ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


الهدف الثقافي // 20-07-2007

  وهيب نديم وهبة / فلسطين

نصوص اخرى

 

 

المجنون والبحر - 10 -


هالة تدخل البحر عارية . يغمرها حرير الماء حتى حديقة الياسمين ..
وحين تلامس الأصابع وجه الماء ، تغلق اليد .. على حفنة ماء .

وتقول : " أنظر ، سيدي المجنون ، هذا الماء يتحجر . في هذا الزمن ، المعلق ما بين المد وبين الجزر ، يصبح كتلاً ثلجية ."

المجنون : " أنتِ تلامسين عواطف البشر . دمي مباح ، دمك الآن مستباح . لأنك لي ، يسرقون الله من داخلي
اصبح المجنون المطرود المنبوذ ، المطلوب على حبل العدالة أو فوق مقصلة القبيلة ."

هالة : " سيدي ، أحبك سيدي .
حبك ، سيدي هذا الخنجر ، المزروع حديقة ورود في القلب .

تنبت أشواك التحدي ، أتحدى أهلي ، وعقدة هذا الشرق ."

المجنون : " في القلب مثل شظايا رصاصة ، أو طعنة سكين في الظهر .
أنتِ لهم – أنثى –

أنتِ لهم أنثى . أنتِ الفريسة ، وعلى أنقاض هذا الجسد مراسيم البطولة ، الكرامة والشرف ، مراسيم أمجاد العرب ."

هالة : " أصبحت مثل البحر ، موجي ثورة .. وثورتي تحد . لن أهرب بعد الآن ، سوف اكسر ذاك القيد .
نحن ملك الحياة ، وليس ملك الموت ."

المجنون : " هم يسرقون في عز النهار وينامون مع الجريمة . وهم رمز الطهارة ، العفة والشرف .
زمن تتعمشق الأقزام فيه على الغصون العالية ، تتطاول الأنذال فيه على ضوء النهار الساطع . تسرق الشرف وكرامة الإنسان . يبقى الشرف كما كان ، كرامة الرجل بين فخذي امرأة ."

هالة : " حتى هذا ، سيدي ، يموت في هذا الزمن .
ليس ارخص من لحم البشر ."

المجنون : " يبحثون عني ! أنا ، سارق عشقي . يعقدون الصفقات الكبيرة في أجمل فندق ، وعلى أنغام غسل اليدين بالشعارات ، والطرب المسموع ، والتجارة ، وفي أبهى جلسة مفتوحة .
دمي ودمك مستباح ، وجائزة الشرق وسام الشرف الرفيع ."

هالة : " سيدي المجنون ، يكفي ، اذهب للصيد . ربما هذا النهار لك ."

المجنون : " لا ، لا ، يا هالة . سوف أدخل الخيمة وأنام ، أود أن أنام طويلاً .
ها هي الدنيا ... تغلق الشبابيك والستائر السوداء .

ها هو البحر . حتى البحر ، يا هالة ، يرتدي قميص السراب ويبتعد ، يبتعد كثيراً .

ربما هذا النهار يذهب مثلي لينام هناك ."

هالة : " وأنا سيدي ، ماذا ؟ لمن تتركني في هذا الزمن الغابة ؟ "

المجنون : " أنتِ تعودين إلى البحر وتذهبين معه إلى هناك ، أو تعودين إلى القمر ، هالة ."

هالة : " أحبك ، سيدي ، أذوب فيك مثل الشمع ."

المجنون : " تعودين للنور ... أنتِ ، هالة ، أنتِ وجع الأرض المزروع خنجراً من نار ، ونور في القلب ."

هالة : " لك أن تنام ، سيدي ، قد تغير الزمان والمكان ، ولكن مثل شجر الزيتون ينبت من جديد –يتبدل ، يشرق ، يزهر ،
يحمل هبة الأرض وعطاء السماء أنظر هناك !

هم يشعلون الأرض حرائق ."

المجنون : " تذهبين بعيداً . هم الآن ينهضون من جديد .
سوف أنام الآن طويلاً ، وقد أستيقظ وقد أشرق فوق هذا الشرق الفجر الجديد ."
 

 

 __________________

 

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
 

 

 
 
 

الصفحة الرئيسيه