|
بيان صادر من مجموعة المتابعة
للترخيص للجنة الأهلية السعودية لحقوق الإنسان حول:
" نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية "
| الهدف
الثقافي:
|
الأربعاء 30
يناير 2008 22:41 GMT |

بسم الله الرحمن الرحيم
أستقبل العديد من المهتمين بالشأن العام وبقضايا حقوق الإنسان في
بلادنا إقرار "نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية" - من مجلس الشورى
ورفعه الى مجلس الوزراء لاعتماد صيغته النهائية- باهتمام وترقب بالغين
,لما لهذا النظام من أهمية كبيرة في مسيرة تأسيس المجتمع المدني ونشر
ثقافته ، وإنجاز الإطار القانوني الذي يشرع لعمل الجمعيات والمؤسسات
الاهلية, التي تعتبر احد الركائز الضرورية في اي مجتمع مدني.
إن تطور الدول وتقدمها وتفعيل مبادئ المواطنة يعتمد اعتمادا بينا على
مدى اشراك الشعب بجميع فئاته وطوائفه في ادارة البلاد وتقرير نهج
مسيرته من خلال المؤسسات الحكومية، والنيابية، وعبر مؤسسات المجتمع
المدني, التي تشكل عونا وسندا للدولة في ادارة المجتمع ومعالجة قضاياه
المتعددة.
إننا نشيد بالتعديلات الإيجابية التي أدخلها مجلس الشورى على المسودة
الأصلية للنظام المحالة إليه من الجهات الحكومية، ونقدّر تجاوب المجلس
الكريم مع آراء المهتمين بالشأن العام الذين ساهموا عبر مقالاتهم
ومداخلاتهم او في الندوات التي أقيمت في الكثير من الملتقيات، وفي
الخطابات التي وجهت الى المجلس نفسه, للمطالبة بأن يكون هذا النظام
اكثر شفافية ووضوحا واكثر انسجاما مع ظروف العصر, ومتطلبات المرحلة
الراهنة وما تقتضيه من الاسراع في سن الانظمة والقوانيين التي تؤسس
لقيام مجتمع مدني معاصر يتسع لجميع الفعاليات الاجتماعية والثقافية و
لقوى التنوير والإصلاح والتنمية الوطنية الشاملة.
وقد حملت هذه الصيغة الجديدة عددا من النقاط الايجابية منها :
• توسيع دائرة العمل الأهلي المدني من خلال إضافة مجالات إنسانية عديدة,
لم تكن مذكورة في الصيغة الأولى.
• تخفيض الحد الأدنى للمؤسسين إلى عشرة أعضاء فقط.
• اضافة فصل جديد يختص بالاتحادات النوعية، مما سيساعد على تشكيل وقيام
اتحادات وطنية قائمة على اسس جديدة كالاتحادات المهنية والثقافية وغير
ذلك.
• الحد( وإن بشكل جزئي) من صلاحيات "الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات
الأهلية" وتدخلها المباشر في عمل الجمعيات والمنظمات الأهلية,
واعتبارها أيضا جهة يمكن الاختلاف معها والتظلم ضد قرارتها امام جهات
قضائية, بل ولم يعط المشروع الهيئة الصلاحية المطلقة لتعليق عمل اي
جمعية او إقالة مجلس إدارتها دون الحصول على موافقة الجهة القضائية
المعنية.
ولكن وبالرغم من هذه الايجابيات التي نقدر للمجلس قيامه بإدخالها على
المسودة الأولى للنظام, إلا أن مواد النظام ما زالت تتضمن العديد من
السلبيات التي من شأنها العمل على عرقلة وشل حركة المجتمع المدني
ومؤسساته.
إن من أهم الشروط التي تجعل مؤسسات المجتمع الاهلي المدني قادرة على
القيام بدورها بفعالية , هو هامش الحرية و الاستقلالية الممنوح لها
بموجب قوانيين البلاد. وان التدخل (مهما كان مستواه) في شؤونها
الداخلية وفي طريقة عملها واساليب نشاطها وطرق تمويلها واختلاق اساليب
جديدة من الوصاية عليها,يسلب منها الامكانية والقدرة على اداء دورها
وتحقيق اغراض قيامها, وبالتالي فإن النظام الذي طال انتظاره سيغدو
عاجزا عن خلق البيئة المناسبة لتأسيس مجتمع مدني معاصر. ونشير إلى بعض
تلك السلبيات فيما يلي: ((
أ - إن ما نص عليه النظام من أن يتولى أحد أعضاء مجلس الوزراء رئاسة "
هيئة الجمعيات والمؤسسات الأهلية"، وكذلك ما يتعلق بآلية عقد اجتماعات
الهيئة ، سيحيل هذه الهيئة إلى واحد من اجهزة الدولة، والتي عادة ما
تكون اسيرة لقيود البيروقراطية، مما سيشكل اعاقة كبيرة لعمل الهيئة،
وكابحا لانطلاقها في مساعدة قوى المجتمع الاهلي لتأسيس منظماتها
وجمعياتها .
ب - لم يتضمن النظام تحديد مدة زمنية تلتزم بموجبه "الهيئة" للقيام
بالبت في طلبات المواطنين لتأسيس منظمات او جمعيات جديدة, كما ولم يلزم
الهيئة بإيضاح الأسباب التي تبرر رفضها لأي طلب مستوف للشروط المنصوص
عليها في النظام.
ج - وفي عالم اليوم، حيث أصبح الترابط الوثيق بين منظمات المجتمع
المدني في مختلف بلدان العالم امرا لا يمكن الاستغناء عن فاعليته
لتبادل الخبرات والمساعدات ولتشكيل رأي عالمي موحد حول القضايا التي
تهم البشرية جمعاء, فإن أي رقابة أو قيود أمام هذا التعاون والاستفادة
من قدرات وامكانيات المنظمات الأخرى،سيغدو حجر عثرة امام تقدم المؤسسات
الأقل خبرة، وسيحرمها من الفرص المتاحة من مثل هذا التعاون المثمر
والمجدي للعاملين في شؤون المجتمع المدني بكافة أنشطته ومجالاته. ومن
هنا نرى ان المواد ( 6) و(14) و(47 ) من مشروع النظام تفرض قيوداً على
استفادة هذه الجمعيات والمؤسسات من الدعم المالي والخبرات الخارجية،
بما يؤثر على كفاءة نشاط العاملين في الجمعيات ويقلل من مبادراتهم و
إبداعاتهم المتجددة. ))
إننا نرى في هذا النظام خطوة عملية هامة لتحريك عجلة الإصلاح في بلادنا،
شريطة أن يتم معالجة تلك المواد التي لو اقرت كما جاءت في المسودة ,
فسوف تعيد العربة إلى الوراء , وستكون عائقاً في طريق التوجه نحو تأسيس
جمعيات المجتمع المدني، التي أمست ضرورة ملحة لتقدم بلادنا الغالية و
حمايتها من المخاطر التي تحدق عادة بالمجتمعات التي تحرم القوى الوطنية
الاصلاحية من الاسهام في ادارة المجتمع، ولا تفسح أمامها المجال
والحرية للمشاركة في تحمل هذه المسئولية.
اننا وبقدر ما نجد انه بات من الضروري الاسراع في إقرار هذا النظام
واشهاره من قبل مجلس الوزراء الموقر... إلا أننا ندعو من بيده القرار
ونناشده ان يأمر بمراجعة جميع المواد ذات الآثار السلبية على عمل
الجمعيات والمؤسسات الأهلية، التي سيشكل بقاؤها( كما جاءت في مشروع
النظام) تفريغا له من جوهره ومن الأهداف الإصلاحية التي ينشد الوصول
اليها.
كما و ندعوا كل من يهمه الأمر من جميع النخب والفعاليات الثقافية
والعلمية والمهنية الى إبداء وجهات نظرها بحرية وشفافية في هذا النظام
لما يعود به ذلك من منفعة على مسيرة الإصلاح الشامل في بلادنا.
والله ولي التوفيق
مجموعة متابعة الترخيص
ل " اللجنة الأهلية السعودية لحقوق الإنسان – تحت التأسيس "
زكي أبو السعود
عبد الله الشريف
وجيهة الحويدر
د. عبد المحسن هلال
عقل الباهلي
فوزية العيوني
المملكة العربية السعودية 30 /1/2008م
|