شعـــــر


   

 

 

الترابُ
 

 الهدف الثقافي :الطبيب نوري الوائلي

الجمعة 21 مارس 2008 04:33 GMT

 

tahayati.com

 

 

 


عذرا ً تراب الأرض كيف تطولُ = قدماي وجهُك والفؤادُ شغول

قدماي تمشي في النعال ِتحفظا ً= وأنامُ في فرش ٍوعنك أحول

إن طالَ جسمي منك يوما ًغبرة ٌ= أو إن ّ دربي في التراب ِحمول

النفس ُتجهشُ بالصراخ توترا ً= والقلبُ ينبضُ غاضبا ًويهول

عجبا ًلنفسي كيف تنسى إنها = لتراب ِأرض ٍتنتمي وتؤول

الصدقُ جوهرك العظامُ ولحمها = ورفاتُ موتى في ثراك سيول

قدماي تمشي بالحذاء ِوإنما = أمشي على بدن ٍبلى وأجول

أمشي بزهو ٍوالترابُ ملونٌ = من عظم آدم والعظام ُ تلول

جسمي ترابٌ والترابُ نهايتي = وجميلُ خلقي في التراب ِ حلول

ما فوق سطحُك من عجائب إنما = تنمو بخيرك والعطاءُ شمول

منك الخلائقُ قد علت في وهجها = نظما ًوألوانا ًومنك تعول

كم فيك من حُسن الجمال مسُجع = وعيون ُخضرٌ في فناك ذبول

أنت الترابُ وما سواك فأنه = يبقى ترابا ً إن أبى فجهول


كم فيك من ملك ٍ وصاحب ثروة ٍ = ناموا فرادا واليدان فلول

الحسن ُفيك مع القبيح توائم ٌ= والدودُ يُسعف ُما قذى ويطول

لنهاية المخلوق وحشة تربة = والكلُ تحتك في الظلام جفول

يصحو بقعرك منْ يعيشُ بظلمه = ويفيقُ تحتك جاهلٌ وغفول

يكفيك تبتلع ُالملوكَ ومن لهم = من حافظين ومن بهم مذهول

فصبرْ على عبد ٍ وحقك غافلا ً= عمّا ملكت , عن الردى مشغول

فيك الحياة وتحت وجهك عالم ٌ= والموت فيك وللفناء دخول

فبنيتُ فوقك زائلا ًمن دورها = ومضيت ُأحلم والرجى مجهول

ونسيتُ أبني تحتك الملكَ الذي = يحوي رياضا ًوالرضى موصول

الأرضُ أمّ حيث منها أصلنا = ورفاتنا تبلى بها وتزول

من سطحها يوم الحساب ِ جسومنا = تنمو كزرع ٍوالنفوسُ ذهول

الأرضُ أم والترابُ سماتنا = والقبرُ دارٌ والممات ُ كبول

لو كان للأنسان ذرة حكمة ٍ= هجرَ الصراع ورحمه موصول

عجبي الى الأنسان كيف حياته = تقضى صراعا ًوالصراعُ سجول

حربٌ وأحقادٌ وشرُ أواصر ٍ = غدر ٌوغل ٌوالردى مأمول

هذي الحياة وسوءها من ناسها = والسوءُ في طبع ِالذيل ِ رسول


يا منْ على الرمضاء مُختالا جرى = زهوا ً بنفس ٍما لها مفعول

اعلم بأن ترابها متشوقٌ = في رصّ صدرك والترابُ عجول

قسما ًوحسبك كلّ من داسَ الثرى = يوما ًبقبر للبلاء ِ مثول

إن فزتَ باللذات طول َنهارها = وقضيتَ ليلك في النساء تنول

وملكتَ عزا ً كالملوك بعزهم = وجمعتَ مالا ًوالكنوزُ حمول

وعلوتَ كرسي البلاغة واعظا ً= وجمعتَ آدابا ً لها مدلول

وشربت َمن بحر العلوم ِ ومدها = حتى طفحت بجنيها وتطول

وسهرتَ ليلك َساجدا ًومناجيا ً = وحفظتَ ربك َ والرحيمُ قبول

لا بد يوما ً أن تذوق بلوعة ٍ = قهرَ المنايا , والزمانُ خذول

وتساقُ وحدك للمقابر ِعاريا ً = وتضمّك الأقدارُ والمجهول

وتركت َما لك من بنون َوحاشد ٍ= وخرجت منها والمصير ُ مهول

فاز الذي قد نام َ فوق ترابها = فيطيبُ عطرا ً والقذى مغسول

والله لو لا للحياة مظاهر = وعواذل فيها ترى وتقول

لجعلتُ فرشي والغطاء َ ترابها = وأنام ُدهري في الثرى وأغول

 

 

 

مؤسسة الوائلي للعلوم

نيويورك

 

 

 

التعليقات

 
 
  الاسـم
  الموضوع
  العنوان

 
 

 

الصفحة الرئيسية

 

ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونىاطبع هذا المقالعلــق على هذا الموضوع


مواضيع ذات صله

* الباب

 * ذبيح الفتح

 
 
 
 

 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الهدف الثقافي

Copyright © 2005 [tahayaty@yahoo.com]. All rights reserved
Revised: 03/21/08 / Tel :313-615-0053