* اعلن تبرئي التام من النظام المصري كاملا
* ناعوت و"قارورة صمغ" في اتحاد كتّاب مصر
 * الشـــرفـــــه
* الرهانُ على الشباب في ملتقى صنعاءفكرةٌ نبيلة يعوزُها شيءٌ من القسوة الفنية

 

 

 

"ينزلون من الرحبة" رواية جديدة للكاتب السوري المقيم في أمريكا حسين سليمان. صدرت في القاهرة عن " رامة" للنشر والتوزيع. رواية "أجيال" تتوسّل تيار الوعي والمونولوج الداخلي وتعدد البنى السردية خلال خيط من الفانتازيا الشعرية. ترصد الصراع الأزلي بين التاريخ والمصير. إذ تقدّم تصوّرًا باطنيًّا للعالم في لحظة البدء الأولى مرورًا بالعالم الجديد. قصة هبوط الإنسان من الجنة/هضبة الرحبة. سوى أن الهبوط هنا لم يكن قرارًا عُلويًّا أو عقابًا إلهيًّا، كما في التراث الديني أو كما في "أولاد حارتنا" مثلا، بل هو قرارٌ ذاتيّ من قِبَل "سِنان"/آدم الذي أغراه النهر بالأسفل وكان يظنه "شريان الرب" يجري في السفح. رفضت زوجته "خود"/حواء أن ترافقه متمسكةً بأصولها الأولى في موطنها "الرحبة" لترمز إلى "التاريخ" العنيد الراسخ، فيما يرمز زوجها إلى "المصير" المجهول المغامر. يهبط سنان في رفقة ثلاثة من أبنائه تاركًا "خود" العصية العنيدة في الأعالي مع أربعة من أولادهما. أحد الأولاد الباقين هو "رطب" الذي سيتخذ صورًا عديدة داخل العمل، فتارةً هو النبيٌّ الأول، وتارة سيرمز إلى "الإلهام" الذي يناديه الراوية كلما نضُب الحكي على لسانه، وتارةً هو خفاش صغير غامض يتعلق بعروق الخشب في سقف الرواق القديم ويراوغ الطفل "صوفي"/الراوية الرئيس في السرد. تركض الرواية عبر أكثر من بنية سردية ينتقل السارد عبرها في رشاقة ومباغتة تفوّت على القارئ فرصة التشبع بالحدث إذ يُبتر قبل الاكتمال. الزمن متشظٍ ومنتثرٌ في فوضوية فنيّة، فتتوازى وتتقاطع عدة خطوط زمانية: نقطة الصفر في التاريخ، حيث قرار الهبوط، ممتدٌ خطُّها حتى لحظتنا الراهنة، ومتقاطعةٌ معها عدة خطوط أخرى تسير عرضيًا عبر شبكة الوقت لتشكل فانتازيا زمانية/مكانية أسطورية، وإن تبدت خلالها إشارات لأحداث مفصلية واقعية تمثّل إسقاطات سياسية في بقعتين محددتين في الخارطة: سوريا، موطن المؤلف، ونظامها السياسي الذي تسبب في هجرته، وأمريكا، مهجره الراهن. يعمد الكاتب إلى أسلوب "الساركزم" الهادئ للنَيْل من أوضاع عبثية في الحياة، وينهل أحيانًا من التراث. مثل عم إبراهيم الأعمى الذي أرسلته العشيرة كي يصعد إلى الرحبة ليأتيها بكتاب الدين علّه يرفع عنهم غُمّة الإعصار الوشيك. وملمح العبث أن الرجل الأعمى لن يستطيع أن يرى الكتاب فضلا عن قراءته، ما يذكرنا بديوجين الفيلسوف الإغريقي الأعمى الذي حمل مصباحه بحثًا عن الحقيقة. ومن جهة أخرى نجدها إسقاطة على سؤال سياسيّ شهير سبّب الكثير من كوارثنا: أأهلُ الثقاة أم أهل الخبرة؟! ثم " ... سوف أرسم باسم اليهود دائرة طباشير" في إشارة إحالية إلى "دائرة الطباشير القوقازية". وهكذا.
أسقط الكاتب الجدار بينه وبين القارئ فأطلعه على خطّة بناء الرواية والشخوص والمكان، بل أحيانًا يداعبه ويعترف أن الحكي توقف هنا ولا يجد ما يقوله ومن ثم فسنجد كلمة "النهاية" غير مرة في منتصف الرواية. أو قد يعلن أنه غير راض عن العنوان وربما يغيره بعد قليل، أو يعترف أن أحد الشخوص قد غافله واختفى فكيف سيكمل الرواية؟ حتى أنه خصص فصلا كاملا لجملة واحدة: "أين أنت يا رطب؟" وقد ألمحنا أن رطب هو "ملهم" الراوية ودليله ربما. لعب الكاتب على المجاز المشهدي والصورة الشعرية التي أجاد رسمها. اللغة تتراوح بين الفصحى العربية والدارجة الشامية، كما نلمح الكثير من التمرد على أجروميات اللغة والصياغة وعلامات الترقيم التي يسقطها الكاتب عمدًا في أوقات بعينها وقد أعلن أنه سيكتب سؤالا دون علامة استفهام. وربما يلاحظ القارئ أن هذه التمردات تظهر كلما تناول الحكي ملمحًا سلبيًا يرفضه الكاتب في النظم العربية. لكننا سنلمح بعض أخطاء النحو قد تبررها هجرة الكاتب إلى الغرب منذ عقد ونيف، لكننا لن نقبل هذا التبرير مع ذلك. ورغم أن المؤلف رجل إلا أننا سنلحظ "الأنثوية" (وليس النسوية) تسيطر على العمل. بمعنى الانتصار لقيم الجمال والعدل في الوجود وأن المرأة هي أصل ذلك. حيث تُعلي الرواية من شأنها على نحو ملحوظ. فخود هي الأكثر أصالة وتمسكًا بالجذور لم تبرح أرض الميلاد ولم تغرها طيوف السراب. وإن كانت النار رمزًا للتطهر المطلق فقد دخلتها "امرأةٌ" دون كل شخوص الرواية. "هجع"، الفتاة السحرية وأيقونة الطهر، التي احترقت في نار التكوين فداءً لعشيرتها، لكنها لم تمت بل تحولّت إلى روح تحلّق فوق سماء الرحبة، وهنا تماهي مع "التسامي" وهو ظاهرة فيزيائية تحول المادة الصلبة إلى غاز دون المرور بالحالة السائلة، أي دون موت، وتحيل إلى أسطورة "عروس النيل" الفرعونية ومبدأ "الفرد من أجل الجماعة". نحا السرد منحىً فلسفيًّا ذا مستويات تتناوب بين الأسطوريّ والواقعيّ والعتيق والحداثيّ عبر إحالات سياسية ووجودية. "المعرفة" لدى الشخوص تتطور تدريجيًّا في اطراد خلال التوغل في عمق النص، تماما كما تراكمت المعارف والخبرات لدى الإنسان خلال توغله في عمق الحياة. فسنان الذي لم يستطع في البدء أن يحدد سببًا لقرار نزوله، ثم يقول إن شريان الرب استقطبه، ينفي ذلك بعد برهة ليقرَّ أنها شهوة التحرك إلى الأمام قد نادته كالمصير المحتوم. وهذا التطور التدريجي للمعرفة يفسر غياب "الراوي العليم" واستبداله براوية يزعم الجهل بمآلات الشخوص وصيرورة الأحداث، إذ ينسج المشهد خطوةً خطوةً مع القارئ، ثم يتراجع أحيانًا عن بعض الأحداث فينقض بعض خيوط غزله ليعيد بناءه من جديد على نحو مغاير. وهي لعبة أجادها الكاتب، فأضفت على العمل جوًّا مرحًا ينفي الرتابة والضجر ويفوّت على القارئ الشعور بطول الرواية رغم ضخامتها النسبية إذ بلغت أكثر من 350 صفحة من القطع المتوسط. من ملامح ما بعد الحداثة في هذا العمل روح التوتر والقلق وعدم اليقين التي تشيع بين جنبات الرواية، حيث الشك والتفتت عند صخرة الواقع العجائبي الذي يحير الإنسان فيتخلى طائعًا عن صلفه القديم. حتى فكرة انقسام الأسرة الأولى تكرّس مفهوم التشرذم والتشظي والصدع الذي ضرب جزع "المفرد" الإنساني فسبب كل تلك الحروب والخرائب في المعمورة. وفي الأخير، فالأولاد الباقون مع الأم أربعة، فيما المهاجرون مع الأب ثلاثة، فهل في ذلك إشارة إلى تفوق السلفية والمحافظة على التجديد والتمرد؟ أم هي إشارة إلى أن قوة التاريخ أعظم من قوة المصير؟ هذا هو السؤال الذي سيجيب عليه قارئ "ينزلون من الرحبة".
يذكر أن الكاتب متخرج في كلية الهندسة جامعة حلب عام 1980، ويكتب القصة والرواية والنقد الأدبي وله روايتان: "صدى الزور البعيد"، و"غابة ظليلة لحصان أبيض".

 
 
 

الصفحة الرئيسيه