مواقع واعلام

صـور

** اهــــــلا وسهــــلا بكم في الهدف الثقافي...... نتمنى لكم جولة هادئه في رحاب الفن والادب الذي نطمح ان نهئ اطيافهما قريبا ان شاء الله ...... لوحة تشكيلية ام خط عربي .....نص مسرحي ..... مقال ادبي او نص شعري عربي ام  مترجم .........صورة مؤثرة لمخلفات يد ارهابي نتن..... رواية عربية او قصة قصيرة ..... الهدف الثقافي معكم اينما كنتم يستقبل انتاجاتكم في كل مجالات الادب والفن ..... تحياتي لكم  اينما كنتم **

لوحات خط

لوحات زيتيه

ضحايا الارهاب

المكتبه

 

صالة الضيوف

اتصل بنا


  وهيب نديم وهبة / فلسطين

* الخميس // 31 / 5/ 2007

 المجنون والبحر (3)

w.wahib@gmail.com

نصوص اخرى

 

 
 


  (مسرحة القصيدة العربية " الحلقة الثالثة " )

ترك المجنون اليابسة وذهب إلى البحر . والغناء يلعب مثل الريح فوق الموج .. وصباح الخير ترقص بين الأصابع , وهو يحمل ملايين المواليد , مواليد هذا الصباح , إلى البحر الكبير .

( تلك كانت أولى هجرات المجنون
من مرافئ اليابسة إلى البحر )
يحمل في العينين وجع الأرض وأحلام المنبوذين , المعذبين وأشجار الدمع اليابس نبتت فوق الوجه .

" يا زمن الحزن , والغربة , والهجرة " قال المجنون
وسكب النار في ثياب الفرح الهارب .
قلتُ : " مبارك هذا الصباح , الذي فتح عينيه على ملايين الأطفال القادمة إلى الدنيا "

طرب المجنون , والغناء يلعب مثل الريح . اقترب نحو البرميل القريب منه , بعصا غليظة طويلة , ويغني .

صوت موسيقى العزف يرن في أذني .. بين صوت المجنون الخشن وضجيج صوت البرميل الفارغ ,
من أجل مستقبل الأجيال :
من أجل الشبيبة .. من أجل الأطفال .

صوت غناء المجنون يسكت صوتي , وهو يضحك مني - هل تصدق ؟ ويقذف قبضة رمل في عيني البحر , ويغني ..

من الصعب أن تجمع ما بين صوت الموسيقى ، وصوت المجنون , أو تفهم , تمييز الكلمات !

أتقدم بخطوات بطيئة نحو المجنون , خوفاً من العصا الغليظة ..
أمسك بيده بقوة وعنف .

يتوقف لحظة . يغني :
" الأطفال أمل الدنيا وحلم الغد من يبني بالعدل والمحبة بالمجد والحرية العالم الآتي ..
عالم أطفال الغد ..
يصنع من فوهة البندقية زهرية
ومن النار شعلة حرية
والجنسية أنتَ إنسان "
واندفع نحو البحر , يمسك في يده حبلاً . أخرجه من قاع البرميل . يعلق الحبل في وسط البحر وفوق رمال الشاطئ

يغني : " مشنقة .. مشنقة .. لمن يتاجر بالصغار .. يبيعهم من مدينه لمدينه ومن مكان لمكان ..
لمن يستغل جسدهم وهم أبرياء ويسرق حلمهم "

قلتُ للمجنون : " لماذا مشنقة ؟ "
قال بهدوء لا يصدق :
" مشنقة لمن يسرق أحلام الصغار .. أحلامهم بنفسجية تفتحت فوق وسائد الحرير
وخفت عليهم - حملتهم معي إلى البحر . حتى لا يصرخ الطفل غداً حين يكبر . غداً سوف يكون طعاماً للأسماك الكبيرة "

قلتُ : " والأسماك الكبيرة هنا ؟ "
قال : " الأسماك لديكم أكبر هنا سمكه تأكل سمكه .. ولديكم ساعة حرب ، قد تقتل ملايين .
كفى لهدير الحرب وأزيز الرصاص وصوت القنابل .
كفى للقتل والتشرد والمذابح "

قلتُ : " سوف نجعل الأرض جنه للإنسان . يستطيع الطفل غداً أن يحلم بالأمان "

قال المجنون وهو يضحك , ويشتم ويبتسم :
" أترى هذا البرميل المقلوب ؟
هذا عالمكم - عالمكم فارغ المضمون .. وألف تاجر ممنوعات - مخدرات , صفقات , زعامات
وصغار تأتي وتضيع , تمارس لعبة الكبار . أين أحلام الطفولة - وربيع الأغنيات ، وأماني نبتت في الأفق البعيد .. في الخيال "
يبكي المجنون , ثم يشتم ويغني :
" هالة .. هالة قادمة , تركض في براري القلب , إلى البحر , إلى صدري .. صدري صندوق الفرح الهارب , وأنتَ الوهم !! "

قلتُ : " مهلاً .. الغناء يوجع القلب . . ونحن لا نحتاج إلى روضة أطفال
نحن , يا سيدي المجنون , لا نشتهي أن نشتري لعبةً أو كتاباً .. نحن لا نحلم , سيدي , في مستقبل الصغار .
مجرد الحلم جريمة .. نحن أمة مؤمنة , نؤمن بالقضاء والقدر , والأجل المحتوم "
المجنون : " عليكم الصلاة , الصيام والرب المعبود "
" ولماذا الآن تبكي ؟ "
" لقد ضاع مستقبل الأجيال بين البحر واليابسة "
المجنون يبكي ثم يشتم ويغني :
"هالة قادمة إلى براري القلب .. إلى البحر "

___________________

 

 

التعليقـــات .....
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
     
 
 

الصفحة الرئيسيه