|
(1)
في الصبح المبلل بأحزان الليل
يقف العابرون على جانب الرصيف
عيونهم الصفراء تحكي قصص النزيف
وقصة الخريف المهيمن على باقي الفصول
يلتقي العابرون في نقطة تطفح بالاشتهاء
وارتعاشات المجهول
ينزل رذاذ المطر
على جسد السفر فيزداد شبقا
فيرقص الشجر على هراء العبور
وعلى امتزاج الألم المعتق بالسرور
وعلى الفتور الذي يلتف كالقيد
على معصم الشعور
وعلى اهتزاز الخلجات
بوابة الميناء نزعت عنها ثياب الخجل
وعرضت خديها للعابرين وألوان القبل
وتستعجل الرحيل قبل الوقت
وقبل ارتداد الصدى من جوانب الصوت
والشمس التي تحرسها
تفتش أمتعة العابرين
تصير أضحوكة
تبحث عن قوارير العطر والرغبات
وبعض العشب
ويرحل العابرون الواحد تلو الآخر
ويبقى الصمت
وتبقى الوحدة
وسمكة ميتة
(2)
في بحر من الأشياء والنساء
تدرجت هابطا في التمني
تمنيت طفلا يبتسم حين يراني
او امرأة خريفية النظرات
تسأل عن اسمي
لم أجد سوى أنياب الليل
تنهش في لحم الأماني
والشبق الأحمر يترك بقعا سوداء
في أجزائي
أعانق اسمك
ياسيدة البحار والموانئ
ياايتها الطفلة الكاملة
في هذه اللحظة
وفي هذه الجزيرة النائية
كشفت للكهان أوراقي
وخواطري وأسراري
في هذه اللحظة
انطبق نجمي البعيد
على نجمك الأزرق
(3)
ياسيدة تعيش لؤلؤة داخل المحار
وتتقمص اشراقة مرجان خارج المحار
في قرون الضعف استسلمت لذاتي
يا عشبا اخضر ينبت على عقلي
الورد مثلي يعانق اسمك والطيور
يا رذاذ الشاطئ والليل الطويل
يانشيد الفجر الضحوك وحلمي الجميل
تعالي فانا آت
وأنا آت فتعالي
|