|
كائن الخوف ما زال حيا

قصة قصيرة
لقد قررت ان
ارحل من هذا المكان .. ليس لشئ .. سوى لانني خائف من ذلك
الكائن الذي يشبه الاله سربروس الى حد بعيد .. كائن بشع
تتراقص الحيات من على ظهره .. الاف الحيات .. تنفث نيرانها
وسمومها بخبث..
في حقيقة الامر انه هددني باكثر من مناسبة .. وفي المرة
الاخيرة قال لي :
ـ من المستحسن ان ترحل.. فالمكان مملكتي .. وانا لا ارغب
ان اجدك ضمن رعيتي .. هل تفهم ؟.. سأقتلك .. بسرعة .. تفوق
التصور !
وذات مرة بعث لي مجموعة من المخلوقات البشعة .. هددوني ..
توعدوا بقتلي ان لم ارحل .. اجل .. اجل .. انهم مخيفون
وتهديداتهم حقيقية .. هم لا يريدون ان استمر بالحياة التي
احب ان اعيشها هنا وليس في مكان اخر ..
هنا الشمس اجمل كما القمر .. وهنا كتبي .. وكلماتي وحبي
الاول .. ذكرياتي جميعها هنا .. ورائحة الشوارع ولفح الصيف
وبرد الشتاء .. والمطر الذي يحزنني حزنا لذيذا .. كأنه
اعراض عشق جهنمي عارم ..
هنا تكمن كآبتي التي لا اريد ان استبدلها بكآبة اخرى ..
وكركرة طفولتي وعصياني ..هنا مدرستي التي تعلمت بها ( دار
.. دور .. داران )
ذات مرة سألني معلم التربية الوطنية .. هل تعرف ما معنى
مفردة وطن ؟ في بادئ الامر لم اعرفها .. لكنها دخلت اعماقي
دون عناء .. شعرت انها ليست غريبة او هجينة .. بل موجودة
في اعماقي منذ صرختي الاولى في الحياة .. مع اول تدفق للدم
في اجزائي .. انها شئ كبير ..
( لقد علمني معناها .. علمني انها الانتماء ) .. وقال ..
ـ الوطن سنابل قمح .. نزرعها لنأكل .. الوطن ترنيمة صبح ..
يتعاطاها الجميع .. الوطن بيت .. الوطن امان وحب .. لكن ما
يحيرني اليوم اصرار ذلك الكائن على طردي من وطني رغم انه
لا ينتمي لملامحي .. وعمره قصير اذا ما قورن بعمري الذي
يمتد الى سبعة الاف سنة مضت .. وها انا ما زلت حيا !
ان مبدأه الاساسي هو العنف .. الذي لا اؤمن به مطلقا ..
لقد رأيته في اكثر من مناسبة كيف يحصد الارواح .. كيف ينثر
الاشلاء .. يمزقها .. انه لايملك قلب .. لا يعرف الحب ، بل
يعيش على الدماء ويستمد قوته منها ..
يقتل كي يستمر ..
حاولت ذات ليلة ان اصنع سلاحا يفتك بجبروته وقوته .. حاولت
ان اكون ذكيا فصنعت من قلمي قنبلة .. تختلف عن القنابل
التقليدية والنووية التي تستخدمها الجيوش في حروبها ..
لقد انجزتها في زمن قياسي .. لان الوقت يمضي هدرا .. وذلك
الكائن ماانفك يقتل ويقتل ويشوه ويدمر ..
ها انا اليوم انصب فخاخي واعقد عزمي على تدمير جناحيه مصدر
قوته ..
اشتدت عزيمتي واصبحت باقصى درجات تأهبي ..
لكن ما حدث اني هزمت .. كون سلاحي كان هزيلا .. غير مؤثر
.. تراجعت .. اجل تراجعت .. الى اقصى نقاط الغرق في وحل
الهزيمة
كانت معركة غير متعادلة كون هذا الكائن يتمتع بقوة خارقة
..
قلت مع نفسي .. لا بد من التفكير من جديد .. لا بد ان
الملم الكلمات واصنعها صناعة تفوق التصور .. الا ان
التهديد والوعيد لم ينقطع في ان اغادر شوارعي وذكرياتي
ونبضي .. ووجدت ان افكاري جوفاء .. غير فاعلة لانها لا
تملك التأثير الذي يقود لهلاك ذلك الكائن .. آه كم انا
حزين .. حزين لاني سأغادر طفولتي .. سأنتقل الى مكان لم
أألفه من قبل .. بل انا على يقين انني لن اتقبله برغم ان
ذلك الكائن سيكون بعيدا عني ..
انتهت
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|