| |
(مسرحة القصيدة العربية
" الحلقة الثانية " )
" ينتظر المجنون بجانب المقصف القديم المتروك على الشاطىء0 يلعب بين
أعمدة الحديد التي بقيت واقفه برغم رياح البحر والزمن "
قلتُ : " أن كل امرأة يمكن أن تكون سمكة 0"
ضحك المجنون , وقال :
" ويمكن أن تكون ملعقة السم في الحنجرة . "
أشار بيده : اسكت أنتَ ! اصمت!
قال وقد تعلق بعمود الزاوية :
" ويمكن أن تكون زنبقة , نخلة , أو شجرة , أو حتى نحلة تلسع 0"
ضحكتُ 0 " أنتَ تثير أعصابي , " همستُ .. بين ذاتي وخيالي , من يضع
امرأة في راحة الكفين ويقبض على العشق , يغلق الأصابع على جمرة 0
قفز المجنون من العمود العالي إلى الأرض ,
وهو يصرخ : " هالة ! "
هالة دخلت مثل الأرنب البري في ذاكرة المجنون , وعاشت في شرايين الدم
وركضت في حقول القلب الواسعة البيادر 0
جاءت بعد جفاف البحر ,
وموت السمك البحري على ضفاف اليابسة 0
حمل المجنون عشق هالة على راحة اليدين .. وفتح كل الشرايين والأوردة ,
حتى امتلأ البحر بالماء .
وعلى الشاطئ الصدف الملون الأزرق يضحك للموج الآتي بعد غياب .
أطعم المجنون الأسماك الميتة كسرة خبز ,
وبعض النبيذ , عادت الأسماك إلى البحر .
قفز الأرنب البري من ذاكرة المجنون منتصراً إلى حضن هالة , إلى حضن
البحر .
بكثير من الحكمة يترك المجنون البحر .. ويدخل غرفة هالة , يغلق الباب
والنافذة وشيئا يشبه الستارة ويمارس
الجنون حتى الصباح ..
يخرج المجنون باكراً والفرح يملأ العينين . واليدان في الهواء وصفق ,
وهو يركض ويضحك , ويقفز ويصرخ ملء الطريق ويلعب بالشمس الحارقة .
هل سقطت السماء على الأرض ؟
هل انقرضت البشرية أقفلت الدنيا واعتمت ؟
هل تغيرت 000 تبدلت ؟ أبداً 0
كل شيء ما زال كما كان !
نفس المكان !
نفس المكان !
هز رأسه مرة مرتين , أين يمضي .
لماذا هذا الركض الباكر للإنسان وكل شيء كان 0 هز رأسه مرة أخرى . أين
يمضي ؟
وهذا السباق العنيف . كل واحد منهم يريد أن يأكل الدنيا , والدنيا كما
هي ..
توقف المجنون لحظة , مبهوراً , مشدوداً للشمس الخارجة للناس حارقة تلسع
.
والناس -
الناس صفوف , في عرض وطول السوق .
وتلك الشتائم ( على الصباح ) .
صباح الخير , يا سوق الحياة ..
ودون أن يدري أو يدري ؟
دكان الدرويش .. مفتوح الشريان لشرب الشاي والقهوة
يأخذ المجنون الكرسي النصف عمر ويجلس .. لا يطلب شيئاً . يجلس !
ثم يضحك .. يضحك على الدنيا .
وبكثير من الحكمة يترك المكان .. ويركض إلى حضن هالة .. إلى حضن البحر
.
___________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|
|