| |
(مسرحة القصيدة العربية
" الحلقة الرابعة " )
ينتظر المجنون فوق الرمال .. هالة قادمة ..
يرقص المجنون حافي القدمين .
" هالة ! " يصرخ المجنون , " هالة " يا وجع القلب .. وآخر قطرة دم من
دمي .
الآن هالة قادمة .. ليرقص الورد على شرفات البيوت , ولترقص الصبايا ..
اشتعل الفرح كالحريق , يحرق بالنار المشتعلة المستعرة الحارقة كل
الشبابيك والأبواب المغلقة .
هالة قادمة .. بلهفة عاشق , لحظة عناق , لحظة لقاء أصابع تراقص بحنان .
هذا هو الفرح المجنون العاشق , يرقص الآن فوق الرمال .
هالة تكسر الأبواب والشبابيك والعقيدة المحنطة , وتخرج للحرية .
سقطت كل نصوص التقيد والتصغير والتحقير , سقطت كتابات .. عملاء السوق
السوداء .
سقطوا سقوط الجبناء عن سروج الخيل الأصيلة , وقوائم الجواد غارقة
بالوحل والهزيمة .
الآن يدخل الفرح , تدخل هالة .
لحظة وداع الاحتيال , والغدر والخيانة .
هم رحلوا , هم سقطوا , هم تجمعوا .. داخل زجاجة المشروب
يرقص المجنون , يقول ويضحك :
" هم تجمعوا , داخل زجاجة المشروب , كل منهم يشرب كأس المصلحة العامة .
فشربوا طوال الليل كأس الخسارة , وشرب المجنون كأس النصر .
الآن يشرب , والرمال ترقص .
وهالة , يا وجع القلب , وآخر قطرة دم من دم المجنون . ترش هالات النور
, والورد والأرز .
يضحك لها المجنون
بالفرح المتساقط كالمطر , هي قادمة , من تحت أقواس النصر , وأكاليل
الورد والغار .. حاملة طيب الدنيا , والمحبة في العينين الواسعتين
وباسمة.
تضحك لها الدنيا , تضحك له الدنيا . يشبك المجنون الأصابع بأصابع هالة
, ويرقص البحر !
هالة غزالة تترك الرمال وتركض في براري القلب , والمجنون ينادي !
وينادي , وهالة تركض و .. وتركض , وآخر خصلات الشعر تلعب في الريح ،
والفستان الطويل الواسع يفرش ظلال الحرية فوق الرمال .
الآن اسمع صوت البحر , أغنية رائعة , الفرح موجة عابرة .. والحزن سيد
العالم .
" هالة .. هالة .. " ينادي المجنون ,
" هالة , لا تبتعدي . "
" تعال أنتَ ! " ترد هالة النداء .
" البحر بحري ! " يقول المجنون . والعرق ينسكب فوق الوجنتين .
" البحر بحري , وأنا الحكيم العادل
هالة .. هالة .. هالة , أنا قادم "
الآن هالة والمجنون معاً أمام البحر .
" انظري , هذا البحر الكبير أنا , وأنت فرح الليلة
وقنديل الصباح "
___________________
|
 |
التعليقـــات ..... |
|
|
|