|
ماذا تُخَبِّئُ خَلْفَها الأحْداقُ
وَدَمٌ يكادُ مِنَ الخُدودِ يُراقُ
.
ما ذَرَّفَتْ عيناكِ مِنْ أحْداقِها
إلاّ احْتَواني دَمْعُها الرَّقْراقُ
.
فَدُموعُكِ الْحَرّى بِقَلْبِيَ مِدْيَةٌ
وَعَلَيَّ مِنْ وَهَنِ الضُّلوعِ وِثاقُ
.
والقلْبُ - لَوْ تَدْرينَ - عِنْدِيَ هائِمٌ
وَضُلوعُهُ - لَوْ تعلمينَ - رِقاقُ
***
.
سَمْراءُ إنِّي في هواكِ مُعَذّبٌ
وَكَذا يُعَذَّبُ في الهوى العُشّاقُ
.
فَدَعي البُكاءَ وما عليكِ ملامةٌ
لَوْ نابَ عنْ طولِ البكاءِ عِناقُ
***
.
أَغْنَتْكِ عَنْ زَيْفِ الوُجوهِ مَشاعِرٌ
وَكَفَتْكِ عَنْ حِقْدِ الورى الأعْماقُ
.
وكَفاكِ دِفْؤُكِ عَنْ بُرودَةِ حِسِّها
وَأزانَ وَجْهَكِ قَلْبُكِ الخَفّاقُ
***
.
لا يَخْدَعَنْكِ مِنَ الوُجوهِ فُتونُها
ما ذاكَ إلاّ قِشْرَةٌ وَنِفاقُ
.
أوْ تَخْدَعَنْكِ مِنَ القَوامِ رَشاقَةٌ
لوْ خانَ عَيْنَكِ زِيُّها الْبَرَّاقُ
.
ما زادَ في حَوّاءَ خِفَّةُ عَقْلِها
إنْ كانَ يَحْسُنُ نَهْدُها والسّاقُ
.
حتّى رَوائِعُ كُلِّ ريشَةِ مُبْدِعٍ
تَبْقى بِلا ألْوانِها أَوْراقُ
***
.
فَلِذا بِذا رَأْيٌ .. وَذاكَ بِذا هَوىً
وَتَعَدَّدَتْ عندَ الوَرى الأذْواقُ
.
وَلِذا مذاقٌ لا يطيبُ لِغَيْرِهِ
وَلِكُلِّ شيْءٍ نكهةٌ وَمذاقُ
.
وَأنا الذي يَهْواكِ في هذا وَذا
لا يَعْدِلُ النِّسْبِيَّةَ الإطْلاقُ
.
***
.
هِيَ صِبْغَةٌ تُعْطى وَتُؤْخَذُ صِبْغَةٌ
وَبِذا وذاكَ تباركَ الخَلاّقُ
.
فَحَلاوَةُ الصَّبَّارِ في أَعْماقِهِ
وَأَمَرُّ ما في جَوْفِهِ الدُّرَّاقُ.
|