حـــــوارات


   

 

 

الكاتب أسامة أنور عكاشة - الخليج نشر التطرف في مصر و لبنان

 

 

الهدف الثقافي  :

الإثنين 24 نوفمبر 2008 01:30 GMT



أهاجم المذهب الوهابي لأنه مذهب متنطع وهو الأب الشرعي للجماعات الإرهابية المتطرفة .

الدراما المصرية تشبه حال الأيتام على موائد اللئام .

سأعتزل كتابة السيناريو لأعود إلى عشقي الأول كتابة القصة القصيرة .

الوهابية هي وريثة الخوارج .






وكان لابد أن يكون السؤال الأول هو لماذا قررت اعتزال الكتابة الدرامية الآن ؟

بعد مشروع "المصرواية" أكون قد أديت دوري في تأسيس الأدب الدرامي، وليس الدراما بمعناها السطحي، وأعتقد أنني الوحيد الذي استطاع أن يضيف الأدب داخل العمل الدرامي، ولم يستخدم الأدب الجاهز لتحويله إلى دراما، وإضافة إلى اعتزالي الكتابة الدرامية رغبة مني للتفرغ لمشاريعي القصصية التي أهملتها كثيرا، ولكنه مرتبط أيضا بالانهيار الوشيك الذي سوف تشهده الدراما المصرية في السنوات القادمة، وأشبه الدراما التليفزيونية حاليا بحال الأيتام علي موائد اللئام، بعدما افترسها النجوم والإعلانات، ونظام عقود الاحتكار، والبث الحصري، وتفاهة الموضوعات التي تقدم سنويا، والأجور الفلكية للنجوم التي عطلت استكمال الجزء الثاني من مسلسل "زيزنيا" والذي كان من المفترض استكماله، ولكنني لن أخضع أبدا لابتزاز المنتجين، ومازلت أعمل مع الجهات الإنتاجية المصرية، والتي تتعامل معي بنظام " لا أطيقه ولا أستطيع الابتعاد عنه "، فهم لا يطيقون التعامل معي بشروطي في عدم الخضوع لسطوة النجوم والإعلانات، وفي الوقت نفسه يستطيعون الاستغناء عني .

ولكن يقول البعض إن اعتزالك له علاقة بفشل آخر مسلسلاتك "المصرواية" ؟

"المصرواية" لم تفشل ولكنها اختنقت بسبب النظام الذي يؤدي حتما إلى خنق الأعمال الجادة، وفرض قوانين النجوم والإعلانات التي أصبحت ذات سيادة مطلقة على العمل الدرامي، وأعتقد أن "المصرواية" شُوهدت بكثافة بعد انتهاء فوضي رمضان، كما أن الأجزاء الباقية لا يهمني أن تعرض في رمضان، وحتى الآن لم أحدد كم جزء سيكون عدد المصرواية، فقط سأكتب كلما أحتاج موضوعي إلي الكتابة ، ولا يهمني عدد الأجزاء.

إذا كان عزوفك عن كتابة الدراما أمر قد حسمته فماذا عن مشروعك بنشر أدب الدراما التليفزيونية ؟

بالفعل طبعت عدداً من الأعمال ومنها سيناريو مسلسل "النوة" وبعض أجزاء "ليالي الحلمية"، وكنت أعتبر هذا النشر جزءاً من توسيع قاعدة القراءة، ومحاولة تعويد الناس على القراءة بدلا من الاكتفاء بالتلقي الصامت الذي يبثه التليفزيون، وأعترف رغم أني أكثر الكتاب حظاً في عدد المسلسلات إلا أنني حزين لما أصاب الشعب المصري الذي اكتفى بالتلقين من خلال الدراما والبرامج التليفزيونية وابتعد كثيراً عن القراءة .

لماذا هجرت السينما ؟

بعد وفاة صديقي وتوأم روحي المخرج الكبير عاطف الطيب حرمّت على نفسي السينما، وموت الطيب كان إشارة لانحدار السينما بداية من أفلام المقاولات، وليس انتهاء بتهريج سينما الشباب التي نراها حاليا، وأنا في انتظار عودة السينما الجادة، فإذا عادت سأعود .

وماذا عن المسرح ؟

للأسف المسرح في مصر ليس له الجماهيرية العريضة التي يتمتع بها التليفزيون، ومشاكل المسرح كثيرة، للدرجة التي نستطيع القول معها إن المسرح المصري طارد جيد للجمهور، رغم أن مسرحيتي "الناس اللي في التالت" أرجعت الجمهور للمسرح، ولكن المسرحية ذاتها ظهرت بعد معاناة شديدة جدا .

لماذا توقفت عن كتابة فيلم عن انتصار 6 أكتوبر، رغم أنه كان بتكليف خاص من القوات المسلحة والرئيس مبارك شخصيا ؟

لأنهم خافوا مني لأنني ناصري، وقادت أخبار اليوم حملة ضدي على مدى شهرين، فمنعوني من الكتابة قبل أن أكتب، ولكن لم تكن هذه هي المشكلة، فأنا عنيد ولم يهمني كل ما كٌتب، ولكنني رأيت أنه من المبكر جدا الكتابة عن أكتوبر، كما أنني عندما أكتب ستكون الكتابة بحيادية، وسأنصف الشعب المصري صاحب الفضل الأول في النصر الذي تحقق، ولن أنافق الحكام، فالشعوب هي التي تنتصر وينسب الفضل للحكام، ولكنهم منعوني عن الكتابة من المنبع .

باعتبارك مؤسس مسلسلات الأجزاء فما رأيك فيما يحدث من تعميم فكرة الأجزاء حاليا مثل مسلسل "الدالي" ؟

ليس كل من ينجح له مسلسل يستغل نجاحه ويكمل له باقي الأجزاء، لدراما الأجزاء قواعد وأصول، فلابد أن تكون دراما مستعرضة تتناول أكثر من جيل، وتمتد أحداثها لأكثر من حقبة زمنية، ولكن يبدو أنها أصبحت موضة، ومحاولة لمراوغة الفشل .

يقال إنك لم تهاجم اليهود وإسرائيل بالقدر الذي تفرغت فيه للهجوم على القومية العربية ؟

بتعجب يجيب: ألم نشبع بعد شتيمة في اليهود ؟ وهل تتحرر الأرض المحتلة بالشتائم ؟ وما وجه الخلط بين إسرائيل ورفضي التطبيع، وموقفي منه معروف وغير قابل للمناقشة، وبين القومية العربية، فالقومية العربية لعبة سياسية ابتدعها "لورانس" وأقنع بها الشريف حسين، وأنا في النهاية مصري وثقافتي عربية، وأنا لا أهاجم العرب كجنس أو عرق، ولكن أتصور أن مصر تحتاج أن تنهض دون أن تتعرقل في مشاكل الأخوة العرب .

بما نفسر عداءك الدائم للوهابية ؟

الوهابية من وجهة نظري مذهب ديني متنطع، من بقايا مذاهب الخوراج، ويزايدون دائما على بقية المسلمين، وهم يعتنقون مذهب التحريم على إطلاقه، كما أنهم الآباء الشرعيون للجماعات الإرهابية المتطرفة، وهو ما أرفضه، ويرفضه أي مسلم عاقل يحترم دينه ووطنه .

علي الرغم من أن الحاضنة التي يشار إليها بالبنان بقوة في صنع الإرهاب هي الجماعات الدينية ، ولكن ألا ترى أن العلمانية هي أول من مارست الإرهاب ؟

بتحفز يجيب السيناريست أسامة أنور عكاشة: إن هذا غير صحيح على الإطلاق ، والشاهد على ذلك أن العلمانية مطبقة في العالم كله ، وخاصة المتحضر منه ، ولم يثبت مطلقا تورطها في أي عنف أو إرهاب ، وللأسف اختصت منطقتنا العربية والشرق أوسطية ، وتحديداً الإسلامية منها، بالتطرف والإرهاب .

من الواضح في كلامك أن الجزيرة العربية أو الخليج هو المنبع الأول لنشر الإرهاب ، بينما أصبحت مصر وسوريا ولبنان أرضا خصبة للتطرف والإرهاب ، فلماذا لم تضمهم إلى قائمة المنابع التي تنشر التطرف ؟

يحتج عكاشة ويرى أنه لابد أن نعدل صيغة السؤال ، ليصبح : كيف انتشر التطرف في مصر وسوريا ولبنان ، فيقول إن الثلاث دول المذكورة تم غزوها و"وهبنتها" منذ عام 1975 ، خاصة في مصر مع بداية الانفتاح وسفر المصريين للعمل في السعودية ، فتم و"هبنتهم" ، وعادوا بعادات وهابية جديدة على المجتمع المصري ، وقد صدرت السعودية المذهب إلى بقية الدول في المنطقة ، بهدف تحويل الإسلام السمح إلي الإسلام الإرهابي .

ولكن هناك نموذج آخر غير الوهابية يصنع الإرهاب ويعتبر معقل الليبرالية وهي أمريكا فما رأيك ؟

إن ما قامت به أمريكا كان رد فعل على ما فعله الإرهابيون من استهداف مصالحها ، وهذه سياسية " أسجل أنها خاطئة ، وأختلف معها جدا ولكن ليس لها علاقة بالدين ، أما أمريكا كمجتمع لا نستطيع القول إنه يصدر الإرهاب ، فهو مجتمع ديموقراطي ، صحيح أن فيها بعض الجماعات المتطرفة ، ولكن يتم التصدي لها بقوة القانون .

لأول مرة في تاريخ الدراما العربية يعلن كاتب بحجم السيناريست والأديب أسامة أنور عكاشة اعتزاله الدراما ، وقد رهن ذلك الاعتزال بإنجاز آخر أعماله الدرامية التليفزيونية " المصراوية " التي قدم الجزء الأول منها العام الماضي ، وبمجرد تكملة باقية الأجزاء قرر أسامة العودة إلى حبه الأول، وهو كتابة القصة القصيرة ومن بعدها الرواية ، وقد بدأ السيناريست أسامة أنور عكاشة حياته أديبا ثم تحول إلى كتابة الدراما التليفزيونية، والتي أصبح واحدا من أعمدتها الأساسية في مصر والوطن العربي ، كما قدم للسينما فيلماً واحداً بعنوان "كتيبة إعدام" إخراج عاطف الطيب ، كما قدم عدداً قليلاً من المسرحيات التي عرضت على المسرح القومي، وكذلك ست روايات وثماني مجموعات قصصية، ولكنه هجر السينما بعد موت صديقه عاطف الطيب ويأسه من المسرح الذي يرى أنه ينحدر إلى الهاوية، والاتهامات الموجهة إليه من القوميين العرب، وغيرها من الأسئلة نعرف إجاباتها من الأديب السيناريست أسامة أنور عكاشة في حوار خاص مع السياسي

 

 

secular.articles@gmail.com


 

التعليقات


  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 11/23/08 / Tel :313-615-0053