|
|
|
|
|
| |
|
|
|
موصلي الهوى والروح
|
الهدف
الثقافي : عبدالكريم كيلاني |
الثلاثاء 11 مارس 2008 21:07 GMT |

انتابني شعور بالأسى وأنا أرى دجلة وهي تتخضب باحمرار أمواجها
خجلا من آثام المتلاعبين بجدائلها الطفولية المشوبة بالأبيض
الحالك , يزيد الأسى كل يوم وأنا أتلصص كالمجذوب من ثقب الرصاص
على مدينتي الملطخة بالعهر الفوضوي , فلا أرى سوى قهقهات بائسة
يمارسها المتبعثرون "الوندول" الجدد وآكلي لحوم الأحياء الموتى
, ذوي المخالب الساخطة بالبشاعة , يستفزني كل يوم " بم طاخ "
هذا المشهد العاري من الأنسانية , فأعود أدراجي محملا بأطناب
الحزن والملل , أدثر أناملي بدثار الأمل علها تجد سبيلها
لأيامي المكفهرّات , وأقول لنفسي التعبة " غدا ستعود دجلة
الموصل الى زرقتها الساحرة " , أجوب شوارع موصلي وحيدا ,
فأخالني نمرا جريحا أو طاووسا منتوف الريش , لاأجد سوى قهقهات
خاوية الا من الخبث , عيون غائرة ترمقني بنظراتها الشزرة ,
عيون غريبة لم أألفها من قبل , يدب في أوصالي رعب راعش , يلقي
في روعي سهاما ذوات أنصال مسمومة تسفح دموعي الطفولية , أدور
حول تاريخ مدينتي كما أدور حول نفسي , فأحتكم الى الدهشة , هل
أنا دولاب أدور بسرعة البرق !!؟؟
أم طاحونة عتيقة أجرجر خيبتي وخذلان زمني معي اينما حللت ؟؟!!
استوقفني " أبوتمام " ذاك الشامخ في كورنيش موصلي وأساور الحزن
يلف عمامته المتهرئة ويداه الممتدتان عبر الماضي فيسألني "
_ أين أنا ايها الطافح بالحيرة ؟؟ ومااسم هذه المدينة ؟؟
_ انها الموصل التي ولّتك بريدها وقضيت نحبك فيها ايها الشاعر
.
- لم أراني غريبا عنها ؟ لم هي تبكي وتئن وتستبيح جمالها بلا
وعي ؟؟
- انها تبكي لأنها استبيحت من قبل الوحوش البشرية الضارية ,
وتئن لأن الملوثين اغتصبوها وقطفوا زهرة ربيعها , انهم يرومون
فض بكارتها عنوة ايها الشاعر.
- ومن هم هؤلاء , بالله عليك انجدني بماتعرف ؟
- ان الغاصبون في مدينتي غرباء .. يظهرون في ليل الغفلة
كخفافيش الظلام ليحصدوا الارواح البريئة , وليرسموا بمخالبهم
صور الموت والدمار , يطلقون على انفسهم ما يحلو لهم من أسماء ,
لكن أفعالهم كماترى وتنظر بأم عينك ؟؟ خالية من الانسانية
والحياة ,
- أذن فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
تركت اباتمام وهو يبكي على أطلال موصله وينتحب ايما انتحاب ,
ولم التفت اليه كي لاتنهمر الدموع من عيني بغزارة ويكفيني ما
أرى من دمار .
عبرت الشارع بعد ان هزني صوت (( مفخخة )) فلم أأبه لها لأننا
اعتدنا عليها في تفاصيل يومياتنا وكأننا لانأبه للموت ولانستحق
الحياة , سمعت أصواتا رائقة تتخللها أنغام موسيقى عذبة تبلغ
مسامعي من بعيد وهي تقتحم صوت (( المفخخة )) كأنها تقاوم أعداء
الانسان في مدينتي المسالمة , "كم يردلي يردلي سمرة قتلتيني
خافي من رب السما وحدي خليتيني , انا رايح لحلب عليش توصيني
أوصيك مشط ومغي ومكحلة لعيني مغي = مرآة ..." وكلما اقتربت من
مصدر الصوت كان المشهد بهيجا أكثر .. والوجوه تتضح معالمها
أكثر , ولكن الغرابة سيطرت على نفسي اللائبة حين رأيت ان
المجتمعين هم من أزمان متفاوتة , فهذا الملاعثمان الموصلي
يجانبه السري الرفاء الموصلي واسحاق الموصلي وربعي بن الافكل
العنزي ومحمد صديق الجليلي وووو آخرون , وهم يحتفون بمدينتهم
البهية وكانهم يرقبون الغد بعيون مفتوحة وقلوب مغمسة بالأمل ,
وهنا تيقنت بأن الموصل عصية بأهلها , قوية بارادتها, غنية
بتراثها, لن ترض أن يعيث بها الفاسدون , ويحيلوا حاراتها الى
مقابر , فابتسمت رغم مايحدث لأنني أيقنت أن الدمار زائل
والموصل باقية , عائدة الى ربيعها وخضرتها وجمال صباحاتها ,,
لكن متى ؟؟ هذا هو السؤال .
التعليقات
|
|
|
|
|
|
|