مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


بهيجه مصري إدلبي / عامر الدبك

* الجمعه 31 / 2 / 2006

مسرحية الرماد / فصول من سيرة الحلم / رؤية فنطازية للواقع

ameraldabak@hotmail.com

نصوص اخرى

 
 

  *  الواح من ذاكرة النسيان

 

 

NO PICTURE

 

 

 

 

 


الإهداء


إلى الحلم
العربي
عساه ينبعث من رماده
يوما
+++++

*********


الشخصيات

ممثل 1 ـــــــــــــ خالد
ممثل 2
ممثل 3 ــــــــــــ عمر
ممثل 4
ممثل 5
ممثل 6
ممثل 7
أبو حيان التوحيدي
أبو الوفاء المهندس وهو من ندمان الوزير ابن سعدان وزير الدولة البيوهية الذي ألف له أبو حيان كتاب الإمتاع والمؤانسة وهو صديق حميم لأبي حيان وساعد أبا حيان كثيرا في حياته
ـ القاضي أبو سهل صديق أبي حيان
فاطمة زوجة عمر ممثل 3
المحقق الأمريكي
السجان الأمريكي

الفصل الأول
تدريبات على الحلم
المشهد 1
" يرفع الستار على خشبة تبدو عليها الفوضى طاولة خشبية في زاوية ، عليها بعض المخطوطات القديمة ، ومحبرة ، وريشة للكتابة ، وبعض الكراسي القديمة ، وأشياء لها علاقة بديكور لمسرحية تاريخية لم يكتمل بعد
يدخل سبعة ممثلين تباعا ويقفون على شكل نصف دائرة مفتوحة باتجاه الجمهور "
الجميع :
" على شكل ترتيل يرددون "
نحن سادة هذا البؤس الموحش
ننزف من أطراف أصابعنا حزنا
نقطر موتا
نتشظى مثل بقايا الريح
نشرب كأسا أنتن فيها الخمر
نحلم حين يموت الحلم
ونشرب من نهر مجنون
نأكل من خبز ملعون
حين نفكر يوما
أنا سوف نكون
يفتننا الرمل فنمضي نصبح برق سراب
نفتح بابا
نغلق باب
نعبر أرصفة
أقبية
تتقصف فيها الأجساد كأي خراب
أرواحنا صنعتها الحرب
فشربنا كأس هزيمتنا
وجلسنا خلف التاريخ
تاريخنا مثل الأغراب
يلعننا التاريخ فنضحك
تلعننا الأوقات فنضحك
" تسمع أصوات ضحكات وقهقهات تتداخل مع صوت المجموعة على حين المجموعة تتابع "
نضحك نضحك
حتى نسقط في الأعتاب
نتراقص مثل ظلال فوق الخشبة
لا قامات لنا أو رقبة
نتلمس درب نهايتنا
والخيبة باتت كالشبح القاتل كالبؤس الموحش مقتربة
" يصمت الجميع على حين تبقى أصوات القهقهات مسموعة وهي تتلاشى شيئا فشيئا حتى تختفي "
" يقترب ممثل 1 من المنصة "
ممثل 1 :
" يقترب من المنصة .. ينحني أمام الجمهور .. يتحرك من اليمين إلى اليسار وبالعكس ، ثم يقف في الوسط "
هكذا أفضل .. على الأقل من وجهة نظري .. لا أعرف إن كان للمخرج ما يبرر وجهة نظره وهي أن نتحدث مرة من اليمين ومرة من اليسار ، إلا أنني وزملائي لم نقتنع بهذه الرؤية ، لذلك قررنا جميعا أن نتحدث إليكم هكذا من هنا من الوسط .
" يصمت قليلا . يتأمل الناس أمامه .. يتأمل كل شيء حوله ، يلتفت يمنة ويسر ة ، يخرج ورقة من جيبه ويقرأ "
كم لبثنا دون أحلام وتهنا
كم حملنا صمتنا ثم انكسرنا
كيف ضاع الحلم منا
كيف كنا
كيف صرنا
كيف نام الحلم فينا
كيف نادانا المساء
كيف ضاق العتم فينا والضياء
فانطوينا
فوق أشلاء الرؤى
ثم نمنا
" يطوي الورقة ويعيدها إلى جيبه ، يتلفت حوله ، ثم يتحرك باتجاه اليمين ، يرخي ذراعيه على جنبيه كمن أرهقه التعب ويميل برأسه على كتفه ويغمض عينيه "
ممثل 2 :
" يقترب من المنصة . يتحرك يمينا ويسارا ثم يستقر في الوسط "
كل واحد منا عليه أن يختبر وجهة نظره والوجهة الأخرى قبل أن يستقر على ما استقر عليه
" يخرج ورقة ويقرأ "
هكذا كنا نرى أحلامنا
ممشوقة كالرمح
في وجه الليالي مثلنا
ما الذي أودى بنا في الهاوية
أطفئ الحلم الذي أسرى بنا
فهوينا
ثم تهنا في مسافات بلا حلم
وانكسرنا في مدارات المسير
أرهقتنا الرحلة
الحلم الكبير
حينها أسرى بنا التيه
فتهنا
وانطوينا ثم نمنا
" يتجه كالآخر ، ولكن إلى طرف اليسار ويفعل مثلما فعل"
ممثل 3 :
" يتقدم من المنصة دون أن ينحني للجمهور ، يبدو وكأن ظهره يؤلمه . يسنده بإحدى كفيه لكي يبقى مستقيما "
اعذروني
لم تعد بي طاقة للانحناء
اعذروني
" يبحث في جيبه عن الورقة لا يجد شيئا ، يبتسم"
اعذروني مرة أخرى
ولكن لا بأس فذاكرتي لم تنحني كثيرا ، لذلك ما زالت تحتفظ بالنص ، المكتوب على الورقة
" يقف قليلا كمن يتذكر "
ضاق فينا الحلم وانكسر الرجاء
لم تعد أسماؤنا أسماءنا
وانحنينا ظننا بالانحناء
إننا
قد نستعيد الحلم من رمل البقاء
وانحنينا
واختبأنا من ظلال القادمين
واختبأنا في الزوايا آمنين
ضاعت الصحراء منا
وانطوى الماء الحزين
" يسند ظهره وهو يتألم "
الظاهر أن الذي لا ظهر له لا يستطيع أن يفعل شيئا ، والظاهر أيضا أنني لن أستطيع المتابعة
قصم الظهر وطغى القهر
نفد الخمر ومضى الأمر
ارتفع القصر
نام فينا الحلم
ثم نمنا
أعتقد أنني خرجت عن النص .. لا بأس
" يتجه مثل الآخرين باتجاه اليمين ويفعل مثلهما ولكن يبقى مسندا ظهره بإحدى يديه "
ممثل 4 :
" يقترب من المنصة ، ينحني ، يخرج الورقة ودون تعليق يتابع "
حمّلونا كل أوزار الهزائم
أرهقونا بالشعارات
التي تلقى على شرف الولائم
ظهرنا صار السلالم
عرشهم في الدم عائم
أدخلوا الحلم إلى عتم الزنازين
وقالوا
نحن منكم وإليكم
أرسلوا كل العيون
في الشوارع والبيوت
في الأسرة
في الهواء
فانطوينا ثم نمنا
" يتجه إلى اليسار ويقف جانب الممثل الآخر ويفعل مثله "
ممثل 5 :
" يقترب ويفعل كما فعل الذين سبقوه "
هكذا مرت دهور
لم يعد للحلم فينا أي سكنا
أصبح القصر انتصارا
فاستكنا
ضاعت الأوطان وانطفأ النهار
كيف كنا .. كيف صرنا
منذ أن صار الحاكم القهار
في البرج انصلبنا
قال من عليائه
يا أيها القطعان
أيتها الشعوب
حاربوا من أجل عرشي
واحلموا من أجل عرشي
مجدوني فسجوني
دائما مشتاقة
وتنادي دائما هل من مزيد
كل شيء لزوال إلا عرشي
فاسفحوا أرواحكم من أجل عرشي
إنني من طينة تأبى الفناء
إنني في الخالدين
" يتجه إلى جانب الآخرين باتجاه اليمين ويفعل مثلهم "
ممثل 6 :
" يقترب من المنصة ويفعل كسابقيه ويتابع "
فانطوينا ثم نمنا
سرقوا أحلامنا
كسروا أقلامنا
أغلقوا أفواهنا
واستراحوا للأبد
أيها السادة ضعنا
حين نمنا في متاهات الجسد
أيها السادة
كيف كنا كيف صرنا
كيف أغرانا الزبد
أيها السادة
نحن نيام كلنا
نحن نيام إنما لا حلم فينا
تحتمي فيه رؤانا
نحن نيام
ليس من يوقظنا
جئنا لأنا بعد ما زلنا نيام
أنتم جئتم لأنكم نيام
كلنا جئنا لأن الحلم نام
كل ما في الأرض قد صاروا نيام
ضاعت الأحلام منا
ضاعت الأحلام
نحن ظل يحتمي في ظله
وخيال في الظلام
فارتدوا أجسادكم
أيقظوها
واستعدوا للكلام
" يتجه إلى اليسار ويفعل مثلما فعل سابقوه "
ممثل 7 :
" يقترب ويفعل كما فعل السابقون ، لكنه يبقى صامتا ، يتأمل الأشياء حوله ، الناس ، زملاءه ، على جانبي المسرح يبتسم بسخرية ، يلوح برأسه كمن يأسف على كل شيء ، ويحرك ذراعيه كمن يشير إلى أن كل شيء انتهى ولم يعد ينفع أي شيء ، تبدو عليه الحيرة بالاتجاه إلى أحد الطرفين ، لكنه يبتسم أيضا بسخرية ويبقى في مكانه ، يجثو على ركبتيه واضعا وجهه بين كفيه، ثم يدير ظهره للناس دون أن يقول أي كلمة"
يقترب منه أصدقاؤه من كلا الطريفين ، يقفون إلى جانبه دون أن ينظر إليهم ، أو يعيرهم أي انتباه ،

الجميع :
" يرتلون بحزن "
كم لبثنا في دروب الحلم
حتى ضاق فينا الحلم وانطفأ النهار
كيف أسرى فينا رمل الانتظار
كيف ضعنا كيف كنا كيف صرنا
كيف أصبحنا هياكل من تراب
كيف صاروا سادة فوق الخراب
فأصبحت دماؤنا معابرا
وأصبحت دروبنا دماء
وأصبحت بلادنا مقابرا
ننام بين الحزن والشقاء
أجسادنا مصلوبة
وكلنا نيام
جراحنا مفتوحة
في الحرب والسلام
قد أصبحت أيامنا مسافة انكسار
ضاعت بنا أحلامنا وانتحر النهار
" يرددون الجملة الأخير ة ، ويجثون قرب الممثل 7 ، واضعين وجوههم بين اكفهم ، ثم يديرون ظهورهم إلى الجمهور وهم يرددون
الجميع :
وانتحر النهار وانتحر النهار
إطفاء


المشهد 2


" يضاء المسرح ، المكان نفسه ، ولكن تحول إلى زنزانة ، واختفت الطاولة والكراسي ، إضاءة خفيفة ، كتابات على الجدران ، ومازال صدى الجملة الأخير ة يتردد ، والممثلون قابعون في زوايا المسرح بصمت ، ويبدو على وجوههم الإرهاق والتعب ، والممثل 7 مستلق على ظهره وهو يتألم ويردد كلمات أشبه بالهذيان
وقربه اثنان من زملائه يمسحان وجهه بالماء "
ممثل 1 :
أعتقد أن الأمر سيطول بنا هنا فهذا السجن لا يأتي إليه إلا المنسيون أو الذين سينسون
ممثل 2 :
" يتحرك في المسرح "
ومتى كنا من غير المنسيين حتى ننسى
ممثل 3 :
هل يعقل يا شباب أن يصل الخراب حتى إلى أحلامنا
أي ظلم هذا
ممثل 4 :
صنعناه بأيدينا
ممثل 5 :
قتلنا أحلامنا
ممثل 6 :
" يتجه باتجاه مقدمة المسرح ويبدو وكأنه يخاطب الناس "
غدا سيقولون إن الهواء ممنوع ، والتنفس ممنوع ، إنهم يخنقوننا في الخارج ، ويعذبوننا في السجون ، مهما تحدثت لكم عن أساليبهم فلن أفلح في وصفها ، باختصار شيء فظيع تقشعر له الأبدان .
ممثل 6 :
غير مسموح إلا بالتصفيق والهتافات والشعرات التي تمجدهم ، أية أمة هذه التي أكلتها الشعارات وتبني أمجادها من الشعارات
ممثل 1 :
ليست الأمة ولكن نحن أبناؤها
ممثل2 :
هل يعقل أن يموت النهار في هذه البلاد
" يسمع صوت من طرف معتم في الزنزانة ، تضاء الزاوية فيبدو شيخ عجوز جالس هناك وهو يردد :"
الشيخ :
مازال في عيونكم نهار
" يصمت الجميع ، ينصتون إلى الصوت ، تتضح الإضاءة أمام أعينهم ، يفركون أعينهم كمن لا يصدق ما يرى "
الشيخ :
مازال في عيونكم نهار
الجميع بصوت واحد :
" وحتى الممثل7 ينهض وكأن شفي تماما "
من أنت أيها الشيخ الجليل ، وما الذي أتى بك إلى هنا
أيها الشيخ هنا زنزانة ، أدخلونا فيها في هذا اليوم يعد أن أمضينا في زنزانة أخرى بضع سنين ، حتى صرنا في عداد الميتين
هل اعتقلوك أنت أيضا
الشيخ :
" يضحك بهدوء "
اعتقلوني ..؟؟! إنهم يعتقلون كل شيء إلا التاريخ
ممثل 1 :
ولكنهم يصنعونه كما يشاؤون
الشيخ :
ما يصنعونه ليس تاريخا ، التاريخ لا يكتبه أحد ، التاريخ الحقيقي معرفة محفوظة في ذاكرة الأيام
ممثل 2 :
ولكن لم تقل لنا من أنت حتى الآن ، وكيف جئت إلى هنا ؟

الشيخ :
" يبتسم "
أنا من دخلتم بسببه إلى هنا
ممثل 3 :
ولكن نحن اعتقلنا عندما كنا نعرض مسرحية عن أبي حيان التوحيدي
ممثل 4 :
" يتابع كلام ممثل 3 "
كان ذلك منذ أكثر من سنتين
ممثل 5 :
" يتابع أيضا كلام ممثل 4 "
قالوا لنا حينها الحلم ممنوع لأنه يمنح مساحة من الحرية ، والحرية تكشف الحقيقة ، وكشف الحقيقة شيء يخيفهم .
الشيخ :
أنا من جربت فعرفت ، وعرفت فأيقنت،ولبست ثوب الحكمة لأنقذ روحي من الضلال ، عشت برزق قليل وأنا قانع بما أعطيت ، وما قيل عني أنني كنت يائسا من القلة فهو خطأ وإنما كنت يائسا من ابناء عصري ، ومن الجهل الذي بدأ يسري بينهم كالطاعون ، أردت أن أغير ، أن أصلح ، ولكن لا فائدة ترجى ، وأنا مقتنع تماما بما قاله أرسطو أن الله بقدر ما يعطي من الحكمة يمنع الرزق
ومن رزق الحكمة فقد فاز فوزا عظيما

ممثل 5 :
هل أنت ...
" ويصمت بدهشة "
الشيخ :
أنا أبو حيان التوحيدي ، ألا تذكرون ذلك فيما كنتم ستقدمونه عني

ممثل6 :
هل يعني أننا في حلم ، وبعد قليل سنستيقظ لنرى السجان ينتظرنا على باب الزنزانة من أجل تحقيق جديد
أبو حيان :
أنتم في عالم اليقظة ، أما ذلك العالم الذي تتحدث عنه فهو عالم النيام عالم الوهم ، هذا هو عالم الحقيقة
خرجت إليكم من ذاكرة التاريخ ، كي لايموت في عيونكم النهار
ممثل 7 :
ما زلت أذكر أيها الشيخ الجليل كيف كنا في بداية عر ضنا قبل أن يأتي رجال السلطان ويعتقلوا أحلامنا ، ويزجوا بنا في زنزانتهم المعتمة
" يتحرك في المسرح وكأنه استعاد تلك اللحظة "
شيخنا شيخ جليل
شفه الحزن الطويل
منذ فجر الوقت غامت مقلتاه
لم يقل آه من الأيام
بل قال للأيام آه
ظنه أصحابه في الأرض تاه
طاف في الأرجاء يبحث عن نجاة
فاهتدى للسر
حين امتد في كفيه قرطاس الكتاب
غبَّ من كل العلوم حكمة
قال عنها " نشرها فيه الثواب "
فيها صيت الدهر
فيها بهجة مرموقة
فيها كشف للحجاب
" يعود ليجلس أمام الشيخ الذي جلس وحوله الممثلون جميعا "

أبو حيان :
بالحكمة نعي الأمور على حقيقتها ، لأنها انسجام الذات مع النفس ، ولايدرك الحكمة إلا مستيقظ أدرك سر ماهو فيه
ففي نشر الحكمة ثواب روحاني وذكر دهري وصيت باق وبهجة مرموقة ، ولو لم يكن فيه إلا التلذذ به واستنتاج باب يليه فكان يجب ألا يكسل عنه ولا يجنح إلى التفريط والتقاعد دونه .
ممثل 7 :
ولكن ياشيخنا نحن في زمن ضلت فيه الحكمة واستبد الظالمون ، نحن في زمن الوباء المستبد
أبو حيان :
أعرف أن لسان حال كل واحد منكم يسأل : أين البال الرضي والفؤاد الذكي واللسان الحليف والصديق المساعد والمستمع الواعي والطالب الراغب
السجن يا بني لا يعني شيئا أمام إرادة متفائلة إياكم وتشاؤم الإرادة فإنها مقتل لا خلاص منه ربما الإنسان تشاءم بعقله ولكن لا يذهب تشاؤم العقل إلا تفاؤل الإرادة
والخلاص سبيل مشروع إنما هو كائن في نفوسكم وذواتكم لا يستيقظ النائم إلى إذا وعى ذاته فكم من مستيقظ يظن نفسه كذلك وهو نائم .
ابحثوا عن حقيقتكم
وافرحوا بما لم تنطقوا به من الخطأ أكثر من فرحكم بما لم تسكتوا عنه من الصواب
فأبواب النجاة مفتحة ، وطرق الأمان متوجهة والأخذ بالاحتياط واجب .

ممثل 6 :
ولكن كيف لنا الخلاص ونحن في هذه الزنزانة ، لا نعرف موعدا للإفراج عنا ولا نعرف مصيرنا ولا نعرف حتى ما الذي حدث لأهلنا بعضنا لم ينتهي من دراسته الجامعية وبعضنا الآخر ينتظره طلابه ووو.. كل يوم يمر علينا كأن مشنقة تلتف حول أعناقنا ، تخنقنا وتخنقنا ثم نسقط كمن يبحث عن هواء كي يتنفس ، بدأنا نشعر بالعفونة تسري في دمنا ، الهواء الذي نتنفسه ملوث كل شيء ملوث في هذا السجن.
ولا نعرف إذا طال بنا الزمان أية كائنات سنمسي ، ربما لا نعود نعرف أنفسنا
أبو حيان :
اعلموا أن السجون هي نقاط ضعف المستبدين . واعلموا أنكم أكثر حرية من سجانكم .
الملوك هم هم في كل زمان ومكان فهم ساسة ولكل منهم خاصة ، وماتعانون منه عشته وعانيته وقد عاشرت الوزراء والأمراء ، وخبرت نفوسهم ومن طالت عشرته لإنسان صدقت خبرته به ، لذلك أقول لكم اصحبوا السلطان بشدة التوقي كما تصحبون السبع الضاري ، والأفعى القاتلة .
ممثل 1 :
كل شيء يسير أيها الشيخ إلى الدمار ، ولا حيلة لنا .. دمروا البلاد بالحروب ، فسفكت الدماء ، واستبيحت الحريم وشنت الغارات ، وأصبح طالب الحق حيران ، ومحب السلامة مقصود بكل لسان وسنان، وصار الناس أحزابا في النحل والأديان .. قسمت البلاد وصار كل فريق أو فرقة تريد دولة ، وَعَدُونا بالنصر فحلمنا ، اعتقلوا أحلامنا وألبسونا ثوب الهزيمة فانكسرنا .
أبو حيا ن :
يا بني إنكم من الغرباء الذين تحدث عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء من أمتي .
والغريب هو الذي يفر من مدينة إلى مدينة ومن قلة إلى قلة ومن بلد إلى بلد ومن بر إلى بحر إلى بر السلامة ..
ممثل 2 :
وأنى له السلامة مع هذه النيران التي طافت بالشرق والغرب وأتت على الحرث والنسل فقدمت كل أفوَهٍ وأسكتت كل ناطق وحيرت كل لبيب ، والفكر في هذا الأمر لمختلس للعقل وكارث للنفس ومحرق للكبد .
ممثل 3 :
لقد دمروا دار السلام وأصبحت بغداد ياسيدي غير التي تعرفها مزقوا بيوتها وأهلها ، وهم يجلسون في قصورهم
في بروجهم التي لا يرون فيها إلا أنفسهم
أبو حيان :
نعوذ بالله من فتنة العالم الفاجر وفتنة القائد الجاهل ن ولعلكم في زمن يقودوه جهال ، ولا تملكون من أمركم رشدا ، فلا تطيب الدنيا يا أبنائي إلا إذا تفلسف حكامها وحكم فلاسفتها ،ولعلكم في زمن لا حاكم فيلسوف ولافيلسوف حاكم
ممثل 4 :
هل صحيح ياسيدي كما يقال عنك أنك غير عربي

أبو حيان :
" يضحك "
يا بني لا تصدق ما يكتب ولا تثق بكل ما يقال إن من كتب ذلك إنما هو مغرض لا يريد للحقيقة أن تظهر بل يريدها مشوهة وهذا الأمر في كل زمان ومكان
أنا أحمد بن العباس الصوفي التوحيدي ولدت عام 310 للهجرة في بغداد دار السلام
عشت فقيرا ولكن لم أكن كارها للحياة بل كنت محبا لها وإنما كما أريدها أن تكون لي فلم أكن أريدها في قلبي ، بل في يدي ، كوسيلة للوصول .
أخذت العلوم عن أساتذة أجلاء كابي سعيد السيرافي وعلى بن يحيى الرماني اللذين أخذت عنهما النحو والصرف وشيء من الصوفية ، قرأت وكتبت في الفقه والتصوف والأدب والعلوم والفلسفة وكنت مغرما بالجاحظ وبأسلوبه الشيق .
ممثل 6 :
كيف ترى الناس في زماننا
أبو حيان :
قادر ليس بفاعل وفاعل ليس بقادر وضعيف مستسلم وقوي لا مبالي وراض متواري
المعتَبَر كثير والمعتَبر قليل
ممثل 5 :
هل وصلنا إلى آخر الزمان أيها الشيخ ؟
أبو حيان :
لا تقل آخر الزمان فالزمان لا ينتهي بل يعود إلى مطلقه ، بل قل هل وصلنا إلى نهايتنا
ممثل 5:
هل وصلنا إلى نهايتنا ؟

أبو حيان :
من لم يقدمه حزم أخره عجز
ممثل 3 :
ولكن الحزم ضاع والعزم تلاشى
أبو حيان :
إن من وليتموهم اموروكم صنعتموهم بأيديكم، ولعلهم يطبقون ما قاله الأعرابي يوما عندما قيل له :
أتريد أن تصلب في مصلحة الأمة
قال ولكن أريد أن تصلب الأمة في مصلحتي
وما يقض مضجع الأمة ويحول دون تقدمها ويبقيها على ماهي عليه أنها مصلوبة في مصلحة من لا مصلحة لهم بها ، في مصلحة من تولوا أمرها وهم مصلوبون في مصلحة أعدائها .
وما جعل الأمر هكذا
أن ولاتكم قد استبدوا بكم لأنكم أردتم ذلك فهم لم يُجبَهوا قط بتخطئة ، ولا قُوبلوا بتسوية ، ولا قيل لهم أخطأتم فقد نشأوا على أن يقال أصاب سيدنا وصدق مولانا ولله دره ولله بلاؤه ما رأينا مثله ولا سمعنا من يقاربه
فأنتم صنعتم مستبديكم بأيديك
فالتهاون باليسير أساس للوقوع في الكثير

مثل 1:
وملحة اللقاء يا أبا حيان
أبو حيان :
أبيات سمعتها أعجبتني فحفظتها :
أشرب الحزن بكأس الحلم
وأصلي في نعيم الألم
لم أكن يوما على شيء مضى
أسفح الدمع بباب الندم
قد تجلى الليل في دمعي رؤى
وجثا الفجر على باب دمي
فالتحفت البرد سرا دافئا
حين فاض الدفء من سر فمي
فامضي عني يانديم النعم
أنت وهم من بريق العدم

إطفاء

المشهد 3
يضاء المسرح ، الممثلون كما كانوا في بداية المشهد الثاني والممثل 7 بدأ يصحو من غيبوبته وهو يردد "
ممثل 7 :
أين ذهب أبو حيان ؟
ممثل 1 :
ماذا بك يا رجل ؟
ممثل 2 :
ماذا به ..؟! الضرب الذي نزل على رأسه أفقده وعيه
" إلى الممثل 7 "
هيا هيا ارتح قليلا وسنرى أين ذهب أبو حيان
ممثل 7 :
أنا لست مجنونا حتى تأخذني على قد عقلي .. أنا ما زلت بعقلي ، وعندما أسأل عن أبي حيان لأنه فعلا كان هنا ، كان بيننا ، وكنا نتحدث معه جميعا
ممثل 3 :
ألم تنس المسرحية بعد هذه السنين ، أما يكفي ما حدث بسبب عرضها
ممثل 7 :
أية مسرحية ، أنا لا أتحدث عن مسرحية، أنا أتحدث عن التاريخ الذي كان بيننا ، أتحدث عن رجل حكيم كان يتحدث معنا ، خبر الحياة والسياسة والملوك ، وعرف السبيل إلى التعامل معهم ..
ممثل 5 :
طيب ألا تتذكر ماذا كان يقول ؟
ممثل 7 :
قال كلاما جميلا ، لكن أكثر ما لفت انتباهي أنه كان يردد جملة " ما زال في عيونكم نهار

ممثل 3 :
ألم أقل لك إنك ما زلت تهجس بالمسرحية أوليست هذه الجملة قريبة من جملتنا الأخيرة التي رددناها في المسرحية سينتحر النهار
ممثل 7 :
ولكنها تختلف .
ممثل 3 :
ماهذا الحلم المتفائل يارجل ... في السجون والزنزانات عليك ألا تحلم إلا بالكوابيس والسجانين والضرب والدواليب ، وكراسي الكهرباء وقصم الظهر على الكرسي المحلي الذي اخترعوه من أجل هذه المهمة ، أما أن تحلم بمثل هذا الحلم فهذا أمر غريب ، والله تحتاح إلى النبي يوسف عليه السلام ، حتى يفسر لك هذا الحلم

ممثل 7 :
" يحاول أن ينهض ليقف يساعده بعض زملائه "
ممثل 2 :
ارتح قليلا يارجل مازلت متعبا ،
ممثل 7 :
" يقف أمام الناس "
أنا مرتاح هكذا
آه .. يالهذا الحلم ماذا سأتذكر لأتذكر
" يلتفت إلى زملائه "
أذكر بعض ماقاله بعدما قرأت عليه افتتاحية مسرحيتنا عنه قال لنا :
" غامت سماء العلم وأظلم جو البيان ، وانكسر فقار الدين وتحطم عمود الشباب،وقلّ نصير الأدب ، وتقوض بناء الخير وبلي ثوب المروءة وغارت عين الحياة وعقمت أم الوفاء فلاجرم ولا باب للعرف إلا وهو مسدود ولا جرف للعقل إلا وهو منهار ولاجانب للفيض إلا وهو منثلم ولا ثغر للحكمة إلا وهو مستباح فالمصيبة عامة وإن كان العزاء خاصا والبلاء شامل وإن كان المكترث به قليلا والعجب حاضر وإن كان المتعجب غائبا
ممثل 4 :
وماذا قال أيضا ؟
والله شوقتنا لهذا الحلم الذي رأيتَه ، وأتمنى لو أُضرب مثلما ضُربت وأغيب عن الوعي ولكن شرط أن أرى ما رأيت
" ممازحا "
أرأيت الفوائد الجمة للتعذيب ياصديقي
" يضحك ويضحك الزملاء "
ممثل 7 :
" يتابع "
وقال أيضا عندما سألناه عن السياسة : وليس في أبواب السياسة شيء أجدى وأنفع وأنفى للفساد وأقمع ، من الاعتبار الموقظ للنفس ، الباعث على أخذ الحزم وتجريد العزم فإن الضعف والهوينى قلما يفضيان بصاحبهما إلى درك مأمول ونيل مراد وإصابة متمني
وقال :
لو اعتبر من تأخر بمن تقدم لم يكن من يتحسر في الناس ويندم
ممثل 2 :
هل كل هذا في الحلم يارجل إنه نص مسرحي جديد ،
ممثل 6 :
مارأيكم .. على ذكر النص المسرحي الجديد أن نسلّي وحدتنا بتذكر مقاطع من مسرحيتنا فنضيف ما نشاء لنا أن نضيف وسنخرج عن النص كيف نشاء فلا مخرج هنا ولا رقابة ، ولا جواسيس يفهمون الكلام بالمقلوب فيقلبون حياتنا ، نحن هنا في السجن وهنا يصبح السجن أكثر حرية من أي مكان آخر ، فما الذي سيفعلونه بنا أكثر مما فعلوه،
ممثل 7 :
أنا موافق رغم أن رأسي ما زال يدور
ممثل 3 :
يدور من هذا الحلم الذي يدوخ الصاحي فما بالك وقد أكلت ضربا ينيخ جملا
ممثل 5 :
ما رأيكم بمشهد مرثية الأرض
ممثل 3 :
أعتقد أننا نذكره لأنه كان على شكل مقاطع شعرية قصيرة .
ممثل 7 :
هيا ليأخذ كل منكم مكانا
ممثل 2 :
هل ستعمل علينا مخرجا
" يقولها ممازحا ويضحك "
أمازحك لعلك تنسى ألمك

ممثل 7 :
لقد نسيت ألمي ولم أعد أشعر بشيء ، وكأنني أخذت إبرة مخدر ، أيعقل أننا استعدنا لحظة المسرح ، لحظة الإبداع والخلق ، أتعرفون يازملاء إن استمراريتنا بهذا الشكل بصرف النظر عن تسلية وحشتنا القاتلة ، لها أبعاد كثيرة فالمسرح يجب أن يستمر لأنه ينقذ الروح من وحشتها ، ماذا لو تحولت كل الزنازين إلى مسارح ؟
ممثل 3 :
بل يجب أن تسأل ماذا لو تحولت المسارح إلى زنازين واعتقلو جميع الممثلين
" يضحك الجميع وقد أخذ كل منهم موقعا في الزنزانة"
ممثل 7 :
سأبدأ :
أنبئني
أيها الزمن العصيب
أنبئني عن رمل
وعن ماء
وعن أحلام شتتها الفراغ
أنبئني
عن سر النهاية
علني ارسم في تفاصيل الرمال
متاهتي
دعني أرسم للنهاية ما يليق بها
دعني أقرأ فاتحة الكتاب
على جثتي
وأشرب كأس وهمي
قبل أن أمضي إلى ظلمتي وأغيب
أيها الزمن العصيب
ممثل 1 :
أخرجي أيتها الوردة
من حديقة روحي
فثمة أشواك
تتلمس الطريق إليها
ثمة رمل
تذروه الرياح على ما تبقى من دمي
ثمة أشياء
تلوح من بعيد
كي أفتش عن بقايا حلمي
ممثل 2 :
الأرصفة تتكور بالغبار
وتنفث في أصابعي الموت
تهرب البلاد من قصورها
توغل في صحارى
هجرتها الرمال
إلى كهوف السراب
ممثل 7 :
أيها الزمن الغريب
كيف أحتاط من السقوط
كيف أحتاط
من الانهيار
أطبقت كف الدمار
على كريات المدى
أطبقت كف الدمار
ممثل 3 :
أعرف أن أسماء
جديدة للكائنات
سوف تلتصق بموتها
والمساء سيمسي خفيرا
يعتقل خيول الفاتحين
ويغلق في وجوههم
بوابات الفجر
وينبئهم بسبع
يأكلهن سبع
عجاف
ممثل4:
لم تعد روما لروما
ولا قيصر لروما
ولا الأرض لأبنائها الطيبين
ولا السماء لطيورها
يدخلون من همزة الوصل
إلى لغتنا النائمة
توشك اللغة أن تذبح
في ساحات الموت
على الأشهاد
يوشك العالم أن ينهار
توشك الأرض
أن تتداعى
بعد أن تتوقف عن الدوران
ويخسف النهار
ممثل 5 :
الدائرة هي الشكل الكامل الوحيد
للمفاوضات الناقصة
والأغنيات الرديئة
وحدها تنبئ
بانقراض الملوك
والسماسرة
والأغبياء
ممثل 6 :
أيتها الأرض ياملاذ النهر
أيتها الأرض الحبلى بالجحيم
ياشجرة تثمر بالحرب والموت
وتخدعنا بالنعيم
أيتها الأم
كيف تحملين
من يزرع في أثدائك الدم
أيتها الأرض
كيف ستجففين بحور أحزانك بمناديل الرياح
وهل تكفيك أوراق الأشجار الصفراء
لستر عريك

الجميع :
" يرتلون "
سينهار ثور احتمالك
وتتدحرجين بين مجرات أحزانك وحيدة
كرة هشة
كجمجمة جندي متفحمة
سيتركك الورد
وتغادرك الحدائق
ولن يسعفك الهواء الملوث بالغبار والدماء
سيركلك الفضاء خارج أسمائه
ويغسلك من رمل دفئك
وسترحلين دون أن تلوح لك الأنهار
أو يبكي عليك البحر
هكذا أيتها الأرض
ستموتين مثل شجرة
جذعها في الجحيم وفرعها في الجحيم
إطفاء

الفصل الثاني
الحلم / الرماد
مشهد 1
المكان مجلس أبي الوفاء المهندس ، فرش أنيق يجلس أبو الوفاء على أريكة وثيرة ، إضاءة خافتة والحركة متجمدة
صوت :
قال الراوي ياسادة ياكرام
بعدما أمضى شيخنا أبو حيان التوحيدي حياته في العلم والفلسفة والفقه والتصوف وألف مخطوطات كثيرة دلت على عبقريته وأصالة موهبته ، وقريحته المتقدة ، حتى أنه عرف بأنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة
ومن كتبه البصائر والذخائر ، ومثالب الوزيرين ، والمقابسات والهوامل والشوامل وكتابه المشهور الإمتاع والمؤانسة الذي ألفه لصديقه أبي الوفاء المهندس نقل فيه ما دار بينه وبين الوزير ابن سعدان وزير الدولة البيوهية في ذلك الزمان
وله كتاب الصداقة والصديق الذي أعاد كتابته في سنيه الأخيرة وكان قد بلغ ما يقارب التسعين من العمر ليعلن إفلاس العصر منهما .
وقد بلغ به اليأس في ذلك العام مبلغا كبيرا بعدما خبر الوزراء والأمراء والناس خاصتهم وعامتهم فلم يجد من أحدهم ودادا ولا ظهر من إنسان منهم حفاظ كما قال وتنقل من عمل إلى عمل بين الوراقة وبين العمل في الميريستيان إلى التردد على المجالس والمسامرات .
وفي ذلك العام أي في عام 400 للهجرة الموافق 1009 لميلاد المسيح تكاثفت في مناماته الكوابيس والأحلام المخيفة إلى أن كان ذلك اليوم
صمت


تعود الحركة المسرحية ، يضاء المكان يدخل أبو حيان على مجلس أبي الوفاء وقد بلغ به اليأس مبلغا كبيرا :
أبو الوفاء :
أهلا بأبي حيان
" يعانقه ويجلسه قربه
أقلقتنا عليك يا رجل ما بالك قاطعتنا ولم تعد نراك
أبو حيان :
" بحزن " لقد انتهى كل شيء
أبو الوفاء:
" باستغراب " ما هو الذي انتهى
أبو حيان :
لقد صارت رمادا
أبو الوفاء :
من هي ؟
أبو حيان :
" ينهض ويبدو عليه الانفعال الشديد "
نعم أنا أحرقتها يا أبا الوفاء .. أحرقتها حتى صارت رمادا

أبو الوفاء :
ماذا فعلت ؟ ومن هي التي أحرقتها يا رجل ؟ هل جننت ، والله لو أنك ما زلت في المريستيان لقلت إنك تأثرت بمن فيه ، أما وقد مضى على تركك ذلك المكان سنين فما الذي حدث ؟
أبو حيان :
" بتأثر " المريستيان ذلك المكان يا لأنس نزلائه ، فيه أناس يرون ما يشاؤون كما يشاؤون ومتى يشاؤون تركوا الشقاء ودخلوا في يقظتهم ، أرى أنهم الوحيدون المستيقظون أما نحن فنيام
أبو الوفاء :
إنها فلسفة مخيفة وأفكار مقلقة ، فما الذي حدث ؟
أبو حيان :
ليست فلسفة جديدة وإنما هي حقيقة ويجب أن ندركها تماما
كل ما يحدث في هذا العالم سببه النوم
الناس جميعا نيام ولا من يوقظهم ن فمن يوقظ من، كلهم نيام ولا يحلمون
لو استيقظ المتحابون لما تحاربوا
ولو استيقظ المتخاصمون لما تخاصموا
ولو استيقظ المستبدون لما استبدوا
في اليقظة خلاص
وفي النوم استلاب لهذا الخلاص
أصبحنا نخاف من أحلامنا من وجودنا
كل شي يهددنا
كل شيء ينبئ بالكوارث
أبو الوفاء :
لا.....ه إنك في وضع يرثى له يا صديقي ، وقد بلغت قمة تشاؤمك فما الذي حدث
أبو حيان :
أحلام كوابيس دمار موت نيران نيران رماد رماد كان لابد أن تصبح هي رمادا أيضا

أبو الوفاء :
أرجوك أن تهدا يا أبا حيان حتى أفهم عليك وأعرف مرادك ، وأنا مستعد لمساعدتك فمعارفي كثيرة والحمد لله ، أخبرني من هي التي أصبحت رمادا ، هل هي زوجتك ؟
أبو حيان :
زوجتي " يضحك بحزن وسخرية " وهل يحرق الرماد يارجل " يعود إلى جديته " حياتي أيها الصديق حياتي أحرقتها حتى أصبحت رمادا .
أبو الوفاء :
" يضحك "
والله أخفتني يا رجل ، وأخذتني الظنون إلى أكثر من أمر
" يطبطب على كتفيه "
قل من البداية إنك تتحدث عن الحياة وأنك تبدأ بنظرية جديدة . ؟

ابوحيان :
إن الأمر مضحك حقا ، ولكني أحرقتها جميعا ، جميعا " يضحك بألم ويكرر جميعا جميعا "
أبو الوفاء :
والله إنك يجب أن تعود إلى المريستيان ، لعلهم يفهمون عليك أنا عاجز عن فهمك.
أبو حيان :
والله إنها لأمنية مكتومة في الجسد مستيقظة في النفس
" وبهدوء "
لشد ما يحزنني أن أرى الأمور تمشي إلى الوراء ، ولشد ما يخيفني ذلك الركون إلى الزمان ، فقد عدلت إليه اطلب مكاني فيه وموضعي منه فرأيت طرفه عني نابيا وعنانه عن رضاي منثنيا وجانبه في مرادي خشنا ، وإنفاقي في أسبابه سيئا والشامت بي على الحدثان متماديا .
طمعت في السكون تجلدا ، وانتحلت القناعة رياضة ، تصفحت الناس فوجدتهم أحد رجلين ، رجل إن نطق نطق عن غيظ ودمنة وإن سكت سكت عن ضغن وإحنة ورجل إن بذل كدر بامتنانه بذله وإن منع حصن باحتياله بخله .
أبو الوفاء :
أراك اليوم على غير عادتك ، صحيح كنت تيأس ولكن لم تصل إلى هذا الحد فوالله إنك لشديد البؤس وشديد اليأس ضامر الحزن ظاهر الزهد والتجلد ولعلي أقرأ في ذلك ما يخيف ويرعب .
أبو حيان :
إن ما يرعب حقا ياصديقي ما رأيته وما أراه كل يوم في أحلامي ، إنه شيء مخيف مخيف ، وما رأيته اليوم كان كارثة كارثة .. " يعود إلى انفعاله ويصرخ " كارثة كل شيء رماد رماد ...
أبو الوفاء :
كأنك تتكلم بالألغاز يا رجل فما الذي جرى قل لي ، ولكل أمر لا بد من حل
فكل راحلة دليل ولكل مشكلة حلول
أبو حيان :
" يمشي بتثاقل "
أخشى إذا ضاع الدليل يوما وجافانا الخليل يطغى على دمنا هنا برحاله الليل الطويل
" يصمت قليلا ثم يتابع "
لوحدث ما رأيت فلا حول ولا قوة إلا بالله
أبو الوفاء :
لعلها أضغاث أحلام
أبو حيان :
النار ستلتهم كل شيء . الدماء ستغرق كل شيء، ستسقط دار السلام كما لم تسقط من قبل
" يصمت وكأنه يسمع أصواتا قادمة منة بعيد
يخاطب أبا الوفاء "
اسمع .. يا أبا الوفاء .. اسمع أصواتهم تعلن سقوطها
اسمع
أبو الوفاء :
ما ذا اسمع هل اسمع إلى الفراغ
أبو حيان :
اسمع أصواتهم
" يصمت كمن ينصت إلى الأصوات "
" ترتفع أصوات من المجهول تردد بحزن على حين تتجمد الحركة على المسرح "
الأصوات :
سقطت بغداد
سقطت بغدادُ ..
ومات النخلُ
انكسرتْ راياتُ التاريخِ
على الأبوابْ .
وحوّم فوق دماء الأمةِ
ألفُ غرابْ
سقطت بغدادُ كمئذنةٍ
من فجر الله تكبرْ
سقطت والعالمُ
مازال يحللُ ويحرمْ
والمجرمُ
يستفتي حكامَ الغابْ
سقطت بغدادُ أبا حيان
وتعرف ..
ما تعني بغداد .
سقطت من أعلى قمم الصمتِ
إلى أغوار هزائمنا
سقطت ذاكرة التاريخ
سقطت لغة من أعماق أصالتها
سقط التاريخُ من التاريخِ
وأُحرقَ ألفُ وألفُ كتابْ
اغتالوا جلجامش والسيّابْ
اغتالوا الرملَ ..الماءَ ..
الشجرَ .. البحرَ ..
الريحَ .. النخلَ ..
اغتالوا بلقيسَ وبابلْ
داسوا كل شرائع حمُورابي
في الأعتابْ
" تعود الحركة المسرحية على حين تبقى الأصوات بشكل منخفض تردد سقطت بغداد وتكرر ما قالته "
أبو حيان :
" يجثو على الأرض واضعا وجهه بين كفيه ويبكي
أبو الوفاء :
ما بك يا أبا حيان أو تبكي الرجال
أبو حيان :
كما لم تبك من قبل
من يبك بعد على بغداد
الكل على كرسيه يغني
وأنا ابكي
يا بغداد على بغداد
" تتوقف الحركة المسرحية وأبو حيان جاث وأبو الوفاء قربه "
" ترتفع الأصوات "

الأصوات :
داست أمريكا
بنعل الموت على الأجدادِ
على الأحفادْ
بغدادٌ .. ليستْ مَلِكاً
يحمل كرسيه ويمضي
بغداد ..
خزائن هذا العالم وحكاياهْ
بغداد كتابٌ
لم ندركْ بعدُ خفاياهْ
بغداد اللوحُ الأولُ
ووصاياهْ
بغداد مدينةُ كل المدنِ
صوتُ إلهْ
" تعود الحركة المسرحية "

أبو حيان :
بغداد يا بغداد
بغداد يا بغداد
يا دار السلام
بغداد يابغداد
بغداد يا بغداد
يا لوح الكلام
أبو الوفاء :
ماذا دهاك يا أبا حيان ؟ بغداد ما زالت عامرة وتنعم بالرفاه والأمان
أبو حيان :
إنك ترى ذلك
ولكني أرى غير ذلك
" تتجمد الحركة "
الأصوات :
تعرف ما تعني بغدادُ
وما يعني أن تدخل أمريكا بغدادْ
أن تأكل كلَ ثمارِ النخلِ
وتشربَ من ماء الأجدادْ
سقطت بغداد أبا حيان
" تعود الحركة "
أبو حيان :
ما تعني الأمة يا بغداد
بلا بغداد …. ؟؟؟؟ " ينهض" ليست كوابيس إنها رؤيا أراها أمامي كما أراك يا أبا الوفاء
أسمع أصواتهم أسمع نحيبهم وعويلهم أرى دماءهم، أرى أطفالهم تذبح ونساءهم تغتصب ورجالهم تصلب في الشوارع أي خذي هذا الذي سيكون
أبو الوفاء :
إنك متعب يا أبا حيان ويجب أن ترتاح قليلا
أبو حيان :
" دون أن ينتبه إلى كلام أبي الوفاء "
رأيتهم . جاؤوا من هناك من خلف البحار من بلاد العتمة ، مثل طيور جارحة ، التهموا كل شيء حتى جثث الموتى ، وما أشرقت الشمس على دار السلام إلا وهي كتلة من الرماد
أصبحت خاوية على عروشها
أصبحت البيوت ملفى للوحوش والكلاب والجنود
وأصبحت القصور مقابر
أبو الوفاء :
وماهي دلائل حدوث ذلك إن كنت متيقنا من أحلامك كل هذا اليقين ؟
أبو حيان :
في زمن قادم . لا أعرف متى ولكن رأيت ذلك الزمن .. رأيت أحفادنا في المعتقلات .. وفي السجون .. رأيت أحفادنا مرميين على الطرقات .. معفرين بالدماء والتراب .. رأيت أحفادنا يستنجدون ويستغيثون ولا من ينجدهم أو يغيثهم .
رأيت الموت كطائر اسود يفقأ العيون ثم يمزق الأجساد
ويلتهم الجثث
( رأيت مشانق يتدلى منها أطفال وعصافير
رأيت وردا أبيض تحوله الدماء المسفوكة وردا أحمر
رأيت أنهارا تستجدي الماء من الرمال
رأيت جبالا شاهقة تستحيل غبارا
.....
....
رأيت أوثانا تعبد وتطاع ، ويلقى بمن يعصي في نار الدنيا
رأيت نجوما تبتهل إلى الناس المحنية رؤوسهم أن يودعوها قبل أن يتواروا
رأيت طيورا نسيت كيف تطير
رأيت أجمل الكلمات تخنق
رأيت صخرا يبكي
رأيت شعوبا معصوبة العيون تنتظر لحظة إعدامها ويتأخر جلادوها في التنفيذ حتى يتمتعوا برؤية رعبها )
أبو الوفاء :
يكفي بحق ربك يا أبا حيان ما هذه الأحلام والله إنك أخفتني ، أية رؤيا هذه وأي زمن هذا الذي سيحدث فيه كل ذلك .
أبو حيان :
أكاد أتقيأ نفسي
رأيت ما لا يخطر ببال ولا رأته عين بشر
رأيت مذابح في الطرقات
رأيت ملوكا يعبدون ظلالهم وكلما غاب ظلهم يبصقون على أنفسهم
رأيت
آه يا صديقي
" يصمت ثم يتابع "
وتريدني أن أبقي عليها
يجب أن تصبح رمادا فكل شيء أصبح رمادا
كل شيء رماد رماد
" وينهار أبو حيان ويجثو على ركبتيه واضعا وجهه بين كفيه على حين أبو الوفاء يحاول أن يهدئ من روعه دون جدوى "
إطفاء

مشهد 2
" المكان نفسه مجلس أبي الوفاء المهندس ، أبو حيان جالس على الأريكة صامتا ، وأبو الوفاء يتحدث بانفعال"
أبو الوفاء :
كيف فعلت ذلك يا أبا حيان ، هل من رجل عاقل يفعل ما فعلت
أبو حيان :
لا أعرف كيف فعلت ولا كيف حدث ذلك ، رغم أنها رغبة في نفسي لا أنكرها لأني منذ زمن وأنا أفكر أأتركها لأناس جاورتهم عشرين سنة فما صح علي من أحدهم وداد ولا ظهر لي من إنسان منهم حفاظ ولقد اضطررت بينهم بعد الشهرة والمعرفة في أوقات كثير ة إلى أكل الخضر في الصحراء وإلى التكفف الفاضح عن الخاصة والعامة .
وكثيرا ما كنت أقول إن العلم يراد للعمل كما أن العمل يراد للنجاة فإذا كان العمل قاصرا عن العلم كان كَلاًّ على العالِم وأنا أعوذ بالله من علم عاد كلاًّ وأورث ذلاًّ وصار في رقبة صاحبه غلاًّ
أبو الوفاء :
ما هذه الأفكار يا صديقي
" يدخل إلى المجلس القاضي أبو سهل صديق أبي الوفاء وصديق أبي حيان "
أبو الوفاء :
أهلا بالقاضي أبي سهل أما سمعت ما فعل هذا الصديق المجنون ؟
القاضي :
بلى سمعت والله وهذا ما جاء بي إلى هنا لأستفسر عن الأمر قبل التأكد منه " يتجه إلى أبي حيان "
كيف تفعل هذا يا أبا حيان هذه الكتب ثروة ليس لوقتها، وإنما للأجيال القادمة كيف تحرم الأحفاد ثمرة الأجداد من المعرفة
أبو حيان :
" يضحك بسخرية " الأحفاد .. أي أحفاد .. هل أولئك المعلقين فوق الجحيم ؟ هل أولئك المذبوحين في الطرقات .أم المعلقين من أصابعهم في الفراغ . ؟

القاضي :
ما بك يا أبا حيان
" يتجه إلى أبي الوفاء "
بماذا يهذي وما الذي حدث له ؟ هل فقد عقله ؟
أبو الوفاء :
منذ أن جاء إلى هنا وهو يهذي بأحلام وكوابيس ورؤى فظيعة يا رجل أخافني من هذه الرؤى والكوابيس .
أبو حيان :
تريدان الحق .. إن ما رأيته ليس أحلاما وليس كوابيس .. كانوا هنا في بيتي . وهم أحرقوا كل شيء
أبو الوفاء :
هل عاد اللصوص إلى بيتك مرة أخرى ليسرقوك بعد كل تلك السنين ، فلم يجدوا ما يسرقوه فأحرقوا كتبك

أبو حيان :
قلت لك يا صديقي ليسوا من هذا الزمان .. لقد رأيتهم يحرقون دار السلام .. دمروا كل شيء .. رأيتهم في زمن قادم . لا اعرف كيف دخلت في حالة من الهذيان والجنون وأحرقت الكتب شعرت وكأنهم جاؤوا ليسرقوها ويجعلوا بيتي ومن فيه رمادا .. فأحرقتها . كان لابد من فعل ذلك .. كان ذلك كالحلم .. كان كابوسا فظيعا . وعندما استيقظت منه كانت النار قد التهمت آخر المخطوطات .. أغرقتها بالماء فما من جدوى كانت رمادا ..
شعرت بكبدي تقطعت وقلبي انفطر وكدت أحرق نفسي معها لأصبح رمادا أنا الآخر
ولكن بعدما تأملت ما رأيت وجدت أنه لابد أن تصبح رمادا

القاضي :
أي مبرر هذا .. هذا جنون . بل هذا هو الجنون بعينه يا أبا حيان
أبو حيان :
لست مجنونا ولا حزينا على ما فعلت .. ثمة شيء خفي قادني إلى فعل ذلك وأرشدني إلى ما فعلت
أبو الوفاء :
لقد أحرقت تاريخا وحياة كاملة .
أبو حيان :
أن تحرق خير من أن تسرق
جاؤوا ليسرقوا .. لينهبوا .. ويحرقوا .. ويدمروا
أبو الوفاء :
كأنك لم تستيقظ حتى الآن يا أبا حيان
وما فعلته لا يفعله إلا مجنون حتى النائم لا يفعل ما فعلته

أبو حيان :
لو كنت نائما لما فعلت ذلك .. لأنني كنت مستيقظا فعلت ما فعلت وكان لابد أن أفعل ذلك
القاضي :
أنت متعب ومريض يا أبا حيان ولابد من عرضك على طبيب قبل أن تسوء حالك
أبو حيان :
أنا لست متعبا ولا مريضا يا صديقي .. ولكن كنت محبطا مما رأيت فأحرقت الكتب بيد اليأس والإحباط
بيد الهزيمة والصمت
بيد الصمت والموت
إطفاء

الفصل الثالث
الحلم / الانبعاث
المشهد 1
" المسرح يقسم إلى قسمين
القسم اليميني زنزانة يوجد فيها سبعة مساجين هم الممثلون نفسهم في الفصل الأول من 1 ـ 7 تبدو الأجواء في الزنزانة مخيفة وأسوأ من الزنزانة الماضية، الجدران متعفنة ، وتبدو الرطوبة واضحة، والعتمة مطبقة ، ثمة بصيص بسيط لتتضح معالم الشخصية بشكل جزئي
القسم اليساري يبدو وكأنه مكتب تحقيق لضابط أمريكي يوجد فيه طاولة وكرسي
يضاء القسم اليميني بإضاءة توحي بأجواء الزنزانات والسجون
الممثلون صامتون وكأن حالة من اليأس والتشاؤم قد حلت عليهم ويبدو عليهم التعب والإرهاق يتحرك الممثل1

ممثل 1 :
كيف حدث هذا
وما الذي ينتظرنا أكثر .. هل يعقل أن نكون مخدوعين كل هذه السنين .. كنا مخدرين .. لا .. لم نكن مخدرين ..
" يتحرك بعض الممثلين على المسرح وكأن كل واحد منهم مشغول بأمر ما دون أن ينتبه إلى الآخرين وشيئا فشيئا يشترك الجميع بالحديث مع الممثل 1 "
ممثل 2:
ولكن لماذا حدث ؟
ممثل 4 :
" يقترب من الاثنين "
أعتقد أنه كان لابد أن يحدث
ممثل 1 :
أية مصيبة حلت علينا
ممثل 5 :
ما رأيكم أنهم فاعلون بنا
" ومازال يكتب شيئا على الجدار "

ممثل 6 :
" بسخرية " ما تظنون أنهم فاعلون بنا كلاب وأولاد كلاب ما الذي سيفعلونه
ممثل 1 :
لا تسئ للكلاب قل خنازير وأولاد خنازير
ممثل 4 :
ولماذا لايحاولون الإفراج عنا ليوهمونا بما جاؤوا من أجله ويكون الإفراج عنا ستارا يخفون خلفه ما يشاؤون من نواياهم الاستعمارية
ممثل7 :
" بسخرية " وهل صدقوا بوعد غير وعد الحرب والدمار والخراب
ممثل 1 :
ما جاؤوا إلا لهدف واحد فقط واضح وضوح الشمس
جاؤوا ليدمروا الحضارة ، ليحرقوا معالم وجودنا، ليلغونا من التاريخ والجغرافيا

ممثل 2 :
كان الناس يحلمون بالخلاص
ممثل 5 :
ومنهم كانوا يحلمون بالنصر
ممثل 4 :
ومنهم لم يكن ينتظر شيئا
ممثل 3 :
بالنتيجة خابت آمال الجميع .. من كان يحلم بالخلاص بعد سقوط الحاكم وانتهاء تلك الفترة ، لم يجد الخلاص ، بل وجد ما جعله يتمنى لو رجع كل شيء أسوأ مما كان ، لكان أفضل
ومن كان يحلم بالنصر ، حصد الهزيمة وهو يضحك ويبكي
ومن كان لا ينتظر شيئا جاءه ما لم يكن بالحسبان
ممثل 1 :
أية حرية جاؤوا يحملونها

ممثل2 :
كأن الأمر كان لابد أن يحدث هكذا
ممثل 3 :
إنهم قادمون قادمون في كل الأحوال
وكل ما كان يبدر منهم ليس إلا مراوغات ثعلب ومبررات واهية ، إن لهم أهدافا جاؤوا من أجلها أما غطاء الحريات والسلام المزيف كل ذلك ليس إلا قشا تتغطى به أفعى قاتلة
ممثل 4 :
إنه غزو غريب يحمل في طويته حقد على كل ما هو حضاري ، فليس الأمر أمر ثروات وليس الأمر فقط ثروات اقتصادية إنه ذو بعد نفسي فظيع إنه حقد مترسخ في نفوسهم علينا ، دون تمييز جاؤوا ليحطموا الإنسان فينا ليدمروا روح الإبداع .
ممثل 5 :
لذلك أول ما فعلوه أحرقوا المتحف وسرقوا آلاف اللوحات والمخطوطات ونقلوها إلى بلادهم
دمروا الآثار
شوهوا كل شيء .. أحرقوا المسرح .. وكأن الأمر مدروس بدقة متناهية .
ممثل 6 :
نحن السبب
ممثل 7 :
كيف نحن السبب
ممثل 6 :
لأننا تهاونا واستسلمنا لجلادنا .. نحن ألَّهناه فطغى . كنا نصفق له حتى في هزائمه لنصنع انتصاراته المزيفة .. كنا نمشي خلف قائد مجنون
ممثل 7 :
وكأنا شربنا من بئر جنونه فمضينا خلفه
ممثل 1 :
كان يقودنا من حرب إلى حرب ، ونحن نهتف بحياته ويشرب نخب موتنا ليرضي غروره وجنونه.
ممثل 2 :
وهل تتوقعون بسقوطه ستنهض البلاد
ممثل 1 :
" يضحك حتى يقهقه " البلاد .. أي بلاد تتحدث عنها
وهل بقيت بلاد .. تحولت إلى رماد ، وكأنهم جاؤوا لينتقموا من التاريخ .. من الناس .. " يصمت بحالة أسى دون أن يتابع "
ممثل 2 :
البلاد لا تموت .. كم من جلاد مر عليها واندثر ، وبقيت صامدة تتحدى الفناء
ممثل 3 :
ولكن الأمر مختلف
ممثل 2 :
ولماذا مختلف ؟
" يصمت الجميع على صوت فتح باب الزنزانة يدخل السجان الأمريكي "

ممثل 3 :
" يهمس للمثل 2 " ستعرف الآن لماذا هو مختلف
السجان :
" يتكلم بالعربي بشكل جيد ، يدخل شاهرا السلاح "
من منكم عمر ؟
" لا يجيب أحد "
السجان :
" بعصبية " من منكم عمر أيها الأوغاد ؟
ممثل 3 :
أنا عمر
السجان :
تعال إلى هنا
ممثل 1 :
ماذا هناك
السجان :
اخرس أنت ولا تتدخل في عملنا
ممثل 4 :
ولكن يجب أن نعرف أين ستأخذونه
السجان:
" بسخرية " إلى المنتجع " ثم بحدة " ستعرفون عندما تلحقون به يا أنذال
عمر :
" يقترب من السجان "
السجان :
" يضع القيود في معصميه والطماشة على عينيه ، ويضع كفه على رقبته ويقوده أمامه باتجاه مكتب التحقيق في هذه الأثناء تتجمد الحركة في هذا القسم من المسرح وتخفف الإضاءة إلا بصيص بسيط
" يضاء القسم اليساري من المسرح يدخل الضابط يستقر خلف الطاولة وهو يدخن سيجارا فاخرا ويحدث نفسه "
الضابط :
سأعرف كيف أتعامل مع هؤلاء الإرهابيين
سأجعل منهم عبرة لمن يعتبر
وسيذكر التاريخ سجن أبو غريب وكيف أدب الإرهابيين .
يا لهم من أغبياء كيف يظنون أنهم سيقهرون سادة العالم
" يتناهى إليه صوت قهقه من المجهول يلتفت يصمت يتابع "
نعم سادة العالم
" يقرع الباب "
الضابط :
ادخل
السجان :
" يدخل وهو يدفع عمر أمامه "
هذا هو عمر سيدي
الضابط :
هل أحكمت القيد على يديه
السجان :
طبعا سيدي
الضابط :
انزع الطماشة عن عينيه واخرج " يتوجه إلى عمر "
أهلا سيد عمر كم عملية خططت لها وكم عملية نفذتها ؟
عمر :
" صامت "
الضابط :
لماذا أنت خائف ؟
عمر :
" صامت "
الضابط :
هل أنت أطرش ألا تسمع ؟
عمر :
" صامت "
الضابط :
جاوب على السؤال أيها الغبي هل أصبت بخرس مفاجئ ؟
بشرفي إن لم تتكلم سأجعلك تندم على اليوم الذي ولدت فيه
عمر :
" صامت "
الضابط :
" ينادي على السجان "
السجان :
" يدخل " أمرك سيدي
الضابط :
الظاهر أن هذا الحقير لا يريد الكلام .." بسخرية " برأيك ما هي الوسائل الناجحة لجعله يتكلم بحرية " يضحك الضابط ويضحك السجان معه "
السجان :
هل نأخذه إلى غرفة الاغتصاب
الضابط :
لا .. لا .. هذه الغرفة فيما بعد فيما بعد ، أحضروا لي زوجته من زنزانة النساء
عمر :
" يصرخ " زوجتي
الضابط :
طبعا زوجتك أيها الكلب ومعها زوجات كل الذين معك ، " بسخرية " لا ينقصهن شيء لا تخف فنحن حضاريون في التعامل مع النساء
عمر :
كلاب مجرمون
الضابط :
ستعرف من هم الكلاب بعد قليل
عمر :
" يبصق على الضابط "
الضابط :
سأجعلك تبصق على نفسك دما أيها الكلب
" يدخل السجان مصطحبا زوجة عمر وآثار الضرب على وجهها "
عمر :
" ينظر إليها بألم وتأثر " ماذا فعلوا بك هؤلاء الخنازير
فاطمة :
لقد ضاع كل شيء ياعمر فليس ما نأسف عليه
عمر :
" يبصق مرة أخرى في وجه الضابط ، وهو بحالة انفعال شديدة "
الضابط :
" يقترب من عمر أكثر ، وبهدوء مفتعل ، ثم يوجه لكمة إلى وجه عمر "
عمر :
" يكاد يسقط لكنه يتماسك "
الضابط :
" إلى السجان " خذه وزوجته " إلى عمر " وستعرف ما الذي سيحدث لك ولها أيها الكلب
عمر :
ليحدث ما يحدث ولكن لتعلموا أنكم لن تقيموا طويلا سنطاردكم في كل مكان
الضابط :
إذا بقي منكم من يستطيع المطاردة
فاطمة :
اصبر ياعمر
عمر :
سنصبر يافاطمة من أجل العراق ، إن يومهم لقريب
الضابط :
" يقهقه " كم أنتم متفائلون أيها العرب ، تفاءلوا وسترون الغلبة لمن
عمر :
الغلبة للحق
الضابط :
القوة هي الحق
عمر :
الحق هو القوة
الضابط :
" للسجان " خذه إلى الغرفة التي تريد وافعلوا به كما فعلتم مع زوجته قبل أن يصبح فيلسوفا "يقهقه"
السجان :
" يقود عمر وفاطمة ويخرج "
الضابط :
مساكين لا يعرفون من يقاومون ، يؤمنون بأشياء تافهة ، ولا يعرفون أن القوة هي سيدة العالم والموقف . وهي التي تجعل الحق باطلا والباطل حقا .
" يدخل السجان مصطحبا ممثل 1 يتركه ويمضي "

الضابط :
اسمك خالد
ممثل 1 :
" صامت "
الضابط :
هل جميعكم خرسان وطرشان
خالد :
" صامت "
الضابط :
حسب المعلومات لدي إنك كردي من الشمال ، فما الذي جمعك بعمر وبالآخرين
خالد :
" بانفعال بسيط " جميعنا عراقيون
الضابط :
الظاهر أنك عنيد ولن يجدي معك الأسلوب الديمقراطي
يجب أن تنسى كلمة عراق

خالد :
العراق لا ينسى ولا يمحى وجمعنا أبناء هذه الأرض
الضابط :
سنحرق هذه الأرض
خالد :
الأرض لا تحرق بل تحرق من يحاول حرقها
الضابط :
إنك عنيد ووقح
خالد :
كل العراقيين عنيدين ، العراق يوحدهم ويصبغهم بصبغة الأرض العنيدة
الضابط :
" يمشي باتجاه خالد "
نظراتك حادة وتبدو واثقا من نفسك الظاهر أنك لم تأخذ نصيبا كافيا من جرعات رجالنا
خالد :
" صامت "
الضابط :
" يقترب من خالد ويثني سبابته وينقر على رأس خالد " سأحطم لكم هذه الرؤوس بحذائي
" ويخبط بحذائه على الأرض "
خالد :
رؤوسنا من صخر أرض العراق
الضابط :
" ينادي على السجان " " يدخل السجان " خذه وتصرف كما تشاء
" يعود الضابط ليحدث نفسه "
العراق .. هه .. وهل بقي من العراق شيء
إطفاء


المشهد 2
" القسم الأيسر من المسرح مكتب الضابط "
الضابط :
" يصرخ في وجه السجان " كيف تسربت تلك الصور من داخل السجن
السجان :
لا أعرف يا سيدي
الضابط :
ألا تعرف أن ما يحدث هنا في سجن أبو غريب يجب أن يبقى سرا ، كما طلبت القيادات العليا منا ، وإن تسرب أي شيء سيوقع القيادة ويوقعنا في موقف حرج أمام المجتمع الدولي
طبعا لا تعرف ..
ولا تعرف أيضا أن القيادة ستحملنا المسؤولية ، وتتنصل من الموضوع وسنعلق نحن بين براثن المقاومة

السجان :
سيدي لا أحد يعرف كيف تسربت تلك المعلومات والصور
الضابط :
أعدد تقريرا تبين فيه أن الصور التي انتشرت حوادث فردية قام بها عنصر فقد عقله من عناصرنا وسوف يحاسب وسوف نحقق بالأمر تحقيقا واسعا . هل فهمت
لا بد أن نفعل ذلك لنخفف الضغط الدولي
صحيح أننا لا نسأل كثيرا على ذلك الضغط ، ولكن الاحتياط واجب
السجان :
أمرك سيدي " ويخرج "
الضابط :
" يحدث نفسه " كل ما نفعله قليل بحق هؤلاء الناس الإرهابيين ، ولاشك أن القيادة ستقدر جهودنا ، إنه شعب عنيد لا يعرف إلا كلمة عراق عراق عراق
الجميع يقاومنا حتى النساء والأطفال .. وبكل المذاهب والانتماءات . ما هذا العراق الذي يوحد بسواده كل البشر .. أي سحر له وفيه
اشعر بالعجز .. " يجلس على كرسيه " أية مهمة أنا فيها وأية حرب .
هل حقا نحن الأقوياء هنا " بسخرية " إننا متوهمون بذلك و يجب أن أعترف بأننا عاجزون عاجزون عاجزون
إطفاء

المشهد 3
المسرح ما يزال مقسوما إلى قسمين اليمين زنزانة اليسار غرفة الضابط حيث يوجد خزانة صغيرة وسرير حديدي عسكري للنوم
يضاء القسمان
ويبدو أن الوقت ليل فالضابط يبدو نائما . أما في القسم الأيمن فالممثلون ما زالوا مستيقظين
ممثل 2 :
لقد مات عمر وفاطمة
ممثل 4 :
لقد قتلوهما ولا نعرف مصير خالد بعد
ممثل 5 :
وماذا سنفعل نحن ؟ هل ننتظر أن نقتل نحن أيضا
ممثل 6 :
لم يحدث في التاريخ ما يحدث في هذا السجن
ممثل 7 :
أعتقد أن المقاومة ستصبح أكثر قوة ، وصلابة ولن يستمر الوضع على ماهو عليه طويلا
ممثل 2 :
لقد دمَّرَنا الاستبداد وجاء الاستعمار ليفنينا
ممثل 4 :
إيه .. عراق يا عراق
الجميع :
عراق يا عراق
عراق يا خيمة للصمت
عراق يا عراق
عراق يا أرجوحة للموت
عراق يا عراق
إطفاء القسم الأيمن
في القسم الأيسر
" يدخل عمر وفاطمة إلى غرفة الضابط ، يرتديان ثيابا بيضاء ، ويبدو الضابط وكأنه يرى حلما مزعجا ،
" يتقدم عمر وفاطمة من سريره ينهض ومازال في الحلم يشهر مسدسه
عمر :
مسدسك هذا لا يفعل شيئا معنا فلن نموت مرتين

الضابط :
ألم تموتا
عمر :
الحق لا يموت
الضابط :
ماذا تريدان
عمر وفاطمة :
روحك
الضابط :
اطلبا ما تشاءان من الدولارات أنا مستعد لكل شيء
" يبدو عليه حالة من الضعف والاستجداء والتوسل "
أرجوكما اتركاني ارحماني
عمر :
ولماذا لم ترحمنا أنا وزوجتي وجميع الذين قتلتموهم هنا أيها النذل
الضابط :
" يحثو على ركبتيه "
أرجوكما " يتوسل إلى عمر " أرجوك لدي أولاد ينتظرون عودتي
فاطمة :
لماذا لم تشعر بأن لدينا أولادا كانوا ينتظروننا
الضابط :
أقسم إني عبد مأمور
عمر :
كل الجلادين أمثالك بعد أن يرتكبوا جرائمهم يقولون ذلك ويقسمون .. ولكن أنت بماذا ستقسم ، هل لديك ما تقسم به أيها الحقير ، بأي إله سوف تقسم ، أي إله أنت تؤمن به ، أي إله يرضى بما تفعلونه بالعراقيين وبالشعوب الأخرى ، هل ستقسم بشرفك . أي شرف لك أم برؤوس أسيادك تلك الرؤوس المحشوة بالحقد والدمار
بماذا ستقسم أيها السافل
اطمئن لن نقتلك الآن سنتركك تتعذب وسنطاردك في كل مكان في أحلامك في يقظتك في كل مكان وزمان سنظل نحوّم حولك كالموت لتموت في اليوم عشرات المرات ستتمنى الموت ولن تناله .
العراق كله سيتحول إلى كابوس مخيف ، سيقلقكم، سيطاردكم في كل مكان
سيقض مضاجعكم حتى تخرجوا منه أو سوف يخرجكم صاغرين
إطفاء

المشهد 4
يتوحد المسرح ويزال الديكور ، تسدل ستائر بيضاء على أطرافه ، عمر وفاطمة يقفان وسط المسرح بثيابهما البيضاء
ويمكن أن يسقط بجهاز إسقاط في صدر المسرح صورة للعراق
فاطمة :
هل سينتصر العراق
عمر :
سينتصر
فاطمة :
ولكن هزمنا
عمر :
هزيمة الجيوش لا تعني هزيمة الأمة
فاطمة :
الأمة انكسرت
عمر :
الأمة التي تقاوم لا تنكسر

فاطمة :
والناس ؟
عمر :
الناس لم يهزموا
فاطمة :
ولكنهم يائسون
عمر :
لوقت قليل وسوف ينتفضون من يأسهم
فاطمة :
لقد دُمر العراق
عمر :
التاريخ لا يموت
فاطمة :
ولكنهم احرقوه
عمر :
التاريخ لا يحرق
فاطمة :
أصبح رمادا
عمر :
سينبعث من رماده مرة أخرى كطائر الفينيق
فاطمة :
وهل ستلتئم جراح الأمة ؟
عمر :
ستلتئم كأي جراح لأن الأمة حية
فاطمة :
وهل سيثأر أولادنا لدمائنا
عمر :
سيزرعون أملا جديدا في الخلاص
فاطمة :
متى سينتهي الحقد من العالم
عمر :
عندما يستيقظ العالم
فاطمة :
والحروب
عمر :
عندما يستيقظ العالم
فاطمة :
والطغيان
عمر :
عندما يستيقظ العالم
فاطمة :
ومتى يحل السلام
عمر :
عندما يستيقظ العالم
" يقتربان من مقدمة المسرح "
فاطمة :
عندما يستيقظ العالم
ستأتي حمائم السلام
عمر :
وتظللنا سحب بيضاء كالملائكة
فاطمة :
وسينبت فوق دمائنا عشب أخضر
عمر :
ويشمخ النخيل
فاطمة :
النخيل خلود
عمر :
العراق خلود
فاطمة :
العراق تسامح وحضارة
عمر:
العراق دماء طاهرة ستحمل السلام والأمان
فاطمة :
إني أراها قادمة كطائر الحياة
عمر :
عندما يستيقظ العالم
فاطمة :
ستكون البداية


ستــــــــــــــــــــــــــار


بهيجة مصري إدلبي


ـ إجازة في اللغة العربية من جامعة حلب .
ـ دبلوم في التربية وعلم النفس
ـ عضو جمعية العاديات بحلب
ـ عضو نادي التمثيل العربي بحلب
الجوائز الحائزة عليها :
ـ جائزة عكاظ للشعر للعام / 1998 /
ـ جائزة دار الفكر للرواية العربية للعام / 1998 /
ـ جائزة طنجة ( جائزة الأربع لغات ) في المغرب العربي
عن ديوان " نهر الكلام يعبر من دمي " للعام / 2000
ـ جائزة الشيخ بدر الدين نعساني للشعر للعام / 2000 /
ـ جائزة الصدى للرواية العربية للعام / 2001 /
ـ جائزة المزرعة للقصة القصيرة للعام / 2002 /
ـ جائزة أفضل نص للمسرح المفتوح السعودية 2003
ـ جائزة ناجي نعمان الأدبية ـ لبنان / 2003
ـ جائزة الإبداع في الشارقة عن كتابها النقدي المشترك
( القصيدة الحديثة بين الغنائية والغموض 2004
صدر لها :
في الشعرتسع مجموعات شعرية
ـ في ساعة متأخرة من الحلم
ـ أبحث عنكَ فأجدني
ـ على عتبات قلبكِ اصلّي
ـ خدعة المرايا
ـ قالت لي السمراء
ـ السمراء في برج الحداد ( إلى الشاعر نزار قباني)
ـ نهر الكلام يعبر من دمي
ـ رحلة الفينيق
ـ سفر التكوين
في الرواية :ثلاث روايات
ـ رحلة في الزمن العمودي
( الحائزة على جائزة الصدى للرواية 2001 )
ـ ألواح من ذاكرة النسيان
( الحائزة على جائزة دار الفكر للرواية العربية 1998) رواية مشتركة
ـ الغاوي / منشورات دار كنعان / 2003 /
في أدب الأطفال :
ـ الضاد تغني " أناشيد للأطفال "
( صياغة قواعد اللغة العربية على شكل أناشيد
الصادر عن المجلس الأعلى للطفولة في الشارقة 2001
ـ الضاد تغني تتمة أجزاء السلسلة للأطفال
ـ مغامرات صائل قصة
ـ مملكة اللغة مسرحية
ـ الضاد تحكي أربعة أجزاء قصص
ـ حجر بيد ودم بيد شعر
في النقد
ـ القصيدة الحديثة بين الغنائية والغموض / دائرة الثقافة والإعلام الشارقة 2005
ـ وأنجزت جنوني
ـ قراءات في الشعر العالمي / نيرودا ـ ألبرتي ـ لوركا /

سورية ـ حلب ـ ص ب / 13525 /

عامر الدبك

إجازة باللغة العربية جامعة حلب
ـ عضو جمعية العاديات بحلــــــب
ـ عضو نادي التمثيل العربي بحلب
صدر له
في الشعر
قبل أن يطفح الياسمين ـ لذيذة كالمعصية
قريبا سأهطــــــــل ـ انتظار خارج الهواء
كأي مواطن حزين ـ كلام بحجم الخيبة
ـ أوقفني في الصمت وقال ـ هكذا قال الهواء ـ أريد أن أتثاءب
في النقد
القصيدة الحديثة بين الغنائية والغموض الشارقة مشترك مع الأديبة بهيجة مصري إدلبي
في الرواية
ـ ألواح من ذاكرة النسيان ( مشتركة )جائزة دار الفكر 1998
ـ الانكسار جائزة الصدى 2003
ـ يا ليتني كنت حمارا جائزة ناجي نعمان 2003

حائز على الجوائز التالية
جائزة د. سعاد الصباح للقصة القصيرة 1994
جائزة دار الفكر للـــــرواية العربية 1998
جائزة المعـــــــري للشـــــــــــــعر 2000
جائزة الشيخ بدر الدين نعساني للشعر 2000
جائزة المزرعة للقصة القصيرة 2002
جائزة الصدى للرواية دبي 2003
جائزة طنجة الشاعرة المغرب 2003
جائزة ناجي نعمان الأدبية بيروت 2003
جائزة الإبداع الشارقة 2004
عن كتابه المشترك
القصيدة الحديثة بين الغنائية والغموض


سورية ـ حلب ـ الباب ص ب / 56 /
 

 

 

الصفحة الرئيسيه